النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    شرق بلاد الجزائر الحبيبة
    المشاركات
    1,851

    افتراضي (كلام أولي الألباب عن الأضرحة و القباب )

    ـــــــــــ بسم الله الرحمن الرحيم ـــــــــــ
    ـــــ حكم بناء القباب على الأضرحة ـــــ
    عندنا من المشايخ الصوفية من يهتمون بعمل القباب على الأضرحة والناس يعتقدون فيهم الصلاح والبركة، فإن كان هذا الأمر غير مشروع فما هي نصيحتكم لهم وهم قدوة في نظر السواد الأعظم من الناس؟ أفيدونا بارك الله فيكم. اهـ.
    النصيحة للعلماء الصوفية ولغيرهم من أهل العلم أن يأخذوا بما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وأن يعلموا الناس ذلك، وأن يحذروا اتباع من قبلهم فيما يخالف ذلك، فليس الدين بتقليد المشايخ ولا غيرهم، وإنما الدين ما يؤخذ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما أجمع عليه أهل العلم وعن الصحابة رضي الله عنهم، هكذا يؤخذ الدين لا عن تقليد زيد أو عمرو، ولا عن مشايخ الصوفية ولا غيرهم. وقد دلت السنة الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام على أنه لا يجوز البناء على القبور ولا اتخاذ المساجد عليها، ولا اتخاذ القباب ولا أي بناء، كل ذلك محرم بنص الرسول عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك ما ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) قالت رضي الله عنها: يحذر ما صنعوا).
    وفي الصحيحين عن أم سلمة وأم حبيبة رضي الله تعالى عنهما أنهما ذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها في أرض الحبشة وما فيها من الصور فقال صلى الله عليه وسلم((أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله)) فأخبر عليه الصلاة والسلام أن الذين يتخذون المساجد على القبور هم شرار الخلق، وهكذا من يتخذ عليها الصور؛ لأنها دعاية إلى الشرك ووسيلة له؛ لأن العامة إذا رأوا هذا عظموا المدفونين واستغاثوا بهم ودعوهم من دون الله وطلبوهم المدد والعون، وهذا هو الشرك الأكبر وفي حديث جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه المخرج في صحيح مسلم رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك)) هكذا رواه مسلم في الصحيح.
    فدل ذلك على فضل الصديق رضي الله عنه وأنه أفضل الصحابة وخيرهم، وأنه لو اتخذ النبي خليلا لاتخذه خليلا رضي الله عنه، ولكن الله جل وعلا منعه من ذلك حتى تتمحض محبته لربه سبحانه وتعالى، وفي الحديث دلالة على تحريم البناء على القبور واتخاذ مساجد عليها وعلى ذم من فعل ذلك من ثلاث جهات: إحداها: ذمه من فعل ذلك، والثانية: قوله:((فلا تتخذوا القبور مساجد))، والثالثة: قوله: ((فإني أنهاكم عن ذلك)) فحذر من البناء على القبور بهذه الجهات الثلاث، فوجب على أمته أن يحذروا ما حذرهم منه، وأن يبتعدوا عما ذم الله به من قبلهم من اليهود والنصارى ومن تشبه بهم من اتخاذ المساجد على القبور والبناء عليها وهذه الأحاديث التي ذكرنا صريحة في ذلك.
    والحكمة في ذلك كما قال أهل العلم: الذريعة الموصلة إلى الشرك الأكبر. فعبادة أهل القبور بدعائهم والاستغاثة والنذور والذبائح لهم وطلب المدد والعون منهم كما هو واقع الآن في بلدان كثيرة في السودان ومصر وفي الشام وفي العراق وفي بلدان أخرى - كل ذلك من الشرك الأكبر، يأتي الرجل العامي الجاهل فيقف على صاحب القبر المعروف عندهم فيطلبه المدد والعون كما يقع عند قبر البدوي والحسين وزينب والست نفيسة، وكما يقع في السودان عند قبور كثيرة، وكما يقع في بلدان أخرى، وكما يقع في بعض الحجاج الجهال عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وعند قبور أهل البقيع وقبور أخرى يقع هذا من الجهال، فهم يحتاجون إلى التعليم والبيان والعناية من أهل العلم حتى يعرفوا دينهم على بصيرة.
    فالواجب على أهل العلم جميعا الذين منّ الله عليهم بمعرفة دينهم على بصيرة سواء كانوا من الصوفية أو غيرهم أن يتقوا الله وأن ينصحوا عباد الله، وأن يعلموهم دينهم وأن يحذروهم من البناء على القبور واتخاذ المساجد عليها والقباب أو غير ذلك من أنواع البناء، وأن يحذروهم من الاستغاثة بالموتى ودعائهم، فالدعاء عبادة يجب صرفها لله وحده، كما قال الله سبحانه:
    فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا[1]، وقال سبحانه: وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ[2] يعني من المشركين، وقال عليه الصلاة والسلام: ((الدعاء هو العبادة))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)) فالميت قد انقطع عمله وعلمه بالناس، وهو في حاجة أن يُدعى له ويستغفر له ويُتَرحم عليه لا أن يدعى من دون الله، يقول النبي عليه السلام: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))، فكيف يُدعى من دون الله؟ وهكذا الأصنام وهكذا الأشجار والأحجار والقمر والشمس والكواكب كلها لا تدعى من دون الله، ولا يستغاث بها، وهكذا أصحاب القبور وإن كانوا أنبياء أو صالحين، وهكذا الملائكة والجن لا يدعون مع الله، فالله سبحانه يقول: وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[3] فالله لا يأمر باتخاذ الملائكة والنبيين أربابا من دونه؛ لأن ذلك كفر بنص الآية.
    وفي حديث جابر عند مسلم في صحيحه يقول رضي الله عنه: (نهى رسول الله عن تجصيص القبور وعن القعود عليها وعن البناء عليها) وما ذاك إلا لأن تجصيصها والبناء عليها وسيلة إلى الشرك بأهلها والغلو فيهم.
    أما القعود عليها فهو امتهان لها، فلا يجوز ذلك، كما لا يجوز البول عليها والتغوط عليها، ونحو ذلك من أنواع الإهانة؛ لأن المسلم محترم حيا وميتا لا يجوز أن يُداس قبره ولا أن تكسر عظامه، ولا أن يقعد على قبره، ولا أن يبال عليه، ولا أن توضع عليه القمائم، كل هذا ممنوع، فالميت لا يمتهن ولا يعظم بالغلو فيه ودعائه مع الله والطواف بقبره ونحو ذلك من أنواع الغلو، وبذلك يعلم أن الشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالأمر الوسط بشأن الأموات فلا يُغلى فيهم ويعبدون مع الله، ولا يمتهنون بالقعود على قبورهم ونحو ذلك، وهي وسط في كل الأمور والحمد لله؛ لأنها تشريع من حكيم عليم يضع الأمور في مواضعها كما قال عز وجل:
    إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ[4] ومن هذا ما جاء في الحديث الصحيح يقول صلى الله عليه وسلم: ((لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها))، فجمعت الشريعة الكاملة العظيمة بين الأمرين؛ بين تحريم الغلو بدعاء أهل القبور والاستغاثة بهم والصلاة إلى قبورهم وبين النهي عن إيذائهم وامتهانهم والجلوس على قبورهم أو الوطء عليها والاتكاء عليها، كل هذا ممنوع فلا هذا ولا هذه.
    وبهذا يعلم المؤمن ويعلم طالب الحق أن الشريعة جاءت بالوسط لا بالشرك ولا بالإيذاء. فالميت المسلم يدعى له ويستغفر له ويسلم عليه عند زيارته أما أن يدعى من دون الله أو يطاف بقبره أو يصلى إليه فلا، أما الحي الحاضر فلا بأس بالتعاون معه فيما أباح الله؛ لأن له قدرة على ذلك، فيجوز شرعا التعاون معه بالأسباب الحسية، وهكذا الإنسان مع إخوانه ومع أقاربه يتعاونون في مزارعهم وفي إصلاح بيوتهم وفي إصلاح سياراتهم ونحو ذلك، يتعاونون بالأسباب الحسية المباحة المقدور عليها فلا بأس بذلك، وهكذا مع الغائب الحي عن طريق الهاتف أو عن طريق المكاتبة ونحو ذلك، كل هذا تعاون حسي لا بأس به في الأمور المقدورة المباحة. كما أن الإنسان القادر الحي يتصرف بالأسباب الحسية فيعينك بيده ويبني معك أو يعطيك مالا، هدية أو قرضا، فالتعاون مع الأحياء شيء جائز بشروطه المعروفة. أما الاستغاثة بالأموات أو بالغائبين بغير الأسباب الحسية فشرك أكبر بإجماع أهل العلم ليس فيه نزاع بين الصحابة ومن بعدهم من أهل العلم والإيمان وأهل البصيرة.
    والبناء على القبور واتخاذ المساجد عليها والقباب كذلك منكر معلوم عند أهل العلم، جاءت الشريعة بالنهي عنه لكونه وسيلة إلى الشرك، فالواجب على أهل العلم أن يتقوا الله أينما كانوا وأن ينصحوا عباد الله، وأن يعلموهم شريعة الله، وأن لا يجاملوا زيدا ولا عمرا، فالحق أحق أن يتبع بل عليهم أن يعلموا الأمير والصغير والكبير، ويحذر الجميع مما حرم الله عليهم، ويرشدوهم إلى ما شرع الله لهم، وهذا هو الواجب على أهل العلم أينما كانوا من طريق الكلام الشفهي ومن طريق الكتابة ومن طريق التأليف أو من طريق الخطابة في الجمعة وغيرها، أو من طريق الهاتف أو من أي الطرق التي وجدت الآن والتي تمكّن على تبليغ دعوة الله ونصح عباده. والله ولي التوفيق.

    ـــــ حكم بناء القباب على القبور والتبرك بها ـــــ
    يقول السائل: عندنا مقبرة كبيرة بها ثلاثة أضرحة مبني عليها قباب كبيرة يقال: إنها بنيت منذ مائتي عام، ومما يؤسف له أن هناك امرأة عجوزاً تذهب لهذه الأضرحة بحجة أنهم أولياء وتقوم بتنظيفها ويذهب الناس إلى هذه الأضرحة فيذبحون لها وينذرون لها، وهناك آخرون يقولون: يلزم هدم هذه القباب، وآخرون يقولون: لا يجوز لنا هدمها لأنها قباب قديمة، وبنيت منذ فترة فلا نعرف وضعها، وسؤالي: ما حكم مثل هذه الأعمال من خدمة المرأة لهذه الأضرحة والذبح عندها ووضع الأموال؟ ثم أين تذهب هذه الأموال، وأين تذهب الذبائح؟
    البناء على القبور أمر منكر لا يجوز اتخاذ قباب عليها، ولا اتخاذ المساجد عليها، بل نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن البناء عليها، بل لعن من فعل ذلك، قال عليه الصلاة والسلام: ((لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))، وقال جابر رضي الله عنه: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور والقعود عليها والبناء عليها) أخرجه مسلم في صحيحه، وهكذا رواه النسائي، والترمذي وغيرهما، وفيه النهي عن الكتابة على القبور أيضاً.
    والحاصل: أن البناء على القبور أمرٌ منكر نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم واتخاذ المساجد عليها كذلك؛ لأنه وسيلة إلى الغلو فيها، وعبادتها من دون الله بالدعاء، أو بالطواف، أو الاستغاثة بها، أو الذبح لها، كل هذا يقع من بعض الجهلة، وهذا من الشرك الأكبر.
    ومما تقدم يعلم أن طلب الحوائج من الموتى أو من الأصنام أو من الأشجار والأحجار أو من الكواكب، كله شرك بالله عز وجل، وهكذا الطواف على القبور منكر، والطواف يكون بالكعبة، لا يطاف بالقبور فهذا منكر عظيم، بل شرك أكبر، إذا قصد به التقرب إلى صاحب القبر، وهو شرك أكبر، وإذا ظن أنه قربة لله وأنه يتقرب إلى الله بهذا فهذه بدعة؛ الطواف من خصائص البيت العتيق: الكعبة، القبور لا يطاف بها أبداً هذا منكر وبدعة، وإذا كان فعله تقرباً لصاحب القبر صار شركاً أكبر، وهكذا دعاء الميت، والاستغاثة بالميت، والنذر له والذبح له، كله من الشرك الأكبر.
    فالواجب على المسلمين الحذر من ذلك، وعلى أعيان المسلمين منع هؤلاء من هذا العمل، وعلى الحكام والأمراء أن يمنعوا الجهلة من هذا الشرك وهذا هو الواجب على حكام المسلمين؛ لأن الله جل وعلا أقامهم لمنع الأمة مما يضرها ولإلزامها بما أوجب الله عز وجل عليها، وللنظر في مصالحها هذا واجب الحكام.
    الحكام من الأمراء والملوك والسلاطين إنما شرعت ولايتهم؛ ليقيموا أمر الله في أرض الله، فعليهم أن ينفذوا أحكام الله، فعلى الأمير في القرية وعلى الحاكم في أي مكان وعلى السلطان ورئيس الجمهورية وعلى كل من له قدرة أن يساهم في هذا الخير، وذلك بإزالة هذه الأبنية والقباب والمساجد التي بنيت على القبور، وأن تبقى القبور مكشوفة مثل القبور في البقيع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهدنا الآن في المدينة، القبور مكشوفة ليس عليها بناء لا مسجد ولا حجرة ولا قبة ولا غير ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن البناء على القبور واتخاذ مساجد عليها وتجصيصها؛ لأن هذا وسيلة إلى أن يغلى فيها، وإلى أن تعبد مع الله.
    وهكذا لا يهدى إليها نقود ولا ذبائح ولا ملابس ولا يوضع لها سدنة، وهذه العجوز التي تأتي القبر تمنع، لا تأتي إلى هذه المقابر ولا تقوم بتنظيفها؛ لأنها دعاية للشرك، ولكن تنصح ويبين لها حكم الله في ذلك حتى تعرف التوحيد وتتوب إلى الله من الشرك.
    ولكن تسور القبور فإذا سورت أطراف المقبرة كلها بسور حتى لا تمتهن وحتى لا تتخذ طرقاً للدواب فلا بأس، أما البناء على القبر لتعظيمه أو إظهار شرفه وفضله فهذا كله منكر. لا يجوز البناء على القبور أبداً، ويمنع وجود السدنة عند القبور؛ لأخذ أموال الناس أو تضليل الناس ودعوتهم إلى الشرك، كل هذا يجب منعه، وهذا واجب الحكام، وواجب الأعيان، وواجب أمراء البلاد أن يسعوا في هذا الخير، وأن ينصحوا للعامة والجهال ويعلموهم، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا زار القبور يقول: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين))، ويعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: ((السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أتاكم ما توعدون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد)).
    ـــــــ ما حكم الأضرحة في الإسلام، وهل تجب الزيارة لغير الأماكن المقدسة كزيارة ضريح مثلاً، ما حكم الشرع في ذلك؟ـــــــ
    أما الأضرحة ففيها تفصيل: الأضرحة هي القبور، فالسنة أن ترفع عن الأرض قدر شبر، حتى يعلم أنها قبور، حتى لا تمتهن، ولهذا في حديث سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أن قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- رفع قدر شبر، وأوصى أن يفعل في قبره كذلك، يعني سعد. أما ما يتعلق بالبناء عليها اتخاذ المساجد عليها والقباب هذا لا يجوز، هذا منكر، عند أهل العلم بدعة، ومن وسائل الشرك، ولهذا قال النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد). وفي صحيح مسلم عن جابر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه، فلا يجوز البناء على القبور لا مسجد ولا قبة ولا غيرهما ولا يجصص أيضاً؛ لأن هذا من وسائل الشرك، من وسائل أنه يعظم ويدعى من دون الله ويستغاث به، فيقع الشرك، فالبناء على القبور واتخاذ القباب عليها والمساجد والسرج من الوسائل المحرمة، من وسائل الشرك ولهذا حذر منها النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولعن أهلها. فالواجب على كل مسلم أن يحذر ذلك، وأن لا يبني على القبر لا مسجد ولا غيره ولا قبة ولا يجصص ولا يتخذ عليه سجد ولا ستور، كل هذا لا يجوز، بل ذلك من وسائل الشرك؛ لأن البناء أو الستور أو السرج أو المساجد أو القبة كل هذا من وسائل التعظيم والشرك. وإذا دعا الميت قال: يا سيدي، أو يا فلان أغثني، أو انصرني، أو اشف مريضي، أو أنا في حسبك وجوارك؛ كل هذا من الشرك الأكبر، كل هذا من عمل المشركين الأولين. فالواجب الحذر من ذلك. وهكذا الطواف بالقبور، يطوف عليها يرجو بركتها، ويرجو فضل أهلها، ويرجو نفعهم هذا من الشرك الأكبر. أما إذا كان جاهلاً يظن أن الطواف سنة مثل الكعبة يطوف لله يتقرب إلى الله هذا بدعة منكر، يكون من وسائل الشرك، أما إذا طاف يتقرب إلى صاحب القبر، فهذا هو الشرك الأكبر، مثل لو دعاه واستغاث به أو نذر له، أو ذبح له، كل هذا من الشرك الأكبر. فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من ذلك، وإنما الزيارة الشرعية أن يزور القبور للتسليم عليهم والدعاء لهم، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة). هكذا يقول-صلى الله عليه وسلم-: (زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة). فيأيتهم ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، هكذا علم النبي الصحابة علمهم هكذا -عليه الصلاة والسلام-، إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين. هذه الزيارة الشرعية ثم ينصرف، لا يصلي عند القبر، ولا يقرأ عنده، ولا يطوف به، ولا يسأله قضاء حاجة، كل هذا لا يجوز.
    ــــــــــــــــــــــــ
    م:العلامة الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ
    العنوان : من تصرفي .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    في إحدى الدول
    المشاركات
    4,888

    افتراضي رد: (كلام أولي الألباب عن الأضرحة و القباب )

    جزاك الله خيرا
    قال أبو الدرداء -رضي الله عنه - : إني لآمركم بالأمر و ما أفعله ، ولكن لعلّ الله يأجرني فيه .
    سير أعلام النبلاء4/19.

  3. #3

    افتراضي رد: (كلام أولي الألباب عن الأضرحة و القباب )

    جزيت خيرا


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. إكرام أولي الألباب بفضائل الشورى ومفاسد الانتخاب
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 29-May-2021, 10:47 PM
  2. إكرام أولي الألباب بفضائل الشورى ومفاسد الانتخاب
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى مقالات ورسائل الشيخ أبو بكر يوسف لعويسي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 29-May-2021, 09:33 PM
  3. [خطبة جمعة] من صفات أولي الألباب==الشيخ عبد الواحد بن هادي المدخلي /جمعة23جمادى الآخرة1437
    بواسطة عبدالرحمن بن محمد الجزائري في المنتدى مكتبة الأمين العلمية الــشـاملة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-Apr-2016, 11:36 PM
  4. إتحاف أولي الألباب بفوائد وتخريج حديث- دخل النّار رجل في ذباب
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-Jan-2014, 04:29 PM
  5. إعلام أولي الألباب بفضائل الشورى ومفاسد الانتخابات
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 08-Feb-2013, 07:36 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •