رسالتي إلى طالبة العلم
كتبتها..أم عبدالله الوادعية حفظها الله


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمداًعبده ورسوله.
أما بعد..
أختي في الله إن من صفات أهل الجنة-جعلنا الله من الفائزين بها-التواصي بالصبر قال سبحانه{ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ }
وأصحاب الميمنة هم أصحاب الجنة كما قال تعالى{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ}

فتواصي بالصبر في طلب العلم النافع يقول تعالى{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا}
أي اصبر نفسك معهم على الطاعة والتقى وعلى العلم وطلب العلى يقول تعالى{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ}
أي الحكم الشرعي الديني والحكم الكوني القدري.
وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ومن يتصبر يُصبره الله وما اُعطي احدعطاءً خيراً وأوسع من الصبر)يحثنا ربنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الصبر والتصبر.
والعلم لابد لمن يطلبه أن يصبرويتجشم التعب والمشقة في سبيله،أخرج الامام مسلم في كتاب الصلاة عن يحيى ابن أبي كثيرأنه قال لولده عبدالله
(لا يُستطاع العلم براحة الجسد)
وقال الشافعي في الرسالة:حق الله على طلبة العلم غاية جهدهم في تحصيله والصبر على كل عارض دون طلبه.

وكان والدي الشيخ مقبل رحمه الله يقول:
لا يتحصل على العلم الا بِحَكّ الركب على الحصير.

وقال الشاعر:
اصبر على مضض الإدلاج بالسحر
وبالرواح على الحاجات والبكر
لا تعجزن ولا يضجرك مطلبها
النجح يتلف بين العجز والضجر
إني رأيت وفي الأيام تجربة
للصبر عاقبة محمودة الأثر
وقل من جد في أمر يطالبه
واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر

وقال آخر:

لاتحسب المجد تمراً أنت آكله
لا تبلغ المجد حتى تلعق الصَّبِرا

والصَّبِر:عصارة شجرالمر

وللـــرســالـــة بـقـيـة....