الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله
3- السؤال :
يوجد لدينا في بعض المناطق وخصوصًا عشيرتي التي أنتمي إليها ما يلي في موضوع العزاء والوفياتِ : يقومون بالتَّوافُدِ لدى أقرباء الميت في أعداد كبيرة وقد يقومون بنصب الخيام في بعض الأحيان لكثرة الزِّحام ويستقبلون الوفود من العشائر الأخرى ... نأمل منكم إخبارنا عن حكم ذلك وإيضاح الصَّحيح في أمر التَّعزية ... ؟ .
الجواب :
التعزية عند الوفاة مشروعة لأنها من باب المواساة وفيها دعاء للميت وذلك بأن يقول المعزي لمن أُصيب بوفاة قريب : " أحسن الله عزاءك وجبر مصيبتك وغفر لميتك " ولا ينبغي أن يكون هناك مبالغات في العزاء من نصب الخيام والاجتماع الكبير والتوسع في صنعة الطعام والولائم قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : ( كنا نعد ( وفي رواية : نرى ) الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة ) وإنما السنة أن يصنع الطعام من أحد أقارب المصابين أو جيرانهم يقدم إليهم بقدر حاجتهم من باب المواساة لهم لحديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال : لما جاء نعي جعفر حين قتل قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم أمر يشغلهم أو أتاهم ما يشغلهم ) ثم لا ينبغي الجلوس للعزاء في مكان مخصص والإعلان عن ذلك وإنما يعزى المصاب إذا التقى به في أي مكان ويكون في الوقت القريب من حصول الوفاة والله أعلم .

الشيخ الفوزان بن فوزان الفوزان

5- السؤال :
يسأل بعض الناس عن حكم الاجتماع في بيت الميت وقت التعزية وجلوسهم ثلاثة أيام في هذا البيت سواء أصنع لهم طعام في بيت الميت أم لا فهل هذا من السنة ؟ وهل ورد فيه شيء عن الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ .
الجواب :
الحمد لله السنة تعزية المصاب من المسلمين بقولك : آجرك الله وغفر لميتك ونحو ذلك والسنة إرسال الطعام من الناس إلى أهل الميت لاشتغالهم بالمصيبة لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن جعفر :
{ اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم } رواه الخمسة وصححه ابن السكن و الترمذي وأخرجه أحمد و الطبراني من حديث أسماء بنت عميس وهو حديث صحيح .
فلا يجوز اجتماع الناس في بيت الميت لاستقبال الناس سواء أصنع لهم طعام أم لا لحديث جرير بن عبد الله البجلي قال : { كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة } رواه أحمد و ابن ماجة وهو حديث صحيح .
فالسنة تعزية صاحب المصيبة عند القبر أو في الطريق أو الذهاب إلى بيته بدون تجمع أو الاتصال به، وليس من السنة ذهاب القبيلة أو غالبها أو جماعة إلى القبيلة الأخرى من أجل التعزية فهذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ولا التابعون لهم بإحسان وهذه من البدع المخالفة للشريعة الإسلامية وأشد منها وأخطر نصب الخيام وصنع الطعام واجتماع الناس في بيت الميت مع ما في ذلك من المفاسد كتعطيل الناس عن أعمالهم وكثرة الكلام بغير ذكر الله وحصول اللغو والمزاح والضحك فالواجب النهي عن هذا من قبل أئمة المساجد وخطباء الجوامع ومشايخ القبائل لأنهم القدوة فإن هذه بدعة لا يجوز أن تنتشر فينا ولا أن ننشرها بحضورنا نحن لأننا نضفي عليها شرعية وقداسة .
فمن جاءته حجة من الله فانتهى فهذا هو الواجب عليه وهذا هو الدين ويقول صلى الله عليه وسلم : { من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد } .



تم تجميع المقالتين من قبل :
أبو
معاذ / عبد رب الصالحين أبوضيف العتمونى