النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    في إحدى الدول
    المشاركات
    4,884

    افتراضي [ ضوابط في الهجر والتبديع ] لكوكبة من أهل العلم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذا جمع مبارك في مسألة الهجر والتبديع - لكوكبة من أهل العلم - التي يفتي فيها من ليس له تأصيل ولا علم فنتج عن ذلك إثارة القلاقل والفوضى بين السلفيين بل وصل الأمر ببعض المفتونين إلى الكذب على المشايخ وإصدار الأحكام بأنفسهم على إخوانهم فنسأل الله تعالى النفع والهداية واجتماع الكلمة
    ملاحظة : المقال ليس دفاعا عن المبتدعة وأهل الضلال كما فهم البعض بل يشمل أهل المنهج الواحد السلفيين وهو تنبيه للغافلين عن أحكام الهجر وضوابطه والتنبيه على جهل من تصدر في تفريق الصف السلفي وفق الله الجميع لما يحب ويرضى .

    (( مــقــدمــة ))
    قال الشيخ الفقيه المحدث محمد الإمام اليمني " ضوابط الهجر الشرعي " :
    لقد شرع الهجر لتأديب المخالف . والهجر كالدواء إن صادف الداء نفع وإلا لم ينفع . فكما أن الدواء لا بد من طبيب يرجع إليه في صرفه واستخدامه ، فكذلك الهجر لا بد أن يكون صادراً من أهله وهم علماء الحديث ، فإن لم يرجع إليهم عاد الهجر للهاجر وصال المهجور وجال على الهاجر .
    قال العلامة بن القيم في " زاد المعاد " 3/578 وهو يتحدث عن قصة الذين خلفوا : كعب بن مالك وصاحبيه ، وهجر النبي صلى الله عليه وسلم إياهم : [ وفيه دليل أيضا على هجران الإمام ، والعالم ، والمطاع لمن فعل ما يستوجب العتب ، ويكون هجرانه دواء له بحيث لا يضعف عن حصول الشفاء به ، ولا يزيد في الكمية والكيفية عليه فيهلكه ، إذ المراد تأديبه لا إتلافه ] . هـ



    شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    قال في " مجموع الفتاوى " ( 28/206 ) :
    " وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله . فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعا . وإن كان لا المهجور ولاغيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر ؛ بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف . ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قوما ويهجر آخرين كما أن الثلاثة الذين خلفوا كانوا خيرا من أكثر المؤلفة قلوبهم لما كان أولئك كانوا سادة مطاعين في عشائرهم فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم وهؤلاء كانوا مؤمنين والمؤمنون سواهم كثير فكان في هجرهم عز الدين وتطهيرهم من ذنوبهم وهذا كما أن المشروع في العدو القتال تارة والمهادنة تارة وأخذ الجزية تارة كل ذلك بحسب الأحوال والمصالح . " هـ

    وقال في
    «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (24/175)] :

    [ وإنما يُهْجَر الداعي إلى البدعة، إذ الهجر نوعٌ من العقوبة، وإنما يعاقب من أظهر المعصيةَ قولاً أو عملاً، وأمَّا من أظهر لنا خيرًا فإنَّا نقبل علانيتَه، ونَكِلُ سريرتَه إلى الله تعالى، فإنَّ غايته أن يكون بمنزلة المنافقين الذين كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقبل علانيتهم وَيَكِلُ سرائرهم إلى الله ]



    شيخ الإسلام عبد العزيز بن باز رحمه الله

    (( الفتوى الأولى ))

    يقول : بأنه حصل بيني وبين أخي مناظرة ومناصحة ، وبعدها تقاطعنا بسبب أني نهيته عن فعل منكر ، فهل يعتبر هذا هجر ؛ لأنني سمعت حديثا بمعناه : لا يهجر المسلم أخاه ثلاثا ؟ أفيدوني بارك الله فيكم .

    العلامة بن باز رحمه الله :
    الحديث لا يهجر المسلم أخاه فوق ثلاث ، أما الثلاث ففيها رخصة ، لكن هذا الهجر فيما يتعلق بأمور الدنيا ، إذا صار بينه وبين أخيه خصومة ، نزاع ، دعاوى ، فله أن يهجره ثلاثا فأقل ، وليس له أن يهجره فوق ثلاث ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام
    أما إذا كان الهجر لله ، للمعاصي فهذا لا يتقيد بثلاث ولا بأربع ولا بأكثر ، بل يجوز الهجر ويشرع الهجر لمن أظهر المعاصي ولو أكثر من ثلاثة أيام ، ولو سنة ، ولو سنتين ، ولو أكثر منه ، حتى يتوب العاصي ، حتى يقلع عن ضلاله ومعصيته ، وقد هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ثلاثة من الصحابة خمسين ليلة ، لما تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر شرعي ، هجرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر الناس بهجرهم حتى مضى عليهم خمسون ليلة ثم تاب الله عليهم فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسلام عليهم ، وأعلن توبتهم عليه الصلاة والسلام ، المقصود أن الهجر للمعاصي والبدع لا يتقيد بثلاثة أيام بل ذلك يتقيد بحال صاحب البدعة ، صاحب المعصية التي أعلنها ،فمتى تاب وأقلع عن معصيته وعن بدعته سلم عليه إخوانه ، ومتى أصر على المعصية الظاهرة أو البدعة الظاهرة استحق أن يهجر ، وشرع هجره حتى يتوب إلى الله من ذلك ،إلا إذا كان هجره يزيد الشر ، ويترتب عليه مفاسد أكثر فإنه لا يهجر حينئذ دفعا للمضرة الكبرى والشر الأكبر ، على حسب قاعدة الشريعة في ارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت كبراهما ، وفي تحصيل أعلى المصلحتين ولو بفوات الدنيا منهما ،
    والحاصل أنه مقام عظيم ، يتفاوت فيه الناس ، فمتى كان الهجر أصلح للعاصي والمبتدع هجر المدة التي يبقى فيها مصرا على المعصية والبدعة ، فإذا تاب وأعلن رجوعه سلم عليه إخوانه المسلمون ، ومتى كان الهجر يزيد الشر ويزيد الفتنة ويترتب عليه شر أكثر من معصيته وبدعته على المسلمين أو سيزداد شره وبلاؤه فإنه حينئذ لا يهجر ، ولكن ينصح ويوجه دائما ، لعله يرجع إلى الصواب ، ويبين له خطؤه ويظهر له من إخوانه كراهة لعمله والاستنكار لعمله ، حتى يرجع عن ذلك مع العناية بما يردع شره ويقلل شره ويسبب سلامة الناس منه . [ من الموقع ]


    (( الفتوى الثانية ))
    السائل : بم تنصحونا في كيفية التعامل مع المبتدعة الذين نراهم ونتكلم معهم ونتعامل معهم كل يوم تقريبا ؟

    العلامة بن باز رحمه الله :
    الواجب هجرهم على بدعتهم ، إذا أظهروا البدعة فالواجب هجرهم بعد النصيحة والتوجيه ، فإن المسلم ينصح أخاه ويحذره مما حرم الله عليه من البدع والمعاصي الظاهرة ، فإن تاب وإلا استحق أن يهجر ، وهذا يعامل لعله يتوب ، لعله يندم ، لعله يرجع إلى الصواب ، إلا إذا كان الهجر يترتب عليه ما لا تحمد عقباه فإنه يتركه ، إذا كان تركه أصلح في الدين وأكثر في الخير وأقرب إلى النجاح فإنه لا يهجره بل يداوم نصحه وتحذيره من الباطل ولا يهجره رجاء أن يهديه الله بسبب ذلك .
    فالمؤمن كالطبيب إذا رأى العلاج نافعا فعله ، وإذا رأى أنه ليس بنافع تركه ، فالهجر من باب العلاج ، إن كان الهجر يؤثر خيرا وينفع هجر وكان ذلك من باب العلاج ، لعله يتوب ، ولعله يرجع عن خطئه إذا رأى من إخوانه أنهم يهجرونه ،أما إذا كان الهجر يسبب مزيدا من الشر وكثرة أهل الشر وتعاونهم ، فإنه لا يهجر ولكن يديم النصح والتوجيه وإظهار الكراهة لما عمل ، ولا يبين له موافقته على باطله ، ولكن يستمر في النصيحة والتوجيه . [ من الموقع ]


    العلامة الفقيه محمد بن عثيمين رحمه الله

    (( قال في الشرح الممتع على زاد المسقنع ))

    [ تسن بشاة فأقل ، وتجب في أول مرة إجابة مسلم يحرم هجره إليها إن عينه ، ولم يكن ثم منكر ، فإن دعاه الجفلى ، أو في اليوم الثالث ، أو دعاه ذمي كرهت الإجابة ، .. ]

    وقوله : « يحرم هجره » ، أفادنا أن من المسلمين من لا يحرم هجره ؛ وذلك أن الهجر ينقسم إلى أقسام :

    القسم الأول : من يجب هجره ، وذلك كصاحب البدعة الداعي إلى بدعته ، إذا لم ينته إلا بالهجر ، فإنه يجب علينا أن نهجره وجوبا ؛ لأن في الهجر فائدة ، وهو ترك الدعوة إلى البدعة ، فإذا وجدنا شخصا يدعو الناس إلى القول بخلق القرآن ، أو إلى أن الله تعالى في كل مكان وجب علينا أن نهجره ، فلا نسلم عليه ، ولا نرد عليه السلام ، ولا نجيب دعوته ، ولا نتحدث إليه حديث الصديق ؛ لأن هجره هنا فيه مصلحة ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بهجر من فعل محرما ، كما في قصة كعب وصاحبيه رضي الله عنهم [ ( 197 ) ] ، وفاعل المحرم أهون ممن يدعو إلى البدعة ؛ لأن البدعة تستمر بالدعوة إليها ، وفاعل المحرم فعله وانتهى .


    القسم الثاني : من هجره سنة ، وهو هجر فاعل المعصية التي دون البدعة ، إذا كان في هجره مصلحة ، كهجر إنسان يحلق لحيته ، فإذا رأينا شخصا قد أصر على ذلك ، وكان في هجره مصلحة ، وهو الرجوع إلى حظيرة السنة ، فالهجر هنا سنة حتى يرجع ، وكذلك يقال في شارب الدخان ، والموظف في جهات ربوية ، ولا نقول : إنه واجب ؛ لأننا لا نتحقق به ترك المحرم ، فلو تحققنا به ترك المحرم لكان الهجر واجبا .

    إذا هنا الهجر سنة بشرط المصلحة ، فإن لم يكن في هجره مصلحة فإنه لا يهجر ؛ لأن الأصل أن هجر المؤمن حرام لقوله صلى الله عليه وسلم : « لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة » [ ( 198 ) ] ، فإن لم يكن مصلحة صار الهجر حراما ، إذ لا يحصل منه إلا عكس ما نريد ، وأما ما يفعله بعض الإخوة المستقيمين الغيورين على دينهم من هجر أهل المعاصي مطلقا فغلط ، ومخالف للسنة ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة » ، وفاعل المعصية أخ لك مهما فعل من الكبائر ، إلا إذا كفر ، وعلى هذا فلا يجوز هجر أهل المعاصي إلا لوجود المصلحة .


    القسم الثالث : هجر مباح ، وهو ما يحصل بين الإنسان وأخيه بسبب سوء تفاهم ، وهو مقيد بثلاثة أيام فأقل .


    والقول الراجح أن الهجر لا يجب ، ولا يسن ، ولا يباح إلا حيث تحققت المصلحة ، فإذا كان هناك مصلحة هجرنا وإلا فلا ؛ لأن الهجر إما دواء وإما تعزير ، فإن كان من أجل معصية مستمرة فهو دواء ، وإن كان من أجل معصية مضت وانتهت فهو تعزير ، فيحرم أن يهجر أخاه المؤمن ما لم يصل إلى الكفر ، والدليل على ذلك عمومات الأدلة الدالة على حقوق المسلم على المسلم ، والمؤمن لا يخرج من الإيمان بمجرد الفسوق والعصيان عند أهل السنة والجماعة ، ولذلك الأصل تحريم هجر المؤمنين ، ولو فعلوا المعصية وتجاهروا بها ؛ لأنهم مؤمنون ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « وحق المسلم على المسلم ست ، ومنها : إذا لقيته فسلم عليه » [ ( 199 ) ] ، فقال : حق المسلم ، ولم يقل : حق المؤمن ؛ لأن الإسلام أوسع من الإيمان ، لكن إذا كان في الهجر مصلحة فإنه إما أن يسن ، وإما أن يجب ، حسب ما تقتضيهالمصلحة ، وحسب عظم الذنب ، فإذا كان هذا الرجل الحالق للحية إذا هجرناه ارتدع ، وصار يمشي بين الناس غريبا ، لا يسلم عليه ، ولا يرد سلامه ، فيخجل ويعفي لحيته ، كان هجره سنة أو واجبا ؛ لأن هجره مفيد ، أما إذا كان هذا الرجل إذا هجرناه ازداد شره ، ونفر من أخيه المؤمن ، وحصلت الوحشة بينهما ، فلا يسن الهجر هنا ، بل لا ينبغي ، والمسبل لثيابه مجاهر بالمعصية ، والذي يبدو لنا أنه أعظم من حلق اللحية ؛ لأنه متوعد عليه ، فهو من كبائر الذنوب ، وأعظم من شرب الدخان ، مع أن شرب الدخان الآن أكثر من حلق اللحية والإسبال .
    المهم أن المذهب يقسمون الهجر إلى ثلاثة أقسام : واجب ، وسنة ، ومباح ،
    ولكن الصحيح عندنا أنه لا ينقسم إلى هذه الأقسام ، وأن الأصل في الهجر التحريم ، إلا إذا كان فيه مصلحة . هـ [ الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد الثاني عشر - باب وليمة العرس ]

    (( الفتوى ))

    السؤال : بارك الله فيكم من الجزائر السائل محمد أ . أ. يقول فضيلة الشيخ أنا مسلم وأحمد الله على ذلك متبع لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولكن لي زملاء عندهم بعض البدع فهل لي أن أتركهم وأهجرهم أفيدوني وانصحوني مأجورين ؟

    العلامة بن عثيمين رحمه الله :
    الواجب على من كان له قرناء فيهم بدعة أن ينصحهم ويبين لهم أن ما هم عليه بدعة لعل الله أن يهديهم على يديه حتى ينال أجرهم فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لعلي بن أبي طالب لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم .
    فإن أصروا على ما هم عليه من البدعة فإن كانت البدعة مكفرة وجب عليه هجرهم والبعد عنهم .
    وإن لم تكن مكفرة فلينظر هل في هجرهم مصلحة إن كان في هجرهم مصلحة هجرهم وإن لم يكن في هجرهم مصلحة فلا يهجرهموذلك لأن الهجر دواء إن كان يرجى نفعه فليفعل وإن لم يرجى نفعه فلا يفعل لأن الأصل أن هجر المؤمن محرم والعاصي من المؤمنين لا يرتفع عنه اسم الإيمان فيكون هجره في الأصل محرما لكن إذا كان في هجره مصلحة لكونه يستقيم ويدع ما يوجب فسقه فإنه يهجر وإلا فلا هذا هو الضابط في الهجر الذي تجتمع فيه الأدلة وخلاصته أن هجر الكافر المرتد واجب إذا لم يفد فيه النصيحة ،
    هجر الفاسق ليس بجائز إلا إذا كان في هجره مصلحة ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لا يحل لأحد أن يهجر أخاه المؤمن يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام إلا إذا كان في هجره مصلحة فيهجر كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في كعب بن مالك وصاحبيه حين تخلفوا عن غزوة تبوك نعم . [ من الموقع ]

    جمع للأخ أبو عمارة منير حفظه الله

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم واقتفى آثارهم إلى يوم الدين أما بعد :

    (( العلامة أحمد النجمي رحمه الله ))

    السائل : هل من شروط للهجر وما هي موانعه وفي حق من يكون؟

    العلامة النجمي رحمه الله :
    أقول - أنا قد قلت - وقال غيري أن الهجر ينبني على المصلحة وحتى شيخ الإسلام ابن تيمية قال هذا {إن كانت المصلحة في الهجر، المصلحة - مصلحة الدعوة - إن كانت في الهجر فُعل وإن لم تكن مصلحة في الهجر فلا يُفعل} أعرض عن هؤلاء ؛ يعني لا تجلس معهم لا تضاحكهم، لا تبسط معهم، لا تنبسط إليهم لكن لو جاء أحد وسلم عليك سلم عليه، لو وجدت جماعة وجدت أحد منهم بين [ ..] الجماعة سلم عليه ما في إشكال النبي - صلى الله عليه وأله وسلم - كان بين الكفار وكان يكلمهم ويكلمونه، أليس قد جاء أن النبي- صلى الله عليه وأله وسلم - بينما كان جالسا في المسجد أتاه الوليد بن المغيرة فقال له:{ يا بن أخي إنك أتيت قومك بشيء لم يأت به رجل قومه إنك شبهت أحلامهم وشتمت آبائهم وعبت ألهتهم ، وإن كنت تريد بقولك هذا تريد به الباءة زوجناك عشر من بناتنا ؛ من أجمل بناتنا وإن كنت تريد به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت تريد به جاها سودناك علينا حتى لا نخضع أمرا دونك} فقال له:{ أكملت يا عم} ؟ قال نعم . أو كما قال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {اسمع مني فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ( حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) إلى أن بلغ (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ)} فأخذ .... وناجده الرحم فسكت .
    فالنبي– صلى الله عليه وأله وسلم - كان يكلم المشركين والمشركين يكلمهم لكن الأمر بهجر يعني المسلمين المبتدعين الذين ما خرجوا من الإسلام ،الأمر بهجرهم إنما هو ليش ليعني يشعروا بالوحدة و غضب المسلمين عليهم فيعودوا ويتركوا ما هم عليه، فإن كانت المصلحة في هجرهم هُجِروا وان كان هجرهم لا يترتب عليهم مصلحة بل يزيدون بالعناد فلا يُهجروا اتركهم يعرض عنهم بس تأمل لا تنبسط إليهم نعم .
    والله سبحانه وتعالى يقول : الآية (وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) أيوه يعني أما إذا كان الإنسان عاملا بالشيء في نفسه عاملا به بالحق في نفسه وخالفه أناس من أهل الباطل فإنه ما عليه منهم هو يتق الله في نفسه وما عليه من هؤلاء الفجرة .نعم

    تدخل من أحد الحاضرين فقال : هم يطبقون الهجر الآن على السلفيين ...

    الشيخ : أقول الهجر كما قلت لكم يقول الحقيقة أن بعض السلفيين يبالغون يعني لو وجدوا من الواحد شيء قليل يأتون بأشياء ما ينبغي، نعم فهذا يعني الغلو هذا أو الزيادة هذه هي التي تسبب هذا الشيء الذي يحصل، والخلاف بين السلفيين فينبغي التوسط بين الأمرين بدون غلو وبدون تمييع .

    (( العلامة عبيد الجابري حفظه الله ))

    (( الفتوى رقم44 ))
    "يجب عل المسلمين السلفيين أن يرفقوا ببعضهم وأن يتأنوا وأن لايتسرعوا في الهجر فان هذا خطأ والمخالفة ترد ولا تقبل ويبين الخطأ أنه خطأ وأن الحق خلافه بالدليل والهجر إنما يهجر المبتدع الذي قامت عليه الحجة وظهرت بدعته فانه يهجر ولا كرامة له إلا ادا ترتب على هجره مفسدة اكبر من ذلك فانه يكتفي بالحذر منه والحذر من مجالسته ولا يهجر هجرا تاما بحيث انه لايسلم عليه وغير ذلك من الأمور والحقيقة أن كثيرا من السلفيين من اشتدوا على إخوانهم في هدا الباب حسب مابلغنا انه مجرد مايرى سلفي أخاه يكلم آخر غير مرضي عنه يهجره وهدا في الحقيقة لاينبغي وهدا خطأ.

    (( الفتوى رقم 253 ))
    السائل : كيف السبيل إلى اتحاد كلمة السلفيين ورأب الصدع بينهم ؟

    العلامة عبيد حفظه الله :

    بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه.
    أما بعد :
    فانه ليس بين السلفيين أعني أهل السنة والجماعة –هم السلفيون وهم ولله الحمد الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ليس بينهم خلاف في أصول الدين أبدا وإنما تحدث بينهم خلافات في مسائل فروعية وهذه تزول، فإنّ من كان على السنة سترده السنة بإذن الله وهذا مجرب على مر العصور فإن السلف من عهد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يختلفون في هذا الباب ثم يعود صاحب الحق إلى الحق وقد يدوم بعضهم على ما رآه وإن كان مخالفا للآخر، والآخر لا يشنع عليه ولا يستنكر على ما ذهب إليه لأنه مجتهد طالب للحق ذهب إلى ما فهمه بمقتضى ما عنده من الدليل، والواجب على السني أن يحفظ كرامة السني الواجب على السلفي أن يصون السلفي وأن يرعى كرامته كما أن لا يتابعه على زلته إذا زلت به القدم فأهل السنة ينظرون إلى المخالفة كما ينظرون إلى المخالف فالمخالفة يردونها ولا يقبلونها بل قد يخالف السلفي ما عند السلفي الآخر –قد يخطئ ,السلفي بشر كغيره من سائر البشر –ثم ينظر أهل السنة كذلك إلى المخالف فان كان المخالف من على السنة مؤصلا عليها معروفا بالسير عليها فانه لا يتابع على زلته وتحفظ كرامته وان كان من أهل البدع فلا كرامة له عندهم ومن هنا نقول: "على السلفيين على أهل السنة :
    1- أن يوسعوا صدورهم لبعضهم
    2- وأن يتناقشوا فيما حدث بينهم من خلافات
    3- وأن يعرضوا ما عندهم مما هو مختلف فيه بينهم على من هو أكبر منهم من أهل العلم الذين هم على السنة.
    وبهذا تزول الخلافات وتجتمع الكلمة ويتحد الصف ويتماسكون إن شاء الله تعالى .وأذكر بقول ابن مسعود رضي الله عنه :{لايزال الناس صالحين متماسكين ما أتاهم العلم عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو عن كبرائهم فإن آتاهم العلم عن اصاغرهم هلكوا}. هذه وصيتي لكل أخ على السنة والله الموفق.


    (( الفتوى رقم363 ))

    السؤال: من الشباب السلفي هجروا إخوانهم أي على نفس المنهج السلفي ويوجد شباب سلفي لم يهجر هؤلاء السلفيين الذين هُجروا، هل هم ملزمون بهجرهم أم لا ؟وماهي الشروط التي يجب أن تتوفر فيهم حتى لا يُلزمهم الذين هجروا بهجر هؤلاء الذين وقعوا في أخطاء ؟

    العلامة عبيد الجابري حفظه الله :
    أولا أنصح أبنائي من السلفيين أن لايتسرعوا في الهجر بل أنصحهم أن لا يهجروا إخوانهم السلفيين ماداموا على السنة وإنما يبين لهم الخطأ فان السلفي سترده السنة بحول الله تعالى .
    - ثانيا أنصح هؤلاء الأخوة وغيرهم أن يرفعوا ما يشكل عليهم إلى الموثوق بهم من أهل العلم ,الذين هم على السنة من ألأكابر فإن نقلهم ما لديهم من قضايا هم فيها على خلاف مع بعضهم ستجد حلا لدى إخوانهم و أشياخهم من أهل العلم والفضل وأن لا يتعجلوا في الهجر ,الهجر ينبغي أن يكون منا لأهل البدع الدعاة إلى البدع إذا قدرنا عليه، نعم وتحققت المصلحة وقد بينت هذا في عدة أجوبة مني عبر هذا الموقع{سحاب} .


    (( الفتوى رقم406 ))
    السؤال: ما هي الضوابط والحدود التي إذا تجاوزها الإنسان خرج عن كونه سلفي ؟

    العلامة عبيد الجابري حفظه الله :
    إذا ركب بدعة عنادا واستكبارا بعد معرفة الحق فهو مبتدع ولا كرامة له.

    (( الفتوى رقم407 ))

    السؤال: أحد الإخوة قام بتبديعي بسبب أني أماشي شخصا يراه مبتدعا وهو ليس كذلك فبماذا تنصحوننا ؟

    العلامة عبيد الجابري حفظه الله :
    أنصحكم : أن تتعاونوا على البر والتقوى وعلى نشر السنة وأن توسعوا صدوركم لبعضكم
    وأن تتلاطفوا وأن يكون بينكم المودة والمحبة والإيخاء في ذات الله..
    ولا تستعجلوا في التبديع والهجر، هذا أمر خطير فرق السلفيين وحزبهم أحزابا وهو في الحقيقة ليس من عمل السلف الصالح بل عليكم بالترفق والتمهل (....) أخيك النصيحة إذا رأيته مخالفا.
    إنتهت فتاوى الشيخ حفظه الله وفق الله الجميع لما فيه الخير والفلاح في الدارين.

    (( فتوى أخرى ))

    السائل : لاحظنا إذا حدث خلاف بين الأخوة السلفيين هنا ، نلاحظ الهجر ، يكون إجماع على هجر هذا المخالف ، حتى يرجع ، أو أن يهجر إلى الأبد ، فإذا صار عنده خلاف ، لو سلم على بعض الإخوان لا يسلمون عليه ، لأن عنده مشكلة مع بعض الإخوة .. هل هذا من منهج السلف ؟

    العلامة عبيد حفظه الله :
    الهجر ، لا يُهجر إلا المبتدعة ، إذا قامت الحجة على إنسان بأنه مبتدع ، داعية لبدعته ، فليحذر منه ومن بدعته ويُهجر ، وهذا - أو الهجر - من أهل العلم ، هم الذين يحكمون عليه بهذا ، ويحكمون بالتحذير منه .
    والثانى : النظر في المصلحة ، هل يحقق هجره مصلحة أو يجلب مفسدة ؟ لابد من هذا ، فأحياناً لاتستطيع أن تهجر مبتدعاً هجراً كلياً ، بحيث أنك لا تسلم عليه ، لا تصافحه ، لا تجالسه ، أحياناً لا تتمكن ، لأن المبتدعة أقوياء .فلابد أولاً : أنه لا يُهجر إلا المبتدع ، الذي قامت الحجة على بدعته ، على أنه مبتدع في نفسه عاند .. عرف الحق وكابر .
    و الثانى : أهل العلم هم الذين يفصلون فيه ، ويحكمون بهجره !
    والثالث : أن تتحقق مصلحة ، أن تكون المصلحة راجحة ، وذلك بان أهل السنة أقوياء لهم قوة .
    منقول من سحاب : نصيحة للسلفيين ببرمنجهام

    و يقول الشيخ عبيد الجابري :
    ...الأصل هو هجر المبتدع زجراً له، فلا يكلم ولا يؤاكل ولا يشارب ولا يناكح ولا يجالس، هذا هو الأصل وقد سمعتم الأحاديث في ذلك، فإياكم وإياهم، هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الهجر موكول إلى العلماء الكبار والأئمة المطاعين، فهم الذين يملكون دعوة العامة والخاصة إلى هجر المخالف، وأما سائر الناس، أفراد الناس، فإنهم لهم الهجر الوقائي، فمن خشي إنساناً يضر به في دينه ودنياه، فله مفاصلته والبعد عنه إلا إذا ترتبت مفسدة، فلو تكلم الشيخ عبد العزيز - رحمه الله - وهو شيخ إسلام، أو الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - وهو شيخ إسلام عندنا كذلك معلنا هجر إنسان ما، فإنه يسقط ولا تقوم له قائمة، لما هو معلوم عند الخاصة والعامة، ولا عبرة بمن شذ في مكانة هؤلاء الأشياخ وعظيم قدرهم، وسابقة فضلهم على أهل الإسلام.
    مقال للشيخ في سحاب بعنوان "الإسعاف بإيضاح موقف الحق حال الاختلاف" بتاريخ 19/02/2008م


    العلامة ربيع السنة حفظه الله
    1. و قد رأينا أن الشدة أهلكت الدعوة السلفية, و مزقت أهلها فماذا نصنع؟!قلت:يا إخوة ,لمّا نرى النيران تشتعل ؛أنتركها تزيد اشتعالا؟ أم نأتي بهذه الأمور التي ستطفئ تلكم الحرائق؟!
    فأنا اضطررت-و هذا واجبي-و أنا أقولها من قبل اليوم,لكن ركزت عليها لمّا رأيت هذا الدمار,و رأيت هذا البلاء؛أقول:عليكم بالرفق,عليكم باللين,عليكم بالتآخي,عليكم بالتراحم ؛فإن هذه الشدة توجهت إلى أهل السنة أنفسهم ,إذ قد تركوا أهل البدع و اتجهوا إلى أهل السنة بهذه الشدة المهلكة ,و تخللها ظلم و أحكام باطلة ظالمة!
    فإياكم ثم إياكم أن تسلكوا هذا المسلك الذي يهلككم,و يهلك الدعوة السلفية,و يهلك أهلها.

    2- ثم أنبهكم-يا إخوة-إلى أمرين:

    أولا:التآخي بين أهل السنة جميعا,فيا أيها السلفيون,بثوا فيما بينكم روح المودة و الأخوة ,و حققوا ما نبهنا إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم من أن المؤمنين:كالبنيان يشد بعضه بعضا.و أنهم :كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو؛تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر.
    كونوا هكذا يا إخوة ابتعدوا عن عوامل الفرقة,فإنها و الله شر خطير,و داء وبيل.

    ثانيا:اجتنبوا الأسباب التي تؤدي إلى الإحن و البغضاء ,و الفرقة و التنافر.
    ابتعدوا عن هذه الأشياء؛لأنها سادت هذه الأيام على أيدي أناس يعلم الله حالهم و مقاصدهم؛سادت و كثرت,و مزقت الشباب في هذا البلد -سواء في الجامعة و غيرها-أو في سائر أقطار الدنيا.

    3-أما السلفي :الذي يوالي السلفيين,و يحب المنهج السلفي -بارك الله فيكم-و يكره الأحزاب و يكره البدع و أهلها-و غير ذلك من علامات المنهج السلفي-,ثم يضعف في بعض النقاط؛ فإن هذا نترفق به,و ما نتركه,لكن؛ ننصحه,و ننتشله, و نصبر عليه, و نعالجه,بارك الله فيكم.أما أن نقول :من أخطأ هلك!فعلى هذا-فلن يبقي أحد!
    4-فأنا اوصيكم يا إخوة و أركز عليكم أن اتركوا الفرقة ,و عليكم بالتآخي ,و عليكم بالتناصر على الحق ,و عليكم بنشر هذه الدعوة بين طلاب الجامعة و غيرها؛على وجهها الصحيح,و صورتها الجميلة,لا على الصور المشوهة,التي يسلكها هؤلاء.

    (( سؤال ))

    أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ : ظهر في الفترة الأخيرة بعض الشباب السلفي الحريصين على طلب العلم لكن دون تأصيل سلفي فيأخذون العلم عن أناس لا يعرفون ما دينهم ولا ديدنهم لمجرد ما تذكر أسماؤهم في الساحة وإن ذكرناهم بضرورة معرفة هؤلاء رمونا بالغلو وبغلاة التجريح وقد يكثر الحد إلى وصفنا بالحدادية والله إنا منها برءآء فنرجوا من فضيلتكم بيان مدى خطورة أخذ العلم عمن لا يعرف حاله ولمن لا يكون ذلك وكذلك بيان أهمية الإطلاع على كتب الردود لعدم الوقوع في تلك الأخطاء.

    العلامة ربيع حفظه الله :
    أنا أوصيكم جميعا بتقوى الله و التآخي فيه و لين الجانب و الرفق واللطف فإن الله يحب الرفق في الأمر كله يعني صحيح يوجد شاب سلفي يعني عنده شيء من التمسك .
    فتوجد عند بعض الشباب السلفي شدة تشبه شدة الحدادية فهذه تترك بارك الله فيك و الرسول صلى الله عليه و سلم يقول والعلماء يقولون ((من شدد نفّر)) والرسول صلى الله عليه وسلم قال "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا "

    فلينوا بأيدي إخوانكم يا شباب, من عنده شيء من التمسك بالسنة فليحلها بالأخلاق العالية من الصبر و الحلم واللطف و الرفق وما شاكل ذلك تلطف بمن ترى أنه سلفي لكن فيه ضعف , لا تقابلوه بالجفوة والقسوة والعنف و الشدة بارك الله فيكم , فإن هذا بغيض عند الله تبارك وتعالى فلابد من الرفق واللين بارك الله فيكم .
    و على هؤلاء المتساهلين أن يتحركوا و أن يجدوا في تحصيل العلم وأن يحرصوا على كسب إخوانهم ويحرصوا على محبتهم ولا بد أن يكون الحرص من الطرفين على :
    • طلب العلم وعلى التآخي في ذات الله
    • وعلى التراحم (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) الفتح: . لا بد من التراحم بارك الله فيكم إذا أخطأ أخوك عالجه بلطف وبحكمة أنا أقول في غير مرة نحن
    إذا سقط الواحد منا, يعني مثلا يكون أخوه مثل الطبيب يأخذ هذا المريض للمستشفى يعالجه باللطف بالحكمة , هناك أناس عندهم شدة وحدة إذا سقط الإنسان أجهزوا عليه مع الأسف الشديد , فابتعدوا عن الشدة المهلكة, و عن التساهل المضيع للحق وتراحموا فيما بينكم وتناصحوا بالحكمة والموعظة الحسنة وأسأل الله أن يذهب هذه الفرقة وهذا الجفاء ومن علاجه التحلي بالأخلاق الفاضلة من الأطراف كلها، أسأل الله أن يرزقنا وإياكم التحلي بالأخلاق العالية من حب العلم , ومن التواضع ومن اللين ومن الرفق ومن الجد في تحصيل العلم و الحرص على كسب الأخوة في ذات الله تبارك و تعالى ومن أجل الله لا من أجل المصالح الدنيوية ولا من أجل غير ذلك، إن ربنا سميع الدعاء .وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

    يقول شيخ الإسلام أحمد بن تيمية -رحمه الله -في مجموع فتاواه ج 28 ص 206 ـ 207 :
    وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعاً ، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على المصلحة لم يشرع الهجر ، بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر ، والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم :يتألف قوماً ويهجر آخرين كما أن الثلاثة الذين خلفوا كانوا خيراً من أكثر المؤلفة قلوبهم لما كان أولئك سادة مطاعين في عشائرهم فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم وهؤلاء كانوا مؤمنين والمؤمنون سواهم كثير فكان في هجرهم عز الدين وتطهيرهم من ذنوبهم ، وهذا كما أن المشروع في العدو القتال تارة والمهادنة تارة وأخذ الجزية تارة كل ذلك بحسب الأحوال والمصالح .

    وقال رحمه الله أيضا ( الفتاوى ج 28 ص 212 ).
    فالهجران قد يكون مقصوده ترك سيئة البدعة التي هي ظلم وذنب وإثم وفساد وقد يكون مقصوده فعل حسنة الجهاد والنهي عن المنكر وعقوبة الظالمين لينزجروا ويرتدعوا وليقوى الإيمان والعمل الصالح عند أهله فإن عقوبة الظالم تمنع النفوس عن ظلمه وتحظها على فعل ضد ظلمه من الإيمان والسنة ونحو ذلك ، فإذا لم يكن في هجرانه انزجار أحد ولا إنتهاء أحد بل بطلان كثير من الحسنات المأمور بها لم تكن هجرة مأموراً بها كما ذكر أحمد عن أهل خرسان إذ ذاك أنهم لم يكونوا يقوون بالجهمية . فإذا عجزوا عن إظهار العداوة لهم سقط الأمر بفعل هذه الحسنة وكان مداراتهم فيه دفع الضرر عن المؤمن الضعيف ولعله أن يكون فيه تأليف الفاجر القوي .

    و يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى : ( الفتاوى ج 24 ص 172 ).
    من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة أو ما أجمع عليه سلف الأمة ، خلافاً لا يعذر فيه فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع .
    قال :
    فأما من كان مستتراً بمعصية أو مسراً لبدعة غير مكفرة فإن هذا لا يهجر ، وإنما الذي يهجر الداعي إلى البدعة ، إذن الهجر نوع من أنواع العقوبة وإنما يعاقب من أظهر المعصية قولاً أوعملاً وأما من أظهر لنا خيراً فإنا نقبل علانيته ونكل سريرته إلى الله تعالى فإن غايته أن يكون بمنزلة المنافقين الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله .
    ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله وأكثر من قبله وبعده من الأئمة كمالك وغيره لا يقبلون رواية الداعي إلى بدعة ولا يجالسونه بخلاف الساكت وقد أخرج أصحاب الصحيح عن جماعات ممن رمي ببدعة الساكتين ولم يخرجوا عن الدعاة إلى البدع .

    وقال شيخ الإسلام أيضاً ج 24 ص 173 : وكان لو كل ما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة . هـ

    (( سؤال 2 ))

    هل الهجر يكون لكل مخطئ ؟

    العلامة ربيع حفظه الله:
    ليس الهجر لكل مخطئ الهجر يكون لمن يدعو الى بدعة وقع في بدعة من البدع و يدعو إليها فيُحذر فان استمر حينئذ يهجر و يحذر منه أما الأخطاء و كل ابن ادم خطاء و خير الخطائين التوابون فليس كل خطأ و لا عدد من الأخطاء التي لا تمس العقيدة و لا المنهج فهذه لا يجوز الهجر لها أما أن يكون خطؤه في عقيدة أو يضر المنهج و هو مع ذلك يدعو اليه فهذا هو الذي يُحذر و يُهجر هذا بقاعدة أهل السنة و الجماعة و أهل الحديث بان المبتدع الداعية لا يأخذون عنه علم و يُهجر و يُحذر منه و أما اذا كان غير داعية فهذا اذا احتاج الناس اليه يأخذون عنه العلم اذا احتاجوا و الأولى الاستغناء عنه و أنا أرى فيما بين الشباب السلفي انه اذا كان هناك سلفيون و اتهموا أحدا ببدعة قد يكون هذا المتهم قد أخطأ في هذا الاتهام فلا نتسرع حتى تعرض هذه المسـألة على أهل العلم ..يعني لا يتسرع.. قد لا يكون مبتدعا فيعتقده من المبتدعين ثم بعد ذلك يبنى عليه الهجر و ما شاكل ذلك .
    فأقول اذا كان هذا الانسان سلفيا ووقع في خطأ قد يكون هذا الخطأ غير بدعة فيظن هذا أن هذا بدعة و هذا ما يدرى فهذا لا يبث في القضية من عنده و انما يعرض المشكلة على أهل العلم (فاسألوا أهل الذكر). انتهى كلامه حفظه الله و متعنا بعلمه.

    (( سؤال 3 ))
    يقول السائل: ذكرت أهل البدع والحزبيين الوافدين إلى هذا البلد ، وحذرت من خطرهم ، نرجوا منك بيان المنهج السلفي في التعامل مع أهل الأهواء والبدع ، وخاصة التعامل مع الدخلاء على المنهج السلفي ؟

    العلامة ربيع حفظه الله :
    ...التعامل مع أهل البدع ، والتعامل مع المشركين يجب أن يكونوا كلهم محط دعوتنا ، ومجالاً وميداناً صحيحاً للدعوة إلى الله تبارك وتعالى ، وكثير من هؤلاء مخدوعون ، فنعاملهم ونخالطهم بالأخلاق الحسنة ، ( ادْعُ إلى سبيلِ ربك بالحكمةِ والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن )، فنحن لابد أن نُشَمر عن ساعد الجد للدعوة إلى الله تبارك وتعالى ، فنتحلى بالعلم ، بالعقيدة الصحيحة ، وبالأخلاق الفاضلة ، حتى يستجيب الناس لدعوتنا هناك صديق معاند ، معاندون لا أمل فيهم أن يعودوا إلى الحق ، سواء من الحزبيين أو من المبتدعين ، فهذا ندور في تعامله مع المصلحة ، فإن كنت بعد الدراسة والتأمل الدقيق والموازنات ظهر لك أنت وإخوانك بعد التشاور أنَّ فلاناً يستحق الهجر وفي هجرانه مصلحة كذا وكذا مصالح ، أن ينصرف الناس عنه ، أو هو يرتدع بنفسه ويعود إلى الحق ، إلى غير ذلك من المصالح التي تدركها من خلال – كلمة غير مفهومة -.
    وإن كان في هجرانه ومقاطعته مفاسد تنعكس على دعوتنا وتُعرقلها ، وتقف في وجهها فهذا لا نُقاطعه ، كما قال السلف: " إنَّا لَنُكََشِّرُ لأقوام وقُلوبنا تلعنهم "، فهذا تعامله بالأخلاق الطيبة بشرط أن لا تكون مداهناً في دينك ، ولا تؤدي هذه المداهنة إلى الإضرار بالدعوة ، لأنك أنت لم تقاطعه إلا لحماية الدعوة لا لضربها ، فشريطة أن لا يلحق ضرر بالدعوة يمكن يعني أن تتعامل معه وفي نفس الوقت تحافظ على الدعوة وتؤمن طريقها في الوصول إلى غيره ، سواء من – كلمة غير مفهومة – له أو لغيره .فعلى هذا الأساس نتعامل مع أهل البدع بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وبالأخلاق الطيبة ما دمنا نطمع فيهم ونرى إقبال منهم ، فإذا أقمنا الحجة على أناس ورأينا أنهم معاندون حينئذ ندرس الوضع ، فإن كان الصلاح والخير والنفع يعود على الدعوة بهجرانهم هجرناهم ، وإن كان ذلك يعود بالضرر فإننا نتجنب ما يضر بالدعوة في أي مكان كُنَّا وفي أي زمان . وأذكر لكم إذا كان المجتمع يغلب عليه الصلاح والتمسك بالسنة فإنه يسهل جداً هجران أهل البدع ، ويتحقق النفع والخير والصلاح ، وفي مجتمعات يكثر فيها الفساد ، والشوكة والسلطة لأهل البدع فهذا قد لا يكون من صالح الدعوة أن تقاطع أو تهاجر هذا و ذاك ."
    [ الحث على المودة والتآلف " للشّيخ ربيع بن هادي حفظه اللّه ]


    الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله

    الزلاّت قسمان: زلات في الدين وزلات في حقك, يعني زلات في حق الله وزلات في حقك أنت:

    • أما ما كان في الدين؛ إذا زلّ في الدين بمعنى فرّط في واجب؛ عمل معصية، فإن العفو عن هذه الزلة أن لا تشهرها عنه، وأن تسعى في إصلاحه، لأن محبتك له إنما كانت لله، وإذا كانت لله فأن تقيمه على الشريعة، وأن تقيمه على العبودية، هذا مقتضى المحبة, فإذا كانت في الدين تسعى فيها بما يجب؛ بما يصلحها، إذا كانت تصلحها النصيحة فانصح، إذا كان يُصلحها الهجر فتهجر.

    والهجر كما ذكرنا لكم في درس سالف الهجر نوعان: هناك هجر تأديب, وهناك هجر عقوبة, هناك هجر لحضك، وهناك هجر لحض المهجور، إذا كان هو عمل زلة.

    فما كان لحضه هو إذا كان ينفع فيه الهجر فتهجره, إذا كان بين اثنين من الأخوّة والصحبة والصداقة ما لا يمكن أن يستغني أحدهما عن الآخر فرأى أحدهما من أخيه زلة عظيمة، رأى منه هفوة بحق الله جل وعلا، فيعلم أنه إذا تركه ولم يجبه، إذا لقيه بوجه ليس كالمعتاد، فإنه يقع في نفسه أنه عصى، ويستعظم تلك المعصية؛ لأن هذا لا يستغني عن ذاك، فهذا يُبذَل في حقه الهجر، لأنّ الهجر في هذه الحال مصلح. أما من لا ينفع فيه الهجر، فالهجر نوع تأديب وهو للإصلاح، ولهذا اختلف حال النبي صلى الله عليه و سلم مع المخالفين؛ مع من عصى، فهجر بعضا، ولم يهجر بعضا.

    قال العلماء: مقام الهجر فيمن ينفعه الهجر؛ فيمن يصلحه الهجر، ومقام ترك الهجر فيمن لا يصلحه ذلك.

    أمّا ما كان من الزلات في حقك، فحق الأخوّة أولا أن لا تعظِّم تلك الزلة, يأتي الشيطان فينفخ في القلب، ويبدأ يكرر عليه هذه الكلمة، يكرر عليه هذا الفعل حتى يعظمها، يعظمها وتنقطع أواصل المحبة والأخوة، ويكون الأمر بعد المحبة وبعد التواصل، يكون هجرانا وقطيعة للدنيا، وليس لله جل جلاله, سبيل ذلك أن تنظر إلى حسناته؛ تقول أصابني منه هذه الزلة، غلط علي هذه المرة، تناولني بكلام، في حضرتك أو في غيبتك، لكن تنظر إلى حسناته، تنظر إلى معاشرته، تنظر إلى صدقه معك في سنين مضت، أو في أحوال مضت، فتعظم الحسنات، وتصغر السيئات، حتى يقوم عقد الأخوة بينك وبينه، حتى لا تنفصل تلك المحبة.
    [ من شريط "حقوق الأخوة" ]

    قال أبو الدرداء -رضي الله عنه - : إني لآمركم بالأمر و ما أفعله ، ولكن لعلّ الله يأجرني فيه .
    سير أعلام النبلاء4/19.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    9

    افتراضي رد: [ ضوابط في الهجر والتبديع ] لكوكبة من أهل العلم


    جزاكم الله خير الجزاء ، وأجزله ، وأوفاه ...
    فوائد ومسائل مهمة ... لا حُرمتم أجرها
    أسأل الله أن ينفع بما يُكتب ...


  3. #3

    افتراضي رد: [ ضوابط في الهجر والتبديع ] لكوكبة من أهل العلم

    جزاك الله خيرا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,740

    افتراضي رد: [ ضوابط في الهجر والتبديع ] لكوكبة من أهل العلم

    جزاكم الله خير الجزاء

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-May-2015, 07:29 PM
  2. ضوابط الهجر الشرعي..الشيخ عبد الله بن عبد الرحيم البخاري
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 10-Sep-2014, 08:41 PM
  3. الشيخ محمد بن هادي المدخلي لما سئل عن الذي يقول أنه لا يوجد فرق بين التحذير والتبديع(؟(؟(؟
    بواسطة ام عبد العزيز السلفية في المنتدى مـنــبر الأســـرة المـــســلـــمـــة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-May-2013, 05:01 PM
  4. [تحقيق] الرد على الدكتور خالد الزهراني في كلامه في ضوابط الهجر
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى منبر الرد على أهل الفتن والبدع والفكر الإرهابي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 18-Nov-2012, 02:45 PM
  5. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 25-May-2011, 10:37 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •