النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي إجماع الصحابة والعلماء ومن بعدهم على مشروعية أذان الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه والذي يطعن فيه إنما يطعن في الصحابة وعلماء الأمة

    إجماع الصحابة والعلماء ومن بعدهم على مشروعية أذان الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه والذي يطعن فيه إنما يطعن في الصحابة وعلماء الأمة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه أجمعين
    أما بعد :
    فإن من أصول أهل السنة والجماعة التمسك بما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ([1]) ، ومتابعتهم فيما هم عليه من أقوال ، وأفعال ، واعتقادات ، ـ التي ـ تورث الاتفاق الذي كان صفة لهم .
    بل لا يسع مسلما أن يخرج عن طريقتهم وفهمهم ، وفاعل ذلك متوعد بوعيد شديد كما قال الله تعالى : {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}[النساء :115] .
    وهم فوقنا في كل شيء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :"خير الناس قرني "([2])
    قال البربهاري :(( والأساس الذي تُبنى عليه الجماعة، هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورحمهم الله أجمعين، وهم أهل السنة والجماعة، فمن لم يأخذ عنهم فقد ضل وابتدع، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار. )) (شرح السنة)(ص67)
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ( مجموع الفتاوى)(13/130) :(( ولم يستوعب الحق إلا من اتبع المهاجرين والأنصار ))
    وقال أيضا في ( التسعينية)(1/208): (( أحق الناس بالهدى هم الذين باشرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالخطاب من خواص أصحابه وعامتهم ))
    وقال في الصحابة : (( أعلم بمفهوم الخطاب اللغوي وبأسباب الحكم الشرعي وبدلالات حال النبي صلى الله عليه وسلم )) ( الفتاوى الكبرى)(6/239) ([3])
    ولهذا صاح أئمة الإسلام ، والفقهاء العظام قديما وحديثا على كل من خرج عن سبيلهم ، وسلك غير طريقهم ، وبدعوه وضللوه وحذروا منه وشهروا به في الأمصار ، وبقى زيغه وخروجه هذا وسام عيب وذم عليه مدى الأعصار، ومن ذلك ما أظهرته الطائفة المبتدعة الحجاورة في هذه الآونة الأخيرة ، من خروجهم عن سبيلهم ، وطعنهم في سنتهم الأذان الأول ليوم الجمعة الذي سنه الخليفة الراشد عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ ، وجرى عمل المسلمين عليه في جميع الأمصار والأعصار من لدن عهده إلى يومنا هذا ، بل انعقد إجماعهم على مشروعيته وسنيته ، ولهذا شنع عليهم مشايخ السنة في اليمن وخارجها ومنهم إمامنا وقدوتنا بقية السلف ربيع بن هادي المدخلي في عدة مقالات علمية ، لما اظهروا هذه المخالفة الفاضحة، وعد ذلك من بدعهم الظاهرة الواضحة ، وما عذروهم بتلك التأويلات والتحريفات والشذوذ القبيحة التي أقاموها وأرادوا بها إهدار سنة الخلفاء الراشدين ، لبعدها عن الفهوم الصحيحة ، والآثار الصريحة بمشروعية وبقاء هذه السنة الطاهرة ، وقد زلزلوا بدعتهم البائرة ، وبينوا نحلتهم الجائرة بما يكفي ويشفي ـ جزاهم الله خيرا ـ ، فرغبة في مشاركتهم ونزول معهم ميدان الجهاد ، نحتسب هذه الأسطر لله ، ونجمع فيها ما نقل عن السلف الصالح من الإجماع على مشروعية وسنية الأذان الأول ليوم الجمعة ، وإن كان لبعض إخواننا الأفاضل الكرام النبلاء سهما وجهودا طيبة مباركة في هذا الجمع ، جعله الله تعالى في ميزان حسناتهم .
    إجماع أهل العلم على سنية الأذان الأول الذي سنَّه عثمان بن عفان- رضي الله عنه ـ([4])
    الأول
    الإمام ابن المنذر –رحمه الله- (ت:317هـ)
    قال في (الأوسط)(4/63) : ( أمرَ عثمان بن عفان –لما كثر الناس- بالنداء الثالث في العدد وهو الأول الذي بدأ به بعد زوال الشمس بين المهاجرين والأنصار، فلم ينكرهُ أحدٌ منهم علمناه، ثم مضت الأمة عليه إلى زماننا هذا) .
    الثاني
    الإمام ابن قدامة المقدسي الحنبلي ـ رحمه الله ـ (ت: 620هـ)
    قال في ( الكافي )(1/ 330) : ( الثالث عشر: أن يؤذن لها إذا جلس الإمام على المنبر؛ لأن الله تعالى قال: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: 9] ، يعني الأذان، قال السائب: «كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر، على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان، وكثر الناس زاد النداء الثالث» رواه البخاري. وهذا النداء الأوسط هو الذي يتعلق به وجوب السعي، وتحريم البيع؛ لأنه الذي كان مشروعاً حين نزول الآية، فتعلقت الأحكام به. ويسن الأذان الأول في أول الوقت؛ لأن عثمان سنه، وعملت به الأمة بعده، وهو مشروع للإعلام بالوقت، والثاني للإعلام بالخطبة، والإقامة للإعلام بقيام الصلاة.)
    الثالث
    الإمام أبوالحسن ابن القطان ـ رحمه الله ـ ( ت : 628)
    قال في ( الإقناع في مسائل الإجماع)(1/161) :( وكان يؤذن بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم إذا جلس على المنبر يوم الجمعة ، وبين يدي أبي بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ ، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء على " الزوراء"، وهو نص في الأذان بين يدي الإمام ، وعليه العمل عند جميع العلماء في أمصار الإسلام بالحجاز والعراق وغيرهما من الآفاق )
    الرابع :
    شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- (ت: 728هـ) قال: (ويتوجه أن يقال هذا الأذان لما سنَّه عثمان، واتفق المسلمون عليه، صار آذانا شَرْعِيًّا)([5]).
    وقال أيضًا: (وما فعله عثمان من النداء الأول اتفق عليه الناس بعده: أهل المذاهب الأربعة وغيرهم كما اتفقوا على ما سنَّه أيضاً عمر من جمع الناس في رمضان على إمام واحد) ([6]).
    وقال–رحمه الله-: (...فما سنَّه الخلفاء الراشدون ليس بدعةً شرعيةً ينهى عنها وإن كان يسمى في اللغة بدعة لكونه ابتدئ كما قال عمر: نعمت البدعة هذه) ([7]).
    وقال أيضًا رحمه الله: (فمن أين لكم أن عثمان فعل هذا –يعني الأذان- بغير دليل شرعي؟)([8]).
    الخامس
    الكرماني–رحمه الله- (ت:786هـ)
    قال : (فإن قلت: كيف شُرِع؟ قلت: باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار فصار إجماعاً سكوتياً)([9]).
    السادس
    الإمام ابن رجب الحنبلي ـ رحمه الله ـ (ت: 795هـ)
    قال في (جامع العلوم والحكم )(2/ 785) : ( ومنها: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أمر باتِّباع سنة خلفائه الراشدين، وهذا قد صار من سنة خلفائه الراشدين، فإنَّ النَّاس اجتمعوا عليه في زمن عمر وعثمانَ وعليٍّ.
    ومن ذلك: أذانُ الجمعة الأوَّل، زاده عثمانُ لحاجةِ النَّاسِ إليه، وأقرَّه عليٌّ، واستمرَّ عملُ المسلمينَ عليه، وروي عَن ابن عمر أنَّه قال: هو بدعة ، ولعلَّه أرادَ ما أراد أبوه في قيام رمضان. )
    السابع
    بدر الدين العيني الحنفي رحمه الله (ت: 855هـ) قال: (فإن قلت هو الأول لأنه مقدم عليهما قلت نعم هو أول في الوجود ولكنه ثالث باعتبار شرعيته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة به بالسكوت وعدم الإنكار فصار إجماعًا سكوتيًا) ([10]).
    وقال أيضًا: (ولم ينكره أحدٌ من المسلمين)([11]).
    الثامن
    زين الدين بن إبراهيم المعروف بابن نجيم الحنفي ـ رحمه الله ـ (ت: 970هـ)
    قال في (البحر الرائق شرح كنز الدقائق )(2/ 168) : ( قَوْلُهُ :" وَيَجِبُ السَّعْيُ وَتَرْكُ الْبَيْعِ بِالْأَذَانِ الْأَوَّلِ" لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ لِحُصُولِ الْإِعْلَامِ بِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ بَعْدَ الزَّوَالِ إذْ الْأَذَانُ قَبْلَهُ لَيْسَ بِأَذَانٍ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ الْعِبْرَةُ لِلْأَذَانِ الثَّانِي الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ يَدَيْ الْمِنْبَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَّا هُوَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ فِي وُجُوبِ السَّعْيِ لَمْ يَتَمَكَّنُ مِنْ السُّنَّةِ الْقَبْلِيَّةَ وَمِنْ الِاسْتِمَاعِ بَلْ رُبَّمَا يُخْشَى عَلَيْهِ فَوَاتُ الْجُمُعَةِ، وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مُسْنَدًا إلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ «كَانَ النِّدَاءُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ )
    التاسع
    علي القاري الحنفي –رحمه الله- (ت: 1040) قال: (فما أحدثه عثمان أجمعوا عليه إجماعا سكوتياً)([12]).
    العاشر
    الإمام محمد صديق حسن خان القنوجي –رحمه الله- (ت: 1307هـ) قال: (باعتبار مشروعية عثمان له باجتهاده، وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار، فصار إجماعاً سكوتياً)([13]).
    الحادي عشر
    الإمام عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين ـ رحمه الله ـ (ت: 1282هـ)
    جاء عنه في (الدرر السنية في الأجوبة النجدية)(8/ 103) : ( وما يطلق عليه اسم البدعة مما فعله الصحابة، والأئمة والتابعون، فهو بدعة لغوية، كقول عمر: "نعمت البدعة هذه"، يعني التراويح، وكزيادة عثمان والصحابة، الأذان الأول يوم الجمعة، فهو لا يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: " كل بدعة ضلالة " ، لأن له أصلاً في الشرع. وأيضاً، فهو مما سنه الخلفاء الراشدون، ولهم سنة يجب اتباعها، لقوله صلى الله عليه وسلم: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " )
    الثاني عشر :
    الإمام محمد الأمين الشنقيطي (ت : 1393هـ)
    قال في ( أضواء البيان ) (8/ 138 ـ 142) : ( تَعَدُّدُ الْمُؤَذِّنِينَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَلِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِد
    أَوَّلًا: مَا يَتَعَلَّقُ بِالْجُمُعَةِ، صُوَرُ التَّعَدُّدِ لَهَا فِيهِ صُورَتَانِ، صُورَةُ تَعَدُّدِ الْأَذَانِ أَيْ قَبْلَ الْوَقْتِ وَبَعْدَ الْوَقْتِ، وَصُورَةُ تَعَدُّدِ الْمُؤَذِّنِينَ بَعْدَ الْوَقْتِ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَمَّا تَعَدُّدُ الْأَذَانِ فَقَدْ بَوَّبَ لَهُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ قَالَ: بَابُ الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَسَاقَ حَدِيثَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ فَفِيهِ الْأَذَانُ أَوَّلًا لِلْوَقْتِ كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ، وَفِيهِ أَذَانٌ قَبْلَ الْوَقْتِ زَادَهُ عُثْمَانُ لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ، وَهُوَ الْمَعْنَى الثَّالِثُ، وَالِاثْنَانِ الْآخَرَانِ هُمَا الْأَذَانُ لِلْوَقْتِ، وَالْإِقَامَةُ الْمَوْجُودَانِ مِنْ قَبْلُ
    وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الشَّرْحِ تَنْبِيهًا قَالَ فِيهِ: وَرُدَّ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الْخَبَرَ بِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ الَّذِي زَادَ الْأَذَانَ فَفِي تَفْسِيرِ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنْ زِيَادَةَ الرَّاوِي، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ مُؤَذِّنَيْهِ أَنْ يُؤَذِّنَا لِلنَّاسِ الْجُمُعَةَ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ النَّاسُ، وَأَمَرَ أَنْ يُؤَذَّنَ بَيْنَ يَدَيْهِ، كَمَا كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: نَحْنُ ابْتَدَعْنَاهُ لِكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ اهـ
    ثُمَّ نَاقَشَ ابْنُ حَجَرٍ هَذَا الْأَثَرَ وَقَالَ: إِنَّهُ مُنْقَطِعٌ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ لَهُ مَا يُقَوِّيهِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ
    فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَعَدُّدِ الْأَذَانِ لِلْجُمُعَةِ قَبْلَ الْوَقْتِ وَعِنْدَ دُخُولِهِ، سَوَاءٌ مِنْ عُمَرَ أَوْ مِنْ عُثْمَانَ أَوْ مِنْهُمَا مَعًا، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا...
    وَبِهَذَا تَظْهَرُ مَشْرُوعِيَّةُ تَعَدُّدِ الْأَذَانِ لِلْجُمُعَةِ، قَبْلَ وَبَعْدَ الْوَقْتِ مَنْ عَمَلِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَفِي تَوَفُّرِ الصَّحَابَةِ الْمَرْضِيِّينَ - رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - مِمَّا يَصْلُحُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إِجْمَاعٌ سُكُوتِيٌّ فِي وَفْرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كَمَا ثَبَتَتْ مَشْرُوعِيَّةُ تَعَدُّدِ الْأَذَانِ بَعْدَ الْوَقْتِ مَنْ فِعْلِ الْخُلَفَاءِ أَيْضًا وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ مَعَ أَثَرٍ فِيهِ نِقَاشٌ مَرْفُوعٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ))
    الثالث عشر
    الإمام عبد العزيز بن باز - رحمه الله – (ت : 1420هـ)
    أ ـ سئل السؤال التالي:
    يقول السائل: عندنا خلاف حول الأذان الأول من يوم الجمعة، فمنهم من يقول: بأنه ليس من السنة ؛ لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا ، فيجب تركه ، ومنهم من يصر على الاستمرار في الأذان الأول ، فما السنة يا سماحة الشيخ ؟
    فأجاب : الأذان الأول من السنة ؛ لأنه فعله عثمان رضي الله عنه ، وأقره عليه علي والصحابة ، والرسول صلى الله عليه وسلم قال : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ".
    وعثمان من الراشدين وعلي كذلك ، وقد فعله عثمان وأقره علي والصحابة ، وفيه مصالح تنبيه الناس على أن اليوم يوم الجمعة حتى يستعدوا للتبكير إليها ، فلا حرج فيه وليس ببدعة ، بل هو سنة ؛ لأنه من سنة الخلفاء الراشدين ، وقد أوصى بذلك النبي صلى الله عليه وسلم . انظر : فتاوى نور على الدرب(207/13 ).
    ب ـ وسئل رحمه الله أيضاً السؤال التالي : س: من أحد الإخوة المستمعين يقول في هذا السؤال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وقال أيضا: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" وقد كان في زمان الخليفة عثمان رضي الله عنه أذان واحد ثم زاد الأذان الثاني بصلاة الجمعة هل هذه الزيادة تعتبر من البدع أم من السنة ؟
    وما هي البدع وما هي أقسامها ؟ مأجورين .
    فأجاب : هذه الأحاديث التي ذكرها السائل أحاديث صحيحة يقول النبي صلى الله عليه وسلم :" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " حديث متفق على صحته من حديث عائشة رضي الله عنها وفي لفظ يقول :" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " أخرجه مسلم في صحيحه ويقول صلى الله عليه وسلم :" إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " .
    والبدعة هي التي يحدثها الناس في الإسلام مثل الطاعات والقربات يقال لها : بدعة ما أحدثه الناس في التعبد يقال: بدعة مثل الاحتفال بالمولد مثل بدعة البناء على القبور واتخاذ المساجد على القبور والقباب وما أشبه ذلك مما يحدثه الناس ومعنى الرد يعني : مردوداً .
    لكن ما فعله عثمان من الأذان الثاني في خلافته ليس من البدع لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي" وهو من الخلفاء الراشدين وقد أحدث الأذان الثاني – وهو الأول- من المصلحة ، لمصلحة المسلمين حتى يتنبهوا للجمعة ، ولهذا أقره الصحابة في زمانه وعمله المسلمون من بعده ، لأنه داخل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم :" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ".
    وهكذا ما فعل في عهده من جمع المصحف ، كان الناس يحفظون القرآن في صدورهم ، وفي زمانهم خافوا على الناس أن يضيع منهم القرآن ، فاجتمع رأي الصحابة أنه يكتب في المصاحف حتى يبقى بين أيدي المسلمين وحتى يحفظ ، وكان هذا من الأعمال الطيبة التي وفق الله الصحابة لها.
    وهكذا ما فعله عمر رضي الله عنه من جمع الناس على إمام واحد في التراويح في رمضان ، وكانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يصلون أوزاعاً في المسجد ، كل يصلي لنفسه أو يصلي معه أثنان أو ثلاثة أو أربعة أو أكثر ، ثم جمعهم عمر على إمام واحد ؛ لأنه رأى أن هذا أولى من تفرقهم ، وتأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بالناس في رمضان عدة ليال جماعة في رمضان ، ثم قال:" خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل " فأمرهم أن يصلوا في بيوتهم ، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي ، وأمن فرضها ، فلهذا جمعهم عمر وصارت سنة عُمَريَّة ، جمع الناس على إمام واحد في رمضان في التراويح والقيام
    السؤال : يقول السائل: كيف نعرف البدعة وأقسامها سماحة الشيخ ؟
    فأجاب : البدعة ما أحدثه الناس في الشرع ويخالف الشرع ، هذا يقال له بدعة ، ما أحدث في الدين يقال له : بدعة ، مثل ما مثلنا ، مثل بدعة الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، وبدعة بناء المساجد على القبور واتخاذ القبب عليها ، هذه بدعة ، كلها بدعة منكرة ، مثل بدعة الجهمية في الصفات والأسماء ، وبدعة المعتزلة في الصفات ، وقول المعتزلة : إن صاحب الكبيرة في منزلة بين المنزلتين هذه البدع التي أحدثها المبتدعة .
    انظر فتاوى نور على الدرب (13-199 ) .
    ج ـ وسئل رحمه الله أيضا السؤال التالي :
    لاحظت في بلدكم المملكة العربية السعودية أنه يوجد أذانان للجمعة ، وهذا غير صحيح إذ أنه كان إذا صعد الإمام المنبر أذن بين يديه أذان واحد ، وجميع كتب السنة تؤيد ذلك ، فارجوا أن تحولوا هذا إلى الجهات المختصة كدار الإفتاء التي يرأسها سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز ؛ ليحق الله الحق ويبطل الباطل ؟
    فأجاب : نعم هو كما قال السائل ، كان الأمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أذاناً واحداً مع الإقامة ، كان إذا دخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الخطبة والصلاة أذن المؤذن ، ثم خطب النبي صلى الله عليه وسلم الخطبتين ، ثم يقام للصلاة ، هذا هو الأمر المعلوم ، وهو الذي جاءت به السنة كما قال السائل ، وأمر معروف عند أهل العلم والإيمان .
    ثم إن الناس كثروا في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه في المدينة ، فرأى أن يزاد الأذان الثالث ويقال : الأول لأجل تنبيه الناس على أن يوم الجمعة ؛ حتى يستعدوا ويبادروا إلى الصلاة قبل الأذان المعتاد المعروف بعد الزوال ، وتابعه في هذا الصحابة في عهده ، وكان في عهده علي رضي الله عنه ، وعبدالرحمن بن عوف أحد العشرة ، والزبير بن العوام أحد العشرة أيضا ، وطلحة بن عبيدالله ،وغيرهم من أعيان الصحابة وكبارهم ، وهكذا سار المسلمون على هذا في غالب الأمصار والبلدان تبعا لما فعله الخليفة الراشد رضي الله عنه عثمان ، وتابعه عليه الخليفة الراشد أيضا علي رضي الله عنه وأرضاه، وكذا بقية الصحابة ، فالمقصود أن هذا حدث في خلافة عثمان وبعده .
    واستمر عليه غالب المسلمين في الأمصار والأعصار إلى يومنا هذا ، وذلك أخذاً بهذه السنة التي فعلها عثمان رضي الله عنه ؛ لاجتهاد وقع له ونصيحة للمسلمين ، ولا حرج في ذلك ؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال:" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ " وهو من الخلفاء الراشدين رضي الله عنه والمصلحة ظاهرة في ذلك ، فلهذا أخذ بها أهل السنة والجماعة ، ولم يروا بهذا بأسا لكونها من سنة الخلفاء الراشدين عثمان وعلى ومن حضر من الصحابة في ذلك الوقت رضي الله عنهم . انظر فتاوى نور على الدرب( 13/205 ).
    ح ـ وسئل رحمه الله أيضاً السؤال التالي :
    السؤال : هل للجمعة أذان واحد أم أذانان ، وهل بينهما سنة قبلية للجمعة ؟
    فأجاب : الجمعة لها أذان واحد ، هذا هو الأصل ، وهذا هو المفترض عند دخول الخطيب ، وهو الواقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، كان إذا دخل الخطيب ، أذن بلال رضي الله عنه ، ثم زاد عثمان أذاناً ثانياً مستحباً لتنبيه الناس على أن اليوم يوم الجمعة قبل الأذان الأول – يعني قبل الأذان السابق الذي عند دخول الخطيب- يؤذن به قبل الوقت بنصف ساعة أو نحوها أو ساعة حتى يعلم الناس الجمعة ، وحتى يستعدوا للمجيء ، وقد درج السلف على هذا تأسياً بعثمان رضي الله عنه في عهد عثمان وفي عهد علي وعهد الصحابة بعد عثمان ، ثم درج عليه السلف الصالح ، فهذا مشروع من عمل الخلفاء الراشدين ، والرسول عليه السلام قال: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " ومعلوم أن عثمان رضي الله عنه وعلياً رضي الله عنه كلهم من الخلفاء الراشدين ، فالسنة أن يؤتى بالأذان الأول للجمعة للتنبيه كما فعل عثمان ومن بعده رضي الله عنهم ، أما الأذان الأول الذي عند دخول الخطيب فهذا هو الموجود على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو المفترض . انظر فتاوى نور على الدرب ( 204/13 ) .
    د ـ السؤال : متى شرع الأذان للجمعة مرتين وبأي سبب، وهل صحيح أن علياً -رضي الله عنه- ردَّ الأذان إلى واحد، سمعت في مكة أن السعودية يؤذنون أذانين كيف ذلك لأن السعودية دولة سنية كيف تعمل على البدعة؟ .
    فأجاب : بدأ الأذان للجمعة مرتين في عهد عثمان -رضي الله عنه- والسبب كثرة الناس، وقد صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى في ذلك هذا نصها:
    ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ » الحديث. رواه الإمام أحمد في (مسند الشاميين) برقم (16695)
    والنداء يوم الجمعة كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-، فلما كانت خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان -رضي الله عنه- يوم الجمعة بالأذان الأول، وليس ببدعة لما سبق من الأمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين، والأصل في ذلك ما رواه البخاري والنسائي والترمذي وابن ماجه وأبو داود واللفظ له: عن ابن شهاب أخبرني السائب بن يزيد أن الأذان كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث فأذن به على الزوراء فثبت الأمر على ذلك .
    وقد علق القسطلاني في شرحه للبخاري على هذا الحديث بأن النداء الذي زاده عثمان هو عند دخول الوقت سماه ثالثا باعتبار كونه مزيداً على الأذان بين يدي الإمام والإقامة للصلاة وأطلق على الإقامة أذان تغليباً بجامع الإعلام فيهما، وكان هذا الأذان لما كثر المسلمون فزاده عثمان -رضي الله عنه- اجتهاداً منه ووافقه سائر الصحابة بالسكوت وعدم الإنكار فصار إجماعا سكوتياً. وبالله التوفيق. )) ا.ه[مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله/مشروعية الأذان الأول يوم الجمعة] صدرت من مكتب سماحته برقم (899) في 6 \11 \1398 هـ.
    الرابع عشر
    الإمامان ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ (ت: 1420هـ)، وربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ
    قال الشيخ ربيع في مقاله (الذب عن الخليفة الراشد عثمان –رضي الله عنه ): (( التعليق: في هذا النقل عن الألباني بهذه الطريقة تلبيس وغش ، فالألباني سئل عن الأذان العثماني، فأجاب على السؤال إجابة علمية مفصلة، وسأختار فقرات من الإجابة لطولها
    الأولى: قوله: متى يشرع الأذان العثماني
    ثم بيّن ذلك بقوله : فإذن إنما يكون الاقتداء به -رضي الله عنه- حقاً عندما يتحقق السبب الذي من أجله زاد عثمان الأذان الأول، وهو "كثرة الناس وتباعد منازلهم عن المسجد كما تقدم"، "الأجوبة النافعة" (ص10 )
    فهو يرى جواز الاقتداء بعثمان –رضي الله عنه- عندما يتحقق السبب...الخ. ))
    الخامس عشر
    الإمام محمد بن صالح العثيمين رحمه الله – (ت: 1421هـ)
    أ ـ قال في شرحه للأربعين النووية (ص28 ):
    (...وبهذا نعرف سفه هؤلاء القوم الذين يدعون أنهم متبعون للسنة وهم منكرون لها، ومن أمثلة ذلك:
    قالوا: إن الأذان الأول يوم الجمعة بدعة، لأنه ليس معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من سنة عثمان رضي الله عنه، فيقال لهم: وسنة عثمان رضي الله عنه هل هي هدر أو يؤخذ بها مالم تخالف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟.
    الجواب الثاني: لا شك، عثمان رضي الله عنه لم يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم في إحداث الأذان الأول، لأن السبب الذي من أجله أحدثه عثمان رضي الله عنه ليس موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ففي عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت المدينة صغيرة، متقاربة، لا تحتاج إلى أذان أول، أما في عهد عثمان رضي الله عنه اتسعت المدينة وكثر الناس وصار منهم شيء من التهاون فاحتيج إلى أذان آخر قبل الأذان الذي عند مجيء الإمام.
    وهذا الذي فعله عثمان رضي الله عنه حق وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن له أصلاً من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه في رمضان كان يؤذن بلال وابن أم مكتوم رضي الله عنه، بلال رضي الله عنه يؤذن قبل الفجر، وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن أذانه لا لصلاة الفجر ولكن ليوقظ النائم، ويرجع القائم للسحور، فعثمان رضي الله عنه زاد الأذان الأول من أجل أن يقبل الناس البعيدون إلى المسجد ويتأهبوا فهو إذاً سنة من وجهين:
    من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باتباع سنة الخلفاء ورأي عثمان رضي الله عنه خير من رأينا.
    ومن جهة أخرى أن له أصلاً في سنة النبي صلى الله عليه وسلم...).
    ج ـ وقال في الشرح الممتع (6/162):
    (ولكن يجب أن نعلم أنّ عثمان - رضي الله عنه - أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم ، فإن لم ترد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم سنة تدفع ما سنه الخلفاء، فسنة الخلفاء شرع متبع ، وبهذا نعرف أن الأذان الأول يوم الجمعة سنة بإثبات النبي صلّى الله عليه وسلّم ذلك بقوله: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» ، أما من أنكره من المُحدَثين، وقال: إنه بدعة وضلل به عثمان - رضي الله عنه - فهو الضال المبتدع ؛ لأن عثمان رضي الله عنه سنَّ الأذان الأول بسبب لم يوجد في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولو وجد سببه في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم ولم يفعله النبي صلّى الله عليه وسلّم لقلنا: إن ما فعله عثمان -رضي الله عنه- مردود؛ لأن السبب وجد في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم ولم يسن النبي صلّى الله عليه وسلّم فيه شيئاً، أما ما لم يوجد في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام السبب الذي من أجله سنَّ عثمان -رضي الله عنه- الأذان الأول فإن سنتَهُ سنةٌ متبعةٌ، ونحن مأمورون باتباعها ).
    خ ـ وقال -رحمه الله-: ((الأفضل أن يكون للجمعة أذانان اقتداء بأمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه-؛ لأنه أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- باتباع سنتهم؛ ولأن لهذا أصلاً من السنة النبوية حيث شرع في رمضان أذانين أحدهما من بلال، والثاني من ابن أم مكتوم -رضي الله عنهما-، وقال: «إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم، فكلواواشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» . ولأن الصحابة -رضي الله عنهم- لم ينكروا على أمير المؤمنين عثمان -رضي الله عنه-، فيما نعلم)) .(مجموع فتاوى ورسائل العلّامة محمد بن صالح العثيمين) - حُرِّر في 15/6/ 1418هـ.
    د ـ وجاء عنه في ( مجموع فتاوى العلامة العثيمين ) : ( رسالة بسم الله الرحمن الرحيم سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد
    فمن مدينة (....) في مقاطعة (....) في (.....) نحييكم وننقل إليكم تحيات إخوانكم أبناء الجالية المسلمة الكبيرة والموحدة بفضل الله تعالى في إطار الوقف الإسلامي الذي منّ الله تعالى به علينا أخيراً، وتم شراؤه بتظافر الجهود، إن الوقف عندنا ينظم العمل الإسلامي بأنشطته الدعوية، والثقافية والاجتماعية، والتي تنطلق كلها من مسجد الوقف ولجانه المختلفة، ولقد درجنا ومنذ أكثر من ست سنوات ولازلنا على رفع أذان واحد يوم الجمعة، وذلك اقتداء بالسنة النبوية الشريفة، واستضفنا خلال هذه المدة علماء عديدين، ومن مناطق مختلفة، وألقوا محاضرات، ودروساً، وأقاموا فينا صلوات الجمعة التي يرفع فيها أذان واحد، وفي الآونة الأخير بدأ بعض الأخوة المصلين عندنا يطلبون برفع أذانين يوم الجمعة بدل الأذان الواحد، على اعتبار أن ذلك أيضاً سنة عمل بها الصحابة منذ زمن الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكما هو الحال في الحرم المكي، والمدني، والمسجد الأقصى والأزهر، بل في كافة البلاد الإسلامية باستثناء عدد محدود من المساجد التي تقيم أذاناً واحداً في بعض البلاد، إن إدارة الوقف وحرصاً منها على عدم توسع الخلاف في هذا الأمر قررت التوجه إلى أهل العلم لبيان رأيهم في الموضوع، ولذلك نتوجه إلى فضيلتكم بالسؤال التالي: هل الأفضل والأقرب إلى السنة أذان واحد للجمعة أم أذانين؟ وماذا ترون بناء على المعطيات السابقة؟ نرجو ترجيح رأي من الرأيين؟
    فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الأفضل أن يكون للجمعة أذانان اقتداء بأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ لأنه أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم باتباع سنتهم؛ ولأن لهذا أصلاً من السنة النبوية حيث شرع في رمضان أذانين أحدهما من بلال، والثاني من ابن أم مكتوم رضي الله عنهما، وقال: «إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر».
    ولأن الصحابة رضي الله عنهم لم ينكروا على أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، فيما نعلم، وأنتم محتاجون للأذان الأول لتتأهبوا للحضور.فاستمروا على ما أنتم عليه من الأذانين، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وتكونوا فريسة للقيل والقال بين أمم تتربص بكم الدوائر والاختلاف أسأل الله تعالى أن يجمع قلوبكم، وكلمتكم على الهدى، ويعيذكم من ضلالات التفرق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حرر في 51/6/8141هـ. اهـ.
    رـ وقال في ( نور على الدرب ) : أولاً ليعلم أن الأذان الأول يوم الجمعة لا يكون إلا متقدماً على الأذان الثاني بزمن يمكن للناس أن يحضروا إلى الجمعة من بعيد ، لأن سبب مشروعية هذا الأذان سببه أن الناس كثروا في عهد أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - واتسعت المدينة ، فرأى أن يزيد هذا الأذان من أجل أن يحضر الناس من بعيد ، ولا ريب أن عثمان - رضي الله عنه - من الخلفاء الراشدين الذين أُمرنا بإتباع سنتهم ، والصحابة - رضي الله عنهم - لم ينكروا عليه فعله هذا ، فيكون هذا الفعل قد دلت عليه السنة ، ودل عليه عدم معارض من الصحابة - رضي الله عنهم - وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتباع سنة الخلفاء الراشدين ، ولكن كما قلت : ينبغي أن يكون متقدماً بزمن يتمكن حضور البعيدين إلى الصلاة ، وأما كونه قريباً من الأذان الثاني بحيث لا يكون بينهما إلا خمس دقائق وشبهها ، فإن هذا ليس بمشروع ، وغالب الناس الذين يتطوعون بركعتين إنما يفعلون ذلك في ما إذا كان الأذان الأول قريباً من الأذان الثاني ، ولكن هذا من البدع ، أعنى التطوع بين هذين الأذانين المتقاربين ، لأن ذلك ليس معروفاً عن الصحابة -رضي الله عنهم- فلا ينبغي للإنسان أن يصلي هاتين الركعتين ، وعلى هذا فنقول : هذا الجواب يتضمن جوابين في الحقيقة: الجواب الأول: أنه ينبغي أن يكون بين الأذان الأول والثاني يوم الجمعة أن يكون بينهما وقت يتمكن فيه الناس من الحضور إلى المسجد من بعيد ، لا أن يكون الأذان الثاني موالياً له ؛ أما الجواب الثاني: فهو صلاة الركعتين بين الأذانين المتقاربين كما يوجد من كثير من الناس وهذا من البدع .اهـ
    ز ـ وقال رحمه الله في (اللقاء الشهري) : إذا اختلف الفقهاء في سنة فقال بعضهم: هي سنة، وقال آخرون: ليست بسنة، فليس لازم قول الذين يقولون: إنها ليست بسنة أن يبدعوا الآخرين، لا يبدعونهم أبداً، لأننا لو بدعنا المخالف لنا في هذه الأمور لزم أن يكون كل الفقهاء في مسائل الخلاف مبتدعة، لأن الذي يقول لي: أنت مبتدع، أقول له: وأنت مبتدع!!، فيبقى الفقهاء كلهم في مسائل الخلاف أهل بدعة، وهذا لا قائل به، فإذا اختلف العلماء رحمهم الله في مسائل لا تتعلق بالعقيدة وليست محدثةً حدثاً واضحاً، إنما اختلفوا في مفهوم النصوص، فهنا نقول: الأمر واسع، ولا يمكن أن يبدع بعضنا بعضاً اهـ.
    ع ـ وقال -رحمه الله-: (أوَ يقال لمن أدرك زمنه –يعني زمن عثمان- من الصحابة: إنهم مقرُّون للبدعة؟!! من أنت أيها الصبي؟ من أنت أيها الغر؟ اعرف قدر نفسك حتى تعرف قدر الناس، نسأل الله السلامة) ([14]).
    غ ـ وقال أيضًا رحمه الله: (قال بعض المتحذلقين -الذين يدعون أنهم سلفيون سنيون-: إن أذان الجمعة الأول لا نقبله؛ لأنه بدعة لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا القول منهم قدح في النبي صلى الله عليه وسلم وقدح بالخلفاء الراشدين وقدح بالصحابة رضي الله عنهم وهؤلاء المساكين وصلوا إلى هذا الحد من حيث لا يعلمون أما كونه قدحًا بالرسول صلى الله عليه وسلم فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي" وبإجماع المسلمين أن عثمان رضي الله عنه من الخلفاء الراشدين، وأما كونه قدح بالخلفاء الراشدين فهو قدح بعثمان رضي الله عنه وهو منهم، والقادح في واحد منهم قادح في الجميع، كما أن المكذب للرسول الواحد مكذب بجميع الرسل وأما كونه قدحا في الصحابة فلأن الصحابة لم ينكروا على عثمان)([15]).
    ف ـ وقال أيضا رحمه الله: (ولكن يجب أن نعلم أنّ عثمان ـرضي الله عنه- أحد الخلفاء الراشدين الذين أمرنا باتباع سنتهم، فإن لم ترد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم سنة تدفع ما سنَّه الخلفاء، فسنة الخلفاء شرع متبع، وبهذا نعرف أن الأذان الأول يوم الجمعة سنة بإثبات النبي صلّى الله عليه وسلّم ذلك بقوله: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» ، أما من أنكره من المُحدَثين، وقال: إنه بدعة وضلل به عثمان ـ رضي الله عنه ـ فهو الضال المبتدع؛ لأن عثمان رضي الله عنه سنَّ الأذان الأول بسبب لم يوجد في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولو وجد سببه في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم ولم يفعله النبي صلّى الله عليه وسلّم لقلنا: إن ما فعله عثمان -رضي الله عنه- مردود؛ لأن السبب وجد في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم ولم يسن النبي صلّى الله عليه وسلّم فيه شيئاً، أما ما لم يوجد في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام السبب الذي من أجله سنَّ عثمان -رضي الله عنه- الأذان الأول فإن سنتَهُ سنةٌ متبعةٌ، ونحن مأمورون باتباعها)([16]).
    ق ـ وقال أيضًا رحمه الله: (...وبهذا نعرف سفه هؤلاء القوم الذين يدعون أنهم متبعون للسنة وهم منكرون لها، ومن أمثلة ذلك: قالوا: إن الأذان الأول يوم الجمعة بدعة، لأنه ليس معروفاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من سنة عثمان رضي الله عنه، فيقال لهم: وسنة عثمان رضي الله عنه هل هي هدر أو يؤخذ بها ما لم تخالف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ الجواب: الثاني لا شك، عثمان رضي الله عنه لم يخالف الرسول صلى الله عليه وسلم في إحداث الأذان الأول، لأن السبب الذي مـن أجله أحدثه عثمان رضي الله عنه ليس موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، ففي عهد النبي صلى الله عليه وسلم كانت المدينة صغيرة، متقاربة، لا تحتاج إلى أذان أول، أما في عهد عثمان رضي الله عنه اتسعت المدينة وكثر الناس وصار منهم شيء من التهاون فاحتيج إلى أذان آخر قبل الأذان الذي عند مجيء الإمام، وهذا الذي فعله عثمان رضي الله عنه حق وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن له أصلاً من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهو أنه في رمضان كان يؤذن بلال وابن أم مكتوم رضي الله عنه، بلال رضي الله عنه يؤذن قبل الفجر ،وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن أذانه لا لصلاة الفجر ولكن ليوقظ النائم، ويرجع القائم للسحور، فعثمان رضي الله عنه زاد الأذان الأول من أجل أن يقبل الناس البعيدون إلى المسجد ويتأهبوا فهو إذاً سنة من وجهين: من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باتباع سنة الخلفاء ورأي عثمان رضي الله عنه خير من رأينا، ومن جهة أخرى أن له أصلاً في سنة النبي صلى الله عليه وسلم)([17]).
    ل ـ وقال أيضًا رحمه الله: (حتى إن بعضهم قال: إن الأذان الأول للجمعة بدعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسنَّه، فإذا قيل له: إنه سنة الخليفة الراشد الذي أمرنا باتباعه، عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: وإن سنَّه إنه ليس سنة الرسول عليه الصلاة والسلام. وبهذا حكم على خليفة المسلمين الثالث وعلى المسلمين عمومًا بالضلال، لأني لا أعلم إلى ساعتنا هذه أن أحدًا من الصحابة أنكر على عثمان رضي الله عنه هذا الأذان، فيكون الصحابة مجمعين على إقرار الضلالة! ويكون الخليفة الراشد ضالاً! لأن كل بدعة ضلالة، وهذا -والعياذ بالله- غرور بالنفس وزهو، ولا شك أن من ترافع إلى هذا الحد سوف يضعه الله، وأن من تواضع لله رفعه الله، يجب أن نعرف لهؤلاء السلف حقهم ومنزلتهم عند الله، وفي العلم وفي العبادة)([18]).
    السادس عشر
    الإمام صالح الفوزان -حفظه الله- :
    أ ـ قال (الأذان الأول من سنة الخلفاء الراشدين، فقد أمر به عثمان -رضي الله عنه- في خلافته لما كثر الناس، وتباعدت أماكنهم وصاروا بحاجة إلى من ينبههم، فأمر -رضي الله عنه- بالأذان الأول، ليستحث الناس لحضور صلاة الجمعة، فصار سنة إلى يومنا هذا، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»
    وعثمان -رضي الله عنه- من الخلفاء الراشدين، وقد فعل هذا وأقره الموجودون في خلافته من المهاجرين والأنصار، فصار سنة ثابتة)) (مجموع فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان) (كتاب البدع ) .
    ب ـ وسئل([19]) فضيلته –حفظه الله-:
    السؤال: في بلدنا أحد الدعاة يقول إن أذان الجمعة الأول يعد بدعة لا يجوز فعله؟
    فأجاب حفظه الله:
    (بدعة! عنده هو؛ لأنه ما يعرف البدعة، هو سنة الأذان الأول سنة؛ لأنه من عمل الخلفاء الراشدين، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين"، والذي أمر به هو الخليفة الراشد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بمحضر الصحابة من المهاجرين والأنصار، فهذا جاهل ما يعرف السنة من البدعة، نسأل الله العافية، يتكلمون بغير علم وكل ما يجهلونه يقولون هذا بدعة).
    السابع عشر
    اللجنة الدائمة :
    وفي السؤال الثاني من الفتوى رقم (17880) للجنة الدائمة والإفتاء:
    (أما الأذان الأول يوم الجمعة فهو من سنة الخلفاء الراشدين، فعله عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ووافقه عليه الصحابة -رضي الله عنهم- في وقته، منهم علي -رضي الله عنه-، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة » [سنن الترمذي العلم (2676) ، سنن أبي داود السنة (4607) ، سنن ابن ماجه المقدمة (42) ، مسند أحمد (4/126) ، سنن الدارمي المقدمة (95) ] .
    فبهذا الجمع المتمثل في التتبع ما جاء عن علماء الأمة سلفا وخلفا من الإجماع المتيقن على سنية الأذان الأول الذي سنه الخليفة الراشد عثمان ـ رضي الله ـ وأطبق علماء الأمة على العمل بها ، يتضح أن الفعلة التي سلكها الحجورية من طعنهم في سنيته ما هي إلا ضلالة ، ليس لهم فيها سلف من الصحابة وأهل القرون المفضلة ، إلا ما كان من بعض الأقوال الشاذة ورواية منكرة تمسكوا بها لرد سنة الخلفاء الراشدين ، والطعن فيها ، شأنهم شأن سلفهم من أهل البدع والأهواء ، الذين بنوا مناهجهم ونحلهم الباطلة عَلَى الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَكْذُوبِ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّتِي لَا يَقْبَلُهَا أَهْلُ صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ فِي الْبِنَاءِ عَلَيْهَا ([20]) ، وقد كشف ونسف الإمام ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ـ هذه الرواية المنكرة التي تشبث واستمسك بها الحجورية للطعن في سنة الخلفاء الراشدين بما يكفي ويشفي لله دره ، كما هو موضوح ومبين على هذه الروابط التالية
    وما فعلتهم الشنيعة هذه التي نصبوها للطعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم و الخلفاء الراشدين ، ما هي إلا الطعن في عقيدة وعلم وفهم سلف الأمة قاطبة ، وتسفيه منهجهم وتشكيك في عدالتهم ونزاهتهم إن كانوا يشعرون !! ، إذ كيف يطبق سلف الأمة كل هذه القرون على هذه الضلالة ، ويسكتون عنها حتى يأتي اليوم الحجاورة المتكلفة المتفيهقة ، فيقفون على ما لم يقف عليه السلف ، وينتشلون الأمة الإسلامية من هذه البدعة التي انغمست فيها طول هذه القرون ، والله المستعان .
    وما مسلكهم هذا الذي سلكوه مع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلماء الأمة ، إلا مسلك الفلاسفة والمتكلمة والمعتزلة والأشاعرة الذين اغتروا بفهومهم وذكائهم ، فطعنوا في علم وفهم الصحابة رضي الله عنهم ، وقالوا : ( طريقة السلف أسلم وطريقة جماعتهم أعلم وأحكم ) ، " فَيَصِفُونَ إخْوَانَهُمْ بِالْفَضِيلَةِ فِي الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ وَالتَّحْقِيقِ وَالْعِرْفَانِ وَالسَّلَفَ بِالنَّقْصِ فِي ذَلِكَ وَالتَّقْصِيرِ فِيهِ أَوْ الْخَطَأِ وَالْجَهْلِ. وَغَايَتُهُمْ عِنْدَهُمْ: أَنْ يُقِيمُوا أَعْذَارَهُمْ فِي التَّقْصِيرِ وَالتَّفْرِيطِ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا شُعْبَةٌ مِنْ الرَّفْضِ فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَكْفِيرًا لِلسَّلَفِ - كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ الرَّافِضَةِ وَالْخَوَارِجِ - وَلَا تَفْسِيقًا لَهُمْ - كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَالزَّيْدِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ - كَانَ تَجْهِيلًا لَهُمْ وَتَخْطِئَةً وَتَضْلِيلًا وَنِسْبَةً لَهُمْ إلَى الذُّنُوبِ وَالْمَعَاصِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِسْقًا فَزَعْمًا: أَنَّ أَهْلَ الْقُرُونِ المفضولة فِي الشَّرِيعَةِ أَعْلَمُ وَأَفْضَلُ مِنْ أَهْلِ الْقُرُونِ الْفَاضِلَةِ. وَمِنْ الْمَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ لِمَنْ تَدَبَّرَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ: أَنَّ خَيْرَ قُرُونِ هَذِهِ الْأُمَّةِ - فِي الْأَعْمَالِ وَالْأَقْوَالِ وَالِاعْتِقَادِ وَغَيْرِهَا مِنْ كُلِّ فَضِيلَةٍ أَنَّ خَيْرَهَا -: الْقَرْنُ الْأَوَّلُ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَأَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنْ الْخَلَفِ فِي كُلِّ فَضِيلَةٍ: مِنْ عِلْمٍ وَعَمَلٍ وَإِيمَانٍ وَعَقْلٍ وَدِينٍ وَبَيَانٍ وَعِبَادَةٍ وَأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْبَيَانِ لِكُلِّ مُشْكِلٍ. هَذَا لَا يَدْفَعُهُ إلَّا مَنْ كَابَرَ الْمَعْلُومَ بِالضَّرُورَةِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ؛ كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ. فَإِنَّ الْحَيَّ لَا تُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةُ أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ: أَبَرُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا وَأَعْمَقُهَا عِلْمًا وَأَقَلُّهَا تَكَلُّفًا قَوْمٌ اخْتَارَهُمْ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ وَإِقَامَةِ دِينِهِ فَاعْرِفُوا لَهُمْ حَقَّهُمْ وَتَمَسَّكُوا بِهَدْيِهِمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ ) ، وَقَالَ غَيْرُهُ: ( عَلَيْكُمْ بِآثَارِ مَنْ سَلَفَ فَإِنَّهُمْ جَاءُوا بِمَا يَكْفِي وَمَا يَشْفِي وَلَمْ يَحْدُثْ بَعْدَهُمْ خَيْرٌ كَامِنٌ لَمْ يَعْلَمُوهُ ) . هَذَا وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَا يَأْتِي زَمَانٌ إلَّا وَاَلَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ} ، فَكَيْفَ يَحْدُثُ لَنَا زَمَانٌ فِيهِ الْخَيْرُ فِي أَعْظَمِ الْمَعْلُومَاتِ وَهُوَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى؟ هَذَا لَا يَكُونُ أَبَدًا. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِسَالَتِهِ: ( هُمْ فَوْقَنَا فِي كُلِّ عِلْمٍ وَعَقْلٍ وَدِينٍ وَفَضْلٍ وَكُلِّ سَبَبٍ يُنَالُ بِهِ عِلْمٌ أَوْ يُدْرَكُ بِهِ هُدًى وَرَأْيُهُمْ لَنَا خَيْرٌ مِنْ رَأْيِنَا لِأَنْفُسِنَا ) " ([21])
    فالنجاة النجاة في احترام فهمهم ، وتعظيم سنتهم ، و اتباع سبيلهم ، واقتفاء آثارهم ،" فَلَيْسَ فِي الطَّوَائِفِ بَعْدَهُمْ أَكْمَلُ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ. فَكُلُّ مَنْ كَانَ لِلْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ وَآثَارِ الصَّحَابَةِ أَتْبَعُ كَانَ أَكْمَلَ، وَكَانَتْ تِلْكَ الطَّائِفَةُ أَوْلَى بِالِاجْتِمَاعِ وَالْهُدَى وَالِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّهِ، وَأَبْعَدَ عَنِ التَّفَرُّقِ وَالِاخْتِلَافِ وَالْفِتْنَةِ. وَكُلُّ مَنْ بَعُدَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ أَبْعَدَ عَنِ الرَّحْمَةِ وَأَدْخَلَ فِي الْفِتْنَةِ.([22]فنسأل الله تعالى أن يهدي ضال الحجورية ويبصرهم بعيوبهم ، ويبصر اتباعهم ومن انخدع بهم بضلالتهم ، ونسأله أن يعفو عنا الزلل ويجنبنا سوء القول وسيء العمل . والحمد لله رب العالمين .
    حرره وجمعه الفقير إلى الله : بشير بن سلة الجزائري




    ([1]) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في (مجموع الفتاوى)(4/ 155)
    (( قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِسَالَةِ عبدوس بْنِ مَالِكٍ: " أُصُولُ السُّنَّةِ عِنْدَنَا التَّمَسُّكُ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".)) ا.هـ

    ([2]) متفق عليه من حديث عمران بن حصين وغيره

    ([3]) ارجع إلى كتاب ( دراسة نقدية لقاعدة المعذرة والتعاون)(ص 68 ـ 69) تأليف : حمد بن إبراهيم ، راجع الطبعة الأولى : العلامة صالح بن فوزان الفوزان ، وقرظ الطبعة الأولى : العلامة عبدالمحسن العباد البدر

    ([4]) تنبيه : كثير من النقول الدالة على الإجماع المنقول مستفادة من رسالة ( إتحاف أهل الإيمان بإجماع العلماء على سنية الأذان الأول الذي سنَّه عثمان) للشيخ الفاضل عرفات بن حسن المحمدي ـ حفظه الله ـ

    (2) الفتاوى (24/193-194).

    (3) منهاج السنة (6/292).

    (2) مجموع الفتاوى (21/319).

    (3) منهاج السنة النبوية (6/291).

    (4) شرح صحيح البخاري (6/26).

    (1) عمدة القاري (6/211).

    (2) البناية شرح الهداية (3/104).

    (3) مرقاة المفاتيح (3/448-449).

    (4) عون الباري شرح صحيح البخاري (3/168).

    (5) الشرح الممتع (8/203)

    (1) شرح رياض الصالحين للشيخ ابن عثيمين (5/27).

    (2) الشرح الممتع (6/162).

    (1) شرح الأربعين النووية شرح الحديث الثامن والعشرين.

    (2) شرح العقيدة السفارينية ص (60).

    (1) في درس أخصر المختصرات في تاريخ 17/2/1431هـ كما في موقعه.

    ([20]) الاعتصام (1/ 287)

    ([21]) (مجموع الفتاوى)(4/ 157 ـ 158) لشيخ الإسلام ابن تيمية

    ([22]) (منهاج السنة النبوية)(6/ 368)


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: إجماع الصحابة والعلماء ومن بعدهم على مشروعية أذان الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه والذي يطعن فيه إنما يطعن في الصحابة وعلماء الأمة

    وليعلم إخوتي القراء أن أصل هذا الموضوع هو جمع من بعض إخواننا فقدمه إليّ لأتمه واحرره ، فأضفت فيه بعض النقول ومقدمة وخاتمة
    وإلا فالشيخ عرفات حفظه الله قد كفى في بيان هذه المسألة جزاه الله خيرا


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. (بالصوت) الذي يطعن في الصحابة يطعن في دين الإسلام، ومن طعن في دين الإسلام فهو كافر "الفوزان"
    بواسطة أبو خالد الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-Dec-2014, 09:32 AM
  2. [صوتية وتفريغها] ردالشيخ العلامة صالح الفوزان على من يطعن في الصحابة
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-Dec-2014, 06:54 PM
  3. دورة الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه بالكويت
    بواسطة أبو الوليد خالد الصبحي في المنتدى مكتبة الأمين العلمية الــشـاملة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 23-Oct-2014, 06:18 AM
  4. الذب عن الخليفة الراشد عثمان –رضي الله عنه- ( ربيع بن هادي المدخلي )
    بواسطة أبو خالد الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02-May-2013, 01:59 PM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-Feb-2013, 08:49 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •