الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبعه، أما بعد:
فهذا وصف لم يعلق الله عليه حكماً ، فهو اصطلاح حادث ، ولا نعرفه في لسان السلف جارياً ، وجرى استعماله في فواتح القرن الخامس عشر الهجري في أعقاب عودة الكفار كالنصارى إلي ( الكنيسة ) . ثم تدرج إلى المسلمين ، ولا يسوغ للمسلمين استجرار لباس أجنبي عنهم في الدين ، ولا إيجاد شعار لم يأذن الله به ولا رسوله ؛ إذ الألقاب الشرعية توقيفية : الإسلام ، الإيمان ، والإحسان ، التقوى ، فالمنتسب : مسلم ، مؤمن ، محسن ، تقي .... فليت شعري ما هي النسبة إلى هذا المستحدث ( الصحوة الإسلامية) : صاحٍ ، أم ماذا ؟؟ ثم إنه يعني أن الإسلام كان في غفوة ، وحال عزل في المسجد - كالديانة النصرانية كانت في الكنيسة فحسب - ثم أخذ في التمدد والانتشار ، ففي هذا بخصوص الإسلام إغفال للواقع ، ومغالطة للحقيقة ، وإيجاد جو كبير للتخوف من المتدينين والرعب منهم حتى تتم مقاومتهم ، وفي مصطلحات الصوفية كما في رسالة ابن عربي ( مصطلحات الصوفية) : الصحوة : رجوع إلى الإحسان بعد الغيبة بوارد قوي ([1] )
و سئل الشيخ الفوزان حفظه الله هذا السؤال :
الصحوة الإسلامية تعبير شائع هذه الأيام لما نطلق عليه المد الإسلامي والعودة إلى تحكيم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ ماذا تقولون عنه؟ وبماذا تنصحون الشباب؟.
فأجاب رحمه الله :
كلمة الصحوة التي شاعت على ألسنة الناس في هذه الأيام كلمة تحتاج إلى تأمل؛ خصوصًا في هذه البلاد التي ما زالت ولن تزال بإذن الله متمسكة بالإسلام، ولم تكن غافلة عنه أو نائمة ثم استيقظت وصحت؛ فهذا التعبير إن صح في بعض المجتمعات، فإنه لا يصح في المجتمع السعودي الذي يحكم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، فهو شعب صالح ومستيقظ. والحمد لله.
أما ننصح به الشباب؛ فهو تعلم العلم النافع على أيدي العلماء، وعدم التسرع في الأحكام، وعدم تقبل الأفكار بدون تمحيص ونظر فيها وفيما تنطوي عليه، بل عليهم أن يتثبتوا، وأن يسألوا العلماء، وألا يتسرعوا، وأن يبتعدوا عن الانفعالات والحماس الذي يوقعهم في الخطأ؛ كما أنصحهم بالبعد عن الانتماءات التي تبعدهم عن منهج الكتاب والسنة ومذهب أهل السنة والجماعة؛ كما قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا}[آل عمران: 103]، {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} [الأنفال: 46]؛ فالاجتماع على الحق رحمة، والفرقة عذاب.([2])
أقول : فتسمية '' جبهة الصحوة الحرة '' التي تنتسب للسلفية كذبا و زورا خطأ ، فمنذ متى كان الإسلام ينام ثم يصحى ؟
نسأل الله أن يجنبنا الفتن و أن يرزقنا العقل السليم و التقى و الصلاح حتى لا نزيغ كما زاغ هؤلاء الغواة العواة ، فاللهم ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.


[1] : معجم المناهي اللفظية لبكر أبو زيد رحمه الله (ص: 109)


[2] : المنتقى للشيخ الفوزان (531- 532)