النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,915

    افتراضي (سلسلة 04) أجوبة المتأسي على أسئلة علي الطرابلسي(س4/5)ما هو الرد على من يتهم السلفيين بأنهم يغلون في الشيخ ربيع ويتعصبون له وللشيخ عبيد حفظه�

    الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من اقتفى أثرهم على يوم الدين.
    أما بعد :
    هذان سؤالان متشابهان من ضمن الأسئلة الواردة يدوران في فلك واحد يملان في طياتهما شبهة يدندن حولها كثير من المشاغبين حملوها وتلقوها عن أهل الأهواء والبدع الذين يحاربون السلفيين وهي اتهام السلفيين وطلبة الشيخين العلامة ربيع بن هادي والعلامة عبيد الجابري بأنهم يغلون فيهما ويتعصبون لهما ، إن التعصب للحق هو موقف الشرفاء الفضلاء من البشر أصحاب العقائد القوية ، وأتباع السبيل النبوية ، والتعصب للباطل موقف الجهلة أهل التعسف أعداء الحق والإنصاف ، والتعصب الأول ( أي للحق) فضيلة وواجب، والتعصب الثاني ( للباطل ) رذيلة ومنكر وقانا وإياكم الله منهما .
    ولدحض هذه الشبهة من أصلها وردها على أصحابها فهم أولى بها؛ أعرف بالتعصب والغلو وما جاء في ذمها باختصار شديد ثم أسلط الضوء على هذه الشبهة وأعريها عن لباس الحق المزيف الذي ارتدته فلبّست به على كثير من إخواننا وأبنائنا السلفيين لتظهر لهم على حقيقتها فلا ينخدعوا بها لاحقا ، وقبل ذلك سأورد السؤالين كما وردا علي ، وهما برقم 4 و5 في سلسلة أجوبة المتأسي على أسئلة علي الطرابلسي .
    وإليك أخي القارئ السؤالين أسأل الله تعالى التوفيق للجواب عليهما وتفنيد هذه الشبهة بالحجج الدامغة والبينة الواضحة إنه بالإجابة جدير وهو على كل شيء قدير .
    س 4 : يقول السائل البعض يرمي السلفيين بأنهم يتعصبون لمشايخهم كأمثال . الشيخ الوالد عبيد الجابري، والإمام العلامة ربيع بن هادي المدخلي فكيف نرد على هذه الشبهة ؟
    س 5 : يقول السائل. يتهمونا بعض أصحاب الشبه بأننا نغلوا في الشيخ ربيع بن هادي المدخلي فكيف نرد عليهم بارك اله فيكم ؟
    ج4/5 : وجواب هذه الشبهة البغيضة أن يقال :
    أولا : تعريف التعصب والغلو .
    ما هو التعصب ، وما هي أنواعه ؟
    التعصب: هو عدم قبُول الْحق عِنْد ظُهُور دَلِيله.
    وورد في اللسان : التّعصُّب: المحاماة والمُدافَعَةُ : وتعصَّبنا له ومعه: نَصَرْناه.
    وَفِي الحَدِيث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: << مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي، يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ >> صحيح مسلم (1848).
    وَقَالَ شمر: قَالَ إِسْحَاق بن مَنْصُور: سُئِلَ أَحْمد بن حَنْبَل عمّن قُتل فِي عَمِيَّة، قَالَ: الْأَمر الْأَعْمَى العصبية لَا يستبين مَا وَجهه. تهذيب اللغة (1:157).
    ومن خلال هذا التعريف والحديث يتبين أن التعصب على نوعين مذموم قبيح ومحمود صحيح...
    فالأول التعصب المذموم هو رد الحق وعدم قبوله عند ظهور دليله ، أو هو الأمر الأعمى الذي لم يتبين ما وجهه ، وهو الغضب للطائفة أو الحزب ، أو الجهة أو البلد ، أو الجماعة أو الشيخ أو الموافق الموالي على ذلك الباطل فهذا مذموم وقبيح بالمرء أن يتصف به ، فهذا من عمل الجاهلية وعمل المشركين واليهود والنصارى والمنافقين الذين لم يقبلوا الحق الذي جاءهم به رسول الله ، بل خاصموا ودافعوا عن الباطل الذين هم عليه حتى قاتلوا عليه .
    فالتعصب على هذا الوجه وهو نوع من التصلب والتشدد المذموم قبيح في جميع الشرائع والعقول ، وهو ممنوع وَمَحظور في دِينِ اللهِ تعَالَى أشد المنع ؛ لأنه يترتب عَلَيه أمُور في كلِّ مِنها ضَرر ومحذور .
    قال تعالى :{ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) الأعراف .
    وقال جل جلاله { بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23)} الزخرف .
    وقال سبحانه :{كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأنعام: من الآية 108).
    ومما ينبغي أن يعلم أن التعصب على الوجه المذكور صفة ذميمة ، تحمل الإنسان على اتباع الهوى، وتدفعه إلى الميل عن جادة الصواب، وتحجب عينيه عن رؤية الحق، فيخبط خبط عشواء، وقد ذمَّ العلماء التعصب بشدة وحاربوه، وهذه بعض أقوالهم في ذلك :
    قال أبو نُعيم : (( قاتل الله التعصب ما أشنع إخساره في الميزان)، حلية الأولياء (9/ 11)
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وأما التعصب لأمر من الأمور بلا هدى من الله، فهو من عمل الجاهلية، ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله. مجموع الفتاوى (11/ 28).
    وقال العلامة ابن القيم : [ومنها الدعاء بدعوى الجاهلية، والتعزي بعزائهم، كالدعاء إلى القبائل والعصبية لها وللأنساب، ومثله التعصب للمذاهب والطرائق والمشايخ، وتفضيل بعضها على بعض، بالهوى والعصبية، وكونه منتسباً إليه، فيدعو إلى ذلك ويوالي عليه ويعادي عليه، ويزن الناس به، كل هذا من دعوى الجاهلية. زاد المعاد في هدي خير العباد (2/ 471).
    وقال - رجمه الله - في نونيته 1/ 124.
    وتعرَّ من ثوبين من يلبسهما ... يلقى الردى بمذمةٍ وهوان
    ثوب من الجهل المركب فوقه ... ثوب التعصب بئست الثوبان
    وتحلَّ بالإنصاف أفخر حلة ... زينت بها الأعطاف والكتفان
    واجعل شعارك خشية الرحمن مع ... نصح الرسول فحبذ الأمران
    وقال الشوكاني تفسير فتح القدير (2/ 243) : والمتعصب وإن كان بصره صحيحاً، فبصيرته عمياء وأذنه عن سماع الحق صماء، يدفع الحق، وهو يظن أنه ما دفع غير الباطل، ويحسب أن ما نشأ عليه هو الحق، غفلة منه وجهلاً بما أوجبه الله عليه من النظر الصحيح، وتلقي ما جاء به الكتاب والسنة بالإذعان والتسليم، وما أقل المنصفين بعد ظهور هذه المذاهب في الأصول والفروع، فإنه صار بها باب الحق مرتجاً، وطريق الإنصاف مستوعرة، والأمر لله سبحانه والهداية منه ..
    يأبى الفتى إلا اتباع الهوى ... ومنهج الحق له واضح.
    والتعصب للطائفية والمذهبية ، والحزبية وبنيات الطريق، وتمحل الحجج الواهية لذلك فمن دلائل صغر النفس ، وزغل العلم وضيق العطن ، والأنس بالباطل، وهذا منهج أهل الأهواء من الخوارج الذين لا يقبلون الحق إلا إذا جاء موافقا لأهوائهم ، والشيعة الذين غلو في علي - رضي الله عنه - وآل البيت ، ولم يقبلوا الحق الذي كان عليه علي رضي الله عنه وآل بيت النبوة رضي الله عنهم جميعا .
    فالتعصب المذموم والتشهي المشئوم، لا يرضاه لنفسه عاقل إلا من طمس الله بصيرته فلم يفرق بين الحق والباطل.
    النوع الثاني : وهو التعصب للحق فهو محمود وصاحبه من أهل الفضل والشرف والعدل .
    فتعصب المسلم للإسلام واجب لأنه على حق وعلى عقيدة جازمة لأن الإسلام هو الدين الحق ؛ فكذلك السلفي هو على عقيدة جازمة أن منهج السلف هو الحق وهو الإسلام لذلك هو يناصره ويدافع عنه ويحامي عن حماه ،ويتعصب له ويغضب إذا انتهكت حدوده ، فلا يجوز أن يتهم في تعصبه بأنه ذو تعصب باطل أو منهج فاسد ينحاز فيه بتصلب وتعصب إلى عالم فاضل عرف عند أهل الفضل بعلمه وفضله وعدله ؛ ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل .
    فإذا ناصر السلفيون الشيخ ربيعا والشيخ عبيدا في دعوتهما وجهادهما فإنا يناصرونهما لنهما على ثغرة من ثغور أهل السنة ،ولأنهما يذودان عن الحق ويردان على أهل البدع وينصران الحق حيث كان بدليله الساطع وبيانه الواضح .
    ويعلم هؤلاء أن التعصب للحق بالدفاع عنه ونصرته ، فهذا محمود بل هو واجب ، والتعصب هنا ليس هو من باب رد الحق وعدم قبوله عند ظهور الدليل الواضح عليه ، وإنما هو المحاماة والدفاع عنه ونصرته ، فمادام ظهر الحق بدليله فهذا يعني أنه يجب قبوله والدفاع عنه ونصرته والولاية فيه ، والدفاع عن قائله المتمسك به المعروف بأنه من أهل الحق ؛ السالكين سبيل المؤمنين ؛ فكيف إذا كان المعتقد للحق والقائل المتمسك به والمدافع عنه هو أحد أعلام هذه الأمة المعروف بصحة المعتقد وسلامة المنهج حتى عند المشاغبين عليه ؟؟ فهذا لا يقوله إلا من انطلت على قلبه الشبه ، وأثر فيه تشغيب المشاغبين على الشيخين - حفظهما الله- وأحسن لنا ولهما العاقبة .
    تعريف الغلو : أما الغُلُو فهو : في اللسان العربي : الارتفاع في الشيء ومجاوزة الحدّ فيه ؛ ومنه قوله جلّ وعزّ: ] لا تَغْلُوا في دِينكم ( أي لا تجاوزوا المقدار. ومنه الغَلْوَة بالسهم، وهو أن يُرمى به حيث ما بلغ . جمهرة اللغة (2/41) لأبي بكر الأزدي .
    وقال في لسان العرب (15/131) :هو التجاوز لقدر ما يحب وهو عندهم أفحش من التعدي .
    وفي تاج العروس (39/178) للزبيدي : وغَلاَ في الأَمْرِ غُلُوًّا، كسُمُو؛ من بابِ قَعَدَ؛( جاوَزَ حَدَّهُ ) . وفي المِصْباح : غَلاَ في الدِّيْن غُلُوًّا تَشَدَّدَ وتَصَلَّبَ حتى جَاوَزَ الحَدَّ .
    ومنه قولُه تعالى : ] لا تَغْلُوا في دِينِكُم غَيْر الحَقِّ ( . وقالَ ابنُ الأَثِيرِ : الغُلُوُّ في الدِّين البَحْثُ عن بَواطِنِ الأَشياءِ والكَشْفِ عن عِلَلِها وغَوامِضِ مُتَعبَّداتِها .
    وقال الراغبُ : أَصْلُ الغُلُوِّ تَجاوُزُ الحَدِّ ؛ يقالُ ذلكَ إذا كانَ في السِّعْرِ غَلاءٌ ، وإذا كانَ في القَدْرِ والمَنْزِلةِ غُلُوٌّ .
    وأقبح الغلو هو : البَعْطُ ومنه الإبعاط ؛ وهو الغلو في الجهل والأمر القبيح .كتاب العين (2/22).وفي القاموس المحيط (1/851) والابْعاطُ : الغُلُوُّ في الجَهْلِ وفي الأمرِ القَبيحِ كالبَعْطِ والقولُ على غيرِ وجْهِهِ وجَوازُ القَدْرِ .
    وقيل : الفتنة الغُلو في التأويل المظلم ، يقال : فلان مفتون يطلب الدنيا أي قد غلا في طلبها تهذيب اللغة (14/213).
    والغلو في الشرع هو ما عرفه به في المِصْباح المنير : غَلاَ في الدِّيْن غُلُوًّا تَشَدَّدَ وتَصَلَّبَ حتى جَاوَزَ الحَدَّ . ومنه قولُه تعالى : ] لا تَغْلُوا في دِينِكُم غَيْر الحَقِّ ( .
    وقالَ ابنُ الأَثِيرِ : الغُلُوُّ في الدِّين البَحْثُ عن بَواطِنِ الأَشياءِ والكَشْفِ عن عِلَلِها وغَوامِضِ مُتَعبَّداتِها .
    وخلاصته : فالغلو هو التجاوز للحد المشروع والوسطية سلبا وإيجابا إفراطا وتفريطا.
    قَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ فِي مَسَائِلِهِ عَنْ أَبِيهِ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { إيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ } قَالَ أَبِي : لَا تَغْلُو فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْحُبُّ وَالْبُغْضُ . الآداب لابن مفلح (1/67).
    ويمكن أن يجتمع الغلو في الدين في هذه المعاني كلها وهي التشدد ، والتعمق ، والنتطع ، والإفراط ، والتفريط ، والمبالغة في أي أمر على حساب الدين إلى أبعد القدرة على غير الوجه المشروع امتثالا وتركا.
    الخلاصة :
    هي أن السلفيين يعتقدون أن التعصب للباطل والغلو في الرجال ولو كانوا صالحين مذموم شرعا ، وهو ليس من شيمهم ولا من صفاتهم ولا من منهجهم ، وإن وقع فيه بعض الأفراد منهم ، فذلك لا يعني أن نرمي ونتهم جميع السلفيين أنهم يتعصبون ويغلون في مشايخهم وعلمائهم ومنهم الشيخان ربيع وعبيد حفظهما الله .
    فإذا أخطأ أحد من الناس فلا ننسب خطأه للإسلام لأن الإسلام دين منزه عن الخطأ والعيب والنقص فهو دين كامل تام متكامل ، دين عظيم جميل هو الدين الذي لا يقبل الله تعالى غيره لأنه هو الذي أنزله ، وأنزله رحمة وهدى للعالمين ..
    فكذلك إذا أخطأ أحد من السلفيين لا يجوز أن ننسب خطأه لمنهج السلف لأن منهج السلف برئ من أخطاء السلفيين ؛ ولأن منهج السلف هو دين الإسلام نفسه .. والإسلام برئ من أخطائنا فكذلك منهج السلف الصالح .
    فَمن أَرَادَ الْإِنْصَاف فعليه أن يترك التعصب والاعتساف والغلو الإجحاف وَيقف على فتاوى الشيخين وعلمهما وجهادهما متدبرا وَفِيه متفكرا وليذكر لنا الباطل الذي جاءا به أو اعتقاداه ؛ ولم يرجعا عنه إلى الحق الذي هو عليه ، ووجد السلفيين قبِلوا ذلك الباطل وسكتوا عنه وتعصبوا له فنصروه ودافعوا عنه ؟
    أما أن يُحمل السلفيين ذنب غيرهم ويوصفوا بالتعصب في مسائل يرون أن الحق بأدلته فيها مع الشيخين ، وأن يوصفوا بالغلو لأنهم يقفون عند ثناء وتزكية أهل العلم الكبار لهما فهذا هو عين التعسف والإجحاف والتعصب من باب رمتني بدائها وانسلت حتى يلبسوا بذلك على عوام أهل السنة ويظهرون بمظهر البريء المتمسك بالحق والمنصف والمدافع عنه ، ولكن نقول لهم َلَو وُفقتم لطريق الْإِنْصَاف وأنكم حقا تنبذون التعصب والاعتساف؛ وَلَو كُنْتُم حقا تطلبون الْحق بدليله لَأَوْشَكَ أَن يرشدكم إِلَى سَبيله وَلَكِن من حرم التَّوْفِيق استدبر الطَّرِيق وحرم التَّحْقِيق والتصديق.
    إن السلفيين هم أسعد الناس بالوقوف عند نصوص الكتاب والسنة، وهم لا يغلون في دين الله ، ولا يغلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في آل البيت النبلاء الشرفاء ولا الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ولا في علي وأهل بيته رضي الله عنهم على وجه الخصوص فهم ينزلون الجميع منازلهم التي أنزلهم الله منها ويحترمونهم ويترضون عنهم.
    فكيف يغلون أو يتعصبون لمن دونهم في الفضل والعلم والسبق ؟ كيف يتعصبون لشيوخهم الذين ينهونهم عن التعصب والغلو ؟ فهذه كتب الشيخين وأشرطتهما فيها النهي والزجر عن الغلو والتعصب وما علمناهما يومًا دافعا عن باطل أو ناصره أو سكتا عنه ما علمناهما إلا محبين للحق معظمين له عاملين به ، داعيين إليه فكيف بعدها يتعصبون لهما .
    إن قبول السلفيين للحق وتعظيمه والوقوف عنده ومحبة من قال به من أهله المتمسكين به المعظمين له سواء الشيخين العلامة ربيع أو العلامة عبيد أو غيرهما ليس من الغلو والتعصب في شيء ، بل هذا هو الواجب على كل الناس أن يقبلوا كلام العلماء فيما اجتهدوا فيه أو حكموا به معتمدين على نصوص الوحي كتابا وسنة ، مقتفين آثار السلف الصالح ، فإذا أخطأ أحد مشايخهم - وهم يخطئون ولا شك - فليرد خطأه بالحجة والبرهان ، ولبين له بالتي هي أحسن للتي هي أقوم ولتحفظ كرمته ولا يهدر قدره وفضله بسبب ذلك الخطأ ، فإذا ظهر له الحق ورده وعاند واستمات الدفاع عن الباطل ثم تبعه في ذلك طلابه ومواليه فنصروه فهذا هو التعصب ، ولكن أين هذا عندهم ؟؟
    وإذا رفعوا أحد علمائهم ومشايخهم عن قدره وجعلوه معصوما من الخطأ فهذا هو الغلو .. وهذا مالا نعلمه في الشيخين ولا عند السلفيين ، فقد ثبت لكل منصف عاقل أنهما كلما ظهر لهما الحق في غير ما كانا عليه رجعا إليه ونهيا عن التعصب لأنفسهما والغلو فيهما والأمثلة موجودة وموثقة .
    وأخيرا :
    إن الغلو والتعصب هو من صفات أهل الضلال من اليهود والنصارى ، كما ذكرت سابقا ومن تتبع سننهم من هذه الأمة ممن ركبوا الأهواء وخالفوا منهج السلف في قليل أو كثير ..
    أما السلفيون فحاشاهم من ذلك ؛ فهم أسعد الناس بالامتثال للنهي عن الغلو والتعصب ، لأنهم وسط بين جميع الطوائف المخالفة لمنهج الكتاب والسنة بفهم صالح سلف الأمة ، من خوارج في القديم والحديث وشيعة كذلك ومن حلبيين وحدادين ومن نحا نحوهم ... فهم أسعد الناس بالامتثال للنصوص التي تأمر بالاعتصام بحبل الله وتنهى عن التفرق والتمزق والعصبيات والطائفيات .
    فنسأل الله تعالى أن يبصرنا بالحق ، وان يرزقنا العمل به والوقوف عند حدوده ، كما نسأله سبحانه أن يؤلف بين قلوب السلفيين وان يجمع شمل أهل السنة حيثما وجدوا وأينما كانوا إنه ولي ذلك والقادر عليه .
    وسلامي إلى كل سلفي معتدل محب للسلفيين ..
    وكتب :
    أبو بكر يوسف لعويسي
    الجزائر 25/ 11/1434هـ الموافق 03/10/2013م

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: (سلسلة 04) أجوبة المتأسي على أسئلة علي الطرابلسي(س4/5)ما هو الرد على من يتهم السلفيين بأنهم يغلون في الشيخ ربيع ويتعصبون له وللشيخ عبيد حفظه�

    للفائدة

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. (سلسلة 01) أجوبة المتأسي على أسئلة علي الطرابلسي. س1 : ما المراد بالإعراض عن الدين ؟
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 01-Oct-2015, 06:40 PM
  2. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 18-Dec-2013, 10:46 AM
  3. (سلسلة 03) أجوبة المتأسي على أسئلة علي الطرابلسي. س3 : ما يجري في البلدان الإسلامية اليوم هل هو عقوبة ؟
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-Sep-2013, 03:43 PM
  4. (سلسلة 02) أجوبة المتأسي على أسئلة علي الطرابلسي. س2 : ما هي قواعد أهل السنة مع الولاة ؟
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-Sep-2013, 03:35 PM
  5. أجوبة العلامة عبيد الجابري السلفية على أسئلة أبي حازم المنهجية
    بواسطة أبو هنيدة ياسين الطارفي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-Dec-2011, 01:42 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •