النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي تحقيق القول في لفظة ( لا أعرفه ) وضوابط استعمالات أئمة الجرح والتعديل لها

    تحقيق القول في لفظة ( لا أعرفه ) وضوابط استعمالات أئمة الجرح والتعديل لها

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم
    أما بعد :
    فإن لعلم الجرح والتعديل أهمية كبيرة وعناية عظيمة في الشريعة الإسلامية ، إذ لا قوام للإسلام قياما صحيحا ولا بقاء له صافيا نقيا ([1]) إلا بالقيام والنهوض بهذا العلم الشريف وبأصوله وتحقيق آدابه ، ومن مهماته التي ينبغي أن يراعيها المتكلم فيه أن يكون ذا خبرة ومعرفة بقوالب ألفاظ الجرح والتعديل ومعانيها ([2]) ومقاصد أهلها ، وإلا وقع في الكذب على أهلها وتحريف الكلم عن مواضعه وتغيير الأحكام ، والتعديل ما ليس بمعدل والتجريح ما ليس بمجرح ، بل نسبة إلى الشرع ما ليس منه ورد ما كان منه .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ( الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح)(4/ 44)
    (( فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُفَسَّرَ كَلَامُ الْمُتَكَلِّمِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَيُؤْخَذَ كَلَامُهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَتُعْرَفَ مَا عَادَتُهُ يَعْنِيهِ وَيُرِيدُهُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ إِذَا تَكَلَّمَ بِهِ، وَتُعْرَفَ الْمَعَانِي الَّتِي عُرِفَ أَنَّهُ أَرَادَهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ، فَإِذَا عُرِفَ عُرْفُهُ وَعَادَتُهُ فِي مَعَانِيهِ وَأَلْفَاظِهِ، كَانَ هَذَا مِمَّا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ مُرَادِهِ ، وَأَمَّا إِذَا اسْتُعْمِلَ لَفْظُهُ فِي مَعْنًى لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ، وَتُرِكَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي جَرَتْ عَادَتُهُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ، وَحُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى خِلَافِ الْمَعْنَى الَّذِي قَدْ عُرِفَ أَنَّهُ يُرِيدُهُ بِذَلِكَ اللَّفْظِ بِجَعْلِ كَلَامِهِ مُتَنَاقِضًا، وَتَرْكِ حَمْلِهِ عَلَى مَا يُنَاسِبُ سَائِرَ كَلَامِهِ، كَانَ ذَلِكَ تَحْرِيفًا لِكَلَامِهِ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَتَبْدِيلًا لِمَقَاصِدِهِ وَكَذِبًا عَلَيْهِ. )) ا.هـ
    وهنا قاعدة جامعة مفيدة ذكرها العلامة المحدث عبدالرحمن المعلمي ـ رحمه الله ـ في ( التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل ) فيما يخص الضبط لهذا الأصل حتى يستقيم أمره ويتم تحريره ، وهو مما ينبغي مراعاته وإعماله في مثل هذه المباحث .
    قال رحمه الله : (( 6- كيف البحث عن أحوال الرواة
    من أحب أن ينظر في كتب الجرح والتعديل عن حال رجل وقع في سند، فعليه أن يراعي أموراً:
    الأول: إذا وجد ترجمة بمثل ذاك الاسم فليثبت حتى يتحقق أن تلك الترجمة هي لذاك الرجل فإن الأسماء كثيراً ما تشتبه ويقع الغلط والمغالطة فيها كما يأتي في الأمر الرابع، وراجع (الطليعة) ص 11 - 43.
    الثاني: ليستوثق من صحة النسخة وليراجع غيرها إن تيسر له ليتحقق أن ما فيها ثابت عن مؤلف الكتاب. راجع (الطليعة) ص 55 - 59.
    الثالث: إذا وجد في الترجمة كلمة جرح أو تعديل منسوبة إلى بعض الأئمة فلينظر أثابتة هي عن ذاك الإمام أم لا؟ راجع (الطليعة) ص 78 - 86
    الرابع: ليستثبت أن تلك الكلمة قيلت في صاحب الترجمة فإن الأسماء تتشابه، وقد يقول المحدث كلمة في راو فيظنها السامع في آخر، ويحكيها كذلك وقد يحكيها السامع فيمن قيلت فيه ويخطئ بعض من بعده فيحملها على آخر.
    ففي الرواة المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، والمغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ابن حزام الحزامي، والمغيرة بن عبد الرحمن بن عوف الأسدي.
    حكى عباس الدوري عن يحيى بن معين توثيق الأول وتضعيف الثالث. فحكى ابن أبي حاتم عن الدوري عن ابن معين توثيق الثاني ووهمه المزي، ووثق أبو داود الثالث وضعف الأول، فذكرت له حكاية الدوري عن ابن معين فقال: غلط عباس.
    وفي الرواة محمد بن ثابت البناني ومحمد بن ثابت العبدي وغيرهما، فحكى ابن أبي حاتم عن ابن أبي خيثمة عن ابن معين أنه قال في الأول «ليس بقوي ... » وذكر ابن حجر أن الذي في (تاريخ ابن أبي خيثمة) حكاية تلك المقالة في الثاني، وحكى عثمان الدرامي عن ابن معين في الثاني أنه ليس به بأس، وحكى معاوية بن صالح عن ابن معين أنه ينكر على الثاني حديث واحد. وحكى الدوري عن ابن معين أنه ضعف الثاني، وقال الدوري «فقلت له أليس قد قلت مرة: ليس به بأس؟ قال: ما قلت هذا قط»
    وفي الرواة عمر بن نافع مولى عمر وعمر بن نافع الثقفي، حكى ابن عدي في ترجمة الأول عن ابن معين أنه قال: «ليس حديثه بشيء» فزعم ابن حجر أن ابن معين إنما قالها الثاني.
    وفي الرواة عثمان البتي وعثمان البري، حكى الدوري عن ابن معين في الأول «ثقة» وحكى معاوية بن صالح عنه فيه «ضعيف» قال النسائي «وهذا عندي خطأ ولعله أراد عثمان البري»
    وفي الرواة أبو الأشهب جعفر بن حيان وأبو الأشهب جعفر بن الحارث، وثق الإمام أحمد الأول فحكى ابن شاهين ذلك في الثاني - كما في نبذة من كلامه طبعت مع (تاريخ جرجان) وضعف جماعة الثاني فحكى ابن الجوزي كلماتهم في ترجمة الأول.
    وفي الرواة أحمد بن صالح ابن الطبري الحافظ وأحمد بن صالح الشمومي، حكى النسائي عن معاوية بن صالح عن ابن معين كلاماً عده النسائي فذكر ابن حبان: إنما قاله ابن معين في الثاني.
    وفي الرواة معاذ بن رفاعة الأنصاري ومعان رفاعة السلامي نقل الناس عن الدوري أنه حكى عن ابن معين أنه قال في الثاني وهو معان «ضعيف» ونقل أبو الفتح الأزدي عن عباس أنه حكى عن ابن معين أنه قال في الأول وهو معاذ «ضعيف» فكأنه تصحف على الأزدي.
    وفي الرواة القاسم العمري وهو ابن عبد الله بن عمر بن حفص، والقاسم المعمري وهو ابن محمد فحكى عثمان الدارمي عن ابن معين أنه قال «قاسم المعمري كذاب خبيث» قال الدرامي «وليس كما قال يحيى» والمعمري قد وثقه قتيبة، أما العمري فكذبه الأمام أحمد وقال الدوري عن ابن معين «ضعيف ليس بشيء» فيشبه أن يكون ابن معين إنما قال «قاسم العمري كذاب خبيث» فكتبها عثمان الدارمي ثم بعد مدة راجعها في كتابه فاشتبه عليه فقرأها «قاسم المعمري ... » .
    وفي الرواة إبراهيم بن أبي حرة وإبراهيم بن أبي حية، روى ابن أبي حاتم من طريق عثمان الدارمي على ابن معين توثيق الثاني ومن تدبر الترجمتين كاد يجزم بأن هذا غلط على ابن معين وأنه إنما وثق الأول.
    وحكى أبو داود الطيالسي قصة لأبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي وحكى هو عن شعبة قصة نحو تلك لمحمد بن الزبير التميمي البصري. وأخشى أن يكون الطيالسي وهم في أحدهما.
    وذكر ابن أبي خيثمة في كلامه في فطر بن خليفة ما لفظه «سمعت قطبة بن العلاء يقول تركت فطراً لأنه روى أحاديث فيها إزرار على عثمان» .
    وذكر هو في كلامه في فضيل بن عياض «سمعت قطبة بن العلاء يقول تركت حديث فضيل لأنه روى أحاديث فيها إزراء على عثمان» .
    وأخشى أن تكون كلمة قطبة إنما هي في فطر فحكاها ابن أبي خيثمة مرة على الصواب، ثم تصحفت عليه «فطر» بفضيل فحكاها في فضيل بن عياض.
    وحكى محمد بن وضاح القرطبي أنه سأل ابن معين عن الشافعي فقال «ليس بثقة» فحكاها ابن وضاح في الشافعي الإمام، فزعم بعض المغاربة أن ابن معين إنما قالها في أبي عبد الرحمن أحمد بن يحيى بن عبد العزيز الأعمى المشهور بالشافعي فأنه كان ببغداد، وابن وضاح لقي ابن معين ببغداد فكأنه سأل ابن معين عن الشافعي يريد ابن وضاح الإمام فظن ابن معين أنه يريد أبا عبد الرحمن لأنه كان حيا معهما في البلد.
    وفي ترجمة والد أبي عبد الرحمن من «التهذيب» أن ابن معين قال.. ما أعرفه وهو والد الشافعي الأعمى»
    الخامس: إذا رأى في الترجمة «وثقه فلان» أو «ضعفه فلان» أو «كذبه فلان» فليبحث عن عبارة فلان، فقد لا يكون قال: «هو ثقة» أو «هو ضعيف» أو «هو كذاب» ففي (مقدمة الفتح) في ترجمة إبراهيم
    بن سويد بن حبان المدني «وثقه ابن معين وأبو زرعة» والذي في ترجمته من (التهذيب) : قال أبو زرعة ليس به بأس» وفي (المقدمة) في ترجمة إبراهيم ابن المنذر الحزامي «وثقه ابن معين ... والنسائي» والذي في ترجمته من «التهذيب» :«قال عثمان الدارمي رأيت ابن معين عن كتب إبراهيم بن المنذر أحاديث ابن وهب ظننتها المغازي وقال النسائي ليس به بأس» .
    وفي (الميزان) و (اللسان) في ترجمة معبد بن جمعة «كذبه أبو زرعة الكشي» وليس في عبارة أبي زرعة الكشي ما يعطي هذا بل فيها أنه «ثقة في الحديث» وقد شرحت ذلك في ترجمة معبد من قسم التراجم.
    السادس: أصحاب الكتب كثيراً ما يتصرفون في عبارات الأئمة بقصد الاختصار أو غيره وربما يخل ذلك بالمعنى فينبغي أن يراجع عدة كتب فإذا وجد اختلافاً بحث عن العبارة الأصلية ليبنى عليها.
    السابع : قال ابن حجر في (لسان الميزان) ج 1 ص 17: «وينبغي أن يتأمل أيضاً أقوال المزكين ومخارجها ... فمن ذلك أن الدوري قال عن ابن معين أنه سئل عن إسحاق وموسى بن عبيدة الربذي: أيهما أحب إليك؟ فقال: ابن إسحاق ثقة، وسئل عن محمد بن إسحاق بمفرده فقال: صدوق وليس بحجة، ومثله أن أبا حاتم قيل له: أيهما أحب إليك يونس أو عقيل؟ فقال: عقيل لا بأس به، وهو يريد تفضليه على يونس، وسئل عن عقيل وزمعة بن صالح فقال: عقيل لا بأس به، وهو يريد تفضليه على يونس، وسئل عن عقيل و زمعة
    بن صالح فقال: عقيل ثقة متقن، وهذا حكم على اختلاف السؤال، وعلى هذا يحمل أكثر ما ورد من اختلاف أئمة الجرح والتعديل ممن وثق رجلاً في وقت وجرحه في وقت آخر ... » .
    أقول وكذلك ما حكوا من كلام مالك في ابن إسحاق إذا حكيت القصة على وجهها تبين أن كلمة مالك فلتة لسان عند سورة غضب لا يقصد بها الحكم. وكذلك ما حكوه عن ابن معين أنه قال لشجاع بن الوليد «يا كذاب» فحملها ابن حجر على المزاح.
    ومما يدخل في أنهم قد يضعفون الرجل بالنسبة إلى بعض شيوخه أو إلى بعض الرواة عنه أو بالنسبة إلى ما رواه من حفظه أو بالنسبة إلى ما رواه بعد اختلاطه وهو عندهم ثقة فيما عدا ذلك، فإسماعيل بن عياش ضعفوه فيما روى غير الشاميين. وزهير بن محمد ضعفوه فيما رواه عنه الشاميون. وجماعة آخرون ضعفوهم في بعض شيوخهم أو فيما رووه بعد الاختلاط. ثم قد يحكى التضعيف مطلقاً فيتوهم أنهم ضعفوا ذلك الرجل في كل شيء. ويقع نحو هذا في التوثيق راجع ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود قال أحمد مرة ثقة وكذا قال ابن معين ثم بين كل منهما مرة أنه اختلط وزاد ابن معين فبين أنه كان كثير الغلط عن بعض شيوخه غير صحيح الحديث عنهم.
    ومن ذلك أن المحدث قد يسأل عن رجل فيحكم عليه بحسب ما عرف من مجموع حاله ثم قد يسمع له حديثاً آخر فيحكم عليه حكماً يميل فيه إلى حاله في ذاك الحديث ثم قد يسمع له حديثاً آخر فيحكم عليه حكماً يميل فيه إلى حال في هذا الحديث الثاني، فيظهر بين كلامه في هذه المواضع بعض الاختلاف، وقع مثل هذا للدارقطني في (سننه) وغيرها وترى بعض الأمثلة في ترجمة الدارقطني من قسم التراجم. وقد ينقل الحكم الثاني والثالث وحده فيتوهم أنه حكم مطلق.
    الثامن: ينبغي أن يبحث عن معرفة الجارح أو المعدل بمن جرحه أو عدله، فإن أئمة الحديث لا يقتصرون على الكلام فيمن طالت مجالستهم له وتمكنت معرفتهم به، بل قد يتكلم أحدهم فيمن لقيه مرة واحدة وسمع منه مجلساً واحداً وفيمن عاصره ولم يلقه ولكنه بلغه شيء من حديثه، وفيمن كان قبله بمدة قد تبلغ مئات السنين إذا بلغه شيء من حديثه، ومنهم من يجاوز ذلك، فابن حبان قد يذكر في (الثقات) من يجد البخاري سماه في (تاريخه) من القدماء وإن لم يعرف ما روى وعمن روى ومن روى عنه، ولكن ابن حبان يشدد وربما تعنت فيمن وجد في روايته ما استنكر وإن كان الرجل معروفاً مكثرا والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء، وكذلك ابن سعد، وابن معين والنسائي وآخرون غيرهما يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو مشاهد، وإن لم يروا عنه إلا واحد ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد فممن وثقه ابن معين من هذا الضرب الأسقع بن الأسلع والحكم بن عبد الله البلوي ووهب بن جابر الخيواني وآخرون، وممن وثقه النسائي رافع ابن إسحاق وزهير بن القمر وسعد بن سمرة وآخرون، وقد روى العوام بن حوشب عن الأسود بن مسعود عن حنظلة بن خويلد عن عبد الله بن عمرو بن العاص حديثاً ولا يعرف الأسود وحنظله إلا في تلك الرواية فوثقهما ابن معين وروى همام عن قتادة بن قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب حديثاً ولا يعرف قدامة إلا في هذه الرواية فوثقها ابن معين مع أن الحديث غريب وله علل آخر راجع (سنن البيهقي) 3 ج ص 248.
    من الأئمة من لا يوثق من تقدمه حتى يطلع على عدة أحاديث له تكون مستقيماً وتكثر حتى يغلب على ظنه أن الاستقامة كانت ملكة لذاك الراوي، وهذا كله يدل على أن جل اعتمادهم في التوثيق والجرح إنما هو على سبر حديث الراوي، وقد صرح ابن حبان بأن المسلمين على الصلاح والعدالة حتى يتبين منهم ما يوجب القدح، نص على ذلك في (الثقات) وذكره ابن حجر في (لسان الميزان) ج 1 ص 14 واستغربه، ولو تدبر لوجد كثيراً من الأئمة يبنون عليه فإذا تتبع أحدهم أحاديث الراوي فوجدها مستقيمة تدل على صدق وضبط ولَم يبلغه وما يوجب طعناً في دينه وثقه، وربما تجاوز بعضهم هذا كما سلف، وربما يبني بعضهم على هذا حتى في أهل عصره. وكان ابن معين إذا لقي في رحلته شيخاً فسمع منه مجلساً، أو ورد بغداد شيخ فسمع منه مجلساً فرأى تلك الأحاديث مستقيمة ثم سأل عن الشيخ؟ وثقه وقد يتفق أن يكون الشيخ دجالاً استقبل ابن معين بأحاديث صحيحة ويكون قد خلط قبل ذلك أو يخلط بعد ذلك ذكر ابن الجنيد أنه سئل ابن معين عن محمد بن كثير القرشي الكوفي فقال «ما كان به بأس» فحكى له عنه أحاديث تستنكر،
    فقال ابن معين: «فإن كان الشيخ روى هذا فهو كذاب وألا فإني رأيت الشيخ مستقيماً» .
    وقال ابن معين في محمد بن القاسم الأسدي: «ثقة وقد كتبت عنه» وقد كذبه أحمد وقال: «أحاديثه موضوعة» وقال أبو داود: «غير ثقة ولا مأمون، أحاديثه موضوعة» .
    وهكذا يقع في التضعيف ربما يجرح أحدهم الراوي لحديث واحد استنكره وقد يكون له عذر.
    ورد ابن معين مصر، فدخل على عبد الله بن الحكم فسمعه يقول: حدثني فلان وفلان وفلان. وعد جماعة روى عنهم قصة، فقال ابن معين: «حدثك بعض هؤلاء بجميعه وبعضهم ببعضه؟» فقال: «لا حدثني جميعهم بجميعه، فراجعه فأصر، فقام يحيى وقال للناس: «يكذب» .
    ويظهر لي أن عبد الله إنما أراد أن كلا منهم حدثه ببعض القصة فجمع ألفاظهم، وهي قصة في شأن عمر بن عبد العزيز ليست بحديث فظن يحيى أن مراده أن كلاً منهم حدثه بالقصة بتمامها على وجهها في ذلك، وقد أساء الساجي إذا اقتصر في ترجمة عبد الله على قوله: «كذبه ابن معين» .
    وبلغ ابن معين أن أحمد بن الأزهر النيسابوري يحدث عن عبد الرزاق بحديث استنكره يحيى فقال: «من هذا الكذاب النيسابوري الذي يحدث عن عبد الرزاق بهذا الحديث؟!» وكان أحمد بن الأزهر حاضراً فقام فقال: «هو ذا أنا» فتبسم يحيى وقال: «أما إنك لست بكذاب ... » وقال ابن عمار في إبراهيم بن طهمان «ضعيف مضطرب الحديث» فبلغ ذلك صالح بن محمد الحافظ الملقب جزرة فقال: «ابن عمار من أين يعرف إبراهيم؟ إنما وقع إليه حديث إبراهيم في الجمعة.. والغلط فيه من غير إبراهيم» .
    التاسع: ليبحث عن رأي كل إمام من أئمة الجرح والتعديل واصطلاحه مستعيناً على ذلك بتتبع كلامه في الرواة واختلاف الرواية عنه في بعضهم مع مقارنة كلامه بكلام غيره، فقد عرفنا في الأمر السابق رأي بعض من يوثق المجاهيل من القدماء إذا وجد حديث الراوي منهم مستقيماً، ولو كان حديثاً واحداً لم يروه عن ذاك المجهول إلا واحد، فإن شيئت فاجعل هذا رأيا لأولئك الأئمة كابن معين، وإن شيئت فاجعله اصطلاحاً في كلمة «ثقة» كأن يراد بها استقامة ما بلغ الموثق من حديث الراوي لا الحكم للراوي نفسه بأنه في نفسه بتلك المنزلة.
    وقد اختلف كلام ابن معين في جماعة، يوثق أحدهم تارة ويضعفه أخرى، منهم إسماعيل بن زكريا الخُلقاني، وأشعث بن سوار، والجراح بن مليح الرواسي، وزيد بن أبي العالية، والحسن بن يحيى الخُشَني، والزبير بن سعيد، وزهير بن محمد التميمي، وزيد بن حبان الرقي، وسلم العلوي، وعافية القاضي، وعبد الله الحسين أبو حريز، وعبد الله بن عقيل أبو عقيل، وعبد الله بن عمر بن حفص العمري، وعبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني، وعبد الواحد بن غياث، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، وعتبة بن أبي حكيم، وغيرهم.
    وجاء عنه توثيق جماعة ضعفهم الأكثرون منهم تمام بن نجيح، ودراج ابن سمعان، والربيع بن حبيب الملاح وعباد بن كثير الرملي، ومسلم بن خالد الزنجي، ومسلمة بن علقمة، وموسى بن يعقوب الزمعي، ومؤمل بن إسماعيل، ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني؛ وهذا يشعر بأن ابن معين كان ربما يطلق كلمة «ثقة» لا يريد بها أكثر من أن الراوي لا يتعمد الكذب.
    وقد يقول ابن معين في الراوي مرة «ليس بثقة» ومرة «ثقة» أو «لا بأس به» أو نحو ذلك (راجع تراجم جعفر بن ميمون التميمي وزكريا بن منظور ونوح بن جابر) . وربما يقول في الراوي «ليس بثقة» ويوثقه غيره (راجع تراجم عاصم بن علي وفليح ابن سليمان وابنه محمد بن فليح ومحمد بن كثير العبدي» . وهذا قد يشعر بأن ابن معين قد يطلق كلمة «ليس بثقة» على معنى أن الراوي ليس بحيث يقال فيه ثقة على المعنى المشهور لكلمة «ثقة» .
    فأما استعمال كلمة «ثقة» على ما هو دون معناها المشهور فيدل عليه مع ما تقدم أن جماعة يجمعون بينها وبين التضعيف، قال أبو زرعة لعمر بن عطاء بن وراز «ثقة لين» وقال الكعبي في القاسم أبي عبد الرحمن الشامي «ثقة يكتب حديثه وليس بالقوي» . وقال ابن سعد في جعفر بن سليمان الضبعي «ثقة وبه ضعف» . وقال ابن معين في عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم «ليس به بأس وهو ضعيف» وقد ذكروا أن ابن معين يطلق كلمة «ليس به بأس» بمعنى «ثقة» وقال يعقوب بن شيبة في ابن أنعم هذا «ضعيف الحديث وهو ثقة صدوق رجل صالح» وفي الربيع بن صبيح: «صالح صدوق ثقة ضعيف جداً» وراجع تراجم إسحاق بن يحيى بن طلحة، وإسرائيل بن يونس وسفيان بن حسين وعبد الله بن عمر بن جعفر بن عاصم وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي وعبد السلام بن حرب وعلى بن زيد بن جدعان ومحمد بن مسلم بن تدرس ومؤمل بن إسماعيل ويحيى بن يمان. وقال يعقوب بن سفيان في أجلح «ثقة حديثه لين» وفي محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى «ثقة عدل في حديثه بعض المقال لين الحديث عندهم» .
    وأما كلمة «ليس بثقة» فقد روى بشر بن عمر عن مالك إطلاقها في جماعة منهم صالح مولى التوأمة وشعبة مولى ابن عباس وفي ترجمة مالك من (تقدمة الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم عن يحيى القطان أنه سأل مالكاً عن صالح هذا؟ فقال: «لم يكن من القراء» وسأله عن شعبة هذا فقال «لم يكن من القراء» فأما صالح فأثنى عليه أحمد وابن معين، وذكر أنه اختلط بأخرة، وأن مالكاً إنما أدركه بعد الاختلاط، وأما شعبة مولى ابن عباس فقال أحمد «ما أرى به بأساً» وكذا قال ابن معين، وقال البخاري «يتكلم فيه مالك ويحتمل منه» قال ابن حجر «قال أبو الحسن ابن القطان الفاسي: قوله ويحتمل منه. يعني من شعبة وليس هو ممن يترك حديثه، قال ومالك لم يضعفه وإنما شح عليه بلفظة ثقة - قلت هذا التأويل غير شائع بل لفظة ليس بثقة
    في الاصطلاح توجب الضعف الشديد، وقد قال ابن حبان روى عن ابن عباس مالاً أصل له حتى كأنه ابن عباس آخر» .
    أقول: ابن حبان كثيراً ما يهو ل مثل هذا التهويل في غير محله كما يأتي في ترجمته وترجمة محمد بن الفضل من قسم التراجم، وكلمة «ليس بثقة» حقيقتها اللغوية نفي أن يكون بحيث يقال له «ثقة» ولا مانع من استعمالها بهذا المعنى وقد ذكرها الخطيب في (الكفاية) في أمثلة الجرح غير المفسر، واقتصار مالك في رواية يحيى القطان على قوله «لم يكن من القراء» يشعر بأنه أراد هذا المعنى. نعم إذا قيل «ليس بثقة ولا مأمون» تعين الجرح شديد، وإن اقتصر على «ليس بثقة» فالمتبادر جرح شديد، ولكن إذا كان هناك ما يشعر بأنها استعملت في المعنى الآخر حملت عليه، وهكذا كلمة ثقة معناها المعروف التوثيق التام، فلا تصرف عنه إلا بدليل، إما قرينة لفظية كقول يعقوب «ضعيف الحديث وهو ثقة صدوق» وبقية الأمثلة السابقة، وإما حالية منقولة أو مستدل عليها بكلمة أخرى عن قائلها كما مر في الأمر السابع عن (لسان الميزان) ، أو عن غيره ولا سيما إذا كانوا هم الأكثر...
    العاشر : إذا جاء في الراوي جرح وتعديل فينبغي البحث عن ذات (‍‍‍!) بين الراوي وجارحه أو معدله من نفرة أو محبة، وقد مر إيضاح ذلك في القاعدة الرابعة. )) ا.هـ
    فبعد هذا العرض والتمهيد ، فلي الآن أن أتكلم عن لفظة من ألفاظ الجرح التي استعملت في حق الراوي ، بل وفي المتن ألا وهي ( لا أعرفه ) ، وأبيّن مواطن استعمال أئمة الجرح والتعديل لها ، وكيف تعاملوا معها .
    وليعلم أن هذه اللفظة هي كأخواتها من ألفاظ الجرح والتعديل قد أحسن أهل الشأن والصنعة استعمالها وتوظيفها في مواطنها وأماكنها ، وجازف أهل الضلال والفتن والشر في استعمالها في غير محلها وتنزيلها على غير أهلها، واتخذوها ذريعة لإسقاط الرواة وتجهيل الدعاة كما هو شأن الكوثري والمميعة والحدادية والله المستعان .
    استعمالاتها في المتن : إذا استعملت في المتن ، حكم على الحديث بالوضع .
    قال العلامة ابن عراق رحمه الله في (تنزيه الشريعة)(1/ 8)
    (( استفدنا من هَذَا أَن الْحفاظ الَّذين ذكرهم وأضرابهم إِذا قَالَ أحدهم فِي حَدِيث لَا أعرفهُ أَو لَا أصل لَهُ كفى ذَلِك فِي الحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ ))
    وقال العلامة أبو شُهبة رحمه الله في (الوسيط في علوم ومصطلح الحديث)(ص: 320)
    (( الألفاظ الدالة على الوضع: من ذلك قولهم: هذا حديث موضوع، أو كذب، أو باطل، أو لا أعرفه إذا صرح بذلك أحد الأئمة الكبار ))
    ومن أمثلة على ذلك ما ذكره الإمام الألباني في (سلسلة الأحاديث الضعيفة )
    1 ـ " أنا جد كل تقي ".
    لا أصل له ، سئل عنه الحافظ السيوطي فقال: لا أعرفه ذكره في كتابه" الحاوي للفتاوي" (2 / 89) .([3])
    2 ـ " الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة ".
    لا أصل له ، قال في " المقاصد ": قال شيخنا يعني ـ ابن حجر العسقلاني ـ: لا أعرفه.([4])
    أما استعمالاتها في الرواة : فالكلام على هذا القسم واستيضاحه يتوجه إلى الكلام على مباحث الجهالة ، حتى يتضح أمره ، وأحسن من بينها واستوضحها فضيلة الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم العبد اللطيف رحمه الله في كتابه القيم( ضوابط الجرح والتعديل ) ، فقد أجاد وأفاد في بيانها وكشف دقائقها بما لا تجده عند غيره ، حتى أصبح من يتكلم على هذا النوع والمبحث ، فلا غنى له عن هذا الكتاب وما جمع فيه .
    فقال رحمه الله في ( ص 66 ـ80 ) : (( الفصل الأول : ما يتعلق بجهالة الراوي
    القسم الأول: ما يتعلق بجهالة الراوي:
    المراد بجهالة الراوي: أن لا يُعرَفَ فيه تعديل ولا تجريح معين([5]).
    ويدخل تحتها (إبهام اسم الراوي، وجهالة عينه، وجهالة حاله).
    وأسباب الجهالة هي:
    1 ـ أن يُسَمِّيَ الراوي شيخه أو يكنيه أو ينسبه إلى قبيلة أو بلد، أو صنعة على غير ما اشتهر به ذلك الشيخ، فيُظنّ أنه شيخ آخر، فتحصل الجهالة([6])، ويكثر ذلك في تدليس الشيوخ.
    2 ـ أن يكون الراوي مُقِلّا ً من رواية الحديث فيقِلُّ الأخذ عنه فلا يعرف([7]).
    3 ـ أن يُبْهم الراوي اسم شيخه كأن يقول: "حدثني رجل، حدثني بعضهم، أخبرنا شيخ لنا"([8]).
    4 ـ أن يذكر الراوي اسم شيخه مهملاً كأن يقول: "حدثني فلان أو ابن فلان".
    5 ـ عدم نصّ الأئمة على توثيق الراوي أو تضعيفه.
    فأما المبهم من الرواة ـ وهو من لم يسمّ اسمه، نحو: "حدثنا رجل" ـ فهذا لا يقبل حديثه. وتعليل ذلك: أن شرط قبول الرواية معرفة عدالة الراوي ومن أُبْهِمَ اسمُه لا تعرف عينه. فكيف تعرف عدالته وضبطه([9]).
    لكن قد يقع الإبهام بلفظ التوثيق كأن يقول الراوي: "حدثني الثقة" فهذا محل خلاف على أقوال. أشهرها مايلي:
    1 ـ قول الخطيب البغدادي، وأبي بكر محمد بن عبد الله الصيرفي: ((أن ذلك لا يكفي في توثيق الراوي))([10]).
    وتعليله: احتمال أن يكون ذلك الراوي ثقة عند من أبهمه مجروحاً عند غيره([11]).
    2 ـ القول الثاني: وهو منقول عن الإمام أبي حنيفة: ((أن ذلك يكفي توثيقاً للراوي))([12]).
    وتعليل ذلك: أن المُوثِّق مؤتمنٌ على ذلك وهو نظير الاحتجاج بالمرسل من جهة أن المرسِلَ لو لم يحتج بالمحذوف لما حذفه، فكأنّه عدَّله، فالقبول في هذه المسألة من باب أولى، لأن الإِبهام قد وقع بلفظ التوثيق الصريح (حدثني الثقة)([13]).
    والراجح القول الأول. وذلك لمايلي:
    1 ـ أنه لا يلزم من توثيق الراوي لشيخه أن يكون كذلك عند غيره([14])، لأن الخبر عن التوثيق كالخبر عن التصحيح والتحليل والتحريم، يمكن اختلاف أهل الديانة والإِنصاف فيه([15])، بحسب ما يؤدي إليه الاجتهاد.
    2 ـ ولأن الإِمام قد يَتَفَرّدُ بتوثيق الراوي المُتَّفقِ على ضعفه لكونه ثقة عنده([16]).
    3 ـ ولأن إضراب المحدّث عن تسمية شيخه ريبة توقع تردداً في القلب([17]).
    ومن ضوابط هذه المسألة مايلي:
    أ ـ أن ذلك الراوي الموثَّق بتلك الصيغة: (حدثني الثقة) قد يُعرف بالنصّ عليه أو بالاستقراء من عمل الإِمام.
    فإن كان ثقة اعْتُمِدَ في حقه ذلك التوثيق موافقةً لتوثيق الأئمة الآخرين.
    ومثال ذلك:
    إذا قال الإِمام الشافعي: ((حدثني الثقة عن الليث بن سعد)) فالثقة يحيى بن([18]) حسّان التِّنّيسي البكري([19]).
    وإن كان دون مرتبة الثقة اعتمد في حاله الدرجة التي تليق به.
    ومثال ذلك:
    إذا قال الإِمام الشافعي: ((حدثني الثقة عن ابن جريج)) فمراده بالثقة مسلم ابن خالد المخزومي مولاهم([20])، وهو صدوق كثير الأوهام([21]).
    ب ـ أن هناك فرقاً بين الإِبهام بلفظ: (حدثني الثقة)، والإِبهام بلفظ (حدثني مَنْ لا أتهم)، فإن اللفظة الأولى: (حدثني الثقة) أرفع بكثير لصراحتها في التوثيق بخلاف اللفظة الثانية: (حدثني مَنْ لا أتّهم)، فإنها لا تفيد بلوغ الراوي منزلة الثقة، إذ لا يلزم من عدم اتهام الراوي توثيقه من جانب الضبط وغاية العبارة نفي التهمة دون تعرض للإِتقان([22]).
    ويوضح ذلك أن عبد الله بن لهيعة، وعبد الله بن جعفر بن المديني، وعبد الرحمن ابن زياد الأفريقي، ضعفاء في الحفظ لا يُحتج بهم عند التفرّد وليسوا بمتّهمين([23]).
    وأما المجهول فقد تنوّعت آراء العلماء في تحديد المراد به على أقوال أشهرها:
    1ـ ما حكاه الخطيب البغدادي: ((المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يُعْرفْ حديثه إلّا من جهة راو واحد))([24]).
    2 ـ قول الحافظ ابن الصلاح: ((المجهول ثلاثة أقسام:
    أ ـ مجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن جميعاً.
    ب ـ مجهول العدالة في الباطن دون الظاهر، وهو (المستور).
    ج ـ مجهول العين))([25]).
    3 ـ قول الحافظ ابن حجر: ((المجهول قسمان:
    أ ـ مجهول العين: من لم يَرْوِ عنه غير واحد ولم يُوثَّقْ.
    ب ـ مجهول الحال (المستور): من روى عنه اثنان فأكثر ولم يُوَّثق))([26]).
    وخلاصة ذلك مايلي:
    1ـ أن من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به فهو مجهول، كما حكاه الخطيب، وهذا الصنف قسمان عند ابن الصلاح: من لم يعرف العلماء عدالته مطلقاً ومن عرفوا عدالته الظاهرة دون الباطنة، ولاشتراك هذين القسمين في عدم العلم بعدالتهما الباطنة، اعتبرهما ابن حجر قسماً واحداً أطلق عليه: (المستور ـ مجهول الحال)([27]).
    2 ـ أن من لم يرو عنه غير واحد ولم يُوثَّق فهو مجهول العين.
    وهذا الفرق المذكور بين مجهول العين ومجهول الحال هو مذهب الجمهور وهو ظاهرٌ في أن تعديل الراوي لا يحصل بمجرد الرواية عنه، بل يحصل بالتوثيق الصريح.
    والمذهب الثاني: مذهب ابن حبان في كتابه (الثقات).
    قال ابن حبان: ((... فكل من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق يجوز الاحتجاج بخبره إذا تَعَرَّى خبره عن خصال خمس، فإذا وُجِدَ خبرٌ منكر عن واحد ممن أذكره في كتابي هذا، فإن ذلك الخبر لا ينفكّ من إحدى خمس خصال:
    1 ـ إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرت اسمه في كتابي هذا في الإِسناد رجل ضعيف لا يُحتج بخبره.
    2 ـ أو يكون دونه رجل واه لا يجوز الاحتجاج بروايته.
    3 ـ أو الخبر يكون مرسلاً لا يلزمنا به الحجّة.
    4 ـ أو يكون منقطعاً لا يقوم بمثله الحجّة.
    5 ـ أو يكون في الإِسناد رجل مدلس لم يبيّن سماعه في الخبر مَنْ الذي سمعه منه... فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تَعَرَّى خبره عن الخصال الخمس التي ذكرتها فهو عدل يجوز الاحتجاج بخبره، لأن العدل من لم يُعْرف منه الجرح ضد التعديل، فمن لم يعلم بجرح فهو عدل إذا لم يتبيّن ضده، إذ لم يُكَلَّف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كُلِّفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيّب عنهم))([28]).
    فالخصلتان الأوليان تفيدان أن المجروح لا يحتج بخبره، بل هو سبب ضعف الخبر.
    وأما الثلاث الأخيرة فتفيد أن من سقط من الإِسناد بسب الإِرسال أو الانقطاع أو التدليس، فلا يُحْمل أمره على التوثيق، ولو حصل ذلك لَتَمَّ الاحتجاج بالخبر مع انقطاع إسناده في الإِرسال والانقطاع واحتمال الانقطاع في التدليس ومع جهالة عين الساقط من الإِسناد، فلم يبق إذن إلّا مَنْ كان مذكوراً في سلسلة ذلك الإِسناد ولم يُعرف فيه الجرح، فهذا عدل ـ على مذهب ابن حبان ـ حتى يتبيّن جرحه بشرط أن يكون تلميذه ثقة([29]).
    ((وأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلّا الضعفاء، فهم متروكون على الأحوال كلها))([30]).
    وقد انتقد الحافظ ابن حجر هذا المذهب. فقال: ((وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبيّن جرحه مذهب عجيب، والجمهور على خلافه.
    وهذا هو مسلك ابن حبان في كتاب (الثقات) الذي ألّفه، فإنه يذكر خَلْقاً ممن نَصَّ عليهم أبو حاتم وغيره أنهم مجهولون.
    وكأن عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة، ولكن جهالة حاله باقية عند غيره))([31]).
    وكلام الحافظ ابن حجر هذا يُحَدِّدُ موضع الافتراق بين قول ابن حبان ومذهب الجمهور، فابن حبان يرى أن جهالة العين ترتفع عن الشيخ برواية واحد مشهور عنه وعند ذلك فالأصل في ذلك الشيخ العدالة ما لم يعرف فيه الجرح.
    والجمهور على أن تفرّد الواحد بالرواية عن الشيخ لا يرفع عنه جهالة العين.
    وأن رواية الاثنين فأكثر عنه تفيد التعريف دون التعديل، ولذلك يبقى في درجة مجهول الحال حتى يُوَّثق، فقد قال الخطيب: ((وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعداً من المشهورين بالعلم كذلك... إلّا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه))([32]).
    ونظراً لسعة مقتضى قاعدة التوثيق التي سلكها ابن حبان في كتابه: (الثقات) اشتهر بالتساهل في توثيق الرواة، لكن ليس ذلك على إطلاقه بل قال الشيخ عبد الرحمن ابن يحيى المعلمي: ((التحقيق أن توثيقه على درجات:
    الأولى: أن يُصَرِّح به كأن يقول: (كان متقناً) أو (مستقيم الحديث) .... أو نحو ذلك.
    الثانية: أن يكون الرجل من شيوخه الذين جالسهم وخَبَرَهم.
    الثالثة: أن يكون من المعروفين بكثرة الحديث، بحيث يُعْلَم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة.
    الرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف ذلك الرجل معرفة جيدة.
    الخامسة: ما دون ذلك.
    فالأولى لا تَقِلُّ عن توثيق غيره من الأئمة، بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم، والثانية قريب منها، والثالثة مقبولة، والرابعة صالحة، والخامسة لا يُؤْمَنُ فيها الخلل))([33]).
    وما ذكره ـ رحمه الله تعالى ـ بالنسبة للدرجتين الأولى والثانية ظاهر جداً، حيث تبيّن أن التوثيق فيهما لم يكن على مقتضى قاعدة (العدل من لم يعرف فيه الجرح) بل على العلم بأحوال الرواة.
    وأما بالنسبة للدرجتين الثالثة والرابعة، فالحكم بمقتضاهما على الراوي يحتاج إلى تثبّت ونظر في تحقق ذلك بالنسبة لكل راوٍ.
    وأما الدرجة الخامسة فهي موضع تساهل مُؤَكَّد، كما يدل عليه قوله: ((لا يُؤمنُ فيها الخلل)).
    وهذا كله من حيث توثيق المجهول وعدم توثيقه.
    وأما من حيث الاحتجاج به. فمذهب ابن حبان قبول رواية المجهول والاحتجاج بها إذا لم يُعرف فيه الجرح، وكان شيخه والراوي عنه كلاهما ثقتين ولم يكن الحديث منكراً. هذا هو مقتضى تفصيله المتقدّم([34]).
    وأما الجمهور فيفرّقون بين مجهول العين ومجهول الحال على النحو التالي:
    أولاً: مجهول العين في قبول روايته مذاهب هي:
    أ ـ مذهب الأكثرين (من الجمهور): ردّ رواية مجهول العين مطلقاً([35]).
    قال الحافظ ابن كثير: ((فأما المبهم الذي لم يسم اسمه أو من سُمِّيَ ولا تعرف عينه، فهذا ممن لا يقبل روايته أحد علمناه...))([36]).
    وتعليله: أن من جُهِلَتْ عينه فمن باب أولى أن تجهل حاله في العدالة والضبط.
    ب ـ القول الثاني: قبول روايته إذا كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي إلّا عن عدل كعبد الرحمن بن مهدي([37]).
    ويمكن تعليله: بأن في اطراد العادة بذلك توثيقاً ضِمْنيّا للراوي.
    جـ ـ قول ابن عبد البر: ((قبول روايته إن كان مشهوراً كأن يشتهر بالزهد أو النجدة أو الكرم، فإن اشتهر بالعلم فقبوله من باب أولى))([38]).
    قال ابن الصلاح: ((بلغني عن أبي عمر بن عبد البر الأندلسي وِجَادَةً قال: كل من لم يرو عنه إلّا رجل واحد فهو عندهم مجهول إلّا أن يكون رجلاً مشهوراً في غير حمل العلم، كاشتهار مالك بن دينار بالزهد، وعمرو بن معدي كرب بالنجدة))([39]).
    ويمكن تعليله: بأن المشهور بمثل هذه الصفات يندر خفاء حاله فمثله لا يضره تفرّد راو بالرواية عنه.
    د ـ اختيار أبي الحسن علي بن عبد الله بن القطان: يقبل حديثه إذا زكّاه ـ مع رواية الواحد ـ أحد أئمة الجرح والتعديل([40]).
    وقد اختار الحافظ ابن حجر هذا القول وزاد عليه بقبول رواية مجهول العين ـ أيضاً ـ إذا وثّقه من ينفرد عنه إذا كان متأهلاً لذلك([41]).
    والراجح القول الأول ولا يعارضه القول الرابع بل يؤول إليه، لأن حصول التوثيق للراوي من الإِمام المعتبر يرفع عنه الجهالة مطلقاً.([42])
    ثانياً: مجهول الحال وهو (المستور) في قبول روايته مذاهب هي:
    أ ـ مذهب الأكثرين (من الجمهور): رد رواية مجهول الحال([43]).
    وتوجيهه: أن رواية الراويين فأكثر عن الشيخ تعريف به لا توثيق له، ولذلك فتوثيقه غير معلوم.
    ب ـ القول الثاني: يُنْسَب إلى بعض المحدثين كالبزار والدارقطني: قبول روايته([44]).
    فقد نقل السخاوي عن الدارقطني قوله: ((مَنْ روى عنه ثقتان فقد ارتفعت جهالته وثبتت عدالته))([45]).
    ولعل هذا ما أشار إليه الحافظ الذهبي عند تصنيفه للحافظ الدارقطني مع الأئمة المتساهلين، مع تقييده لذلك بقوله: ((في بعض الأوقات))([46]).([47])
    جـ ـ قول إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني: ((لا نُطْلِقُ رد رواية المستور ولا قبولها بل يُقال رواية العدل مقبولة ورواية الفاسق مردودة، ورواية المستور موقوفة إلى استبانة حالته. ولو كنا على اعتقادٍ في حلّ شيء فروى لنا مستور تحريمه، فالذي أراه وجوب الانكفاف عمّا كنا نستحله إلى استتمام البحث عن حال الراوي...))([48]).
    وقد اختار الحافظ ابن حجر القول بالتوقف كذلك. فقال: ((والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال لا يُطْلَقُ القول بردّها ولا بقبولها بل هي موقوفة إلى استبانة حاله،كما جزم به إمام الحرمين))([49]).
    هل تتقوَّى رواية المجهول بالمتابعة؟:
    قال الحافظ الدارقطني: ((وأهل العلم بالحديث لا يحتجّون بخبر ينفرد بروايته رجل غير معروف، وإنما يثبت العلم عندهم إذا كان راويه عدلاً مشهورا، أو رجل قد ارتفع اسم الجهالة عنه، وارتفاع اسم الجهالة عنه أن يروي عنه رجلان فصاعداً، فإذا كان هذه صفته ارتفع عنه اسم الجهالة وصار حينئذ معروفاً([50])، فأما من لم يرو عنه إلّا رجل واحد انفرد بخبر وجب التوقّف عن خبره ذلك حتى يوافقه غيره))([51]).
    ومفهوم ذلك أن رواية مجهول العين تتقوى بالمتابعة، لكنه غير صريح في حصول التقوية بمتابعة مجهول مثله أو متابعة ضعيف غير متروك.
    وقد خصّ الحافظ ابن حجر رواية المستور ـ مجهول الحال ـ بالذِّكْرِ فيما يتقَّوى من الروايات الضعيفة دون رواية مجهول العين([52]).
    من ضوابط موضوع الجهالة:
    1 ـ أن الخلاف في قبول رواية المجهول إنما هو في حق من دون الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وأما الصحابة فإن جهالتهم غير قادحة، لأنهم عدول بتعديل الله لهم([53]).
    قال الحافظ الذهبي: ((فأما الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ فبِسَاطُهم مَطْويٌّ وإن جرى ما جرى، وإن غَلِطُوا كما غلط غيرهم من الثقات فما يكاد يسلَم أحد من الغلط، لكنه غلط نادر لا يضر أبداً، إذ على عدالتهم وقبول ما نقلوه العمل وبه ندين الله تعالى))([54]).
    2 ـ أن روايات المجهولين على درجات. ويوضّح ذلك مايلي:
    أ ـ قول الحافظ الذهبي: ((وأما المجهولون من الرواة: فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احْتُمِلَ حديثه وتُلُقِّيَ بحسن الظن إذا سلم من مخالفة الأصول ومن ركاكة الألفاظ.
    وإن كان الرجل منهم من صغار التابعين فسائغ رواية خبره، ويختلف ذلك باختلاف جلالة الراوي عنه وتحرّيه وعدم ذلك.
    وإن كان المجهول من أتباع التابعين فمن بعدهم، فهو أضعف لخبره سيما إذا انفرد به))([55]).
    وقوله ـ أيضاً ـ : ((وقولهم: (مجهول) لا يلزم منه جهالة عينه، فإن جهل عينه وحاله فأولى أن لا يحتجوا به.
    وإن كان المنفرد عنه من كبار الأثبات فأقوى لحاله ويحتج بمثله جماعة كالنسائي وابن حبان))([56]).
    ب ـ قوال الحافظ ابن كثير: ((فأما المبهم الذي لم يسم، أو من سُمِيَّ ولا تعرف عينه، فهذا ممن لا يقبل روايته أحد علمناه، ولكنه إذا كان في عصر التابعين والقرون المشهود لهم بالخير، فإنه يُستأنس بروايته، ويُستضاء بها في مواطن، وقد وقع في مسند الإِمام أحمد وغيره من هذا القبيل كثير))([57]).
    3 ـ الرواة الذين احتج بهم صاحبا الصحيحين أو أحدهما يكتسبون التوثيق الضمني بذلك، وترتفع عنهم به الجهالة، وإن لم ينصّ أحد على توثيقهم. ويوضّح ذلك مايلي:
    أ ـ قول الحافظ الذهبي ـ بعد نقله لقول ابن القطان في حفص بن بُغَيْل: "لا يعرف له حال ولا يعرف" ـ:
    ((... ابن القطّان يتكلم في كلّ من لم يقل فيه إمام عاصر ذاك الرجل أو أخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته وهذا شيء كثير، ففي الصحيحين من هذا النمط خلق كثير مستورون ما ضعّفهم أحد ولا هم بمجاهيل))([58]).
    وقوله ـ بعد نقله لقول ابن القطّان في مالك بن الخير: "هو ممن لم تثبت عدالته" ـ : ((يريد أنه ما نصّ أحد على أنّه ثقة، وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علمنا أن أحداً نصّ على توثيقهم...))([59]).
    فقد أراد الحافظ الذهبي الاحتجاجَ على ابن القطّان بمن في الصحيحين من أولئك الرواة وصرّح بحصول توثيقهم بذلك في قوله: ((الثقة: من وثّقه كثير ولم يضَعَّف. ودونه من لم يوثّق ولا ضُعِّفْ فإن خُرِّجَ حديث هذا في الصحيحين فهو موثّق بذلك))([60]).
    ب ـ قول الحافظ ابن حجر: ((فأما جهالة الحال فمندفعة عن جميع من أُخْرِجَ لهم في الصحيح؛ لأن شرط الصحيح أن يكون راويه معروفاً بالعدالة، فمن زعم أن أحداً منهم مجهول فكأنه نازع المصنّف في دعواه أنه معروف.
    ولا شك أن المدَّعي لمعرفته مقدّم على من يدعي عدم معرفته لما مع المثبت من زيادة العلم. ومع ذلك فلا تجد في رجال الصحيح أحداً ممن يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلاً))([61]).
    4 ـ لا يلزم من حكم بعض الأئمة بالجهالة على الراوي أن يكون مجهولاً فقد يعرفه غيره فيوثّقه. ومن أمثلة ذلك مايلي:
    أ ـ أن عبد الله بن الوليد بن عبد الله المزني قد وثّقه ابن معين. فقال: ((كان من خيار المسلمين))([62]). والنسائي([63]) ، وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث))([64]). وقال علي بن المديني: ((مجهول لا أعرفه))([65]).
    قال الحافظ الذهبي: ((قد عرفه جماعة ووثّقوه فالعبرة بهم))([66]).
    ب ـ أن الحكم بن عبد الله البصري قال فيه أبو حاتم: ((مجهول))([67]).
    قال الحافظ ابن حجر: ((ليس بمجهول من روى عنه أربعة ثقات ووثّقه الذُّهْلي))([68]).
    جـ ـ أن عباس بن الحسين القنطري قال فيه أبو حاتم: ((مجهول))([69]).
    قال الحافظ ابن حجر: ((إن أراد (جهالة) العين فقد روى عنه البخاري وموسى ابن هارون الحمَّال والحسن بن علي المعمري وغيرهم. وإن أراد (جهالة) الحال فقد وثّقه عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عنه. فذكره بخير))([70]).
    وأما قول ابن عدي ـ بعد نقله لقول ابن معين في عبد الرحمن بن عبدالله الغافقي، وعبد الرحمن بن آدم حيث قال: ((لا أعرفهما))([71]) ـ فقال ابن عدي: ((إذا قال مثل ابن معين: "لا أعرفه" فهو مجهول غير معروف، وإذا عرفه غيره لا يعتمد على معرفة غيره؛ لأن الرجال بابن معين تُسْبَرُ أحوالهم))([72]). فقد أجاب عنه الحافظ ابن حجر في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي. فقال: ((لا يتمشّى في كل الأحوال، فرب رجل لم يعرفه ابن معين بالثقة والعدالة وعرفه غيره فضلاً عن معرفة العين لا مانع من هذا.
    وهذا الرجل قد عرفه ابن يونس وإليه المرجع في معرفة أهل مصر والمغرب، وقد ذكره ابن خلفون في الثقات وقال: "كان رجلاً صالحاً جميل السيرة"...))([73]).
    5 ـ قد يقع التجهيل من إمام في حق أئمة مشهورين فلا يضرّهم ذلك شيئاً.
    ومن ذلك أن أبا محمد بن حزم قد قال في كل من أبي عيسى الترمذي وإسماعيل بن محمد الصفّار: ((مجهول))([74]).
    وقد علق الحافظ ابن كثير على تجهيل ابن حزم للترمذي بأن جهالته له لا تضع من قدره عند أهل العلم، بل وضعت من منزلة ابن حزم عند الحفّاظ([75]).
    6 ـ قال السخاوي: ((قول أبي حاتم في الرجل: "إنه مجهول" لا يريد به أنه لم يرو عنه سوى واحد، بدليل أنه قال في داود بن يزيد الثقفي: "مجهول"([76]). مع أنه قد روى عنه جماعة([77]).
    ولذا قال الذهبي عقبه: هذا القول يُوَضِّحُ لك أن الرجل قد يكون مجهولاً عند أبي حاتم، ولو روى عنه جماعة ثقات. يعني أنه مجهول الحال))([78]).
    وقول السخاوي: إن إطلاق أبي حاتم للمجهول لا يريد به أنه لم يرو عنه سوى واحد، أي: أن إطلاقه عنده أشمل من ذلك وأعم، حيث يشمل كلا النوعين وليس محصوراً في مجهول العين.
    ويحصل تحديد المراد بقول أبي حاتم: "فلان مجهول" بالنظر في ترجمة ذلك الراوي. هل تفرّد بالرواية عنه راو واحد فيكون مجهول العين أو روى عنه اثنان فيكون مجهول الحال؟.([79])
    7 ـ من عادة الأئمة أن لا يطلقوا كلمة (مجهول) إلّا في حق من يغلب على الظن كونه مجهولاً لا يُعْرَفُ مطلقاً، والغالب أن هذا الإِطلاق لا يصدر إلّا من إمام مطّلع.
    وأما إذا أراد الإِمام أنه لا يَعْرِفُ الرجلَ فإنه يقول: (مجهول لا أعرفه أو لا أعرف حاله)([80]).
    8 ـجميع من ضُعِّفَ من النساء إنما ضُعِّفْنَ للجهالة([81]).
    قال الحافظ الذهبي: ((ما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها))([82]).
    لا يُعتبر سكوت البخاري، وابن أبي حاتم عن توثيق الراوي وتضعيفه توثيقاً له ولا جرحاً فيه([83]). ويوضح ذلك مايلي:
    أ ـ قول الحافظ ابن حجر في كلامه عن يزيد بن عبد الله بن مغفّل: ((قد ذكره البخاري في تاريخه([84]) فسماه يزيد، ولم يذكر فيه هو ولا ابن أبي حاتم([85]) جرحاً فهو مستور))([86]).
    ب ـ قول ابن أبي حاتم في بيان منهجه في كتابه (الجرح والتعديل): ((... على أنّا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من رُويَ عنه العلم، رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم، فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله تعالى))([87]).
    ولذلك قال الحافظ ابن كثير في ذكره لموسى بن جبير الأنصاري السلمي مولاهم: ((... وذكره ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل ولم يحك فيه شيئاً من هذا ولا هذا فهو مستور الحال))([88]).([89])
    10 ـجهالة التعيين أن يقول الراوي: (حدثني فلان، أو فلان) ويسميهما فإن كانا ثقتين فالحجّة قائمة بذلك، وإن جُهِلَتْ حالُ أحدهما مع التصريح باسمه أو أبهم فلا حجّة بذلك([90])، لاحتمال أن يكون المُخْبِرُ هو المجهول([91]). )) انتهى النقل من كتاب ( ضوابط الجرح والتعديل ) ، وكما يقال : لا عطر بعد عروس .
    قلت ( بشير) : قد ذكر الشيخ رحمه الله أن (من ضوابط موضوع الجهالة) أنه" قد يقع التجهيل من إمام في حق أئمة مشهورين فلا يضرّهم ذلك شيئاً." ، هذا إذا كان من إمام معتبر له وزنه وثقله في علم الجرح والتعديل ولا يقبل تجهيله لأئمة مشهورين عدول لهم مكانتهم وسمعتهم في الأمة الإسلامية ، فما بالك إذا وقع التجهيل لهؤلاء الأئمة ودعاة السنة وخيار الأمة من طرف أهل البدع والأهواء أو من الجهلة وأهل الفتن ، فمن باب أولى أن لا يقبل قولهم فيمن ثبتت عدالتهم وديانتهم وإمامتهم واشتهروا بالرواية والدراية والعلم والسنة والنصح للأمة ، لأنه ثبت من أن أهل البدع والأهواء قد اتخذوا مسألة " لا أعرفه" ذريعة ومطية لإسقاط أهل السنة ونقلة الأخبار كما هو صنيع الكوثري ، ومن أمثلة على ذلك :
    1 ـ قوله في "سليمان بن حسان الحلبي": «قال أبو حاتم عنه سألت ابن أبي غالب عنه فقال: لا أعرفه ولا أرى البغداديين يروون عنه» .
    قال العلامة المعلمي رحمه الله في (التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل)(1/ 46) رادا عليه : تتمة عبارة أبي حاتم كما في كتاب ابنه و (تاريخ بغداد) ج 9 ص 21 «وروى عنه من الرازيين أربعة أو خمسة» قال ابن أبي حاتم: «قلت لأبي ما تقول فيه؟ قال: هو صحيح الحديث» .
    2 ـ وقال في (1/ 317): (( فإن المتحري مثل الخطيب لا يطلق كلمة«مجهول» إلا فيمن يئس من أن يعرفه هو أو غيره من أهل العلم في عصره، وإذا لم ييأس فإنما يقول: «لا أعرفه» ومن لم يراع هذا وقع فيما وقع فيه الأستاذ في مواضع تقدمت أمثلة منها في (الطليعة) ص 86 - 93.))
    3 ـ قال الكوثري في "الحسن بن علي بن محمد الحلواني" : «لم يكن أحمد يحمده كما ذكره الخطيب» .
    قال العلامة المعلمي في (1/ 443) : فأما قول أحمد: «لا أعرفه بطلب الحديث ولا رأيته يطلبه» فحق وصدق، أحمد في بلد والحلواني في بلد آخر، وقد قال يحيى القطان في عبد الواحد بن زياد: «ما رأيته طلب حديثاً قط» ولم يعدوا هذا تضعيفاً، والحلواني قال فيه يعقوب بن شيبة: «كان ثقة ثبتاً» وقال النسائي: «ثقة» وقال الترمذي: «كان حافظاً) . وروى عنه البخاري ومسلم في (صحيحهما) وأبو داود مع أنه لا يروي إلا عن ثقة ومع شدة متابعة لأحمد . ا.هـ
    نستخلص من هذا الجمع والبيان أن مباحث الجهالة وما يلحق بأصلها ويندرج تحتها من المسائل هي من أدق مباحث علوم الحديث ، وأن المتكلم فيها ينبغي أن يكون ذا ورع ودراية وخبرة ومعرفة وإطلاع بأحوال الرواة ومروياتهم وأخبارهم ، لكي لا يقع في تجهيل العدول والثقات وممن عرفوا واشتهروا بالعلم والسنة والدعوة والنصح ، فيسقط أحاديثهم ويرد مروياتهم ويتنقص دعوتهم وينسف جهودهم العلمية بغير علم ولا دراية ، فيكون بعمله هذا ومجازفته هذه قد جنى على السنة ونقلتها جناية عظيمة عواقبها وخيمة .
    قال العلامة المحدث عبدالرحمن المعلمي في (التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل)(1/ 317): (( فإن المتحري مثل الخطيب لا يطلق كلمة«مجهول» إلا فيمن يئس من أن يعرفه هو أو غيره من أهل العلم في عصره، وإذا لم ييأس فإنما يقول: «لا أعرفه» ومن لم يراع هذا وقع فيما وقع فيه الأستاذ في مواضع تقدمت أمثلة منها في (الطليعة) ص 86 - 93.))
    وقال العلامة السيوطي ـ رحمه الله ـ في (تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي)(1/ 222)
    (( حكى عَنْ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّهُ رَوَى حَدِيثًا بِحَضْرَةِ الزُّهْرِيِّ، فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا، فَقِيلَ لَهُ: أَحَفِظْتَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كُلَّهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَنِصْفَهُ، قَالَ: أَرْجُو، قَالَ: اجْعَلْ هَذَا مِنَ النِّصْفِ الَّذِي لَمْ تَعْرِفْهُ، هَذَا وَهُوَ الزُّهْرِيُّ، فَمَا ظَنُّكَ بِغَيْرِهِ.
    وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا أَسْنَدَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي " تَارِيخِهِ "، عَنِ ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ، قَالَ: تَكَلَّمَ شَابٌّ يَوْمًا عِنْدَ الشَّعْبِيِّ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا، فَقَالَ الشَّابُّ: كُلَّ الْعِلْمِ سَمِعْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَشَطْرَهُ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَاجْعَلْ هَذَا فِي الشَّطْرِ الَّذِي لَمْ تَسْمَعْهُ، فَأُفحم الشَّعْبِيُّ.)) ا.هـ
    وعليه فمن نصب نفسه للحكم على الرواة وسئل عن الدعاة ، فإن كان له علم بأحوالهم ومطلعا على أقوالهم ، فيحق له والحالة هذه أن يحكم وينصح الأمة بما أحاط به علما ، أما إذا لم يكن كذلك فليس له إلا أن يحيل أمرهم إلى من يعرفهم وخبر سيرتهم ، و إياه أن يتجرأ فيهجم على تجهيلهم والطعن فيهم وتنفير شباب الأمة منهم عن غير علم ودراية منه ، بل قد يكون منشأ طعنه في أهل العلم وطلبته لأغراض شخصية أو هوى أو عصبية أو مذهبية وغيرها من رعونات النفس، فهذه مصيبة أعظم كما هو شأن الكوثري ومن نحى نحوه .
    سئل العلامة صالح بن محمد اللحيدان -- حفظه الله --
    أحسن الله إليكم ؛ هذا سائل من الجزائر يقول ما مفهوم كلمت فلان لا أعرفه ولا أنصح به ، هل هذا يعد من الغيبة ؟
    فأجاب : (( إذا كان هذا الشخص الذي لا تعرفه لماذا لا تنصح به ، لا تقل لا تنصح به لأن كلمة لا أنصح بفلان معناه أنه به عيب ، إذا كنت تعرف فيه عيب فاذكر هذا العيب ما هو ، ثم قد ترى أنه عيب وهو لا عيب فيه فيما يقول لك يغتب عائد كم عائد كل شيء وكل ما فيه عيبوا ، ويقول الآخر إن اجرء الناس على عيب الرجال من كان أكثرهم عيوباً . نعم .)) ( شبكة سحاب السلفية )
    وسئل العلامة محمد بن عبدالله الإمام -حفظه الله-
    سائل من الجزائر يقول: هل كلمة: لا أنصح به ولا أعرفه تعد جرحا في الرجل، وهل وردت عند علماء الجرح والتعديل؟
    فأجاب : (( قوله: لا أعرفه، لا تعد جرحًا، شخص يخبر عن نفسه أنه ما عرف الشخص هذا لا بالجرح ولا في عدمه. لا أنصح به، هذا يفيد الجرح، فإن كان اطلع على شيء يستدعي هذا الكلام فله ذلك. وإن كان قال هذا توهما أو من باب غرض النفس فلا يجوز. )) ( شبكة سحاب السلفية )
    وعليه فإننا لنستنكر صنيع المميعة والحدادية من تجهيلهم لعلماء السنة ومشايخها وطلبتها وأخص بالذكر العلامة المجاهد القدوة ربيع بن هادي المدخلي ـ حفظه الله ورعاه ـ ، فهذا الإمام العلم شهرته في الأواسط العلمية وعند أئمة السنة تغني عن ذكره والتعريف به ، ومع ذلك تسعى الطائفة الباغية من الحدادية والمميعة والحزبية إلى تجهيل شخصه وعلمه والتشغيب على منهجه السلفي النقي !
    ومن ذلك أيضا ما هو واقع من التجهيل للشيخ الفاضل أبي بكر يوسف لعويسي ـ حفظه الله ورعاه ـ
    مع أن الشيخ صاحب سنة ، وقلمه بارزا وقويا في دفاعه عنها وعن أهلها ومحاربته للبدعة وأهلها ، ومقالاته أشهر من أن تذكر في ذلك ، وهو معروف في أواسط أهل العلم والسنة ومنهم الإمام ربيع بن هادي المدخلي وغيره من مشايخ السنة في غير قطره فضلا أن يكون ذلك في قطره ، وعليه فإنه ليستغرب أن يتجاهل أمره بين إخوانه ومن هم أقرب منه ، مع إنه معروف عند غيرهم من غير أهل قطرهم .
    فقد روى الحافظ الخطيب البغدادي ـ رحمه الله ـ في (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع )(2/ 217) بسنده أنه قال : أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْيَزْدِيُّ بِأَصْبَهَانَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الصَّحَّافِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَيْثَمِ الذِّيمِيرْتِيَّ يَقُولُ: " لَقِيتُ أَبَا الْعَبَّاسِ بْنَ عُقْدَةَ بِالْكُوفَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُعِيدَ مَا فَاتَنِي مِنَ الْمَجْلِسِ فَامْتَنَعَ فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ ... فَأَعَادَ عَلَيَّ مَا فَاتَنِي ثُمَّ قَالَ لِي: سَمِعْتَ مِنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ اللَّخْمِيِّ؟ فَقُلْتُ: لَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ: يَا سُبْحَانَ اللَّهِ أَبُو الْقَاسِمِ بِبَلَدِكُمْ وَأَنْتَ لَا تَسْمَعُ مِنْهُ وَتُؤْذِينِي هَذَا الْأَذَى بِالْكُوفَةِ مَا أَعْرِفُ لِأَبِي الْقَاسِمِ نَظِيرًا سَمِعْتُ مِنْهُ وَسَمِعَ مِنِّيَ وَسَمِعَ مِنْ مَشَايِخِنَا "([92])
    قد يقول قائل : لا ضير على من جهل أمره ولم يعرفه ، وبالتالي لا ينصح به ، لما قد ثبت عن السلف الصالح وأئمة الحديث .
    قال الإمام عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَوْنٍ ُ: «لَا نَكْتُبُ الْحَدِيثَ إِلَّا مِمَّنْ كَانَ عِنْدَنَا مَعْرُوفًا بِالطَّلَبِ» ([93])
    وقال الإمام الشافعي : " نَحْنُ لَا نَقْبَلُ خَبَرَ مَنْ جَهِلْنَاهُ، وَكَذَلِكَ لَا نَقْبَلُ خَبَرَ مَنْ لَمْ نَعْرِفْهُ بِالصِّدْقِ
    وَعَمَلِ الْخَيْرِ." ([94])
    وقال : " وَمَنْ حَدَّثَ عَنْ كَذَّابٍ لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الْكَذِبِ، ولاَ يُقْبَلُ الْخَبَرُ إلاَّ مِمَّنْ عُرِفَ بِالاسْتِئْهَالِ لأَنْ يُقْبَلَ خَبَرُهُ، وَلَمْ يُكَلِّفُ اللَّهُ أَحَدًا أَنْ يَأْخُذَ دِينَهُ عَمَّنْ لا يُعْرَف " ([95])
    وقال: " كان ابن سيرين والنخعي وغير واحد من التابعين يذهب هذا المذهب، في أن لا يقبل إلا عمن عرف، وما لقيت ولا علمت أحداً من أهل العلم بالحديث يخالف هذا المذهب " .([96])
    وقال الحافظ البيهقي: " لا يجوز الاحتجاج بأخبار المجهولين " .([97])
    وقال الحافظ الذهبي في (ميزان الاعتدال)(2/ 234) في ترجمة (سمرة بن سهم): "لا يعرف، فلا حجة فيمن ليس بمعروف العدالة، ولا انتفت عنه الجهالة. "([98])
    وسئل العلامة القدوة عبيد بن عبدالله الجابري ـ حفظه الله ورعاه ـ : هل عبارة لا أعرفه ولا أنصح به تُعَدُّ جرحًا في الرجل؟ وهل ورد عند السلف من علماء الجرح والتعديل؟
    فأجاب : " كلمة لا أعرفه هذه من ألفاظ الجهالة، يعني تَدُل على أنَّ الرجل المسئول عنه مجهول عند المسئول، ولهذا قال لا أنصح به يعني لأنه لا يعرفه، فلا ينصح العالم إذا سُئِلَ هل يُؤْخَذ العلم عن رجل وهو لا يعرفه لا يجوز له أن ينصح به لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ) في الحديث فيه (لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ).
    حديثٌ آخر(حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ) ، قال:(وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ) فالسائل مستنصح والمسئول ناصح، فيجب عليه بَذْلُ النصيحة، ومن النصيحة أن لا يوصي بأَخْذِ العلم عن مجهولٍ عنده "([99])
    أقول :
    هذا كلام حق ولا غبار عليه ، وهو من قواعد العلم وآدابه التي ينبغي أن تراعى عند طلبه وتحصيله ، ولكن لا نغفل بهذه المناسبة عن ما ذكره الدكتور عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ في كتابه(ضوابط الجرح والتعديل) من أن (من ضوابط موضوع الجهالة) أنه "لا يلزم من حكم بعض الأئمة بالجهالة على الراوي أن يكون مجهولاً فقد يعرفه غيره فيوثّقه" ، وذكر على ذلك أمثلة ومن بينها : (( أما قول ابن عدي ـ بعد نقله لقول ابن معين في عبد الرحمن بن عبدالله الغافقي، وعبد الرحمن بن آدم حيث قال: ((لا أعرفهما))([100]) ـ فقال ابن عدي: ((إذا قال مثل ابن معين: "لا أعرفه" فهو مجهول غير معروف، وإذا عرفه غيره لا يعتمد على معرفة غيره؛ لأن الرجال بابن معين تُسْبَرُ أحوالهم))([101]). فقد أجاب عنه الحافظ ابن حجر في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي. فقال: ((لا يتمشّى في كل الأحوال، فرب رجل لم يعرفه ابن معين بالثقة والعدالة وعرفه غيره فضلاً عن معرفة العين لا مانع من هذا.
    وهذا الرجل قد عرفه ابن يونس وإليه المرجع في معرفة أهل مصر والمغرب، وقد ذكره ابن خلفون في الثقات وقال: "كان رجلاً صالحاً جميل السيرة"...))([102]).)) ا.هـ
    فإذا لم نراع هذا الضابط وجمعنا ما جاء في الباب في مثل هذه المسائل والبحوث ، وقعنا في الاضطراب والتناقض وضرب أصول العلم بعضها ببعض ، وأفسدنا القواعد والضوابط التي رعاها أهل العلم في مثل هذه المباحث ، وبالتالي يقع الخلل والإخلال في العلم والعمل ويفسد الدين والدنيا وتتعطل مصالح الخلق ويختل الاستقرار ويشكك في أهل الديانة والأمانة ويظهر أمر أهل الإجرام والبدعة ويكثر الفساد في الأرض والله المستعان .
    وإلا فالشيخ يوسف لعويسي قد شهد له مشايخ السنة كما قلت بالاستقامة والعدالة وصفاء العلم، ومقالاته ومؤلفاته في نصرة السنة وأهلها المنشورة والمنتشرة في منتديات السلفية أشهر من أن تذكر.
    وليعلم أن الشيخ قد حظي بجلوسه بين يدي العلماء والأخذ عنهم ، وثني ركبه في حلقهم ومجالسهم التي كانت في المسجدين العظيمين ، وهو قد تخرج في معهد الحرم المكي .

    وممن أخذ عنهم العلم :
    ـ الشيخ العلامة عطية محمد سالم - رحمه الله- أخذ عنه كتاب الصيام من الموطأ ، والورقات لإمام الحرمين في أصول الفقه ، وذلك بالمسجد النبوي .
    - الشيخ العلامة يحي بن عثمان المكي الآبادي المدرس في المعهد الحرم ، وفي المسجد الحرم المكي ، قد أخذ عنه في المعهد وفي دروسه المسائية في الحرم ، فتح المجيد وتفسير ابن كثير وشيئا من صحيح مسلم .
    - الشيخ العلامة محمد بن عبد الله السبيل ودرس عليه من كتاب الروض المربع ، وكان لا يجلس إليه إلا القليل من الطلبة ..
    - الشيخ المحدث علي بن محمد الهندي – رحمه الله - وكان لا يجلس إليه إلا الطلاب الأفارقة السود ونادرا ما ترى أحدا من العربي جالسا إليه ، أخذ عنه شرح سنن أبي داود ، وجامع الترمذي ..
    - الشيخ وصي الله بن محمد عباس حفظه الله ورعاه المدرس بالمجسد الحرام حاليا ، والمدرس بالمعهد الحرم المكي ثم جامعة أم القرى ، أخذ عنه سبل السلام ، ونخبة الفكر ..
    - الشيخ عبد الرحمن بن صالح محي الدين بالمدينة النبوية في بيته خصه وبعض الطلاب الجزائريين بكتاب الباعث الحثيث ، وقال : لم نكلمه عليه .
    - الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أل بسام...
    - الشيخ ربيع حفظه الله في المدينة بالمسجد الصغير الذي كان بجوار بيته ، كان يحضر دروسه في شرح صحيح مسلم فحضر له شرح المقدمة ...
    - الشيخ سعيد شفا الأثيوبي رحمه الله – في المسجد الحرام ، أخذ عنه سنن الترمذي ، ثم منه إلى الجامع الكويتي بالعزيزية شيئا من تفسير ابن كثير رحمه الله –
    - الشيخ أحمد نور سيف في المسجد الحرام أخذ عنه فتح المغيث (الجزء الأول ) منه ، وقال : لم نكلمه
    - الشيخ أحمد بن محمد الشنقيطي أخذ عنه علوم القرآن في المعهد
    - والشيخ موسى سكر بقس الجاوي أخذ عنه تفسير القرآن من سورة يس إلى الناس .
    - الشيخ صادق بن محمد الشنقيطي أخذ عنه التذكرة في أصول الفقه والرحبية في المواريث
    وهو قد جلس وأخذ عن غير هؤلاء الأفاضل من المشايخ الذين كانوا يدرسون في المعهد ، وخارجه ، ومنّ الله عليه بحضور مجالس الشيخ العلامة الفقيه ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ وذلك كلما نزل مكة وعقد له دروسا في المسجد الحرام في رمضان وفي غيره ..
    - وكذلك تشرف بلقاء الإمام الألباني والجلوس إليه في جلسات متعددة متفرقة وسجل معه بعض الأشرطة .
    - كما تشرفت بحضور بعض المجالس التي كان يعقدها سماحة الوالد العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رحمة واسعة .
    وقد شهد له بحسن السيرة والسلوك المجلس العلمي لمعهد الحرم وأوصاه بالعمل والدعوة إلى الله بما تعلمه .([103])
    كما شهد له بالعلم وصحة المعتقد وصفاء المنهج كل من علمائنا ومشايخنا الكرام
    الإمام ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله -
    الشيخ المفضال وصي الله عباس - حفظه الله -
    الشيخ المحترم محمد بن ربيع المدخلي - حفظه الله -
    الشيخ المفضال جمال بن فريحان الحارثي - حفظه الله –
    أما أعماله فهي كثيرة بارك الله فيها ، ومن أهمها :
    قدمه في الدعوة إلى الله تعالى في بلاد الجزائر ، ونشره علم الإمام الألباني ـ رحمه الله ـ في بيئته ، إذ هو من مواليد 12 يوليو 1957 ميلادي الموافق 1376/12/14 هجري، وباشر الدعوة في الجزائر سنة 1985 م .
    وله في ذلك شروح عديدة للمتون السلفية في العقيدة وغيرها من العلوم .
    وعليه فمن طعن فيه أو شكك في سلفيته وعدالته وثقته فهو مطالب بأن يقيم حجة وبينة على ذلك ، وإلا وقع في المنهج الحدادي الغالي الذي تئن الدعوة السلفية وأهلها منه .
    لقول الإمام ربيع بن هادي المدخلي في نصيحته ( نصيحة أخوية إلى الأخ الشيخ فالح الحربي الأولى والثانية) : ((1- إنكم سئلتم عن أشخاص معينين مشهورين عند الناس بالسلفية والدعوة إليها وفيهم علماء في نظر الناس فأخرجتهم من السلفية وهذا الإخراج جرح شديد فيهم يحتاج إلى أدلة، فإذا لم تأت بالأدلة وأسباب هذا الجرح رأى الناس أنك قد ظلمتهم وتعديت عليهم وطعنت في دينهم بغير وجه حق، فصرت متهماً عند الناس فتحتاج إلى استبراء دينك وعرضك.
    فإن لم تفعل طعن فيك الناس ولن ترضى أنت ولا غيرك بهذا الطعن، فتقوم الفتنة ويحصل الاختلاف بين السلفيين وتكثر الطعون المتبادلة ولا يحسم ذلك إلا بذكر الأسباب المقنعة بهذا الإخراج وقد تطالب أنت نفسك بذكر الأسباب إن جرحك أحد أو أخرجك من السلفية.
    2- إنه إذا تعارض جرح مبهم وتعديل فالراجح أنه لا بد من تفسير هذا الجرح المبهم، والاشتهار بالدين والسنة والسلفية والدعوة لها أقوى من التعديل الصادر من عالم أو عالمين.
    والكلام في المخالفين وفي مناهجهم وسلوكياتهم من أهم ما يدخل في باب الجرح، لأن هناك تلازماً بين الأشخاص ومناهجهم فالذي يطعن في منهج الشخص يطعن فيه.
    ولذا ترى السلف يبينون بالأدلة ضلال أهل البدع وفساد مناهجهم ولهم في ذلك المؤلفات التي لا تحصى ))
    فهذا ما تيسر جمعه فيما يخص هذا المبحث ، نسأل الله تعالى أن ينفع به أهل الإسلام والحمد لله رب العالمين


    كتبه وجمعه : بشير بن عبدالقادر بن سلة
    ([1]) انظر كتاب ( الإبانة)(ص182) للعلامة محمد بن عبدالله الإمام
    ([2]) نفس المصدر ( ص 202)
    ([3]) (سلسلة الأحاديث الضعيفة)(1/ 65)
    ([4]) (سلسلة الأحاديث الضعيفة)(1/ 104)
    ([5]) نزهة النظر ص44.
    ([6]) صنّف الخطيب البغدادي في هذا النوع كتابه (الموضح لأوهام الجمع والتفريق). انظر: نزهة النظر ص 49.
    ([7]) صنّف الإمام مسلم، والحسن بن سفيان في أولئك الرواة المقلّين باسم (الوحدان). انظر: المصدر السابق ص49.
    ([8]) يستدل على معرفة اسم المبهم وتمام اسم المهمل بوروده من طريق أخرى مسمى فيها. انظر: نزهة النظر ص 49.
    ([9]) انظر: نزهة النظر ص 49.
    ([10]) انظر: الكفاية ص 155، وعلوم الحديث ص 224.
    ([11]) انظر: المصدر السابق ص 224.
    ([12]) انظر: فتح المغيث 1/308.
    ([13]) انظر: المصدر السابق 1/308.
    ([14]) انظر: علوم الحديث ص 224.
    ([15]) تنقيح الأنظار 2/172.
    ([16]) انظر: فتح المغيث 1/308.
    ([17]) انظر: علوم الحديث ص 224.
    ([18]) انظر: فتح المغيث 1/310، وتدريب الراوي 1/312.
    ([19]) انظر: تقريب التهذيب ص 589.
    ([20]) انظر: فتح المغيث 1/310، وتدريب الراوي 1/312.
    ([21]) انظر: تقريب التهذيب ص 529.
    ([22]) انظر: فتح المغيث 1/311، وتدريب الراوي 1/311.
    وقد رجّح ابن السبكي مساواة عبارة: (حدثني من لا أتهم) إذا صدرت من مثل الشافعي في مقام الاحتجاج لعبارة: (حدثني الثقة) وإن كانت لا تساويها من حيث الدلالة اللغوية.
    انظر: تدريب الراوي 1/312.
    ([23]) انظر: فتح المغيث 1/311.
    ([24]) الكفاية ص 149.
    ([25]) انظر: علوم الحديث ص 225 ـ 226.
    ([26]) انظر: نزهة النظر ص 50، وتقريب التهذيب ص 74.
    ([27]) انظر: فتح المغيث 1/324.
    ([28]) الثقات 1/11 ـ 13.
    ([29]) يوضح ذلك أن ابن حبان ذكر أيوب الأنصاري في الثقات 6/60. فقال: "يروي عن سعيد بن جبير ،روى عنه مهدي بن ميمون، لا أدري من هو؟ ولا ابن من هو؟". انظر: فتح المغيث 1/316.
    ([30]) لسان الميزان 1/14.
    ([31]) لسان الميزان 1/14.
    ([32]) الكفاية ص 150.
    ([33]) التنكيل 1/437 ـ 438.
    ([34]) انظر: ص 110، وفتح المغيث 1/315 ـ 316.
    ([35]) انظر: فتح المغيث 1/319.
    ([36]) اختصار علوم الحديث ص81. وانظر تمام كلامه: ص 119.
    ([37]) انظر: فتح المغيث1/316.
    ([38]) انظر: المصدر السابق 1/316.
    ([39]) علوم الحديث ص 496.
    ([40]) انظر: نزهة النظر ص 50، وفتح المغيث 1/317.
    ومن أمثلة ذلك أن أسفع بن أسلع يروي عن سمرة بن جندب. قال الذهبي: "ما علمت روى عنه سوى سويد بن حجير الباهلي، وثَّقه مع هذا يحيى بن معين فما كل من لا يُعْرَف ليس بحجّة، لكن هذا الأصل". ميزان الاعتدال 1/211.
    ([41]) نزهة النظر ص 50.
    ([42]) ثمة قول خامس وهو القبول مطلقا هو عند من لم يشترط في الراوي لثبوت العدالة مزيدا عن الإسلام يعني يكفي في إثبات العدالة الإسلام ، قال السخاوي في (فتح المغيث)(2/ 48):"وَهُوَ لَازِمُ كُلِّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ رِوَايَةَ الْعَدْلِ بِمُجَرَّدِهَا عَنِ الرَّاوِي تَعْدِيلٌ لَهُ " وهذا القول هو الذي مشى عليه ابن خزيمة وابن حبان ونسبه ابن المواق للحنفية .
    ذكره فضيلة الشيخ عبدالله البخاري ـ حفظه الله ـ في شرح كتاب ( ضوابط الجرح والتعديل)(ش21/ د 20)
    (3) انظر: المصدر السابق ص 50.
    ([44]) انظر: فتح المغيث 1/320.
    ([45]) المصدر السابق 1/320.
    ([46]) انظر: ص 70.
    ([47]) (( هذا القول وهو القبول لا يمكن أن يكون على إطلاقه عن الحافظ الدارقطني رحمه الله لأن قد وجدنا أن الإمام الدارقطني رحمه الله يجرح بالجهالة ويرد الخبر بالجهالة أحد الرواة ، يجرح بها ويرد بها الخبر ، فتراه مثلا يستخدم عبارة مثلا :" مجهول يترك " أو " مجهول متروك " أو نحوها من العبارات في عدد غير قليل من الراوة الذين تكلم فيهم رحمه الله ، وأيضا ثبت معكم فيما مضى أن ارتفاع الجهالة لا يعني ثبوت العدالة ، كما مر التعريف لا يعني التوثيق ، الارتفاع لا يعني التوثيق ، ارتفاع الجهالة هذا باب في أحد الشقين للقبول : العدالة والضبط ، لارتفاع العدالة لو قلنا جدلا بأن ارتفاع الجهالة إثبات للعدالة بقيت النقطة الثانية : الضبط )) . من شرح كتاب ( ضوابط الجرح والتعديل)(ش21/ د 25) لفضيلة الشيخ عبدالله البخاري
    (4) البرهان 1/615.
    ([49]) نزهة النظر ص 50.
    وكلام الحافظ ابن حجر يحتمل موافقة قول إمام الحرمين في أثر ذلك التوقف ويحتمل وجهاً آخر وهو التوقّف الذي حقيقته نوع من الرد، حيث يقتضي عدم العمل بالرواية وإن لم يُحْكَمْ بردّها.
    ([50]) انظر ما نقله السخاوي عن الدارقطني ص 116.
    ([51]) السنن 3/174.
    ([52]) انظر: نزهة النظر ص 51 ـ 52.
    ([53]) انظر: علوم الحديث ص 142.
    ([54]) معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يُوجب الرد ص 46.
    ([55]) تحقيق كتاب (المغني في الضعفاء) 1/ك ـ ل. وديوان الضعفاء والمتروكين ص 374.
    ([56]) الموقظة ص 79.
    ([57]) اختصار علوم الحديث ص 81.
    ([58]) ميزان الاعتدال 1/556.
    ([59]) المصدر السابق 3/426.
    ([60]) الموقظة ص 78.
    ([61]) هدي الساري ص 384.
    ([62]) انظر: معرفة الرجال (رواية ابن محرز عن ابن معين) 1/ ترجمة رقم (452).
    ([63]) انظر: تهذيب الكمال (مخطوط) 2/752.
    ([64]) الجرح والتعديل 5/187.
    ([65]) انظر: تهذيب الكمال (مخطوط) 2/752.
    ([66]) ميزان الاعتدال 2/521.
    ([67]) الجرح والتعديل 3/122.
    ([68]) هدي الساري ص 398.
    ([69]) الجرح والتعديل 6/215.
    ([70]) هدي الساري ص 413.
    ([71]) انظر: تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي. ترجمة (481) ـ (600).
    ([72]) الكامل في ضعفاء الرجال 4/1607.
    ([73]) تهذيب التهذيب 6/218.
    ([74]) انظر: المُحَلَّى 9/296، 344، وقواعد في علوم الحديث ص 268 ـ 272.
    ([75]) البداية والنهاية 11/67.
    ([76]) الجرح والتعديل 3/428.
    ([77]) أولئك الجماعة هم: قتيبة بن سعيد، وهشام بن عبيد الله الرازي، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، والحكم بن المبارك الخاشتي، انظر: المصدر السابق 3/428.
    ([78]) تاريخ الإسلام (حوادث ووفيات 171-180هـ) ص 113، وفتح المغيث 1/318.
    ([79]) لشرح هذه الفقرة وبيان ما يستشكل فيها ، فليرجع إلى شرح فضيلة الشيخ عبدالله البخاري ـ حفظه الله ورعاه ـ لهذا الكتاب القيم ( ش 22 / د 11) ، فقد أجاد وأفاد جزاه الله خيرا .
    ([80]) انظر: لسان الميزان 1/432.
    ([81]) تدريب الراوي 1/321.
    ([82]) ميزان الاعتدال 4/604.
    ([83]) قال أبو زرعة بن الحافظ العراقي -في ترجمة عبدالكريم بن أبي المخارق-: "قال الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد الأصيلي: بيّن مسلمٌ جرحَه في صدر كتابه، وأما البخاري فلم يُنبّه من أمره على شيء يَدُلّ على أنّه عنده على الاحتمال؛ لأنه قد قال في التاريخ: كلّ من لم أُبَيّن فيه جرحاً فهو على الاحتمال، وإذا قُلت: فيه نظر، فلا يُحتمل". البيان والتوضيح ص 144.
    ([84]) انظر: التاريخ الكبير 8/441.
    ([85]) انظر: الجرح والتعديل 9/324.
    ([86]) النكت على كتاب ابن الصلاح 2/769. وانظر: بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص 114.
    ([87]) الجرح والتعديل 2/38.
    ([88]) تفسير القرآن العظيم 1/138.
    ([89]) ينظر لمباحث هذه الفقرة في شرح هذا الكتاب (ش23) للشيخ عبدالله البخاري
    ([90]) انظر: فتح المغيث 1/319 ـ 320.
    ([91]) انظر: تدريب الراوي 1/322.
    ([92]) وذكر هذه القصة أيضا الذهبي في (السير)(12/ 205)، وفي ( تذكرة الحفاظ)(3/ 87) ، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)(22/ 167)
    ([93]) (المحدث الفاصل)(ص: 405)
    ([94]) (اختلاف الحديث)(8/ 591)
    ([95]) (الكامل في ضعفاء الرجال)(1/ 207)
    ([96]) (الأم)(6/ 112)
    ([97]) (الخلافيات)(2/ 178 _ 179)
    ([98]) انظر (تحرير علوم الحديث)(1/ 486)
    ([99]) ( شبكة سحاب السلفية )
    ([100]) انظر: تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي. ترجمة (481) ـ (600).
    ([101]) الكامل في ضعفاء الرجال 4/1607.
    ([102]) تهذيب التهذيب 6/218.
    ([103]) هذه الترجمة القيمة قد خصني بها الشيخ يوسف ـ حفظه الله ورعاه ـ كتابة ، وأجازني بنشرها .
    وأنا أقول : كل من أراد نشرها والانتفاع بها ، فقد أجزته بذلك ، ولكن لابد من أن يحيل إلى مصدرها المأخوذ منه .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    شرق بلاد الجزائر الحبيبة
    المشاركات
    1,851

    افتراضي رد: تحقيق القول في لفظة ( لا أعرفه ) وضوابط استعمالات أئمة الجرح والتعديل لها

    *بارك الله فيك أخي الفاضل المحترم أبوأنس بشير بن سلة .
    *ونفع بها كل سلفي حقا الذي يحب لغة العلم وأدابه بعيدا عن التشغيب والقول الباطل وأهل الكذب والحسد العاطلة ....
    *وكذلك إضافة لمن أثنوا عليه خيرا الشيخ المفضال الناصح محمد بن هادي المدخلي والشيخ الكريم أبي مالك الرياشي ـ حفظهما الله تعالى ـ

    ووفق الله سبحانه وتعالى الجميع لمرضاته.

  3. #3

    افتراضي رد: تحقيق القول في لفظة ( لا أعرفه ) وضوابط استعمالات أئمة الجرح والتعديل لها

    جزاك الله خيرا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,969

    افتراضي رد: تحقيق القول في لفظة ( لا أعرفه ) وضوابط استعمالات أئمة الجرح والتعديل لها

    بارك الله فيك أخي الفاضل ونفع بك

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    362

    افتراضي رد: تحقيق القول في لفظة ( لا أعرفه ) وضوابط استعمالات أئمة الجرح والتعديل لها

    بارك الله في الأخوة الأفاضل ونفع الله بهم


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. [جمع] الإمام ابن باز من أئمة الجرح والتعديل للشيخ خالد عبد الرحمن المصري
    بواسطة أبو همام أحمد إيهاب في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 23-Jan-2014, 12:38 AM
  2. إنصاف الإمام الذهبي لأئمة الجرح والتعديل ينسف جناية المميعة على قواعد علم الجرح والتعديل وأهله
    بواسطة أبو أنس بشير بن سلة الأثري في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 15-Jan-2014, 11:24 PM
  3. [مقطع صوتي( زائد) تفريغ] نصيحة للشباب الذين نصبوا أنفسهم أئمة في الجرح والتعديل للشيخ السحيمي- حفظه الله -
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى مكتبة الأمين العلمية الــشـاملة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 29-Aug-2013, 12:49 AM
  4. الجرح والتعديل يقض مضاجع القوم لما فيه من تمييز أهل الحق من أهل الباطل
    بواسطة أبو خالد الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-Apr-2011, 04:55 PM
  5. تشدق القوم بوقوع الاختلاف في الجرح والتعديل لا يسعفهم لترقيع مواقفهم !
    بواسطة أبو خالد الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-Aug-2010, 02:30 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •