النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1

    افتراضي ضرر المذبذبين على دعوة السلفيين



    خالد عبدالرحمن - أحمد السبيعي - محمد الهاجري - عادل منصور - محمد العنجري
    http://www.subulsalam.com/play.php?catsmktba=27463




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,731

    افتراضي رد: ضرر المذبذبين على دعوة السلفيين

    وسَتُكُون مقدمة لهذه المحاضرة مدتها بإذن الله تعالى خمسة دقائق مع الشيخ خالد بن عبد الرحمن فليتفضل مشكوراً

    الشيخ خالد بن عبد الرحمن زكي حفظه الله :

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم أجمعين أما بعد :
    فجزاه الله خيراً الأخ الكريم فضيلة الشيخ أبو عثمان محمد العنجري أخونا وحبيبنا وشيخنا أسأل الله أن يسدده وأن ينفع به وأن يثبتنا وإياه على السنة فأقول .
    لا يخفى ما جاء في الصحيحين من الحديث المعلوم المشهور وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم وهذا الحديث قال الإمام البخاري : في صحيحه باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي وذكر طرف منه ثم قال البخاري : قال أبو عبد الله وهم أهل العلم .

    وهذا الحديث فيه بشرى لأهل السنة وعلى رأسهم علمائهم بأنهم على الحق وأنهم لايضرهم خذلان مخذل ولا يضرهم من خالفهم و لا من خذلهم فلا المخالف يضرهم ولا المخذل المقصر يضرهم بل هم منصورون وهم ظاهرون بفضل الله ونعمته ورحمته علينا .

    وقد روى بن ماجة من طريق عمر بن شعيب عن أبيه عن جده وصححه الإمام الألباني أن النبي صلى الله عليه قال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يبالون بمن خذلهم لا يبالون .

    فَالوَصْفُ الأَوَّلُ : في الصحيحين لايضرهم وهو وصف بُشْرَى لهم أنهم لا يضرهم ذلك .

    وَالوَصْفُ الآَخَرُ : الذي أخرجه بن ماجة قوله لا يبالون بمن خذلهم لا يبالون وهذا وصفٌ لهم حَالَ قِيَامِهِمْ بِالحَقِ فَتَضَمَنَ هَذَانِ الوصفان لا يضرهم وتضمن لا يبالون أنهم قائمون بالحق لا يلتفتون لمخالفة مخالف ولا يلتفتون إلى مُخَذِلْ عَرَفَ الحَقَّ ثُمَّ ضَعُفَ وَإِنْ كَانَ قادراً على ذلك أن ينصر أهله .

    وما أحسن ما روى الإمام أبو يعلى في طبقات الحنابلة بإسناده إلى الإمام بن منده حتى وصَفُوا هذا الإمام بن منده بأنه أطول العلماء رحلة ً في طلب الحديث والعلم فقد ذكر في طبقات الحنابلة الإمام أبو يعلى بإسناده إلى أبي عبدالله بن منده قال:كَتَبْتُ عَنْ أَلْفِ شَيْخٍ وَسَبْعِ مَائَةِ شَيْخٍ وطُفت المشرقَ والمغرب فلم أقْرَبْ أو أتَقَرٌَّب إلى كل مُذَبْذَبْ ولم أكتب عن المبتدعين حديثاً واحداً.

    ففرَّقَ هذا الإمام بين أهل البدع المخالفين للحق المعروفين بالضلال والانحراف فلم يكتب عنهم حديثاً واحداً وفرَّق بين المذبذبين الذين لم يَصُمْهُم بالبدعة إذ فَصَلَهُم عن الآخرين فتبين من هذا أن هناك من ينتسب إلى السنة ولا يُصَمُ بالبدعة إلا أنه لا يُقْرَب لتذبذبه و لعدم وضوح الحق له والله أعلم هذه مقدمة نسال الله أن ينفع بها الجميع .

    الآن سنعرض الأسئلة

    الشيخ العنجري حفظه الله : يجب أن تكون الإجابة في ثلاث دقائق ومن ثم إذا كان هناك تعقيب من بقية الإخوة المشايخ فجزآهم الله خيراً ولكن أرجو الالتزام بثلاث دقائق ، السؤال الأول : موجه إلى الشيخ أبو العباس .

    أَرْجُو ذِكْر صُور وأَحْوالِ المُتَذَبْذِبينَ مِنْ كتاب الله تعالى


    الشيخ أبو العباس عادل منصور حفظه الله :

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله والسلام وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى اله وأصحابه أجمعين أم بعد :
    فإن التذبذب في القران الكريم ذُكِرَ على وجهين :

    الوَجْهُ الأَوَّلُ : ذُكِرَ في آية من سورة النساء بهذا اللفظ في وصف المنافقين قال الله عز وجل فيهم ( مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ ) وهذا التذبذب الأكبر بين أهل الإسلام وأهل الكفر وهناك تذبذب بين أهل الحق وأهل الباطل أهل السنة وأهل البدعة شأنه شأن النفاق .

    الوَجْهُ الثَّانِي : الذي ذُكِرَ فيه التذبذب في القران ذُكِرَ بصفات أهله ولما فسره العلماء من المفسرين متقدمين ومتأخرين فسروا أن هذه هي أحوال المذبذبين وقد كانت أحوالهم أي في تذبذبهم يمكن أن نذكر منها أربعة أحوال .

    الحال الأول :عند تغير الأحكام الشرعية بأسبابها ومقتضياتها كما قال الله عز وجل (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ) قد ذَكَرَ بعض أهل العلم أن هذه بعض حال المذبذبين الذين ليسوا على يقين في الحق ولا على طمأنينة فيه وليس لهم فيه علم ولا رسوخ فلذلك بما أَنْ حولت القبلة إلا وظهر تذبذبهم عليهم فمالوا مع أهل الباطل وتكذيب الحق والبرهان ومن صور ذلك ما ذكره الله تبارك وتعالى بقوله عز وجل في عموم الفتنة والابتلاء ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ) فهذا نوع أيضاً وهو الذي يتعامل في تمسكه بالديانة تعامل الصَّفَقَاتِ التجارية إن تيسر فيه له ربح في التمسك بالمنهج السلفي فثَبت عليه وأظهر ثبوتاً عليه وإن لم يكن انقلب عنه وولاه ظهره وكذلك من صوره ما قاله الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ) ذكر بعض أهل العلم بالتفسير عند هذه الآية أن هذا حال من أحوال المذبذبين بين الحق والباطل والهدى والضلال وأن الله عز وجل ذكر صفتهم بعد أن ذكر حال العدو الصريح قبلهم وأن هذا الصنف من الناس الذين يتذبذبون عند حصول الفتن ومن ذلك ما قال الله عز وجل (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ ) فهذا الحكم استغلال ما أجراه الله عز وجل من الفتنة عند التلاوة كما ذكر جمع من المفسرين في هذا الموطن قصة الغرانيق على بحث الأمر إلا أن هذا مما ألقاه الشيطان عند تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم فتذبذب عند هذه المسألة هؤلاء الذين كانوا على تذبذب وفي قلوبهم مرض لترك الحق الصور كثيرة.

    و لكن تعلم أن ما ذكره الله عز وجل من مواقف المنافقين في القرآن الكريم هي مواقف للمذبذبين ولست إن شاء الله بغافل أن من طرائق الاستدلال المعتبرة عند أهل العلم والسنة الاستدلال بالآيات الواردة في النفاق الأكبر على الأصغر دون تنزيل الحكم وأن من فعل ذلك فهو منافق نفاقاً إعتقادياً أكبر.

    والتذبذب في لغة العرب التي نزل بها القرآن الكريم تأتي على ثلاثة أضرب تأتي بمعنى الطير المعروف الطوير الذباب وما تفرع عنه ومنه ذببت عنه إذا دافعت عنه سواء الذباب أو غيره وتأتي الضرب الثاني بمعنى الحد والحده ومنه ذباب السيف أي حده وتأتي بمعنى الحركة والاضطراب فالمتذبذب المضطرب الذي لا يعرف حقا من باطل أولا يميز أو لا يريد أن يثبت على الحق لما وراء الثبات على الحق من الأمور .

    قالوا كما في كتب اللغة المتعددة ومنها تَذَبْذَبَ الرَّجُلُ بين الأمرين إذا تردد واحتار واضطرب وتردد بين الرجلين إذا لم يَثْبُتْ أو يُثْبِتْ صُحْبَةً لواحدٍ منهما والله أعلم .

    الشيخ العنجري : الشيخ أحمد فيه تعقيب أو إضافة .

    الشيخ السبيعي : ليس تعقيب لكن زيادة توضيح .

    بعد حمد الله والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم .

    وهو أن كل ما جاء في القرآن من وصف المنافقين فمن الممكن أن ينتفع به في معرفة أحوال أهل البدع كل ما جاء في القرآن من وصف المنافقين فمن الممكن أن ينتفع به في معرفة أحوال وصف أهل البدع سواء كان من كان منهم مذبذبا أو من كان غير ذلك وهذا قد قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم واضحة منها حديث في وصف المنافق أنه إذا حدث كذب وكذا فإذا وجد فيه شعبة من هذه الشعب وجد فيه شعبة من النفاق فأشبه الناس بوصف المنافقين وليس حكمهم أشبه الناس بوصف المنافقين هم أهل البدع فتتجارى بهم الأهواء كما أن المنافقين أيضا وصفهم يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان فهؤلاء تجدهم هكذا كالشاة العائرة بين الغنمين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فهذا من أنفع الأشياء في القرآن أن تتدبر صفات المنافقين ثم تتدبر صفات أهل البدع فيتضح لك بعض أحوالهم وصفاتهم و الله اعلم .


    الشيخ العنجري : الشيخ أبوعبدالرحمن محمد بن رمزان الشيخ خالد

    الشيخ خالد : يعني تتميماً للفائدة فيما ذكر الشيخ أبو العباس عن معني التذبذب في اللغة وتتميما لهذا ما جاء وأشار إليه شيخنا الشيخ أحمد السبيعي حديث الإمام مسلم وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين غنمين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء نعم .


    الشيخ العنجري : السؤال الآن موجه للشيخ محمد بن رمزان حفظه الله .

    هل هناك فرقٌ بين المخالف والمخذل كما جاء في الحديث لا يضرهم من خذلهم ولامن خالفهم مالفرق بين المخذل والمخالف ؟

    الشيخ محمد بن رمزان حفظه الله :

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :
    فأشكر الله تبارك وتعالى على ما منى به من هذا اللقاء الطيب بكوكبة من طلبة العلم سواء كان من الحاضرين أو من هم يسمعنا من خلال من وسائل نقل المعلومات .

    النبي صلى الله عليه وسلم فرَّقَ بينهم في الحديث فقال لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم و في الرواية الأخرى لا يبالون فلا ضرر ولا مبالاة منهم لهم .

    فالمخالف قد بانت مخالفته فلا يلزم أن يكون المخالف مماثل للمخذل ، فالمخذل ربما يكون منك وفيك ومعك بخلاف المخالف الذي قد باينك و اتضح أمره في مخالفته الظاهرة البينة ولكن المخذل هو قريب منك في وصفه وانتمائه وتصرفاته وفي الحقيقة منه الخطر أَشَّدُ من المخالف فالمخالف قد تبين أمره واتضح بل في رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم التحذير من المخذل قبل المخالف نعم .


    الشيخ العنجري : جزآك الله خير هل من فائدة الشيخ خالد عبد الرحمن ، الشيخ أحمد السبيعي .

    الشيخ السبيعي : نقول من وضوح هذا الموضوع في الفرق بين المخذل والمخالف أنك تجد بعض العلماء يمرون عليهم مرور الكرام ولا يعلقون لأن الأمر واضح لأن الأمر واضح في الفرق بينهما نعم.

    الشيخ العنجري : جزآك الله خير ، الشيخ أبو العباس فيه إضافة ؟

    هذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية بأن الأحوال ثلاثة إما الناس إما مخالف وإما مخذل وإما مسلم مؤمن على الجادة فالناس في العالم تنقسم إلى ثلاثة أقسام مخالف ومخذل و صاحب إيمان صحيح وعلى الجادة وهو متمثل بطريقة أهل السنة الطائفة الناجية .

    السؤال الثالث : وهو موجه للشيخ خالد عبد الرحمن

    ما الفرق بين المذبذب و المخذل؟ ما الفرق بين المذبذب والمخذل؟


    الشيخ خالد عبد الرحمن :

    أولاً: تقدم في بيان أخينا الشيخ أبو العباس نفع الله به أن عرفنا ماهو المذبذب وذكر تعريف أهل اللغة له فالمذبذب هو المتحير كما ذكر الإمام الطبري عند قوله تبارك وتعالى في وصف المنافقين مذبذبين إلي أخره فذكر هناك بأن المذبذب هنا المتحير المضطرب فالمتذبذب هو المضطرب الذي لا يثبت على حال ربما وافق الحق وربما خالفه فهو بين بين تارة وتارة وأما المخذل فهذا قد يكون عارفاً بالحق بل قد يكون من أهل العلم بل قد يكون من أئمة أهل العلم وربما لعارض عرض قد يخذل الحق وأهله وهذا منصوص كلام شيخ الإسلام ابن تيمية حين تكلم عن فتنة الإمام أحمد فقال رحمة الله عليه وأحمد خذله أكثر أهل السنة في زمنه هذا منصوص كأنه منصوص لفظ شيخ الإسلام ثم اعتذر شيخ الإسلام بن تيمية لهؤلاء الأئمة الذين خذلوا أحمد و سلك لهم مسلك الاعتذار بقدر المستطاع كما فعل ذلك أيضا الحافظ الذهبي في بعض هؤلاء في سير أعلام النبلاء .

    والحاصل أن المذبذب هو الذي لا يعرف الحق معرفة تامة بل يضطرب فيه بينما المخذل قد يكون عالماً بالحق مدركا له ثم لا يقوم بواجب نصرة أهله وبواجب نصرة الحق هذه بعض الفروق.
    الشيخ العنجري : الشيخ محمد بن رمزان هل في إضافة ؟

    الشيخ بن رمزان :

    المذبذب قد يَذُمُ من كان له وضوح في الحق من حيث الطرح فيرى أن في صمته أو في عدم وضوحه أنها منهجية وهذا في الحقيقة خورٌ وضعف فلا يجعل ضعفه في قول الحق منهجية ينبغي أن تسلك فيذم من كان واضحا في الحق بدعوى أنه لا يراعي المصالح فهذه ذبذبة ولذلك الإمام أحمد في زمانه الذين لم يقولوا بقوله من علماء السنة ما ذموه وجعلوا صمتهم هو الصواب وحديثه هو الذي فيه المذمة بل قالوا أنه قال بالحق لما جَبُنَّا .

    الشيخ العنجري : الشيخ أحمد السبيعي عندك .

    الشيخ السبيعي : مما يساعد في فهم التذبذب سياق الآيات التي تفضل بها الشيخ أبو العباس وفقه الله يعني في وصف المذبذبين التي جاء ذكرها صريحاً في محكم التنزيل مذبذبين فإذا رجعنا إلي هذه الآيات من سورة النساء نجد أن الوصف الأول في الآية التي سبقتها يتربصون بكم وهذا يأتي كثيراً في القرآن المنافقون ينظرون إلي المؤمنين وعراكهم مع الكافرين نظرا الذي أخذ جانباً وينظر ما تسفر عنه المعركة فلا يشارك في ابتدائها و لا في انتهائها ولا في أثنائها الآية التي تلتها ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) فهو غير مستيقن للحق ويظن أنه يستطيع أن يصنع ويلعب كل الأدوار في كل الأوقات حتى جاء قول الله عز وجل ( مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ ) يعني يريد دائماً أن ينتظر ما تسفر عنه النتائج ولذلك الآيات التي بعدها أمر الله جل وعلا بولايته وترك ولاية الكافرين إلى سياق الآيات فإن الرجوع إليها من سورة النساء وتدبرها سيساعد كثيراً في فهم معنى التذبذب حتى يتقيه صاحب السنة وحتى يهتدي الذي يقع قريبا من هؤلاء المذبذبين وحتى تقوم الحجة على هؤلاء المذبذبين الذين مازالوا يزعجون أهل السنة بمواقفهم المتخاذلة .

    الشيخ العنجري : الشيخ أبو العباس .

    الشيخ أبو العباس : بارك الله فيك

    أولاً : من حيث تركيب اللفظ فإن المخذل اسم فاعل فهذا يقتضي على أن ضرره متعدي أصالة وأنه لم يكتفي بعدم قيامه بنصرة الحق ولكن تجاوز ذلك إلى أن يخذل ويفت في عضد من يقوم بدعوة الحق فهذا فرق لابد أن نلحظه أما المتذبذب فإنه في الغالب يكون قاصراً تذبذبه على نفسه وقد يؤثر على من حوله تبعاً أما المخذل فإن أصل عمله متجه إلي الذين يرفعون لواء الحق وينصرونه .

    ثانياً : لماذا ذكرنا تعريف المذبذب في اللغة حتى لا يأتي أناس من أرباب التخذيل و التذبذب بل ممن قد سلكوا شرعة المخالفة فيقولون ماسَدِّينَا وإياكم في يوم طالعين لنا بلفظ مميع فأنكروا حتى وجوده في اللغة وبعدين جبتم لفظ مخذل وبعضهم نسي أنه حديث في الصحيحين ثم الآن جبتم لنا لفظ مذبذب وسينسى أنه من كتاب الله فنحن ذكرنا بيانه في اللغة العربية ووجوده في كتب العرب وفي لغة القرآن حتى لا يأتي إنسان كذلك .

    ثالثاً : تشبيه المذبذبين بين السنة والبدعة بالمنافقين نحن قد سبقنا إليه فقال أبو قلابة ما أجد أهل البدع إلا مثل المنافقين في القرآن قال الله ( وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ ) ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ ) ومنهم من يقول ومنهم من يقول واجتمعوا على النفاق وكذلك أهل البدع منهم من يقول ومنهم من يقول واجتمعوا على السيف .

    العنجري : جزآك الله خيراً .

    الشيخ السبيعي : أُحِبُ أن أضيف إضافة الجامع في أهل الأهواء جميعاً أنهم يجمعهم الهوى و الهوى حكمه حكم البدعة فبالتالي لابد أن نتذكر الأثر وهو أن صاحب البدعة إن كان داعية تترتب عليه حكم الداعية من الأحكام التي تتعلق بمحاربته وما أشبه ذلك وإذا كان يسر بهواه دون أن يتكلم فكذلك المخذل أو المذبذب أو أي ما كان هذا الوصف الواقف أيضاً هذا من الألفاظ التي يمكن تستعمل هنا واستعملها أهل العلم في الواقفة فكل هذه الألفاظ ينظر إذا كان يتكلم بهواه بما يضر أهل السنة حتى وإن كان من كلامه إذا خلا به فهنا ترتب عليه حكم الداعية إلى الهوى وحصول الضرر به فينبغي أن ينكر عليه .

    الشيخ العنجري : تفضل شيخ خالد .

    الشيخ خالد : أشار شيخنا أحمد السبيعي إلى التفرقة بين المبتدع الداعية وبين غيره ويحضرني في هذا قول الإمام أحمد رحمة الله عليه حين سئل كتبت عن فلان قال لم أكتب عنه فإنه كان يرى الإرجاء قيل يا أبا عبد الله قد كتبت عن فلان وهو يرى الإرجاء فقال أبو عبد الله :نعم ، لكن هذا لم يكن داعية وذاك كان داعية .

    الشيخ العنجري : السؤال الآن موجه للشيخ أحمد السبيعي .

    أرجو ضرب أمثلة عملية للمخذل و للمذبذب .


    الشيخ السبيعي : خيراً من الأمثلة العملية الأمثلة العينية فمن أعيان المخذلة علي حسن عبد الحميد فأنت إذا سبرت تاريخه منذ الثمانيات إلي التسعينيات إلي أن بلغ مابلغ حتى حذر منه أهل العلم بعينه وبينوا أخطائه فأنت إذا رأيت تاريخه تجده كالشاة العائرة بين أهل السنة وغيرهم منذ سلمان وسفر ومن بعدهم كان يتربص بين هؤلاء وهؤلاء ولا يعلم أنه يبتدئ الكلام إلا في من يتكلم فيه فهو مثال سابق مخضرم للمخذل من الممكن أن يقاس عليه أما المذبذب فعينه ومثاله هذا الرجل المسمى بإبراهيم الرحيلي فلما كان في وقت فالح وكان يتكلم بكلام غير مسئول ويخالف فيه السنة كدعواه أن من شرط وصف الإنسان بالسنة وأن يكون صاحب سنة أن يكون حسن الأخلاق ثم يفتش في الكتب فيجد شيئاً ثم يحتج به على هذه المسألة فالمقصود فانبرى له فالح فبدعه فماذا كان من أهل العلم كالشيخ عبيد وغيره خطأ فالح وردوا عليه وبينوا له وجوب الأناة والصبر وطول النفس كعادة أهل السنة في عدلهم ورحمتهم بمخالفيهم فهل انتفع بمثل هذا المسلك من أهل العلم لا زاد تمرداً وعتواً فجاءت فتنة أبي الحسن فوقف مذبذباً أيضاً وهكذا وهكذا حتى عظمة به المحنة والفتنة اليوم ليكون مثالاً صريحاً واضحاً على المذبذبين الذين يضرون أنفسهم ودعوة أهل السنة وكأن ببطانة الجماعات تريد أن تخلق منه فتنة أخرى هم الذين يخلقون الفتنة وإلا فلماذا لا يشتركون مع أهل العلم والسنة كالشيخ عبيد والشيخ ربيع في نقدهم لإبراهيم الرحيلي فيما خطئوه فيه مما هو واضح الخطأ فلماذا لا يشتركون وينصرون الحق هنا عيناً ويلزمون هذا الرجل بالتوبة وبمراجعة نفسه بذلاً من أن يجعلوه فتنة بتذبذبه فهذه الأمثلة العينية توضح خيراً من الأمثلة الحالية أو العملية والله أعلم .

    الشيخ العنجري : أحسنت هل من فائدة .

    الشيخ أبو العباس : إذا أذن الشيخ تقدم في التقرير قد يكون من أهل السنة بل هذا ظاهر ما نقلتموه عن شيخ الإسلام ابن تيمية بأن المخذل قد يكون صاحب اعتقاد صحيح وهو خلاف المخالف وما أشار إليه الشيخ أحمد من كون علي حسن مثالاً للمخذلة هذا في مراحله الأولى أما الآن فقد انتقل إلى مخالف صريح ولذا جزم بأنه من المخالفين لدعوة أهل السنة و للدعوة السلفية لا من المخذلين في صفوفها جمع من أهل العلم والفضل فما ذكره الشيخ نستفيد منه على أن كثيراً من المخذلين لا يثبتون على محطة التخذيل لابد أن يمر بهم القطار إلى المخالفة لا يقفون عن هذه المحطة ومن الناحية التاريخية لا يستدرك أحد فيقول حصل في كلمة الشيخ ثم جاءت فتنة أبي الحسن وكأنها تشير إلي فتنة فالح فتنة أبي الحسن عام 1423 هـ و بعد فتنة أبي الحسن وتقريرات إبراهيم الرحيلي في نصيحة للشباب كانت أيضا عام 1423هـ بعد فتنة أبي الحسن ثم تبديع فالح له ثم استدرك أهل العلم بعد ذلك هذا من حيث الترتيب الزمني من باب المحافظة حفظكم الله وجزآكم الله خيراً .

    الشيخ العنجري : الشيخ بن رمزان هل من تعليق ؟

    الشيخ بن رمزان : أنا أنصح كل من وقع في نوع من التذبذب أن يستفيد من نصائح الذين نصحوه وهناك كتابات لأهل العلم مثل الشيخ ربيع الشيخ عبيد الشيخ محمد بن هادي الشيخ عبد الله البخاري نصحوا فيها بعض هؤلاء الذين وقعوا في هذا الجانب ثم لو تأملنا في كثير ممن وقعوا في هذه الأشياء إنها تسلسلت بهم الأمور من ذبذبة إلى مخالفة إلى عداوة للسنة وأهل السنة .

    الشيخ العنجري : جزآك الله خيراً ، شيخ خالد .

    الشيخ خالد عبدالرحمن :

    هنا فائدة وما زال أبو محمد شيخنا أحمد السبيعي أسال الله أن يفتح عليه يفتح لنا باباً ابتداءً من كلامه تعرَّضَ هنا لطريقة فالح في مسألة التبديع وتعرض لرفق علمائنا الرفق الشرعي المحمود في التعامل مع المخطئ ويحضرني ما يطابق هذا الرفق وأنه رفق أئمة قديماً ما رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد بإسناد صحيح أن رجلاً من هؤلاء الذين كانوا يطعنون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحضر مجلس أحمد فسئل أحمد يا أبا عبد الله إن فلاناً كان أو يأتي مجلسك فقال نعم إنه كان يأتي وكنت أترفق به لعله أن يراجع قال أبو عبد الله فلما وضع كتابه في مثالب أصحاب محمد قال هجرته قيل يا أبا عبد الله ما ترى في مثل هذه الكتب قال هذه كتب كذا وكذا وأمر بهجره وأمر أن تهجر كتبه وهذا يرويه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد بنحو هذا وهو يبين أن مسألة التعامل مع المخطئ وكيف يكون التدرج معه حتى يصل إلى أن ييئس منه بعد أن تبين لهم الحجة في هذا .

    الشيخ العنجري : والآن السؤال للشيخ بن رمزان .

    ما أسباب التذبذب والخذلان عند بعض أهل السنة؟

    الشيخ محمد بن رمزان : هذا الكلام يبنى عليه سؤال وهو هل يكون السني فيه ذبذبة أو يخذل إخوانه ؟

    نعم هذه بداية انحرافه ووقوعه في هذا الشئ يجره إلى أمور لا تحمد عواقبها ولكن لماذا وقع في هذا ؟ إما ضعف من الناحية العلمية أو عدم معرفته بالحكم الشرعي أو عدم مراعاته في ظنه لمصلحة وهي في الحقيقة تؤول إلى مفسدة وقد تكون هذه المصلحة ليست مصلحة شرعية قد تكون مصلحة شخصية دنيوية أو علاقة اجتماعية سببت له هذه النتيجة الغير محمودة العواقب التي جعلته يقف موقف مخالف لأهل السنة وعلماء السنة وأهل السنة نعم قد يقع في هذا بسبب جهالة أو هوى أو تقديم مصلحة دنيوية أو يظن أنه على مصلحة شرعية أو يظن أن له طريقة خاصة في إصلاح ذلك الأمر يستطيع من خلالها أن يعمل في الأمر توازن وهو في الحقيقة يميل في صف أهل المخالفة أشد من موافقته لإخوانه فيقع في هذا التذبذب وهذه بعض الأسباب التي تظهر وقد يكون هناك أسباب أخرى لعل الإخوة يتحفوننا بها .

    الشيخ العنجري : هل من إضافة شيخ أحمد السبيعي .

    الشيخ السبيعي : جمع الشيخ الأسباب لكن لابد يعني من الإشارة إلى الأسباب الباطنة نسأل الله العافية والسلامة لنا و لجميع إخواننا المسلمين .

    لابد من الصدق في أخذ السنة ولابد من تعظيم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فهؤلاء الذين يقعون في التذبذب قد يكون من أسباب ذلك عدم صدقهم وعدم أخذهم بوصايا أهل العلم وعدم تعظيمهم لأهل العلم ورجوعهم إليهم في المسائل المشكلات إلى غير ذلك من الأسباب .

    الشيخ العنجري : تفضل الشيخ أبو العباس .

    الشيخ أبو العباس : جزآكم الله خيرا .مما قد يضاف إلى هذه الأسباب أو يفصل مما ذكره الشيخان وفقهم الله تعالى .

    أولا: مسألة قلة الصبر فإن قلة الصبر على الحق أو ضعف الصبر يدفع الإنسان إلى التذبذب بين الحق والباطل .

    ثانيا: ضعف اليقين ولو تأملنا في الآيات التي سبق ذكرها في أول الكلمة لوجدنا أن كثيرا منها يدل على المرض في القلب وعلى عدم يقين وطمأنينة بالحق فلما لا يكون عنده من الأدلة على الحق الذي ينتسب إليه وهو السنة بمسائلها وفروعها أدلة تورثه اليقين لجهله ولقلة تتبعه للحق فعدم يقينه بالحق سبب لتذبذبه .

    ثالثاً: الاستعجال والعجلة وهذا من أسباب التذبذب فإنه يريد أن يصل إلى أهداف سواء ظنها تخدم الدين أو تخدم مصلحته الشخصية فيدفعه ذلك إلى التذبذب .

    رابعاً: السبب الرابع قد حذر منه سلفنا الصالح قاطبة الجدال والمناقشة والاضطراب يجادل هذا ويجادل هذا فكما قال عمر بن عبد العزيز وغيره رحمة الله عليه من أكثر الجدال أكثر التنقل فتجده مشتي مع أهل الشتاء ومصيف مع أهل الصيف ففي الشتاء في مكان وفي الصيف في مكان وفي الربيع في مكان وفي الخريف مع مجموعة رابعة فسبب اضطرابه وتلونه أنه يجالس الجميع وجميع الأطراف ولا أدري وقد يجالس الأطراف المنحرفة صراحة أو المخذلة فلماذا يجالس أهل الحق ما الذي يحمله على أن يصبر على مجالسة أهل الحق لماذا تجالس الإخوان ومن يكون درعاً للإخوان ثم تجالس أهل السنة لماذا تجالس تنظيم القاعدة أومن يكون درعا مدافعاً عن تنظيم القاعدة ثم تجالس أهل السنة لماذا تجالس التراث أومن رضي أن يكون درعاً لحزب التراث ثم تأتي وتجالس أهل السنة ما الذي أخذ بعضديك ما الذي أخذ بتلابيبك ثم رماك أن تجلس بين يدي أهل السنة هل تجالس الطرفين نفاقاً هل تجالس الطرفين مراعاة لألفة وأنس وصحبة وصداقة وقرابة من الذي جعلك هكذا وهكذا الأمر دين وهذا ما أشار إليه الشيخ بالصدق إذا هذا السبب الرابع أيضا كثرة الجدال والخصومات فهي مدعاة للتذبذب .
    خامساً: الذي تقدم من كلام الشيخ ابن رمزان الجهل وعدم أخد العلم من مصادر التلقي الموثوقه الذي يتلقى من شيخ مذبذب يتذبذب عندنا أجيال مذبذبة ما هو بواحد ولا أثنين ولا ثلاثة سبب ذلك ثني الركب عند المذبذبين والمذبذبين الذين يريدون على حد قول العقل المعيشي يمسكون العصا من الوسط فوجود مدرسين ومعلمين يقيمون الدروس العلمية وهم أهل تذبذب هؤلاء ينشرون مرضهم على من يتلقى عنهم والله أعلم , إذا ضمت الأسباب مع الأسباب تخرج إلى تسع عشر .

    الشيخ العنجري : جزآك الله خيرا هل من إضافة .

    الشيخ خالد :

    نعم ، هنا أذكر فائدتين على وجه الاختصار .

    الفائدة الأولى : وهي من أعجب الفوائد التي تدخل الخوف على قلب صاحب السنة من طلاب العلم أو من أهل العلم من ميله واستأنسه إلى بعض أهل البدع حتى يتذبذب بل حتى يصير مناصراً لهم وإن كان أصلاً هو من أهل السنة بل ومن أئمتها فيحضرني في هذا ما ذكره الحافظ الذهبي رحمه الله في ذكره للإمام المحدث التائب الراجع إلى الحق ألا وهو الإمام علي بن المديني شيخ الأئمة كالبخاري وغيره فإن الحافظ الذهبي ذكر ترجمة طويلة فيها من الثناء ما فيها والذي يهمنا أن الإمام علي بن المديني وهو إمام من كبار أئمة الحديث والأثر معلوم إلا أنه لما جاءت فتنة خلق القرآن صار يتودد إليه رأس الفتنة في ذلك الوقت ألا وهو ابن أبي دؤاد حين كان وزيراً للخلفية بل كان يميله ويتحفه ويصل علي بن المديني بخير وبمال حتى صار علي بن المديني يخرج فقيل إلى أين يا أبا الحسن فيقول أذهب إلى أبي عبد الله قال الذهبي فيظن أنه يذهب إلى أحمد بن حنبل وهو يقصد أن يذهب إلى ابن أبي دؤاد ثم ما زال به الأمر حتى خذل أهل السنة بل ثبت أنه كان يورد بعض الاحتجاج لابن أبي دؤاد فلما سئل أحمد عن ذلك قال سبحان الله سبحان الله ويحتج لهم بهذا فغضب أحمد رحمه الله عليه ثم هذا علي بن المديني يقول الذهبي لو أنه رحمه الله اقتصر على أن يسكت لأنه مضطر فيما يرى لكن في شئ من السعة ولكنه جاوز ذلك بالمؤانسة والميل إلى ابن أبي دؤاد و الله يغفر له هذا الإمام علي بن المديني بعد ذلك كتب عقيدته بأنه على قول أهل السنة بأن القرآن كلام الله غير مخلوق .

    فهذا يا إخواني كما يقول ابن عثيمين لا ينبغي للإنسان أن يغتر بحسن معتقده تأمل علي بن المديني كان رأسا من الأئمة الكبار ومع ذلك أضرته المخالطة وأضرته المصاحبة مع أهل البدع .

    الأمر الثاني : على وجه الاختصار وهو ما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية قال شيخ الإسلام إن هؤلاء الفلاسفة الذين أرادوا أن ينصروا الحق عن طريق العقل لا إكتفاءاً بالنقل مع العقل الصحيح قال إنما أتوا من قلة علمهم واحتجاجهم بالمنقول ومن قلة عملهم بالآثار وما كان عليه السلف قال فكان هؤلاء يجمعون بين سنة وبين بدعة ولكنهم لما جهلوا ما عليه السلف صاروا مذبذبين لا إلى أهل السنة انحازوا وفقهوا ولا إلى أهل البدع صاروا منهم على وجه الإطلاق وإنما تذبذبوا لقلة علمهم بالآثار والنقل .

    الشيخ العنجري : الآن سؤال للشيخ خالد .

    هل يكون المذبذب من أهل السنة؟ وهل يكون المخذل من أهل السنة أم المخذل من أهل البدع أو المتذبذب من أهل البدع أو قد يكون من أهل السنة ومنهم من هو من أهل البدع؟ أرجو بيان ذلك.

    الشيخ خالد عبدالرحمن :

    أولاً قد سبق في أول المحاضرة حين افتتحنا الكلام ذكرت أثر الإمام بن منده رحمه الله الذي رواه الإمام أبو يعلى في طبقات الحنابلة حيث قال رحمه الله كتبت عن ألف شيخ وسبعمائة شيخ وطفت المشرق والمغرب فلم أتقرب لكل مذبذب ولم أكتب عن المبتدعين حديثا واحداً ، فإذا وقفنا مع هذا الأثر عن هذا الإمام الجليل ترى أنه فرق رحمه الله بين صنفين من الناس بين المبتدع فلم يكتب عنه حديثاً واحد مع أنه كتب عن ألف وسبعمائة شيخ هؤلاء كلهم لا يوجد فيهم مبتدع واحد ففرق بين المبتدع وبين المذبذب يقول لم أتقرب بكل مذبذب ولم أكتب عن المبتدعين حديثاً واحداً فهذا التفريق يعطيك وضوحاً وبياناً أن الرجل قد ينتسب إلى السنة ويضعف علماً ويضعف عملاً فيؤل أمره وهو منتسب في الجملة إلى السنة فيؤل أمره إلى التذبذب بعد ذلك هذا التذبذب قد يزيد فيزيد حتى يخرج الرجل بتذبذبه عياذاً بالله من السنة ومن مجرد حالة التذبذب التي كان عليها إلى أن يصير مبتدعاً بل ينصر أهل البدع كما ذكر الشيخ أبو العباس حين ذكر علي حسن بالمرحلتين اللتين مر بهما إذا فالحاصل أن المذبذب هو الذي يضطرب إما لضعف العلم لأنه لم يضبط القواعد و المسائل بأدلتها وإما أن يكون مذبذباً من جهة العمل و القلب أي أنه ضعيف ومتردد ويرجو أو يرغب ويرهب أو أن يكون مذبذب من الجهتين معاً فالمذبذب هذا لا شك هو أقل حالاً في البعد عن السنة من ذاك الذي هو مخالف مخذل فإن هذا المخذل هو من يوافقك ولذلك ظاهر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم إذا هذا المخذل هنا ليس المخالف وإلا لو كان مخالفا لما فرق عن المخالف فلما قال النبي لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم دل على أن المخذل هذا هو موافق لك ليس بمخالف ولكنه لم يقم بالحق بالواجب الذي أوجبه الله عليه كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية حين قسم قال رحمه الله في الحديث قال وقد جاء من طرق كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله لا تزالوا طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم قال شيخ الإسلام فقسم النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى ثلاثة إلى صاحب حق خالص و إلى مخذل وإن كان صحيح الإسلام كما جاء في طيات كلامه وإلى القسم الثالث وهو المخالف للحق قال شيخ الإسلام فانظر يا عبد الله على أي قسم أنت فإنه لا رابع لهم .

    الشيخ العنجري : هل من إضافة شيخ محمد بن رمزان ؟

    الشيخ محمد بن رمزان :

    إضافة أثر أبو قلابة إياكم ومجالسة أهل الأهواء والبدع فإنها ممرضة للقلوب وإني أخشى أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما عندكم من الحق فهذا الذي غمسوه في ضلالتهم هذا أصبح مذبذبا في الباطل وأما الذي لبسوا ما عليه من حق بالحق فهذا قد اقتبس منهم وإن ظن أنه على السنة كما قيل فلان يجالس أهل السنة وأهل البدع قال مثل هذا مثل من أراد أن يجمع بين الحق والباطل .

    الشيخ العنجري : الشيخ أحمد السبيعي هل من إضافة

    الشيخ السبيعي : ينبغي أن يركز عليه من ناحية العلم والفائدة تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده الحديث فالمقصود هو نفي الباطل بغض النظر عن حكم هذا الباطل سواء أن كان الذي نرد عليه مبتدعاً أو صاحب هوى أو مذبذبا ليس بمبتدع أو غير ذلك المهم أن تبقى السنة نقية واضحة بيضاء حتى يتدين بها لله جلا وعلا .

    الشيخ العنجري : الشيخ أبو العباس هل من الإضافة .

    الشيخ أبو العباس :

    على الجواب السابق على إفادتي شيخنا الشيخ خالد حفظه الله يعني لا يتوهم متوهم مما أورده الشيخ فيما يتعلق بترجمة علي بن المديني أنه يعني عليا رحمه الله يعني أظهر الموافقة لهم في خلق القرآن بمجرد الإحسان المادي الذي جرى ذكره لا ولكن كانوا يظهرون له وجه الخير والإجلال ثم سلطوا السياط على إخوانه فجرى الخوف إليه جرى الخوف إليه وأنه رأى أنه قد هو فقيه وإمام كبير و رأى أنه قد حق له أن يأخذ برخصة الإكراه فهنا إمام مجتهد والمجتهد إذا أصاب له أجران وإذا أخطا فله أجر فظن هو لضعفه في بدنه يقول أنا ضعيف لو ضربت سوطاً مما ضربه أحمد بن حنبل لمت فعالم مجتهد مثله رأى أنه وصل إلى الرخصة الشرعية في الإكراه فأخذ بها لا لأنه مجرد أنه فقط إحسانهم له جعله يصرح بعقيدة يرى كفرها وعقيدة كفرية بمجرد الإحسان إليه لا ولكنهم أذوا الأئمة أمامه وآذوا كذا فعلم من نفسه ذلك وهو إمام مجتهد يقدر الأحكام الشرعية وعللها .

    الشيخ السبيعي : ولا تعارض بين القولين لأن الشيخ خالد ذكر الرغبة و الشيخ أبي العباس ذكر الرهبة و كلاهما في تاريخ علي بن المديني منقول ومذكور ومزبور .

    الشيخ العنجري : جزآك الله خيراً .الشيخ بن رمزان حفظك الله

    السؤال : ما هي علامات المذبذب؟

    الشيخ محمد بن رمزان :

    المذبذب تظهر علاماته في الفتن تظهر علاماته في المواقف تظهر علاماته في بيان حال الرجال تظهر علاماته في حال النوازل تظهر علاماته في ما يصيب الأمة ينبغي له أن يكون واضح في طرحه واضح في بيانه واضح في حكمه لا كما تقدم ينظر أي المسألتين تؤول إليها من حيث ما لا يزاحم دنياه ولا يزاحم مصالحه لأن في وضوحه سيفقد أشخاص وسيفقد مصالح وسيفقد جاه وسيفقد منصب وسيفقد أشياء كثيرة عندما يكون في الحق واضح ولذلك إن جعل الله سبحانه وتعالى نصب عينيه كان واضحاً متميزاً في طرحه لا يبالي وهو قائل بالحق في وقته فيعرف متى يتكلم وفي من يتكلم ومع من يتكلم هذه العلامات كلها تشمله .

    الشيخ العنجري : ممكن توضيح العلامات .

    الشيخ بن رمزان :

    العلامات إذا حصلت فتنة مثال زماننا الحاصل في الجهاد هل يستبق أهل العلم بقول هل يقول أهل العلم بقول ويخالفه هنا يتضح فإن سبق أهل العلم بمقالة قبل أن يقول أهل العلم فلا شك أن هذا أتى بشئ أهل العلم لا يزالون متريثين حتى تتضح لهم الرؤية أو العكس أن يكون لأهل العلم موقف مثلاً في الجهاد وبيان في حكم المسألة ثم يأتي بقول يخالف أهل العلم مثال في ما يتعلق بالأحكام في ما يتعلق بالرجال أهل العلم بينوا شخصا من الناس وردوا عليه وبينوا حاله وبينوا أمره فيأتي مخالفا لهم ثناء على شخص أو ثناء على جمعية أو ثناء على مؤسسة دعوية ثم يبين أنهم على خلاف ما قد بينوا من أحكام من أمورها ثم تارة يقول كذا وتارة يوافقهم وتارة يخالفهم هذا واضح أنه قد تذبذب في قوله وإن كان أصوله أصول أهل السنة ودعوته دعوة أهل السنة ولكن موقفه في هذه المسألة مذبذب نأتي إلى مسالة أخرى قد يكون لها ما يزاحمها فيه أمورها وأشياءها التي قد ذكرنا لها شيئا من الأمثلة .

    الشيخ العنجري : هل من إضافة شيخ أبو العباس؟

    الشيخ أبو العباس : إذا كان الإضافة حتى نطرد شيئاً أذكر ترجمة راو اسمه شبث بن ربعي وهو في التقريب هذا النموذج أود أن تتأملونه يقولون أنه كان مؤذن لسجاح مؤمناً بنبوتها ثم تاب فكان من الذين خرجوا على عثمان وقاتلوه ثم تاب وأصبح من الذين يقاتلون علياً مطالبين بدم عثمان ثم أصبح مع علي ثم خرج عليه مع الخوارج ثم رجع وكان في الجيش الذي قاتل الحسين فقتلوا الحسين ثم خرج مع الذين يطالبون بدمه وأصبح من أتباع المختار بن أبي عبيد الثقفي ثم تراجع وتاب بعد ذلك وأصبح من الذين قاتلوا المختار بن أبي عبيد الثقفي هذه ترجمة واحد اسمه شبث ابن ريعي في التقريب فما أكثر الشبثيين اليوم هؤلاء الذين ما يتشبثون بشئ من الحق بل كلما طل رأس فتنة تشبثوا برأس الفتنة ومن أسباب التذبذب الذي أحب أن أشير إليه حقيقة الاستشراف للفتن والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ومن يستشرف لها تستشرفه ومن أنواع الاستشراف للفتن شئ لا يعرفه كثير من الناس وهو العب والهب من كل ما هب ودب من الوتس آب والتويتر والفيسبوك وما إلى ذلك من الأمور هذه مصادر تلقي فتجد شاباً حدثاً ما قد أخضر عوده في العلم ولا قد مكث بين يدي أهل العلم وإذا به يتذبذب يأتيك بشبهة وأختها وما ينقضها وأختها وربما ساق لك الشبهة ومعها كفنها الذي يدفنها ولا يتفطن له لماذا لأنه يتلقى من هذه المصادر ويتلقى من هذه المواقع وهذه الأمور فالاستشراف للفتن من أسباب التذبذب ومن يستشرف لها تستشرفه ونعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن .

    الشيخ العنجري :

    السؤال الآن موجه لك ما هو خطر التذبذب على المتذبذب؟

    الشيخ أبو العباس : خطره عليه في نفسه أنه لا يسلم لا دينه لا يسلم له دينه أغلى ما يحافظ عليه المرء في هذه الدنيا الدين الدين ومن أعظم وأعظم ضرر الإصابات في الدين أما الإصابات في الدنيا تهون ولكن كثيراً من الناس إنما يَحُسْ إذا أصيب في دنياه أما في دينه ما يحس النبي عليه الصلاة والسلام يعالجنا في كثير من النصوص ويهدي أمته ويرشدهم إلى أنهم في أمور الدنيا أنظر إلى من دونك فإن ذلك أجدر تزدري نعمة الله عليك وفي أمور الدين أنظر إلى من هو أعلى منك إلى من هو فوقك فالإصابات نَحُس بها في أمور الدنيا أمور الدين لا نحس ونصوص النبي صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة ومن ذلك قول ابن عباس في زمانه ولقد أصبح عامة مؤاخاة الناس على الدنيا بمعنى أن الولاء والبراءة يعقد على المصالح الدنيوية يتألفون على الدنيا ثلاثين سنة وبينهم من مقتضيات الهجر الشرعي ما لا يقومون به فإذا اختلفوا على الدنيا تعادو وحذر بعضهم من بعض ونشروا الصفائح وكما يقال بالمثل العامي نشر كل واحد غسيل الأخر من أجل الدنيا إذاً أعظم ضرر يصيبه أنه لا يثبت لا يسلم له دينه لا يسلم له دينه ومن ذلك أنه قد وقع في التشبه بالمنافقين الذين ذكر الله صفاتهم لنحذرهم ولنبتعد عن هذه الصفات حتى لا نكون منهم ومن ذلك أنه قد عرض نفسه لسخط الله تبارك وتعالى وغضبه ومن ذلك أن قد عرض نفسه لنزع الثقة به لو كان من المشتغلين بالعلم لا يوثق بعلمه يحرم من علمه ونشر علمه ومن نشر فوائده لأن تَذَبْذُبَهُ حَالَ شرعاً دُوَنَ أَنْ يُأْخَذَ مِنْهُ عِلْمُه فَمِنْ عَاجِلِ عُقُوبَتِهِ أَنْ لا يُجْلَسَ بَينَ يَدَيْهِ حَذراً مِنْهُ ومن تَذَبْذُبِهِ فإذاً ضرر التذبذب على نفسه أنه يدفعه أيضاً إلى أن يغيب عليه الحق قال تبارك و تعالى ( ونقلب أفائدتهم وأبصارهم كمالم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) من ردَّ الحقَّ لِأَوَّلِ مرة لأغراض من الأغراض وهو يعرف أنه حق فإن من العقوبات الدينية الباطنة التي لا يفطن لها كثير من الناس أن يَطْمِسَ الله بصيرته بعد ذلك فلا يرى الحق حقاً ولا الباطل باطلاً فإذا انتكاس الصورة انتكاس الصورة أن ينتقل كوزياً أن يكون كالكوز المجخا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه وإذا فسد دينه وفسد تصوره بَقِيَ كتلة لحم تضر ولا نفع و الله اعلم .

    الشيخ العنجري : الشيخ أحمد السبيعي فيه تعليق .

    الشيخ السبيعي :أنا أريد أن أقول في ما يتعلق بأسباب التذبذب إذا كان سبب ذلك ضعف العلم أو ضعف اليقين فإن من سنة الله جلا وعلا يعني المحببة في هدي الأنبياء والمؤمنين طلب الأدلة وإعادة النظر فيها لزيادة اليقين كما قال موسى عليه الصلاة والسلام (رَبِّي أَرَِنِي أَنْظُرْ إِلَيْك)وقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام(وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَ قَلْبِي) فإذا كان حال المتذبذب في ابتداء حال تذبذبه عنده ضعف في اليقين سببه ضعف الإيمان أو ضعف العلم فإن هذا يدفع بطلب بمزيد من طلب الأدلة والحق هذه نقطة , نقطة الأخرى شاع في هذا الزمن بسبب الإخوان المسلمين إعادة إحياء التصوف في باب العلم ومعرفة الحق وذلك بجعل العبادة وتقوى الله تبارك وتعالى سبب رئيسي في درك الحق وكأن بالتقوى والعبادة يحصل إدراك الحق ومعرفته لمجرد العبادة والتقوى وهذا وهم من أوهام الصوفية نعم هذا قد يكون من الأسباب المساعدة أو من الأسباب التي ليست بشرط ولكن معرفة الحق بالدليل الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فكثير من هؤلاء المذبذبين كما التقيت مثلاً اليوم برجل ولا أحب أن أمثل به عيناً ولكني رأيت بعد انقطاع وجلوسه مع أناس لا يؤمن مجالستهم فالتقيت به ورحبت به كثيراً فإذا بعيناه تدمعان فما فائدة دمع العين وما فائدة العبادة وما فائدة التهجد وأنت لا تتمسك بالحق والسنة فوهم أن ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) ينبغي أن يدفع عن النفوس فالحق يدرك بمعرفته بمعرفة الحق واعتقاده أما زيادة العمل ونقصانه وزيادة الإيمان ونقصانه فهذه مسالة أخرى فينبغي التنبه لهذا المدخل من المداخل أيضاً المهمة جداً في اعتقادي أن طبيعة الإنسان أو الأحوال الحالية التي يعيشها الإنسان بحسب مقادير الله جلا وعلا قد تكون فتنة له مثلاً كالفقير أو المريض أو الذي يكون في أجواء معينة هذا قد يكون هو في بعض الأحوال تزيد من فتنته ولذلك لما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله ضَرَرَ التَمَسُّكْ بالمجملات قال عبارة جميلة ختم بها يعني الضرر الذي يحصل بالاعتماد على الأقوال المجملة فقال فإذا صادف ذلك أذهان مخلطه يعني إذا صادفت هذه المجملات أذهان ليست صافية لسبب من الأسباب قد يكون عنده هموم دنيوية لا تجعل عنده صفاء فمثل هذا لا ينبغي ولذلك كلنا يعلم تأريخا أنه لما وقعت يعني مرجئة الفقهاء كان ذلك في جانب كما قال قتادة إنما وقع الإرجاء بعد فتنة أبن الأشعث فردت فعل تكون اتجاه شيء معين فيسلك مسلكًا أخر كردة فعل لشئ لا ليس هكذا ينبغي أن يكون صاحب السنة صاحب السنة لا تؤثر فيه الأحوال لا تؤثر فيه صفاته لا تؤثر فيه المقادير المحيطة به بل عليه أن يجاهد نفسه وأن يجاهد في الله تبارك وتعالى بالتمسك في الحق فهذا الذي أحببت ذكره .
    الشيخ العنجري : هل فيه إضافة ؟

    الشيخ أبو العباس : أبد هو إيضاح في قول الله عزوجل ما ذكره الشيخ التوهم في الاستدلال بقول الله ( عزوجل واتقوا الله ويعلمكم الله ) وإنك بتفرغك للتعبد يقذف الله في قلبك نوراً تعرف به الحق من الباطل ولكن في هذه الآية أمرٌ وخبر كما أشار إلي ذلك جمع من أهل العلم ومنهم أبو حيان في تفسيره في البحر المحيط إلى أن هذا أمر واتقوا الله ثم قال ويعلمكم الله ولو كان كما يريدون لقال واتقوا الله يعلمكم الله يكون جواب شرط أو جزاء على فعل التقوى ولكن واتقوا لله هذا أمر ويعلمكم الله هذا خبر أن ما تقدم في هذه الآية وغيرها من الآيات هو من تعليم الله تبارك وتعالى لعبده هذا زيادة إيضاح في وجه الاستدلال بالآية .

    الشيخ العنجري :

    السؤال موجه لشيخ خالد كما ذكرت رواية ابن منده لم أتقرب إلى كل مذبذب هنا عندما قال ابن منده رحمه الله هذه العبارة وكأنه يشير أنه من منهج السني ومن منهج طالب العلم ألا يذهب إلى المذبذب أليس كذلك .

    السؤال هنا

    من هو المذبذب في هذا العصر حتى يستطيع طالب العلم أن يتفقه هذا المعنى فهل يكون المذبذب مثلا من يحذر من الإخوان ويتكلم في الفرق الاثنين وسبعين فرقة ويتكلم عن التراث ويتكلم ويتكلم عن أهل البدع إلى غير ذلك ولكنه يوصف من البعض بأنه مذبذب فهل يكون المذبذب بهذه الصفة؟

    أريد توضيح لهذا المعنى للسامع لان ابن منده قال هذه المقولة للاستفادة منها فمن هو المذبذب في هذا الزمان طبعاً إشارتنا إلي أهل السنة المذبذب من أهل السنة لا نتكلم عن أهل البدع هنا إذا المقصود المستهدف في السؤال مِنْ أهل السنة مُذَبْذَبْ من هو؟

    الشيخ خالد :

    أولاً : لاشك أن قول الإمام ابن منده فلم أتَقَرَّبْ إلى كل مذبذب هي من الكلمات التي كان السلف يوصون بها وعلى سبيل المثال العارض لما جاء الرجل إلى ابن سيرين وتكلم معه فقال أكلمك قال لا تكلمني قال كلمة قال ولا نصف كلمة ثم قام ابن سيرين وخرج فقيل له لما لم تكلمه قال إني خشيت إن كلمته أن يقع في قلبي من كلامه شئ فيضرني في ديني أو كما قال ولما خرج مالك ذات يوم إلى الصلاة أدركه رجل قال يا أبا عبد الله مسألة كذا وكذا فقال له مالك إني على بينة من ديني أو من أمري فاذهب أنت فسل من يجيبك عما شككت فيه ، فالحاصل أن المذبذب هو الذي يضطرب في المسائل ولا يثبت له قدم عليها فتراه قد يكون منتسب إلى السنة فإذا جاءت النوازل المدلهمة ترى فيه تذبذبا وترى فيه تناقضاً بين قوله العلمي وبين أفعاله العملية وهذا الذي أشار في طيات كلامه الشيخ ابن رمزان نفع الله به أن أمثال هؤلاء قد يكون الرجل من أهل السنة ثم يأتي في مسألة ما في كلامه في أشخاص معينين في هيئات في جمعيات فيكون مذبذبا في هذه المسألة المعينة وإن كان منتسباً إلى السنة كما جاء في طيات كلام الشيخ فالحاصل أن المذبذب قد يوافق على الحق في قليل أو كثير ومع ذلك يكون مذبذبا أي أنه إذا رأى الأمر عند العلماء وعَمَّ الأمرُ وظهر البيان بياناً جلياً لا يدع له مجالاً لتذبذب إما لتذبذب علمي أو لتذبذب نفسي رغبة ورهبة ونحو ذلك فإنه يركب الموجة ويسير مع القافلة ولكن يظهر تذبذبه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري مع الفارق بين الصورتين أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على امرأةٍ تبكي عند قبر على صبي لها فقال لها يا أَمَةَ الله أتقِ الله وصبري فقالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فلما انصرف قيل لها أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت إلى بيته لم تجد على بابه بواباً فقالت لم أعرفك فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى إنما الصبر عند الصدمة الأولى ما معنى هذا ؟ أن هذه المرآة حين جاءت عليها فاجعتها ونازلتها بموت ولدها فالصبر التام هنا في أول وهلة لا حين تبرد نار المصيبة ويهدأ الدم في البدن حينئذ لها أجر الصبر لكن ليس هو الصبر الذي أمرت به ابتدءاً وهو الصبر التام لذلك علامة المذبذب أنه يضطرب عند ابتداء النوازل ثم يتكلم العلماء ثم هو يرجع إلى الوراء لا يميل ولا يقنع ولا يطمئن إلى أن يتابع العلماء في أول الأمر قد يوفق بعد ذلك إلى الموافقة لذلك الراسخ هو الذي يكون في أول الأمر صابراً على الحق وإن أوذي وإن لم يكن إلا وحده فلا يضطرب ولا يتذبذب لقلة الناصر كما يروي ابن أبي شيبة بالسند الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك إذا فالمذبذب هو الذي لا يسلم ابتدءا الأمور للعلماء لا ينقاد في نوازله إليهم لا يرجع إليهم يرغب ويرهب يقف من بعيد يرنوا ببصره أين تستقر الأمور بعد ذلك إن رأى أنه لن يضار دخل فيها هذا ليس براسخ .

    الشيخ العنجري : أحسنت أحسنت .

    الشيخ محمد بن رمزان :

    حذيفة بن اليمان أخذ حجرين وهذا أثر عنه مشهور فقال لأصحابه هل ترون مابين هذين الحجرين من نور قالوا لا نرى من ذلك إلا قليل قال والله لتَفْشُوَنََّ البدع حتى لا يظهر من الحق على قدر مابين هذين الحجرين من نور ولتنتشرن البدع وإذا ذهبت البدعة قالوا ذهبت السنة هذا إضافة إلى ما ذكره الشيخ خالد وفقه الله في مسألة الوضوح في الأول والبيان في الأول فصاحب الحق واضح له الحق ولذلك أتى عن سلمان الفارسي كما ذكر ذلك الدارمي في مقدمته لا يزال الناس بخير ما أخذ الأخر عن الأول فإذا هلك الأول قبل أن يأخذ الأخر هلك الناس فانتبهوا لهذا بارك الله فيكم .

    الشيخ العنجري : جيد ، فيه إضافة ؟

    الشيخ أحمد السبيعي : بس أردت تتمة للفائدة العظيمة للشيخ خالد جزاه الله خير من تفريقه يعني بين حال هؤلاء في ابتداء أمرهم وأنهم يتذبذبون خلافاً لأهل العلم الراسخين فإنهم يعطون الأمر حقه من التأمل ومن التدبر ولا يعني تفجئهم الفتن ولا تحيلهم إلى المبادرة إلى أحكام غير مدروسة فأقول من أسباب أن هؤلاء المذبذبين ينجرفون في الحقيقة أني وجدت كثيرا منهم كل منهم يريد أن يكون هو في مثابة العالم المجتهد الذي يقدر المصالح والمفاسد فيريد أن يدرك المصالح والمفاسد بنفسه وبتقديره وهذه المهمة ليست مهمة يسيرة يتمكن منها كل مسلم أو كل طالب علم ولذلك أوجب الله تبارك وتعالى الرجوع إلى العلماء الراسخين لهذا الأمر لأن تقدير المصالح والمفاسد مرجعه إلى العلماء الكبار أما هؤلاء يظنون أنفسهم في مسالك العلماء تناقض لماذا لنقصهم ونقص علومهم فالذي ينبغي الرجوع إلى العلماء في تقدير المصالح والمفاسد وهذا أمر قد أمر به الله وأمر به الرسول صلى الله عليه وسلم و الله أعلم .

    الشيخ أبو العباس :

    وهذه إضافة مختصرة أن هذا داخل في عنصر أو سبب الاستعجال الذي ذكرناه أول من الأسباب ومن الاستعجال الاستعجال في التصدر والترؤس لذا تجد هذا المتذبذب حريصا أن تكون له بصمة في كل قضية لابد أن يكون له وجود لابد أن يكون له وجود في كل قضية تبرز قضايا كبار ويتساءل أفراد من السلفيين هنا وهناك يقولون عجيب مشايخنا ما تكلموا بس ما شاء الله تكلم الشاب فلان يعني هذه القضايا الكبار التي تعصف بالأمة في الداخل والخارج والعلماء يتأنون سكتوا جهلا سكتوا عجزا عن بيان الحق سكتوا مداراة لا إنهم يدرسون إنهم يتأملون ولكن هذا استعجل الصدارة واستعجل الظهور واستعجل التصدر وحب الظهور يقسم الظهور فينقسم ظهره ثم بعد ذلك إذا رأى أن كلامه لا نفاذ له وأن كلام أهل العلم على خلافه سحب ورجع وإذا استطاع أن يحتال فيجعل له تطريفة باب فيجعل في كلامه الأول قيود وإن قال العلماء خلاف قولي قال ترى أنا سأترك هو في الأصل أنت لماذا تتقدم مادام العلماء على وجود وظهور الأئمة الذين كانوا يقولون قولا ويتراجعون كان الدليل خفي كان الدليل إما لم يصلهم أو وصلهم ودلالته خفيفة أو ظنوه ضعيفا ثم تبين لهم أنت العلماء عندك والعلماء متوافرون وأئمة السنة متوافرون ومطلعون ومتابعون فإذاً استعجالك الصدارة والترؤس وحب أن يكون لك كلمة في كل حدث هذا من أعظم أسباب وجود أمثال هؤلاء المتذبذبين المتصدرين .

    الشيخ العنجري : السؤال الآن بقي سؤالين الآن سؤال قبل الأخير

    للشيخ أحمد السبيعي

    هل يصح أن يظن أن المذبذب قد يكون معذوراً في تذبذبه أم لا ؟


    الشيخ السبيعي : والله من المستحسن أن يرجع في المشتبه في هذه المسألة إلى المحكم في هذه المسائل فحاله وحكمه عند ربه إلى ربه لكن نحن المهم عندنا حكم الدنيا وأثر تذبذبه وما يتلفظ به على عموم أهل السنة فهذا الذي هو همنا يرتبط به وهو أن تكون السنة واضحة وبينة وألا يدخل على شباب المسلمين شئ من الخلل في فهمها ولا في تطبيقها أم هو حكمه في نفسه فهؤلاء أحوال منهم من يتستر بالتذبذب وهو في الحقيقة إخواني كذاب متستر فهم أحكامهم تختلف من شخص إلى أخر لكن المهم بالنسبة لنا نفي باطل هؤلاء وزعزعتهم يقين الشباب بحيلهم وبغير ذلك فهذا هو المقصود شرعا أم هم حكمهم في أنفسهم ففيه تفصيل و فيه فرض حتى لو كانوا كلهم وجهة واحدة فمنهم مثل ما تفضل أبو العباس وأنا في الحقيقة لما ضربت مثال بعلي حسن على المخذل أردت أن مثاله العملي و تاريخه يساعد جدا على فهم شخصية المخذل و ليس حكما مني عليه بأنه مخذل و كذلك بالنسبة لهذا الآخر الرحيلي فنفس الطريقة لأن الناس يحتاجون أمثلة عينية ليفهموا المعنى لأن المقصود أن هؤلاء أحكامهم قد تختلف بعضهم مثل كبار السن فيهم قد يظن أنه مجتهد و ما إلى ذلك فطريق الرجوع أمامه مفتوح طريق الرجوع أمامه مفتوح بفضل الله عز وجل وكل هؤلاء الطريق أمامهم مفتوح للرجوع فأحكامهم تختلف في الحقيقة.

    العنجري: هل من تعليق من الشيخ بن رمزان ؟

    ابن رمزان : سبب هذه الذبذبة هو يكشف لنا الحكم فهذا ليس بعالم خالف في مسألة اجتهد فيها حتى يكون له أجر أو أجرين هذا لما نرجع ما هي أسباب التذبذب ما هو وصف المذبذب نجد أنه هو الذي أوقع نفسه في هذا ما أحد أوقعه في الذبذبة يداك أوكتا وفوك نفخ هو الذي جعل نفسه في هذا الباب نصيحتنا له أن يتوب إلى الله و يرجع أيا كان ما أجمل التوبة أما أن نجعله في مصاف العلماء الذي فعله وذبذبته هذه وهذا اجتهاد منه في هذه المسألة هذا ليس بصحيح نعم .

    الشيخ العنجري:
    هل هناك من أهل البدع من وَصَفَ بعض أهل السنة بأنهم مذبذبين؟
    تفضل وهذا أخر سؤال

    أبو العباس :

    جزاك الله خيرا وبارك الله فيك أهل البدع في هذا الباب لهم مسلكان تنبهوا له وأنا أخرت ذكر الأسباب وقدر الله أني أتأخر لحكمة أن يسرد مع بعض وهو من أسباب المذبذبين هؤلاء أسبابهم في ذواتهم ولكن ثمة أسباب أو سبب تأخر ذكره لهذا الغرض .

    المسلك الأول: أن يزرعوا وهذا ليس باب وسوسة الوسوسة وفتح باب لقضية المؤامرة الإخوانية على السلفيين وأهل البدع على السلفيين. لا هذا تصريح منهم وتاريخ أنهم يزرعون نماذج تدعي السلفية وتكون في الظاهر مخذلة مُذَبْذَبَة مُذَبْذِبَة لغيرها وهي في الحقيقة إخوانية وهم يستندون في هذا إلى الحديث الذي هو ضعيف سنده فيه كلام خذل عنا يا نعيم يعني نعيم بن مسعود وأن من نظر في شرحهم الحركي لهذا الحديث أنهم يستدلون به على زرع أناس مخذلين في صفوف المخالفين لهم فقد يكون المخذل إخوانيا متستراً كما تقدم في كلمة الشيخ أحمد بأن هذا لأن هذا أمر يقررونه مبني على قاعدة خذل عنا يا نعيم بن مسعود فقد يوجد من غرسهم من هو مخذل ويوجد من غرسهم من هو كذا وهذا أمر معروف وقد ذكر من ذلك السجزي مثالا من كان بمكة يستقبل الأشاعرة ويؤويهم وينصرهم ويستقبل المعطلة ويؤويهم وينصرهم ويدفع ردود أهل السنة عنهم ويقول فيهم كيت وكيت كما تجدون في أواخر رسالته فإذا هذا نوع موجود أومسلك موجود .

    المسلك الثاني :وهو ألصق بجواب السؤال أن من أهل البدع ما قد يصف المواقف الشرعية لعلماء السنة من بعض المسائل بالتذبذب تنفيراً عن الحق لأنه معروف من مسالك أهل البدع
    (1) أنهم يصفون الحق وأهله بأوصاف قبيحة ومنفرة وهذا يدل يا إخوة أصلاً على أن التذبذب مذموم عند الجميع وأن صفة التذبذب كما أنها مذمومة شرعاً فإنها مذمومةً عقلاً وطبعاً تنفر النفس من أهل التذبذب ولذلك يرمون به أهل السنة وسأضرب بمثالين ثبات أهل السنة في مسألة شرعية تتعلق بباب الإيمان ألا وهو مسألة الاستثناء في الإيمان فتعلمون أن أهل السنة يقولون أنا مؤمن إن شاء الله والمرجئة يجزمون ويلزمون بأن تجزم بأنك مؤمن لأنهم يخرجون العمل عن مسمى الإيمان وأهل السنة يستثنون في الإيمان لأن العمل عندهم داخل في مسمى الإيمان وهم لايدرون أتوا بالعمل كما أراد الله أو لم يأتوا فلذلك يستثنون أي بالنظر إلى العمل فيقول أهل السنة أنا مؤمن إن شاء الله فيأتي المرجئ المتكلم فيصف هذا الموقف الشرعي الإيماني المجمع عليه عند السلف بأن هذا تذبذب كما فعل ابن نجيم الحنفي في كتابه البحر الرائق في شرح كنز الدقائق في فقه الأحناف وهذا الرجل وإن كان حنفيا فليس على عقيدة مرجئة الأحناف القدامة بل هو يصرح في كتابه هذا في هذا الموطن باب أحكام الردة أن المحققين المتأخرين على مذهب المتكلمين في الإيمان لا على مذهب مرجئة الفقهاء فلما جاء عند مسألة الاستثناء قال ولا يستثني في الإيمان الاستثناء الذي يفعله المتذبذبون أو الاستثناء المتذبذبين فوصفه لأهل السنة بذلك هذا كمثال في المسألة العلمية مثال في موقف عملي أهل السنة كما تعلمون من أصولهم الإقرار بولاية الحاكم المتغلب قد يتغلب يوماً أو يتغلب أسبوعاً أو يتغلب شهراً واحداً فقط فيقره أهل السنة بالولاية والسمع والطاعة ويدعون إلى بيعته وإلى أن المكنة له وإلى أنه ولي أمر ثم مايغلق عليه اليوم الثاني أو الأسبوع الثاني أو الشهر الثاني يبدأ إلا وقام عليهم رجل أخر فتغلب عليه فأصبح له المكنة وأصبحت له القيادة فيدعوا أهل السنة إلى طاعة الإمام المتغلب في الشهر الثاني ويدعون له بالسمع والطاعة ويدعون له بالصلاح والمعفاة والتوفيق والسداد فيأتي المتحذلقون ويأتي من قل علمهم أو ضاق عطنهم أو أشربة القلوب أهوائهم فتجد أن هؤلاء يأتون فيقولون هذا تذبذب يعني أقضبلك واحد وخليك معه ولي أمر حتى ولو أودع في السجون خليه ولي أمرك حتى لو قتل ودفن في الأرض إعلانه بالبيعة هذا ما يعرفه الإسلام غريب وغريب عن منهج أهل السنة والجماعة هذا عقل الطوائف والأحزاب التي تعظم قادتها والشخصيات الأسرة فيها أحياء وأمواتاً بهذه الطريقة نحن بالنسبة لولي الأمر هو المسلم الممكن الظاهر تغلب يوم تغلب شهر تغلب سنة تغلب خمسين سنة هو ولي أمر فيأتي المبتدعة من الحركيين وغيرهم فيصفون موقف أهل السنة إذا جاءوا إلي هذا الموطن ولا يحفاكم ماذا وصف أهل السنة لما وقفوا الموقف الشرعي من حكومة مرسي فكانوا يقرون بأن حكومة الفاروق شرعية ولا يجزون الخروج على الملك فاروق وإنه حاكم مسلم فخرج عليه الإخوان والأحرار ثم لما استتب الأمر لنجيب ثم بعد ذلك صاحبه عبد الناصر ثم بعد ذلك أنور السادات ثم بعد ذلك حسني مبارك ثم بعد ذلك مرسي ثم بعد ذلك عدلي منصور طيب هذا كله بارك الله فيكم أهل السنة في كل موطن سواء تغلب يوما شهراً أو سنة أو سنتين أو مئة سنة حكم لو أعطاه الله طول العمر فيأتي المبتدعة المخالفون يقولون شوف على تذبذب شوف على اضطراب شوف على كذا إلى أخره .

    وأختم بتنبيه ما تقدم به الشيخ بن رمزان أن هناك فرق بين المتذبذب وبين اختلاف قولي العالم وهذا الفرق أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه القواعد النورانية وإنه فرق بين اضطراب أهل الأهواء واختلافهم في المسألة وتناقضهم وبين تعدد القولين لعالم السنة فإن عالم السنة ينطلق من بحثه عن السنة وبحثه عن الحق وبحثه عن الدليل وأما صاحب البدعة فينطلق من الهوى ينطلق من المصالح ينطلق من الأغراض الشخصية ينطلق من تقديم الدنيا على الآخرة .

    الشيخ العنجري :
    شيخ أحمد جاءني سؤال على الهواء وهو موجه إليك يقول القائل:
    إذا قيل لك: لماذا تجعلون أنفسكم أنتم أهل الحق ومن لم يكن معكم يكون متذبذباً؟


    الشيخ السبيعي :

    أولاً : من فضل الله عز وجل ما يوجد عندنا نحن معنا وعلينا كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فليس عند أهل السنة معي وعلي بالمعنى الموجود عند أهل الأهواء فهذا الأمر أصلاً غير موجود وإنما مبني على سوء الظن .

    الأمر الثاني :من يدعو إلى الحق أو من يبين السنة يجب عليه أن يكون على يقين فيما يدعو إليه كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الذي جاء في صدر هذا المجلس على لسان الشيخ خالد لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ولذلك قال ربنا جل وعلا ) إلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُمْ يِعْلَمُونَ ( فمن لم يستيقن من نفسه أنه على الحق فكيف يدل الناس على حق ولكن قضية تحقيق هذا الحق من جهة الإخلاص فيه ومن جهة تقوى الله عز وجل فهذا هو الأمر الباطن الذي يكون بين العبد وبين ربه أما ما يجري من كلام في لسان العلم وما يظهر من مسائله فهذا أمر يحاكم عليه الناس ويحاسبون عليه فلابد يكون المسلم صاحب سنة مستيقنا لهذا الحق وكذلك نحن في مثل هذه الأبواب إنما نجري تبعا ومستفيدين من أهل العلم من قبلنا ومن بعدنا ومن إخواننا ومن غير ذلك المقصود أن دعوى هذا الأمر لماذا تجعلون من ليس معكم الحمد لله كل أهل السنة معنا بفضل الله عز وجل ما نعلم صاحب سنة صادق في الأرض متبع للحق إلا وبيننا وبينه اشتراك في هذه السنة والحق بغض النظر عن المسائل التي نتفق عليها ويمكن أن يختلف فيها من مسائل الاجتهاد أو غير ذلك ولكن هؤلاء الذين نبزهم بهذا اللقب بعدل فنحن عادلين بل بالعكس نحن حكماء بفضل الله جل وعلى وحلماء معهم في أن نستعمل معهم هذا اللفظ حتى نعطيهم الفرصة للمراجعة حتى لا يضيع الشباب الذين بين أيديهم .
    فهذا الذي أقوله يعني جواباً ولكن أحببت تأكيدا للمسألتين

    مسألة الفرق بين اجتهاد العالم في مسألة معينة وبين فعل هؤلاء القوم أن العالم يجتهد في مسألة معينة في شخص معين في زمن معين أما هؤلاء فتجدهم على مر الزمان مع مختلف المسائل مع مختلف الأعيان يجري منهم على أهل السنة نفس الفتن ونفس المحن فهذا فارق كبير يتضح به الفرق أن هؤلاء غير مجتهدين وأنهم ليس لهم شان بطريقة أهل العلم .

    العالم يتردد في مسألة ممكن يتردد في معين ,ممكن يتردد في وقت دون أخر يعني يبحث لكن أن يكون ذلك هديا وسمتا منذ عشرين سنة ونحن كلما طرأ طارئ يخون السنة ويتصدى له أهل العلم وقفوا هؤلاء معه في البداية وثم توسطوا ثم ثم ثم ويحصل منهم كل مرة نفس الفتن فهذا يدل على أن بناءهم وأمرهم هو ليس على العلم وعلى السنة ومصلحتها وهذا أمر واضح بفضل الله تبارك وتعالى

    الشيخ العنجري :

    جزى الله المشايخ على ما تفضلوا به وأقول أن طول الطريق يسقط أمثال المذبذب والمخذل فطريق أهل السنة طريق طويل كما خط النبي صلى الله عليه وسلم خط واحدا طويلا وعن جنبي الخط خطوطا قصيرة فمن أراد المراكز وأراد حظ الدنيا كانت الخطوط القصيرة طريق وسبيل له للوصول أما الخط الطويل الذي خطه النبي صلى الله عليه وسلم يسقط من أراد الدنيا ومن أراد الهوى ومن لم يعتصم بما كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويجب على السني أن يحذر كما نبه على ذلك المشايخ وذكروا رواية ابن منده الذي كان يظهر للأمة خطر المتذبذب وإن كان سني ،قد يكون المتذبذب يحذر من عبد الرحمن عبد الخالق قد يكون المتذبذب يحذر من الإخوان وشر الإخوان قد يكون يحذر من محمد سرور زين العابدين وقد وقد يكون ولكنه متذبذب فإذا أتيت إلى مسألة علي حسن ترى هذا الرجل متمسك بموقف يدل على التذبذب ويدل على المرض إذا أتيت إلى مسالة إبراهيم الرحيلي وجدت هذا الإنسان متذبذب لا يستطيع أن يذكر ذلك بل تجد هذا الإنسان متذبذب وإن كان هو يحذر من الإخوان ومن سفر وسلمان والسرورية والتراثية إلا في بعض المواقف يتذبذب فاحذر منه كما حذرنا منه ابن منده فهذا نهج سلفي فهذا نهج سلفي أنا لا أقول بأنه مبتدع بل ابن منده فرق بين أهل البدع وبين المتذبذب فاحذر يا عبد الله من المتذبذب وإن حذر من الإخوان والتراث ومن عجين النشمي ولكن تراه في بعض الميادين يتذبذب .

    وهنا كاشفة وهنا كاشفة لذلك أقول المواقف العملية فاضحة للمذبذبين وللمخذلين المواقف العملية فاضحة لمن ؟ للمذبذبين وللمخذلين وأقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم .
    ـــــــــــــ
    (1) في الشريط " مسالك أهل الحق "

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,731

    افتراضي رد: ضرر المذبذبين على دعوة السلفيين

    وسَتُكُون مقدمة لهذه المحاضرة مدتها بإذن الله تعالى خمسة دقائق مع الشيخ خالد بن عبد الرحمن فليتفضل مشكوراً

    الشيخ خالد بن عبد الرحمن زكي حفظه الله :

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم أجمعين أما بعد :
    فجزاه الله خيراً الأخ الكريم فضيلة الشيخ أبو عثمان محمد العنجري أخونا وحبيبنا وشيخنا أسأل الله أن يسدده وأن ينفع به وأن يثبتنا وإياه على السنة فأقول .
    لا يخفى ما جاء في الصحيحين من الحديث المعلوم المشهور وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم وهذا الحديث قال الإمام البخاري : في صحيحه باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي وذكر طرف منه ثم قال البخاري : قال أبو عبد الله وهم أهل العلم .

    وهذا الحديث فيه بشرى لأهل السنة وعلى رأسهم علمائهم بأنهم على الحق وأنهم لايضرهم خذلان مخذل ولا يضرهم من خالفهم و لا من خذلهم فلا المخالف يضرهم ولا المخذل المقصر يضرهم بل هم منصورون وهم ظاهرون بفضل الله ونعمته ورحمته علينا .

    وقد روى بن ماجة من طريق عمر بن شعيب عن أبيه عن جده وصححه الإمام الألباني أن النبي صلى الله عليه قال لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يبالون بمن خذلهم لا يبالون .

    فَالوَصْفُ الأَوَّلُ : في الصحيحين لايضرهم وهو وصف بُشْرَى لهم أنهم لا يضرهم ذلك .

    وَالوَصْفُ الآَخَرُ : الذي أخرجه بن ماجة قوله لا يبالون بمن خذلهم لا يبالون وهذا وصفٌ لهم حَالَ قِيَامِهِمْ بِالحَقِ فَتَضَمَنَ هَذَانِ الوصفان لا يضرهم وتضمن لا يبالون أنهم قائمون بالحق لا يلتفتون لمخالفة مخالف ولا يلتفتون إلى مُخَذِلْ عَرَفَ الحَقَّ ثُمَّ ضَعُفَ وَإِنْ كَانَ قادراً على ذلك أن ينصر أهله .

    وما أحسن ما روى الإمام أبو يعلى في طبقات الحنابلة بإسناده إلى الإمام بن منده حتى وصَفُوا هذا الإمام بن منده بأنه أطول العلماء رحلة ً في طلب الحديث والعلم فقد ذكر في طبقات الحنابلة الإمام أبو يعلى بإسناده إلى أبي عبدالله بن منده قال:كَتَبْتُ عَنْ أَلْفِ شَيْخٍ وَسَبْعِ مَائَةِ شَيْخٍ وطُفت المشرقَ والمغرب فلم أقْرَبْ أو أتَقَرٌَّب إلى كل مُذَبْذَبْ ولم أكتب عن المبتدعين حديثاً واحداً.

    ففرَّقَ هذا الإمام بين أهل البدع المخالفين للحق المعروفين بالضلال والانحراف فلم يكتب عنهم حديثاً واحداً وفرَّق بين المذبذبين الذين لم يَصُمْهُم بالبدعة إذ فَصَلَهُم عن الآخرين فتبين من هذا أن هناك من ينتسب إلى السنة ولا يُصَمُ بالبدعة إلا أنه لا يُقْرَب لتذبذبه و لعدم وضوح الحق له والله أعلم هذه مقدمة نسال الله أن ينفع بها الجميع .

    الآن سنعرض الأسئلة

    الشيخ العنجري حفظه الله : يجب أن تكون الإجابة في ثلاث دقائق ومن ثم إذا كان هناك تعقيب من بقية الإخوة المشايخ فجزآهم الله خيراً ولكن أرجو الالتزام بثلاث دقائق ، السؤال الأول : موجه إلى الشيخ أبو العباس .

    أَرْجُو ذِكْر صُور وأَحْوالِ المُتَذَبْذِبينَ مِنْ كتاب الله تعالى


    الشيخ أبو العباس عادل منصور حفظه الله :

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله والسلام وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى اله وأصحابه أجمعين أم بعد :
    فإن التذبذب في القران الكريم ذُكِرَ على وجهين :

    الوَجْهُ الأَوَّلُ : ذُكِرَ في آية من سورة النساء بهذا اللفظ في وصف المنافقين قال الله عز وجل فيهم ( مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ ) وهذا التذبذب الأكبر بين أهل الإسلام وأهل الكفر وهناك تذبذب بين أهل الحق وأهل الباطل أهل السنة وأهل البدعة شأنه شأن النفاق .

    الوَجْهُ الثَّانِي : الذي ذُكِرَ فيه التذبذب في القران ذُكِرَ بصفات أهله ولما فسره العلماء من المفسرين متقدمين ومتأخرين فسروا أن هذه هي أحوال المذبذبين وقد كانت أحوالهم أي في تذبذبهم يمكن أن نذكر منها أربعة أحوال .

    الحال الأول :عند تغير الأحكام الشرعية بأسبابها ومقتضياتها كما قال الله عز وجل (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ) قد ذَكَرَ بعض أهل العلم أن هذه بعض حال المذبذبين الذين ليسوا على يقين في الحق ولا على طمأنينة فيه وليس لهم فيه علم ولا رسوخ فلذلك بما أَنْ حولت القبلة إلا وظهر تذبذبهم عليهم فمالوا مع أهل الباطل وتكذيب الحق والبرهان ومن صور ذلك ما ذكره الله تبارك وتعالى بقوله عز وجل في عموم الفتنة والابتلاء ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ) فهذا نوع أيضاً وهو الذي يتعامل في تمسكه بالديانة تعامل الصَّفَقَاتِ التجارية إن تيسر فيه له ربح في التمسك بالمنهج السلفي فثَبت عليه وأظهر ثبوتاً عليه وإن لم يكن انقلب عنه وولاه ظهره وكذلك من صوره ما قاله الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ) ذكر بعض أهل العلم بالتفسير عند هذه الآية أن هذا حال من أحوال المذبذبين بين الحق والباطل والهدى والضلال وأن الله عز وجل ذكر صفتهم بعد أن ذكر حال العدو الصريح قبلهم وأن هذا الصنف من الناس الذين يتذبذبون عند حصول الفتن ومن ذلك ما قال الله عز وجل (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ ) فهذا الحكم استغلال ما أجراه الله عز وجل من الفتنة عند التلاوة كما ذكر جمع من المفسرين في هذا الموطن قصة الغرانيق على بحث الأمر إلا أن هذا مما ألقاه الشيطان عند تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم فتذبذب عند هذه المسألة هؤلاء الذين كانوا على تذبذب وفي قلوبهم مرض لترك الحق الصور كثيرة.

    و لكن تعلم أن ما ذكره الله عز وجل من مواقف المنافقين في القرآن الكريم هي مواقف للمذبذبين ولست إن شاء الله بغافل أن من طرائق الاستدلال المعتبرة عند أهل العلم والسنة الاستدلال بالآيات الواردة في النفاق الأكبر على الأصغر دون تنزيل الحكم وأن من فعل ذلك فهو منافق نفاقاً إعتقادياً أكبر.

    والتذبذب في لغة العرب التي نزل بها القرآن الكريم تأتي على ثلاثة أضرب تأتي بمعنى الطير المعروف الطوير الذباب وما تفرع عنه ومنه ذببت عنه إذا دافعت عنه سواء الذباب أو غيره وتأتي الضرب الثاني بمعنى الحد والحده ومنه ذباب السيف أي حده وتأتي بمعنى الحركة والاضطراب فالمتذبذب المضطرب الذي لا يعرف حقا من باطل أولا يميز أو لا يريد أن يثبت على الحق لما وراء الثبات على الحق من الأمور .

    قالوا كما في كتب اللغة المتعددة ومنها تَذَبْذَبَ الرَّجُلُ بين الأمرين إذا تردد واحتار واضطرب وتردد بين الرجلين إذا لم يَثْبُتْ أو يُثْبِتْ صُحْبَةً لواحدٍ منهما والله أعلم .

    الشيخ العنجري : الشيخ أحمد فيه تعقيب أو إضافة .

    الشيخ السبيعي : ليس تعقيب لكن زيادة توضيح .

    بعد حمد الله والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم .

    وهو أن كل ما جاء في القرآن من وصف المنافقين فمن الممكن أن ينتفع به في معرفة أحوال أهل البدع كل ما جاء في القرآن من وصف المنافقين فمن الممكن أن ينتفع به في معرفة أحوال وصف أهل البدع سواء كان من كان منهم مذبذبا أو من كان غير ذلك وهذا قد قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مواضع والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم واضحة منها حديث في وصف المنافق أنه إذا حدث كذب وكذا فإذا وجد فيه شعبة من هذه الشعب وجد فيه شعبة من النفاق فأشبه الناس بوصف المنافقين وليس حكمهم أشبه الناس بوصف المنافقين هم أهل البدع فتتجارى بهم الأهواء كما أن المنافقين أيضا وصفهم يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان فهؤلاء تجدهم هكذا كالشاة العائرة بين الغنمين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فهذا من أنفع الأشياء في القرآن أن تتدبر صفات المنافقين ثم تتدبر صفات أهل البدع فيتضح لك بعض أحوالهم وصفاتهم و الله اعلم .


    الشيخ العنجري : الشيخ أبوعبدالرحمن محمد بن رمزان الشيخ خالد

    الشيخ خالد : يعني تتميماً للفائدة فيما ذكر الشيخ أبو العباس عن معني التذبذب في اللغة وتتميما لهذا ما جاء وأشار إليه شيخنا الشيخ أحمد السبيعي حديث الإمام مسلم وهو قول النبي عليه الصلاة والسلام مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين غنمين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء نعم .


    الشيخ العنجري : السؤال الآن موجه للشيخ محمد بن رمزان حفظه الله .

    هل هناك فرقٌ بين المخالف والمخذل كما جاء في الحديث لا يضرهم من خذلهم ولامن خالفهم مالفرق بين المخذل والمخالف ؟

    الشيخ محمد بن رمزان حفظه الله :

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :
    فأشكر الله تبارك وتعالى على ما منى به من هذا اللقاء الطيب بكوكبة من طلبة العلم سواء كان من الحاضرين أو من هم يسمعنا من خلال من وسائل نقل المعلومات .

    النبي صلى الله عليه وسلم فرَّقَ بينهم في الحديث فقال لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم و في الرواية الأخرى لا يبالون فلا ضرر ولا مبالاة منهم لهم .

    فالمخالف قد بانت مخالفته فلا يلزم أن يكون المخالف مماثل للمخذل ، فالمخذل ربما يكون منك وفيك ومعك بخلاف المخالف الذي قد باينك و اتضح أمره في مخالفته الظاهرة البينة ولكن المخذل هو قريب منك في وصفه وانتمائه وتصرفاته وفي الحقيقة منه الخطر أَشَّدُ من المخالف فالمخالف قد تبين أمره واتضح بل في رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم التحذير من المخذل قبل المخالف نعم .


    الشيخ العنجري : جزآك الله خير هل من فائدة الشيخ خالد عبد الرحمن ، الشيخ أحمد السبيعي .

    الشيخ السبيعي : نقول من وضوح هذا الموضوع في الفرق بين المخذل والمخالف أنك تجد بعض العلماء يمرون عليهم مرور الكرام ولا يعلقون لأن الأمر واضح لأن الأمر واضح في الفرق بينهما نعم.

    الشيخ العنجري : جزآك الله خير ، الشيخ أبو العباس فيه إضافة ؟

    هذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية بأن الأحوال ثلاثة إما الناس إما مخالف وإما مخذل وإما مسلم مؤمن على الجادة فالناس في العالم تنقسم إلى ثلاثة أقسام مخالف ومخذل و صاحب إيمان صحيح وعلى الجادة وهو متمثل بطريقة أهل السنة الطائفة الناجية .

    السؤال الثالث : وهو موجه للشيخ خالد عبد الرحمن

    ما الفرق بين المذبذب و المخذل؟ ما الفرق بين المذبذب والمخذل؟


    الشيخ خالد عبد الرحمن :

    أولاً: تقدم في بيان أخينا الشيخ أبو العباس نفع الله به أن عرفنا ماهو المذبذب وذكر تعريف أهل اللغة له فالمذبذب هو المتحير كما ذكر الإمام الطبري عند قوله تبارك وتعالى في وصف المنافقين مذبذبين إلي أخره فذكر هناك بأن المذبذب هنا المتحير المضطرب فالمتذبذب هو المضطرب الذي لا يثبت على حال ربما وافق الحق وربما خالفه فهو بين بين تارة وتارة وأما المخذل فهذا قد يكون عارفاً بالحق بل قد يكون من أهل العلم بل قد يكون من أئمة أهل العلم وربما لعارض عرض قد يخذل الحق وأهله وهذا منصوص كلام شيخ الإسلام ابن تيمية حين تكلم عن فتنة الإمام أحمد فقال رحمة الله عليه وأحمد خذله أكثر أهل السنة في زمنه هذا منصوص كأنه منصوص لفظ شيخ الإسلام ثم اعتذر شيخ الإسلام بن تيمية لهؤلاء الأئمة الذين خذلوا أحمد و سلك لهم مسلك الاعتذار بقدر المستطاع كما فعل ذلك أيضا الحافظ الذهبي في بعض هؤلاء في سير أعلام النبلاء .

    والحاصل أن المذبذب هو الذي لا يعرف الحق معرفة تامة بل يضطرب فيه بينما المخذل قد يكون عالماً بالحق مدركا له ثم لا يقوم بواجب نصرة أهله وبواجب نصرة الحق هذه بعض الفروق.
    الشيخ العنجري : الشيخ محمد بن رمزان هل في إضافة ؟

    الشيخ بن رمزان :

    المذبذب قد يَذُمُ من كان له وضوح في الحق من حيث الطرح فيرى أن في صمته أو في عدم وضوحه أنها منهجية وهذا في الحقيقة خورٌ وضعف فلا يجعل ضعفه في قول الحق منهجية ينبغي أن تسلك فيذم من كان واضحا في الحق بدعوى أنه لا يراعي المصالح فهذه ذبذبة ولذلك الإمام أحمد في زمانه الذين لم يقولوا بقوله من علماء السنة ما ذموه وجعلوا صمتهم هو الصواب وحديثه هو الذي فيه المذمة بل قالوا أنه قال بالحق لما جَبُنَّا .

    الشيخ العنجري : الشيخ أحمد السبيعي عندك .

    الشيخ السبيعي : مما يساعد في فهم التذبذب سياق الآيات التي تفضل بها الشيخ أبو العباس وفقه الله يعني في وصف المذبذبين التي جاء ذكرها صريحاً في محكم التنزيل مذبذبين فإذا رجعنا إلي هذه الآيات من سورة النساء نجد أن الوصف الأول في الآية التي سبقتها يتربصون بكم وهذا يأتي كثيراً في القرآن المنافقون ينظرون إلي المؤمنين وعراكهم مع الكافرين نظرا الذي أخذ جانباً وينظر ما تسفر عنه المعركة فلا يشارك في ابتدائها و لا في انتهائها ولا في أثنائها الآية التي تلتها ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) فهو غير مستيقن للحق ويظن أنه يستطيع أن يصنع ويلعب كل الأدوار في كل الأوقات حتى جاء قول الله عز وجل ( مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ ) يعني يريد دائماً أن ينتظر ما تسفر عنه النتائج ولذلك الآيات التي بعدها أمر الله جل وعلا بولايته وترك ولاية الكافرين إلى سياق الآيات فإن الرجوع إليها من سورة النساء وتدبرها سيساعد كثيراً في فهم معنى التذبذب حتى يتقيه صاحب السنة وحتى يهتدي الذي يقع قريبا من هؤلاء المذبذبين وحتى تقوم الحجة على هؤلاء المذبذبين الذين مازالوا يزعجون أهل السنة بمواقفهم المتخاذلة .

    الشيخ العنجري : الشيخ أبو العباس .

    الشيخ أبو العباس : بارك الله فيك

    أولاً : من حيث تركيب اللفظ فإن المخذل اسم فاعل فهذا يقتضي على أن ضرره متعدي أصالة وأنه لم يكتفي بعدم قيامه بنصرة الحق ولكن تجاوز ذلك إلى أن يخذل ويفت في عضد من يقوم بدعوة الحق فهذا فرق لابد أن نلحظه أما المتذبذب فإنه في الغالب يكون قاصراً تذبذبه على نفسه وقد يؤثر على من حوله تبعاً أما المخذل فإن أصل عمله متجه إلي الذين يرفعون لواء الحق وينصرونه .

    ثانياً : لماذا ذكرنا تعريف المذبذب في اللغة حتى لا يأتي أناس من أرباب التخذيل و التذبذب بل ممن قد سلكوا شرعة المخالفة فيقولون ماسَدِّينَا وإياكم في يوم طالعين لنا بلفظ مميع فأنكروا حتى وجوده في اللغة وبعدين جبتم لفظ مخذل وبعضهم نسي أنه حديث في الصحيحين ثم الآن جبتم لنا لفظ مذبذب وسينسى أنه من كتاب الله فنحن ذكرنا بيانه في اللغة العربية ووجوده في كتب العرب وفي لغة القرآن حتى لا يأتي إنسان كذلك .

    ثالثاً : تشبيه المذبذبين بين السنة والبدعة بالمنافقين نحن قد سبقنا إليه فقال أبو قلابة ما أجد أهل البدع إلا مثل المنافقين في القرآن قال الله ( وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ ) ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ ) ومنهم من يقول ومنهم من يقول واجتمعوا على النفاق وكذلك أهل البدع منهم من يقول ومنهم من يقول واجتمعوا على السيف .

    العنجري : جزآك الله خيراً .

    الشيخ السبيعي : أُحِبُ أن أضيف إضافة الجامع في أهل الأهواء جميعاً أنهم يجمعهم الهوى و الهوى حكمه حكم البدعة فبالتالي لابد أن نتذكر الأثر وهو أن صاحب البدعة إن كان داعية تترتب عليه حكم الداعية من الأحكام التي تتعلق بمحاربته وما أشبه ذلك وإذا كان يسر بهواه دون أن يتكلم فكذلك المخذل أو المذبذب أو أي ما كان هذا الوصف الواقف أيضاً هذا من الألفاظ التي يمكن تستعمل هنا واستعملها أهل العلم في الواقفة فكل هذه الألفاظ ينظر إذا كان يتكلم بهواه بما يضر أهل السنة حتى وإن كان من كلامه إذا خلا به فهنا ترتب عليه حكم الداعية إلى الهوى وحصول الضرر به فينبغي أن ينكر عليه .

    الشيخ العنجري : تفضل شيخ خالد .

    الشيخ خالد : أشار شيخنا أحمد السبيعي إلى التفرقة بين المبتدع الداعية وبين غيره ويحضرني في هذا قول الإمام أحمد رحمة الله عليه حين سئل كتبت عن فلان قال لم أكتب عنه فإنه كان يرى الإرجاء قيل يا أبا عبد الله قد كتبت عن فلان وهو يرى الإرجاء فقال أبو عبد الله :نعم ، لكن هذا لم يكن داعية وذاك كان داعية .

    الشيخ العنجري : السؤال الآن موجه للشيخ أحمد السبيعي .

    أرجو ضرب أمثلة عملية للمخذل و للمذبذب .


    الشيخ السبيعي : خيراً من الأمثلة العملية الأمثلة العينية فمن أعيان المخذلة علي حسن عبد الحميد فأنت إذا سبرت تاريخه منذ الثمانيات إلي التسعينيات إلي أن بلغ مابلغ حتى حذر منه أهل العلم بعينه وبينوا أخطائه فأنت إذا رأيت تاريخه تجده كالشاة العائرة بين أهل السنة وغيرهم منذ سلمان وسفر ومن بعدهم كان يتربص بين هؤلاء وهؤلاء ولا يعلم أنه يبتدئ الكلام إلا في من يتكلم فيه فهو مثال سابق مخضرم للمخذل من الممكن أن يقاس عليه أما المذبذب فعينه ومثاله هذا الرجل المسمى بإبراهيم الرحيلي فلما كان في وقت فالح وكان يتكلم بكلام غير مسئول ويخالف فيه السنة كدعواه أن من شرط وصف الإنسان بالسنة وأن يكون صاحب سنة أن يكون حسن الأخلاق ثم يفتش في الكتب فيجد شيئاً ثم يحتج به على هذه المسألة فالمقصود فانبرى له فالح فبدعه فماذا كان من أهل العلم كالشيخ عبيد وغيره خطأ فالح وردوا عليه وبينوا له وجوب الأناة والصبر وطول النفس كعادة أهل السنة في عدلهم ورحمتهم بمخالفيهم فهل انتفع بمثل هذا المسلك من أهل العلم لا زاد تمرداً وعتواً فجاءت فتنة أبي الحسن فوقف مذبذباً أيضاً وهكذا وهكذا حتى عظمة به المحنة والفتنة اليوم ليكون مثالاً صريحاً واضحاً على المذبذبين الذين يضرون أنفسهم ودعوة أهل السنة وكأن ببطانة الجماعات تريد أن تخلق منه فتنة أخرى هم الذين يخلقون الفتنة وإلا فلماذا لا يشتركون مع أهل العلم والسنة كالشيخ عبيد والشيخ ربيع في نقدهم لإبراهيم الرحيلي فيما خطئوه فيه مما هو واضح الخطأ فلماذا لا يشتركون وينصرون الحق هنا عيناً ويلزمون هذا الرجل بالتوبة وبمراجعة نفسه بذلاً من أن يجعلوه فتنة بتذبذبه فهذه الأمثلة العينية توضح خيراً من الأمثلة الحالية أو العملية والله أعلم .

    الشيخ العنجري : أحسنت هل من فائدة .

    الشيخ أبو العباس : إذا أذن الشيخ تقدم في التقرير قد يكون من أهل السنة بل هذا ظاهر ما نقلتموه عن شيخ الإسلام ابن تيمية بأن المخذل قد يكون صاحب اعتقاد صحيح وهو خلاف المخالف وما أشار إليه الشيخ أحمد من كون علي حسن مثالاً للمخذلة هذا في مراحله الأولى أما الآن فقد انتقل إلى مخالف صريح ولذا جزم بأنه من المخالفين لدعوة أهل السنة و للدعوة السلفية لا من المخذلين في صفوفها جمع من أهل العلم والفضل فما ذكره الشيخ نستفيد منه على أن كثيراً من المخذلين لا يثبتون على محطة التخذيل لابد أن يمر بهم القطار إلى المخالفة لا يقفون عن هذه المحطة ومن الناحية التاريخية لا يستدرك أحد فيقول حصل في كلمة الشيخ ثم جاءت فتنة أبي الحسن وكأنها تشير إلي فتنة فالح فتنة أبي الحسن عام 1423 هـ و بعد فتنة أبي الحسن وتقريرات إبراهيم الرحيلي في نصيحة للشباب كانت أيضا عام 1423هـ بعد فتنة أبي الحسن ثم تبديع فالح له ثم استدرك أهل العلم بعد ذلك هذا من حيث الترتيب الزمني من باب المحافظة حفظكم الله وجزآكم الله خيراً .

    الشيخ العنجري : الشيخ بن رمزان هل من تعليق ؟

    الشيخ بن رمزان : أنا أنصح كل من وقع في نوع من التذبذب أن يستفيد من نصائح الذين نصحوه وهناك كتابات لأهل العلم مثل الشيخ ربيع الشيخ عبيد الشيخ محمد بن هادي الشيخ عبد الله البخاري نصحوا فيها بعض هؤلاء الذين وقعوا في هذا الجانب ثم لو تأملنا في كثير ممن وقعوا في هذه الأشياء إنها تسلسلت بهم الأمور من ذبذبة إلى مخالفة إلى عداوة للسنة وأهل السنة .

    الشيخ العنجري : جزآك الله خيراً ، شيخ خالد .

    الشيخ خالد عبدالرحمن :

    هنا فائدة وما زال أبو محمد شيخنا أحمد السبيعي أسال الله أن يفتح عليه يفتح لنا باباً ابتداءً من كلامه تعرَّضَ هنا لطريقة فالح في مسألة التبديع وتعرض لرفق علمائنا الرفق الشرعي المحمود في التعامل مع المخطئ ويحضرني ما يطابق هذا الرفق وأنه رفق أئمة قديماً ما رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد بإسناد صحيح أن رجلاً من هؤلاء الذين كانوا يطعنون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحضر مجلس أحمد فسئل أحمد يا أبا عبد الله إن فلاناً كان أو يأتي مجلسك فقال نعم إنه كان يأتي وكنت أترفق به لعله أن يراجع قال أبو عبد الله فلما وضع كتابه في مثالب أصحاب محمد قال هجرته قيل يا أبا عبد الله ما ترى في مثل هذه الكتب قال هذه كتب كذا وكذا وأمر بهجره وأمر أن تهجر كتبه وهذا يرويه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد بنحو هذا وهو يبين أن مسألة التعامل مع المخطئ وكيف يكون التدرج معه حتى يصل إلى أن ييئس منه بعد أن تبين لهم الحجة في هذا .

    الشيخ العنجري : والآن السؤال للشيخ بن رمزان .

    ما أسباب التذبذب والخذلان عند بعض أهل السنة؟

    الشيخ محمد بن رمزان : هذا الكلام يبنى عليه سؤال وهو هل يكون السني فيه ذبذبة أو يخذل إخوانه ؟

    نعم هذه بداية انحرافه ووقوعه في هذا الشئ يجره إلى أمور لا تحمد عواقبها ولكن لماذا وقع في هذا ؟ إما ضعف من الناحية العلمية أو عدم معرفته بالحكم الشرعي أو عدم مراعاته في ظنه لمصلحة وهي في الحقيقة تؤول إلى مفسدة وقد تكون هذه المصلحة ليست مصلحة شرعية قد تكون مصلحة شخصية دنيوية أو علاقة اجتماعية سببت له هذه النتيجة الغير محمودة العواقب التي جعلته يقف موقف مخالف لأهل السنة وعلماء السنة وأهل السنة نعم قد يقع في هذا بسبب جهالة أو هوى أو تقديم مصلحة دنيوية أو يظن أنه على مصلحة شرعية أو يظن أن له طريقة خاصة في إصلاح ذلك الأمر يستطيع من خلالها أن يعمل في الأمر توازن وهو في الحقيقة يميل في صف أهل المخالفة أشد من موافقته لإخوانه فيقع في هذا التذبذب وهذه بعض الأسباب التي تظهر وقد يكون هناك أسباب أخرى لعل الإخوة يتحفوننا بها .

    الشيخ العنجري : هل من إضافة شيخ أحمد السبيعي .

    الشيخ السبيعي : جمع الشيخ الأسباب لكن لابد يعني من الإشارة إلى الأسباب الباطنة نسأل الله العافية والسلامة لنا و لجميع إخواننا المسلمين .

    لابد من الصدق في أخذ السنة ولابد من تعظيم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فهؤلاء الذين يقعون في التذبذب قد يكون من أسباب ذلك عدم صدقهم وعدم أخذهم بوصايا أهل العلم وعدم تعظيمهم لأهل العلم ورجوعهم إليهم في المسائل المشكلات إلى غير ذلك من الأسباب .

    الشيخ العنجري : تفضل الشيخ أبو العباس .

    الشيخ أبو العباس : جزآكم الله خيرا .مما قد يضاف إلى هذه الأسباب أو يفصل مما ذكره الشيخان وفقهم الله تعالى .

    أولا: مسألة قلة الصبر فإن قلة الصبر على الحق أو ضعف الصبر يدفع الإنسان إلى التذبذب بين الحق والباطل .

    ثانيا: ضعف اليقين ولو تأملنا في الآيات التي سبق ذكرها في أول الكلمة لوجدنا أن كثيرا منها يدل على المرض في القلب وعلى عدم يقين وطمأنينة بالحق فلما لا يكون عنده من الأدلة على الحق الذي ينتسب إليه وهو السنة بمسائلها وفروعها أدلة تورثه اليقين لجهله ولقلة تتبعه للحق فعدم يقينه بالحق سبب لتذبذبه .

    ثالثاً: الاستعجال والعجلة وهذا من أسباب التذبذب فإنه يريد أن يصل إلى أهداف سواء ظنها تخدم الدين أو تخدم مصلحته الشخصية فيدفعه ذلك إلى التذبذب .

    رابعاً: السبب الرابع قد حذر منه سلفنا الصالح قاطبة الجدال والمناقشة والاضطراب يجادل هذا ويجادل هذا فكما قال عمر بن عبد العزيز وغيره رحمة الله عليه من أكثر الجدال أكثر التنقل فتجده مشتي مع أهل الشتاء ومصيف مع أهل الصيف ففي الشتاء في مكان وفي الصيف في مكان وفي الربيع في مكان وفي الخريف مع مجموعة رابعة فسبب اضطرابه وتلونه أنه يجالس الجميع وجميع الأطراف ولا أدري وقد يجالس الأطراف المنحرفة صراحة أو المخذلة فلماذا يجالس أهل الحق ما الذي يحمله على أن يصبر على مجالسة أهل الحق لماذا تجالس الإخوان ومن يكون درعاً للإخوان ثم تجالس أهل السنة لماذا تجالس تنظيم القاعدة أومن يكون درعا مدافعاً عن تنظيم القاعدة ثم تجالس أهل السنة لماذا تجالس التراث أومن رضي أن يكون درعاً لحزب التراث ثم تأتي وتجالس أهل السنة ما الذي أخذ بعضديك ما الذي أخذ بتلابيبك ثم رماك أن تجلس بين يدي أهل السنة هل تجالس الطرفين نفاقاً هل تجالس الطرفين مراعاة لألفة وأنس وصحبة وصداقة وقرابة من الذي جعلك هكذا وهكذا الأمر دين وهذا ما أشار إليه الشيخ بالصدق إذا هذا السبب الرابع أيضا كثرة الجدال والخصومات فهي مدعاة للتذبذب .
    خامساً: الذي تقدم من كلام الشيخ ابن رمزان الجهل وعدم أخد العلم من مصادر التلقي الموثوقه الذي يتلقى من شيخ مذبذب يتذبذب عندنا أجيال مذبذبة ما هو بواحد ولا أثنين ولا ثلاثة سبب ذلك ثني الركب عند المذبذبين والمذبذبين الذين يريدون على حد قول العقل المعيشي يمسكون العصا من الوسط فوجود مدرسين ومعلمين يقيمون الدروس العلمية وهم أهل تذبذب هؤلاء ينشرون مرضهم على من يتلقى عنهم والله أعلم , إذا ضمت الأسباب مع الأسباب تخرج إلى تسع عشر .

    الشيخ العنجري : جزآك الله خيرا هل من إضافة .

    الشيخ خالد :

    نعم ، هنا أذكر فائدتين على وجه الاختصار .

    الفائدة الأولى : وهي من أعجب الفوائد التي تدخل الخوف على قلب صاحب السنة من طلاب العلم أو من أهل العلم من ميله واستأنسه إلى بعض أهل البدع حتى يتذبذب بل حتى يصير مناصراً لهم وإن كان أصلاً هو من أهل السنة بل ومن أئمتها فيحضرني في هذا ما ذكره الحافظ الذهبي رحمه الله في ذكره للإمام المحدث التائب الراجع إلى الحق ألا وهو الإمام علي بن المديني شيخ الأئمة كالبخاري وغيره فإن الحافظ الذهبي ذكر ترجمة طويلة فيها من الثناء ما فيها والذي يهمنا أن الإمام علي بن المديني وهو إمام من كبار أئمة الحديث والأثر معلوم إلا أنه لما جاءت فتنة خلق القرآن صار يتودد إليه رأس الفتنة في ذلك الوقت ألا وهو ابن أبي دؤاد حين كان وزيراً للخلفية بل كان يميله ويتحفه ويصل علي بن المديني بخير وبمال حتى صار علي بن المديني يخرج فقيل إلى أين يا أبا الحسن فيقول أذهب إلى أبي عبد الله قال الذهبي فيظن أنه يذهب إلى أحمد بن حنبل وهو يقصد أن يذهب إلى ابن أبي دؤاد ثم ما زال به الأمر حتى خذل أهل السنة بل ثبت أنه كان يورد بعض الاحتجاج لابن أبي دؤاد فلما سئل أحمد عن ذلك قال سبحان الله سبحان الله ويحتج لهم بهذا فغضب أحمد رحمه الله عليه ثم هذا علي بن المديني يقول الذهبي لو أنه رحمه الله اقتصر على أن يسكت لأنه مضطر فيما يرى لكن في شئ من السعة ولكنه جاوز ذلك بالمؤانسة والميل إلى ابن أبي دؤاد و الله يغفر له هذا الإمام علي بن المديني بعد ذلك كتب عقيدته بأنه على قول أهل السنة بأن القرآن كلام الله غير مخلوق .

    فهذا يا إخواني كما يقول ابن عثيمين لا ينبغي للإنسان أن يغتر بحسن معتقده تأمل علي بن المديني كان رأسا من الأئمة الكبار ومع ذلك أضرته المخالطة وأضرته المصاحبة مع أهل البدع .

    الأمر الثاني : على وجه الاختصار وهو ما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية قال شيخ الإسلام إن هؤلاء الفلاسفة الذين أرادوا أن ينصروا الحق عن طريق العقل لا إكتفاءاً بالنقل مع العقل الصحيح قال إنما أتوا من قلة علمهم واحتجاجهم بالمنقول ومن قلة عملهم بالآثار وما كان عليه السلف قال فكان هؤلاء يجمعون بين سنة وبين بدعة ولكنهم لما جهلوا ما عليه السلف صاروا مذبذبين لا إلى أهل السنة انحازوا وفقهوا ولا إلى أهل البدع صاروا منهم على وجه الإطلاق وإنما تذبذبوا لقلة علمهم بالآثار والنقل .

    الشيخ العنجري : الآن سؤال للشيخ خالد .

    هل يكون المذبذب من أهل السنة؟ وهل يكون المخذل من أهل السنة أم المخذل من أهل البدع أو المتذبذب من أهل البدع أو قد يكون من أهل السنة ومنهم من هو من أهل البدع؟ أرجو بيان ذلك.

    الشيخ خالد عبدالرحمن :

    أولاً قد سبق في أول المحاضرة حين افتتحنا الكلام ذكرت أثر الإمام بن منده رحمه الله الذي رواه الإمام أبو يعلى في طبقات الحنابلة حيث قال رحمه الله كتبت عن ألف شيخ وسبعمائة شيخ وطفت المشرق والمغرب فلم أتقرب لكل مذبذب ولم أكتب عن المبتدعين حديثا واحداً ، فإذا وقفنا مع هذا الأثر عن هذا الإمام الجليل ترى أنه فرق رحمه الله بين صنفين من الناس بين المبتدع فلم يكتب عنه حديثاً واحد مع أنه كتب عن ألف وسبعمائة شيخ هؤلاء كلهم لا يوجد فيهم مبتدع واحد ففرق بين المبتدع وبين المذبذب يقول لم أتقرب بكل مذبذب ولم أكتب عن المبتدعين حديثاً واحداً فهذا التفريق يعطيك وضوحاً وبياناً أن الرجل قد ينتسب إلى السنة ويضعف علماً ويضعف عملاً فيؤل أمره وهو منتسب في الجملة إلى السنة فيؤل أمره إلى التذبذب بعد ذلك هذا التذبذب قد يزيد فيزيد حتى يخرج الرجل بتذبذبه عياذاً بالله من السنة ومن مجرد حالة التذبذب التي كان عليها إلى أن يصير مبتدعاً بل ينصر أهل البدع كما ذكر الشيخ أبو العباس حين ذكر علي حسن بالمرحلتين اللتين مر بهما إذا فالحاصل أن المذبذب هو الذي يضطرب إما لضعف العلم لأنه لم يضبط القواعد و المسائل بأدلتها وإما أن يكون مذبذباً من جهة العمل و القلب أي أنه ضعيف ومتردد ويرجو أو يرغب ويرهب أو أن يكون مذبذب من الجهتين معاً فالمذبذب هذا لا شك هو أقل حالاً في البعد عن السنة من ذاك الذي هو مخالف مخذل فإن هذا المخذل هو من يوافقك ولذلك ظاهر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم إذا هذا المخذل هنا ليس المخالف وإلا لو كان مخالفا لما فرق عن المخالف فلما قال النبي لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم دل على أن المخذل هذا هو موافق لك ليس بمخالف ولكنه لم يقم بالحق بالواجب الذي أوجبه الله عليه كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية حين قسم قال رحمه الله في الحديث قال وقد جاء من طرق كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله لا تزالوا طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم قال شيخ الإسلام فقسم النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى ثلاثة إلى صاحب حق خالص و إلى مخذل وإن كان صحيح الإسلام كما جاء في طيات كلامه وإلى القسم الثالث وهو المخالف للحق قال شيخ الإسلام فانظر يا عبد الله على أي قسم أنت فإنه لا رابع لهم .

    الشيخ العنجري : هل من إضافة شيخ محمد بن رمزان ؟

    الشيخ محمد بن رمزان :

    إضافة أثر أبو قلابة إياكم ومجالسة أهل الأهواء والبدع فإنها ممرضة للقلوب وإني أخشى أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما عندكم من الحق فهذا الذي غمسوه في ضلالتهم هذا أصبح مذبذبا في الباطل وأما الذي لبسوا ما عليه من حق بالحق فهذا قد اقتبس منهم وإن ظن أنه على السنة كما قيل فلان يجالس أهل السنة وأهل البدع قال مثل هذا مثل من أراد أن يجمع بين الحق والباطل .

    الشيخ العنجري : الشيخ أحمد السبيعي هل من إضافة

    الشيخ السبيعي : ينبغي أن يركز عليه من ناحية العلم والفائدة تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده الحديث فالمقصود هو نفي الباطل بغض النظر عن حكم هذا الباطل سواء أن كان الذي نرد عليه مبتدعاً أو صاحب هوى أو مذبذبا ليس بمبتدع أو غير ذلك المهم أن تبقى السنة نقية واضحة بيضاء حتى يتدين بها لله جلا وعلا .

    الشيخ العنجري : الشيخ أبو العباس هل من الإضافة .

    الشيخ أبو العباس :

    على الجواب السابق على إفادتي شيخنا الشيخ خالد حفظه الله يعني لا يتوهم متوهم مما أورده الشيخ فيما يتعلق بترجمة علي بن المديني أنه يعني عليا رحمه الله يعني أظهر الموافقة لهم في خلق القرآن بمجرد الإحسان المادي الذي جرى ذكره لا ولكن كانوا يظهرون له وجه الخير والإجلال ثم سلطوا السياط على إخوانه فجرى الخوف إليه جرى الخوف إليه وأنه رأى أنه قد هو فقيه وإمام كبير و رأى أنه قد حق له أن يأخذ برخصة الإكراه فهنا إمام مجتهد والمجتهد إذا أصاب له أجران وإذا أخطا فله أجر فظن هو لضعفه في بدنه يقول أنا ضعيف لو ضربت سوطاً مما ضربه أحمد بن حنبل لمت فعالم مجتهد مثله رأى أنه وصل إلى الرخصة الشرعية في الإكراه فأخذ بها لا لأنه مجرد أنه فقط إحسانهم له جعله يصرح بعقيدة يرى كفرها وعقيدة كفرية بمجرد الإحسان إليه لا ولكنهم أذوا الأئمة أمامه وآذوا كذا فعلم من نفسه ذلك وهو إمام مجتهد يقدر الأحكام الشرعية وعللها .

    الشيخ السبيعي : ولا تعارض بين القولين لأن الشيخ خالد ذكر الرغبة و الشيخ أبي العباس ذكر الرهبة و كلاهما في تاريخ علي بن المديني منقول ومذكور ومزبور .

    الشيخ العنجري : جزآك الله خيراً .الشيخ بن رمزان حفظك الله

    السؤال : ما هي علامات المذبذب؟

    الشيخ محمد بن رمزان :

    المذبذب تظهر علاماته في الفتن تظهر علاماته في المواقف تظهر علاماته في بيان حال الرجال تظهر علاماته في حال النوازل تظهر علاماته في ما يصيب الأمة ينبغي له أن يكون واضح في طرحه واضح في بيانه واضح في حكمه لا كما تقدم ينظر أي المسألتين تؤول إليها من حيث ما لا يزاحم دنياه ولا يزاحم مصالحه لأن في وضوحه سيفقد أشخاص وسيفقد مصالح وسيفقد جاه وسيفقد منصب وسيفقد أشياء كثيرة عندما يكون في الحق واضح ولذلك إن جعل الله سبحانه وتعالى نصب عينيه كان واضحاً متميزاً في طرحه لا يبالي وهو قائل بالحق في وقته فيعرف متى يتكلم وفي من يتكلم ومع من يتكلم هذه العلامات كلها تشمله .

    الشيخ العنجري : ممكن توضيح العلامات .

    الشيخ بن رمزان :

    العلامات إذا حصلت فتنة مثال زماننا الحاصل في الجهاد هل يستبق أهل العلم بقول هل يقول أهل العلم بقول ويخالفه هنا يتضح فإن سبق أهل العلم بمقالة قبل أن يقول أهل العلم فلا شك أن هذا أتى بشئ أهل العلم لا يزالون متريثين حتى تتضح لهم الرؤية أو العكس أن يكون لأهل العلم موقف مثلاً في الجهاد وبيان في حكم المسألة ثم يأتي بقول يخالف أهل العلم مثال في ما يتعلق بالأحكام في ما يتعلق بالرجال أهل العلم بينوا شخصا من الناس وردوا عليه وبينوا حاله وبينوا أمره فيأتي مخالفا لهم ثناء على شخص أو ثناء على جمعية أو ثناء على مؤسسة دعوية ثم يبين أنهم على خلاف ما قد بينوا من أحكام من أمورها ثم تارة يقول كذا وتارة يوافقهم وتارة يخالفهم هذا واضح أنه قد تذبذب في قوله وإن كان أصوله أصول أهل السنة ودعوته دعوة أهل السنة ولكن موقفه في هذه المسألة مذبذب نأتي إلى مسالة أخرى قد يكون لها ما يزاحمها فيه أمورها وأشياءها التي قد ذكرنا لها شيئا من الأمثلة .

    الشيخ العنجري : هل من إضافة شيخ أبو العباس؟

    الشيخ أبو العباس : إذا كان الإضافة حتى نطرد شيئاً أذكر ترجمة راو اسمه شبث بن ربعي وهو في التقريب هذا النموذج أود أن تتأملونه يقولون أنه كان مؤذن لسجاح مؤمناً بنبوتها ثم تاب فكان من الذين خرجوا على عثمان وقاتلوه ثم تاب وأصبح من الذين يقاتلون علياً مطالبين بدم عثمان ثم أصبح مع علي ثم خرج عليه مع الخوارج ثم رجع وكان في الجيش الذي قاتل الحسين فقتلوا الحسين ثم خرج مع الذين يطالبون بدمه وأصبح من أتباع المختار بن أبي عبيد الثقفي ثم تراجع وتاب بعد ذلك وأصبح من الذين قاتلوا المختار بن أبي عبيد الثقفي هذه ترجمة واحد اسمه شبث ابن ريعي في التقريب فما أكثر الشبثيين اليوم هؤلاء الذين ما يتشبثون بشئ من الحق بل كلما طل رأس فتنة تشبثوا برأس الفتنة ومن أسباب التذبذب الذي أحب أن أشير إليه حقيقة الاستشراف للفتن والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ومن يستشرف لها تستشرفه ومن أنواع الاستشراف للفتن شئ لا يعرفه كثير من الناس وهو العب والهب من كل ما هب ودب من الوتس آب والتويتر والفيسبوك وما إلى ذلك من الأمور هذه مصادر تلقي فتجد شاباً حدثاً ما قد أخضر عوده في العلم ولا قد مكث بين يدي أهل العلم وإذا به يتذبذب يأتيك بشبهة وأختها وما ينقضها وأختها وربما ساق لك الشبهة ومعها كفنها الذي يدفنها ولا يتفطن له لماذا لأنه يتلقى من هذه المصادر ويتلقى من هذه المواقع وهذه الأمور فالاستشراف للفتن من أسباب التذبذب ومن يستشرف لها تستشرفه ونعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن .

    الشيخ العنجري :

    السؤال الآن موجه لك ما هو خطر التذبذب على المتذبذب؟

    الشيخ أبو العباس : خطره عليه في نفسه أنه لا يسلم لا دينه لا يسلم له دينه أغلى ما يحافظ عليه المرء في هذه الدنيا الدين الدين ومن أعظم وأعظم ضرر الإصابات في الدين أما الإصابات في الدنيا تهون ولكن كثيراً من الناس إنما يَحُسْ إذا أصيب في دنياه أما في دينه ما يحس النبي عليه الصلاة والسلام يعالجنا في كثير من النصوص ويهدي أمته ويرشدهم إلى أنهم في أمور الدنيا أنظر إلى من دونك فإن ذلك أجدر تزدري نعمة الله عليك وفي أمور الدين أنظر إلى من هو أعلى منك إلى من هو فوقك فالإصابات نَحُس بها في أمور الدنيا أمور الدين لا نحس ونصوص النبي صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة ومن ذلك قول ابن عباس في زمانه ولقد أصبح عامة مؤاخاة الناس على الدنيا بمعنى أن الولاء والبراءة يعقد على المصالح الدنيوية يتألفون على الدنيا ثلاثين سنة وبينهم من مقتضيات الهجر الشرعي ما لا يقومون به فإذا اختلفوا على الدنيا تعادو وحذر بعضهم من بعض ونشروا الصفائح وكما يقال بالمثل العامي نشر كل واحد غسيل الأخر من أجل الدنيا إذاً أعظم ضرر يصيبه أنه لا يثبت لا يسلم له دينه لا يسلم له دينه ومن ذلك أنه قد وقع في التشبه بالمنافقين الذين ذكر الله صفاتهم لنحذرهم ولنبتعد عن هذه الصفات حتى لا نكون منهم ومن ذلك أنه قد عرض نفسه لسخط الله تبارك وتعالى وغضبه ومن ذلك أن قد عرض نفسه لنزع الثقة به لو كان من المشتغلين بالعلم لا يوثق بعلمه يحرم من علمه ونشر علمه ومن نشر فوائده لأن تَذَبْذُبَهُ حَالَ شرعاً دُوَنَ أَنْ يُأْخَذَ مِنْهُ عِلْمُه فَمِنْ عَاجِلِ عُقُوبَتِهِ أَنْ لا يُجْلَسَ بَينَ يَدَيْهِ حَذراً مِنْهُ ومن تَذَبْذُبِهِ فإذاً ضرر التذبذب على نفسه أنه يدفعه أيضاً إلى أن يغيب عليه الحق قال تبارك و تعالى ( ونقلب أفائدتهم وأبصارهم كمالم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) من ردَّ الحقَّ لِأَوَّلِ مرة لأغراض من الأغراض وهو يعرف أنه حق فإن من العقوبات الدينية الباطنة التي لا يفطن لها كثير من الناس أن يَطْمِسَ الله بصيرته بعد ذلك فلا يرى الحق حقاً ولا الباطل باطلاً فإذا انتكاس الصورة انتكاس الصورة أن ينتقل كوزياً أن يكون كالكوز المجخا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه وإذا فسد دينه وفسد تصوره بَقِيَ كتلة لحم تضر ولا نفع و الله اعلم .

    الشيخ العنجري : الشيخ أحمد السبيعي فيه تعليق .

    الشيخ السبيعي :أنا أريد أن أقول في ما يتعلق بأسباب التذبذب إذا كان سبب ذلك ضعف العلم أو ضعف اليقين فإن من سنة الله جلا وعلا يعني المحببة في هدي الأنبياء والمؤمنين طلب الأدلة وإعادة النظر فيها لزيادة اليقين كما قال موسى عليه الصلاة والسلام (رَبِّي أَرَِنِي أَنْظُرْ إِلَيْك)وقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام(وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَ قَلْبِي) فإذا كان حال المتذبذب في ابتداء حال تذبذبه عنده ضعف في اليقين سببه ضعف الإيمان أو ضعف العلم فإن هذا يدفع بطلب بمزيد من طلب الأدلة والحق هذه نقطة , نقطة الأخرى شاع في هذا الزمن بسبب الإخوان المسلمين إعادة إحياء التصوف في باب العلم ومعرفة الحق وذلك بجعل العبادة وتقوى الله تبارك وتعالى سبب رئيسي في درك الحق وكأن بالتقوى والعبادة يحصل إدراك الحق ومعرفته لمجرد العبادة والتقوى وهذا وهم من أوهام الصوفية نعم هذا قد يكون من الأسباب المساعدة أو من الأسباب التي ليست بشرط ولكن معرفة الحق بالدليل الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فكثير من هؤلاء المذبذبين كما التقيت مثلاً اليوم برجل ولا أحب أن أمثل به عيناً ولكني رأيت بعد انقطاع وجلوسه مع أناس لا يؤمن مجالستهم فالتقيت به ورحبت به كثيراً فإذا بعيناه تدمعان فما فائدة دمع العين وما فائدة العبادة وما فائدة التهجد وأنت لا تتمسك بالحق والسنة فوهم أن ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) ينبغي أن يدفع عن النفوس فالحق يدرك بمعرفته بمعرفة الحق واعتقاده أما زيادة العمل ونقصانه وزيادة الإيمان ونقصانه فهذه مسالة أخرى فينبغي التنبه لهذا المدخل من المداخل أيضاً المهمة جداً في اعتقادي أن طبيعة الإنسان أو الأحوال الحالية التي يعيشها الإنسان بحسب مقادير الله جلا وعلا قد تكون فتنة له مثلاً كالفقير أو المريض أو الذي يكون في أجواء معينة هذا قد يكون هو في بعض الأحوال تزيد من فتنته ولذلك لما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله ضَرَرَ التَمَسُّكْ بالمجملات قال عبارة جميلة ختم بها يعني الضرر الذي يحصل بالاعتماد على الأقوال المجملة فقال فإذا صادف ذلك أذهان مخلطه يعني إذا صادفت هذه المجملات أذهان ليست صافية لسبب من الأسباب قد يكون عنده هموم دنيوية لا تجعل عنده صفاء فمثل هذا لا ينبغي ولذلك كلنا يعلم تأريخا أنه لما وقعت يعني مرجئة الفقهاء كان ذلك في جانب كما قال قتادة إنما وقع الإرجاء بعد فتنة أبن الأشعث فردت فعل تكون اتجاه شيء معين فيسلك مسلكًا أخر كردة فعل لشئ لا ليس هكذا ينبغي أن يكون صاحب السنة صاحب السنة لا تؤثر فيه الأحوال لا تؤثر فيه صفاته لا تؤثر فيه المقادير المحيطة به بل عليه أن يجاهد نفسه وأن يجاهد في الله تبارك وتعالى بالتمسك في الحق فهذا الذي أحببت ذكره .
    الشيخ العنجري : هل فيه إضافة ؟

    الشيخ أبو العباس : أبد هو إيضاح في قول الله عزوجل ما ذكره الشيخ التوهم في الاستدلال بقول الله ( عزوجل واتقوا الله ويعلمكم الله ) وإنك بتفرغك للتعبد يقذف الله في قلبك نوراً تعرف به الحق من الباطل ولكن في هذه الآية أمرٌ وخبر كما أشار إلي ذلك جمع من أهل العلم ومنهم أبو حيان في تفسيره في البحر المحيط إلى أن هذا أمر واتقوا الله ثم قال ويعلمكم الله ولو كان كما يريدون لقال واتقوا الله يعلمكم الله يكون جواب شرط أو جزاء على فعل التقوى ولكن واتقوا لله هذا أمر ويعلمكم الله هذا خبر أن ما تقدم في هذه الآية وغيرها من الآيات هو من تعليم الله تبارك وتعالى لعبده هذا زيادة إيضاح في وجه الاستدلال بالآية .

    الشيخ العنجري :

    السؤال موجه لشيخ خالد كما ذكرت رواية ابن منده لم أتقرب إلى كل مذبذب هنا عندما قال ابن منده رحمه الله هذه العبارة وكأنه يشير أنه من منهج السني ومن منهج طالب العلم ألا يذهب إلى المذبذب أليس كذلك .

    السؤال هنا

    من هو المذبذب في هذا العصر حتى يستطيع طالب العلم أن يتفقه هذا المعنى فهل يكون المذبذب مثلا من يحذر من الإخوان ويتكلم في الفرق الاثنين وسبعين فرقة ويتكلم عن التراث ويتكلم ويتكلم عن أهل البدع إلى غير ذلك ولكنه يوصف من البعض بأنه مذبذب فهل يكون المذبذب بهذه الصفة؟

    أريد توضيح لهذا المعنى للسامع لان ابن منده قال هذه المقولة للاستفادة منها فمن هو المذبذب في هذا الزمان طبعاً إشارتنا إلي أهل السنة المذبذب من أهل السنة لا نتكلم عن أهل البدع هنا إذا المقصود المستهدف في السؤال مِنْ أهل السنة مُذَبْذَبْ من هو؟

    الشيخ خالد :

    أولاً : لاشك أن قول الإمام ابن منده فلم أتَقَرَّبْ إلى كل مذبذب هي من الكلمات التي كان السلف يوصون بها وعلى سبيل المثال العارض لما جاء الرجل إلى ابن سيرين وتكلم معه فقال أكلمك قال لا تكلمني قال كلمة قال ولا نصف كلمة ثم قام ابن سيرين وخرج فقيل له لما لم تكلمه قال إني خشيت إن كلمته أن يقع في قلبي من كلامه شئ فيضرني في ديني أو كما قال ولما خرج مالك ذات يوم إلى الصلاة أدركه رجل قال يا أبا عبد الله مسألة كذا وكذا فقال له مالك إني على بينة من ديني أو من أمري فاذهب أنت فسل من يجيبك عما شككت فيه ، فالحاصل أن المذبذب هو الذي يضطرب في المسائل ولا يثبت له قدم عليها فتراه قد يكون منتسب إلى السنة فإذا جاءت النوازل المدلهمة ترى فيه تذبذبا وترى فيه تناقضاً بين قوله العلمي وبين أفعاله العملية وهذا الذي أشار في طيات كلامه الشيخ ابن رمزان نفع الله به أن أمثال هؤلاء قد يكون الرجل من أهل السنة ثم يأتي في مسألة ما في كلامه في أشخاص معينين في هيئات في جمعيات فيكون مذبذبا في هذه المسألة المعينة وإن كان منتسباً إلى السنة كما جاء في طيات كلام الشيخ فالحاصل أن المذبذب قد يوافق على الحق في قليل أو كثير ومع ذلك يكون مذبذبا أي أنه إذا رأى الأمر عند العلماء وعَمَّ الأمرُ وظهر البيان بياناً جلياً لا يدع له مجالاً لتذبذب إما لتذبذب علمي أو لتذبذب نفسي رغبة ورهبة ونحو ذلك فإنه يركب الموجة ويسير مع القافلة ولكن يظهر تذبذبه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري مع الفارق بين الصورتين أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على امرأةٍ تبكي عند قبر على صبي لها فقال لها يا أَمَةَ الله أتقِ الله وصبري فقالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فلما انصرف قيل لها أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت إلى بيته لم تجد على بابه بواباً فقالت لم أعرفك فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى إنما الصبر عند الصدمة الأولى ما معنى هذا ؟ أن هذه المرآة حين جاءت عليها فاجعتها ونازلتها بموت ولدها فالصبر التام هنا في أول وهلة لا حين تبرد نار المصيبة ويهدأ الدم في البدن حينئذ لها أجر الصبر لكن ليس هو الصبر الذي أمرت به ابتدءاً وهو الصبر التام لذلك علامة المذبذب أنه يضطرب عند ابتداء النوازل ثم يتكلم العلماء ثم هو يرجع إلى الوراء لا يميل ولا يقنع ولا يطمئن إلى أن يتابع العلماء في أول الأمر قد يوفق بعد ذلك إلى الموافقة لذلك الراسخ هو الذي يكون في أول الأمر صابراً على الحق وإن أوذي وإن لم يكن إلا وحده فلا يضطرب ولا يتذبذب لقلة الناصر كما يروي ابن أبي شيبة بالسند الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك إذا فالمذبذب هو الذي لا يسلم ابتدءا الأمور للعلماء لا ينقاد في نوازله إليهم لا يرجع إليهم يرغب ويرهب يقف من بعيد يرنوا ببصره أين تستقر الأمور بعد ذلك إن رأى أنه لن يضار دخل فيها هذا ليس براسخ .

    الشيخ العنجري : أحسنت أحسنت .

    الشيخ محمد بن رمزان :

    حذيفة بن اليمان أخذ حجرين وهذا أثر عنه مشهور فقال لأصحابه هل ترون مابين هذين الحجرين من نور قالوا لا نرى من ذلك إلا قليل قال والله لتَفْشُوَنََّ البدع حتى لا يظهر من الحق على قدر مابين هذين الحجرين من نور ولتنتشرن البدع وإذا ذهبت البدعة قالوا ذهبت السنة هذا إضافة إلى ما ذكره الشيخ خالد وفقه الله في مسألة الوضوح في الأول والبيان في الأول فصاحب الحق واضح له الحق ولذلك أتى عن سلمان الفارسي كما ذكر ذلك الدارمي في مقدمته لا يزال الناس بخير ما أخذ الأخر عن الأول فإذا هلك الأول قبل أن يأخذ الأخر هلك الناس فانتبهوا لهذا بارك الله فيكم .

    الشيخ العنجري : جيد ، فيه إضافة ؟

    الشيخ أحمد السبيعي : بس أردت تتمة للفائدة العظيمة للشيخ خالد جزاه الله خير من تفريقه يعني بين حال هؤلاء في ابتداء أمرهم وأنهم يتذبذبون خلافاً لأهل العلم الراسخين فإنهم يعطون الأمر حقه من التأمل ومن التدبر ولا يعني تفجئهم الفتن ولا تحيلهم إلى المبادرة إلى أحكام غير مدروسة فأقول من أسباب أن هؤلاء المذبذبين ينجرفون في الحقيقة أني وجدت كثيرا منهم كل منهم يريد أن يكون هو في مثابة العالم المجتهد الذي يقدر المصالح والمفاسد فيريد أن يدرك المصالح والمفاسد بنفسه وبتقديره وهذه المهمة ليست مهمة يسيرة يتمكن منها كل مسلم أو كل طالب علم ولذلك أوجب الله تبارك وتعالى الرجوع إلى العلماء الراسخين لهذا الأمر لأن تقدير المصالح والمفاسد مرجعه إلى العلماء الكبار أما هؤلاء يظنون أنفسهم في مسالك العلماء تناقض لماذا لنقصهم ونقص علومهم فالذي ينبغي الرجوع إلى العلماء في تقدير المصالح والمفاسد وهذا أمر قد أمر به الله وأمر به الرسول صلى الله عليه وسلم و الله أعلم .

    الشيخ أبو العباس :

    وهذه إضافة مختصرة أن هذا داخل في عنصر أو سبب الاستعجال الذي ذكرناه أول من الأسباب ومن الاستعجال الاستعجال في التصدر والترؤس لذا تجد هذا المتذبذب حريصا أن تكون له بصمة في كل قضية لابد أن يكون له وجود لابد أن يكون له وجود في كل قضية تبرز قضايا كبار ويتساءل أفراد من السلفيين هنا وهناك يقولون عجيب مشايخنا ما تكلموا بس ما شاء الله تكلم الشاب فلان يعني هذه القضايا الكبار التي تعصف بالأمة في الداخل والخارج والعلماء يتأنون سكتوا جهلا سكتوا عجزا عن بيان الحق سكتوا مداراة لا إنهم يدرسون إنهم يتأملون ولكن هذا استعجل الصدارة واستعجل الظهور واستعجل التصدر وحب الظهور يقسم الظهور فينقسم ظهره ثم بعد ذلك إذا رأى أن كلامه لا نفاذ له وأن كلام أهل العلم على خلافه سحب ورجع وإذا استطاع أن يحتال فيجعل له تطريفة باب فيجعل في كلامه الأول قيود وإن قال العلماء خلاف قولي قال ترى أنا سأترك هو في الأصل أنت لماذا تتقدم مادام العلماء على وجود وظهور الأئمة الذين كانوا يقولون قولا ويتراجعون كان الدليل خفي كان الدليل إما لم يصلهم أو وصلهم ودلالته خفيفة أو ظنوه ضعيفا ثم تبين لهم أنت العلماء عندك والعلماء متوافرون وأئمة السنة متوافرون ومطلعون ومتابعون فإذاً استعجالك الصدارة والترؤس وحب أن يكون لك كلمة في كل حدث هذا من أعظم أسباب وجود أمثال هؤلاء المتذبذبين المتصدرين .

    الشيخ العنجري : السؤال الآن بقي سؤالين الآن سؤال قبل الأخير

    للشيخ أحمد السبيعي

    هل يصح أن يظن أن المذبذب قد يكون معذوراً في تذبذبه أم لا ؟


    الشيخ السبيعي : والله من المستحسن أن يرجع في المشتبه في هذه المسألة إلى المحكم في هذه المسائل فحاله وحكمه عند ربه إلى ربه لكن نحن المهم عندنا حكم الدنيا وأثر تذبذبه وما يتلفظ به على عموم أهل السنة فهذا الذي هو همنا يرتبط به وهو أن تكون السنة واضحة وبينة وألا يدخل على شباب المسلمين شئ من الخلل في فهمها ولا في تطبيقها أم هو حكمه في نفسه فهؤلاء أحوال منهم من يتستر بالتذبذب وهو في الحقيقة إخواني كذاب متستر فهم أحكامهم تختلف من شخص إلى أخر لكن المهم بالنسبة لنا نفي باطل هؤلاء وزعزعتهم يقين الشباب بحيلهم وبغير ذلك فهذا هو المقصود شرعا أم هم حكمهم في أنفسهم ففيه تفصيل و فيه فرض حتى لو كانوا كلهم وجهة واحدة فمنهم مثل ما تفضل أبو العباس وأنا في الحقيقة لما ضربت مثال بعلي حسن على المخذل أردت أن مثاله العملي و تاريخه يساعد جدا على فهم شخصية المخذل و ليس حكما مني عليه بأنه مخذل و كذلك بالنسبة لهذا الآخر الرحيلي فنفس الطريقة لأن الناس يحتاجون أمثلة عينية ليفهموا المعنى لأن المقصود أن هؤلاء أحكامهم قد تختلف بعضهم مثل كبار السن فيهم قد يظن أنه مجتهد و ما إلى ذلك فطريق الرجوع أمامه مفتوح طريق الرجوع أمامه مفتوح بفضل الله عز وجل وكل هؤلاء الطريق أمامهم مفتوح للرجوع فأحكامهم تختلف في الحقيقة.

    العنجري: هل من تعليق من الشيخ بن رمزان ؟

    ابن رمزان : سبب هذه الذبذبة هو يكشف لنا الحكم فهذا ليس بعالم خالف في مسألة اجتهد فيها حتى يكون له أجر أو أجرين هذا لما نرجع ما هي أسباب التذبذب ما هو وصف المذبذب نجد أنه هو الذي أوقع نفسه في هذا ما أحد أوقعه في الذبذبة يداك أوكتا وفوك نفخ هو الذي جعل نفسه في هذا الباب نصيحتنا له أن يتوب إلى الله و يرجع أيا كان ما أجمل التوبة أما أن نجعله في مصاف العلماء الذي فعله وذبذبته هذه وهذا اجتهاد منه في هذه المسألة هذا ليس بصحيح نعم .

    الشيخ العنجري:
    هل هناك من أهل البدع من وَصَفَ بعض أهل السنة بأنهم مذبذبين؟
    تفضل وهذا أخر سؤال

    أبو العباس :

    جزاك الله خيرا وبارك الله فيك أهل البدع في هذا الباب لهم مسلكان تنبهوا له وأنا أخرت ذكر الأسباب وقدر الله أني أتأخر لحكمة أن يسرد مع بعض وهو من أسباب المذبذبين هؤلاء أسبابهم في ذواتهم ولكن ثمة أسباب أو سبب تأخر ذكره لهذا الغرض .

    المسلك الأول: أن يزرعوا وهذا ليس باب وسوسة الوسوسة وفتح باب لقضية المؤامرة الإخوانية على السلفيين وأهل البدع على السلفيين. لا هذا تصريح منهم وتاريخ أنهم يزرعون نماذج تدعي السلفية وتكون في الظاهر مخذلة مُذَبْذَبَة مُذَبْذِبَة لغيرها وهي في الحقيقة إخوانية وهم يستندون في هذا إلى الحديث الذي هو ضعيف سنده فيه كلام خذل عنا يا نعيم يعني نعيم بن مسعود وأن من نظر في شرحهم الحركي لهذا الحديث أنهم يستدلون به على زرع أناس مخذلين في صفوف المخالفين لهم فقد يكون المخذل إخوانيا متستراً كما تقدم في كلمة الشيخ أحمد بأن هذا لأن هذا أمر يقررونه مبني على قاعدة خذل عنا يا نعيم بن مسعود فقد يوجد من غرسهم من هو مخذل ويوجد من غرسهم من هو كذا وهذا أمر معروف وقد ذكر من ذلك السجزي مثالا من كان بمكة يستقبل الأشاعرة ويؤويهم وينصرهم ويستقبل المعطلة ويؤويهم وينصرهم ويدفع ردود أهل السنة عنهم ويقول فيهم كيت وكيت كما تجدون في أواخر رسالته فإذا هذا نوع موجود أومسلك موجود .

    المسلك الثاني :وهو ألصق بجواب السؤال أن من أهل البدع ما قد يصف المواقف الشرعية لعلماء السنة من بعض المسائل بالتذبذب تنفيراً عن الحق لأنه معروف من مسالك أهل البدع
    (1) أنهم يصفون الحق وأهله بأوصاف قبيحة ومنفرة وهذا يدل يا إخوة أصلاً على أن التذبذب مذموم عند الجميع وأن صفة التذبذب كما أنها مذمومة شرعاً فإنها مذمومةً عقلاً وطبعاً تنفر النفس من أهل التذبذب ولذلك يرمون به أهل السنة وسأضرب بمثالين ثبات أهل السنة في مسألة شرعية تتعلق بباب الإيمان ألا وهو مسألة الاستثناء في الإيمان فتعلمون أن أهل السنة يقولون أنا مؤمن إن شاء الله والمرجئة يجزمون ويلزمون بأن تجزم بأنك مؤمن لأنهم يخرجون العمل عن مسمى الإيمان وأهل السنة يستثنون في الإيمان لأن العمل عندهم داخل في مسمى الإيمان وهم لايدرون أتوا بالعمل كما أراد الله أو لم يأتوا فلذلك يستثنون أي بالنظر إلى العمل فيقول أهل السنة أنا مؤمن إن شاء الله فيأتي المرجئ المتكلم فيصف هذا الموقف الشرعي الإيماني المجمع عليه عند السلف بأن هذا تذبذب كما فعل ابن نجيم الحنفي في كتابه البحر الرائق في شرح كنز الدقائق في فقه الأحناف وهذا الرجل وإن كان حنفيا فليس على عقيدة مرجئة الأحناف القدامة بل هو يصرح في كتابه هذا في هذا الموطن باب أحكام الردة أن المحققين المتأخرين على مذهب المتكلمين في الإيمان لا على مذهب مرجئة الفقهاء فلما جاء عند مسألة الاستثناء قال ولا يستثني في الإيمان الاستثناء الذي يفعله المتذبذبون أو الاستثناء المتذبذبين فوصفه لأهل السنة بذلك هذا كمثال في المسألة العلمية مثال في موقف عملي أهل السنة كما تعلمون من أصولهم الإقرار بولاية الحاكم المتغلب قد يتغلب يوماً أو يتغلب أسبوعاً أو يتغلب شهراً واحداً فقط فيقره أهل السنة بالولاية والسمع والطاعة ويدعون إلى بيعته وإلى أن المكنة له وإلى أنه ولي أمر ثم مايغلق عليه اليوم الثاني أو الأسبوع الثاني أو الشهر الثاني يبدأ إلا وقام عليهم رجل أخر فتغلب عليه فأصبح له المكنة وأصبحت له القيادة فيدعوا أهل السنة إلى طاعة الإمام المتغلب في الشهر الثاني ويدعون له بالسمع والطاعة ويدعون له بالصلاح والمعفاة والتوفيق والسداد فيأتي المتحذلقون ويأتي من قل علمهم أو ضاق عطنهم أو أشربة القلوب أهوائهم فتجد أن هؤلاء يأتون فيقولون هذا تذبذب يعني أقضبلك واحد وخليك معه ولي أمر حتى ولو أودع في السجون خليه ولي أمرك حتى لو قتل ودفن في الأرض إعلانه بالبيعة هذا ما يعرفه الإسلام غريب وغريب عن منهج أهل السنة والجماعة هذا عقل الطوائف والأحزاب التي تعظم قادتها والشخصيات الأسرة فيها أحياء وأمواتاً بهذه الطريقة نحن بالنسبة لولي الأمر هو المسلم الممكن الظاهر تغلب يوم تغلب شهر تغلب سنة تغلب خمسين سنة هو ولي أمر فيأتي المبتدعة من الحركيين وغيرهم فيصفون موقف أهل السنة إذا جاءوا إلي هذا الموطن ولا يحفاكم ماذا وصف أهل السنة لما وقفوا الموقف الشرعي من حكومة مرسي فكانوا يقرون بأن حكومة الفاروق شرعية ولا يجزون الخروج على الملك فاروق وإنه حاكم مسلم فخرج عليه الإخوان والأحرار ثم لما استتب الأمر لنجيب ثم بعد ذلك صاحبه عبد الناصر ثم بعد ذلك أنور السادات ثم بعد ذلك حسني مبارك ثم بعد ذلك مرسي ثم بعد ذلك عدلي منصور طيب هذا كله بارك الله فيكم أهل السنة في كل موطن سواء تغلب يوما شهراً أو سنة أو سنتين أو مئة سنة حكم لو أعطاه الله طول العمر فيأتي المبتدعة المخالفون يقولون شوف على تذبذب شوف على اضطراب شوف على كذا إلى أخره .

    وأختم بتنبيه ما تقدم به الشيخ بن رمزان أن هناك فرق بين المتذبذب وبين اختلاف قولي العالم وهذا الفرق أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه القواعد النورانية وإنه فرق بين اضطراب أهل الأهواء واختلافهم في المسألة وتناقضهم وبين تعدد القولين لعالم السنة فإن عالم السنة ينطلق من بحثه عن السنة وبحثه عن الحق وبحثه عن الدليل وأما صاحب البدعة فينطلق من الهوى ينطلق من المصالح ينطلق من الأغراض الشخصية ينطلق من تقديم الدنيا على الآخرة .

    الشيخ العنجري :
    شيخ أحمد جاءني سؤال على الهواء وهو موجه إليك يقول القائل:
    إذا قيل لك: لماذا تجعلون أنفسكم أنتم أهل الحق ومن لم يكن معكم يكون متذبذباً؟


    الشيخ السبيعي :

    أولاً : من فضل الله عز وجل ما يوجد عندنا نحن معنا وعلينا كما قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فليس عند أهل السنة معي وعلي بالمعنى الموجود عند أهل الأهواء فهذا الأمر أصلاً غير موجود وإنما مبني على سوء الظن .

    الأمر الثاني :من يدعو إلى الحق أو من يبين السنة يجب عليه أن يكون على يقين فيما يدعو إليه كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الذي جاء في صدر هذا المجلس على لسان الشيخ خالد لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ولذلك قال ربنا جل وعلا ) إلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالحَقِّ وَهُمْ يِعْلَمُونَ ( فمن لم يستيقن من نفسه أنه على الحق فكيف يدل الناس على حق ولكن قضية تحقيق هذا الحق من جهة الإخلاص فيه ومن جهة تقوى الله عز وجل فهذا هو الأمر الباطن الذي يكون بين العبد وبين ربه أما ما يجري من كلام في لسان العلم وما يظهر من مسائله فهذا أمر يحاكم عليه الناس ويحاسبون عليه فلابد يكون المسلم صاحب سنة مستيقنا لهذا الحق وكذلك نحن في مثل هذه الأبواب إنما نجري تبعا ومستفيدين من أهل العلم من قبلنا ومن بعدنا ومن إخواننا ومن غير ذلك المقصود أن دعوى هذا الأمر لماذا تجعلون من ليس معكم الحمد لله كل أهل السنة معنا بفضل الله عز وجل ما نعلم صاحب سنة صادق في الأرض متبع للحق إلا وبيننا وبينه اشتراك في هذه السنة والحق بغض النظر عن المسائل التي نتفق عليها ويمكن أن يختلف فيها من مسائل الاجتهاد أو غير ذلك ولكن هؤلاء الذين نبزهم بهذا اللقب بعدل فنحن عادلين بل بالعكس نحن حكماء بفضل الله جل وعلى وحلماء معهم في أن نستعمل معهم هذا اللفظ حتى نعطيهم الفرصة للمراجعة حتى لا يضيع الشباب الذين بين أيديهم .
    فهذا الذي أقوله يعني جواباً ولكن أحببت تأكيدا للمسألتين

    مسألة الفرق بين اجتهاد العالم في مسألة معينة وبين فعل هؤلاء القوم أن العالم يجتهد في مسألة معينة في شخص معين في زمن معين أما هؤلاء فتجدهم على مر الزمان مع مختلف المسائل مع مختلف الأعيان يجري منهم على أهل السنة نفس الفتن ونفس المحن فهذا فارق كبير يتضح به الفرق أن هؤلاء غير مجتهدين وأنهم ليس لهم شان بطريقة أهل العلم .

    العالم يتردد في مسألة ممكن يتردد في معين ,ممكن يتردد في وقت دون أخر يعني يبحث لكن أن يكون ذلك هديا وسمتا منذ عشرين سنة ونحن كلما طرأ طارئ يخون السنة ويتصدى له أهل العلم وقفوا هؤلاء معه في البداية وثم توسطوا ثم ثم ثم ويحصل منهم كل مرة نفس الفتن فهذا يدل على أن بناءهم وأمرهم هو ليس على العلم وعلى السنة ومصلحتها وهذا أمر واضح بفضل الله تبارك وتعالى

    الشيخ العنجري :

    جزى الله المشايخ على ما تفضلوا به وأقول أن طول الطريق يسقط أمثال المذبذب والمخذل فطريق أهل السنة طريق طويل كما خط النبي صلى الله عليه وسلم خط واحدا طويلا وعن جنبي الخط خطوطا قصيرة فمن أراد المراكز وأراد حظ الدنيا كانت الخطوط القصيرة طريق وسبيل له للوصول أما الخط الطويل الذي خطه النبي صلى الله عليه وسلم يسقط من أراد الدنيا ومن أراد الهوى ومن لم يعتصم بما كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويجب على السني أن يحذر كما نبه على ذلك المشايخ وذكروا رواية ابن منده الذي كان يظهر للأمة خطر المتذبذب وإن كان سني ،قد يكون المتذبذب يحذر من عبد الرحمن عبد الخالق قد يكون المتذبذب يحذر من الإخوان وشر الإخوان قد يكون يحذر من محمد سرور زين العابدين وقد وقد يكون ولكنه متذبذب فإذا أتيت إلى مسألة علي حسن ترى هذا الرجل متمسك بموقف يدل على التذبذب ويدل على المرض إذا أتيت إلى مسالة إبراهيم الرحيلي وجدت هذا الإنسان متذبذب لا يستطيع أن يذكر ذلك بل تجد هذا الإنسان متذبذب وإن كان هو يحذر من الإخوان ومن سفر وسلمان والسرورية والتراثية إلا في بعض المواقف يتذبذب فاحذر منه كما حذرنا منه ابن منده فهذا نهج سلفي فهذا نهج سلفي أنا لا أقول بأنه مبتدع بل ابن منده فرق بين أهل البدع وبين المتذبذب فاحذر يا عبد الله من المتذبذب وإن حذر من الإخوان والتراث ومن عجين النشمي ولكن تراه في بعض الميادين يتذبذب .

    وهنا كاشفة وهنا كاشفة لذلك أقول المواقف العملية فاضحة للمذبذبين وللمخذلين المواقف العملية فاضحة لمن ؟ للمذبذبين وللمخذلين وأقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم .
    ـــــــــــــ
    (1) في الشريط " مسالك أهل الحق "
    الصور المرفقة الصور المرفقة
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser



  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,731

    افتراضي رد: ضرر المذبذبين على دعوة السلفيين

    يرفع للفائدة

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. دعوة الإخوان دعوة سياسية ما قامت إلا للحكم و لذلك جمعت تحت كل أهل البدع [ الشيخ :: - محمد المدخلي ]
    بواسطة أبو خالد الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 18-Jan-2018, 01:47 PM
  2. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 18-Oct-2016, 11:37 PM
  3. البعض يقول سَلِّموا على المبتدعة حتى لا يتكلم العوام عليكم وعلى السلفيين ؛ وأن السلفيين بلا أخلاق ؟
    بواسطة أبوبكر بن يوسف الشريف في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 28-Sep-2015, 11:01 AM
  4. الشيخ محمد بن هادي يقول : موقع كل السلفيين يحتمل جميع أصناف أهل الأهواء إلا السلفيين
    بواسطة أبو الوليد خالد الصبحي في المنتدى منبر الرد على أهل الفتن والبدع والفكر الإرهابي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-Jan-2014, 03:49 AM
  5. الإمام الألباني-رحمه الله-يتجاوب مع طلب تلميذه-البار-الشيخ ربيع ويؤكد حرصه على دعوة السلفيين وترابطهم.
    بواسطة أبو ياسر إسماعيل بن علي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 20-Oct-2013, 10:07 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •