النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    96

    افتراضي هل على المخطيء إذا تاب أن يُفصل في بيان أخطاءه ؟

    السلام عليكم فضيلة الشيخ ورحمة الله وبركاته
    إذا صدرت عبارة انتشرت تضمنت الإساءة فى حق عالم سلفي جليل، من عالم أو طالب علم سلفي في إحدى المحاضرات وهي مسجلة وقد أشار إليها ،وهو لم يقصد الإساءة ونحسن الظن به، ثم تراجع عن عبارته السيئة وتاب منها وكتب بياناً في ذلك في أحد المنتديات جزاه الله خيرا. فهل يلزمه بيان تلك العبارة وموطن الخطأ فيها حتى يعلمها ويفهمها السلفيون ، وحتى لا يقع أحد منهم في مثل هذا الخطأ، أم يكتفي بالإشارة إليها مجملة بنحو قوله صدرت مني عبارة في حق العالم الفلاني وأن أتراجع عنها دون أن يذكرها ؟ خلاصته هل على المخطيء إذا تاب أن يُفصل في بيانه . وجزاكم الله خيرا وبارك فيكم وفي علمكم ونفع بكم.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    1,041

    افتراضي رد: هل على المخطيء إذا تاب أن يُفصل في بيان أخطاءه ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله القائل : {غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو العزيز الحكيم } فهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ، وهو الذي أمر المؤمنين جميعا بالتوبة إليه فقال { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون }.
    وأصلي وأسلم على عبده ورسوله الذي كان يتوب ويستغفر ربه أكثر من سبعين مرة في اليوم وهو رسول مجتبى ونبي مصطفى ، معصوم من الذنوب قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، ومع ذلك يستغفر ويتوب فأين المذنبين من هذا الخلق العظيم؟
    كما أصلي وأسلم على آله وصحبه التائبين الأبرار الحائزين مراتب الفخار وعلى من تبعهم إلى دار القرار .
    أما بعد :
    إن الرجوع للحق خير من التمادي في الباطل ،والرجوع إلى الحق فضيلة ، ومزية يحبها الله تعالى ويحبها رسوله والمؤمنون الصادقون ، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، ويفرح بتوبة عبده إذا تاب واستغفر وأناب ، فكيف لا يحرص المذنب المخطئ على هذا الفضل المحبب إلى أعظم محبوبه ويقدم محابه على محاب نفسه ؟؟فمن لم يتب ويرجع ويقلع عما وقع فيه أو ما هو عليه من الذنوب كبيرها وصغيرها إلا الشقي المحروم الظالم لنفسه الخاسر لآخرته .
    أما من تاب وأناب ، تاب توبة بشروطها المعروفة فإن الله تعالى يقبل التوبة ويغفر الذنوب جميعا .
    والتوبة إما أن تكون في أمر ما بين العبد وربه ، أو في أمر لله فيه حق ولغيره في حق ، وإما أن تكون فيما بين البعاد ، أو تكون في الحق والعلم والدين والمنهج ، فإذا تاب العبد فيما وقع منه فيما بينه وبين الله فهذا عليه والتوبة وإصلاح مستقبل عمره بالإيمان والعمل الصالح ..
    وأما إن كانت التوبة من حق آدمي وفيه حق لله كحد من حدوده فهذا لابد أن يصلح ما أفسد بظلمه وأن يرد الحقوق إلى أصحابها ما استطاع إلى ذلك سبيلا..
    أما إن كانت في الدين وأمر عام وخاص للنبي أو احد ورثته وتعد ضررها إلى الغير فهذا لابد من الإصلاح والبيان .
    قال تعالى :{فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }(39)المائدة .
    فالآية واضحة جاءت بعد ذكر جريمة السرقة وإيقاع الحد على فاعلها ، وإنه حتى لو قطعت يده فعليه التوبة وعليه أن يصلح ما أفسده وظلم به من حقوق الآخرين فإن تاب فيما بينه وبين الله فإن الله غفور رحيم .
    قال ابن كثير (3/110) : قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أَيْ: مَنْ تَابَ بَعْدَ سَرِقَتِهِ وَأَنَابَ إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَأَمَّا أَمْوَالُ النَّاسِ فَلَا بُدَّ مِنْ رَدِّهَا إِلَيْهِمْ أَوْ بَدَلِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ.وقال تعالى :{ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54)الأنعام قال ابن كثير رحمه الله – وقوله {ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ} أَيْ: رَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعَاصِي، وَأَقْلَعَ وَعَزَمَ عَلَى أَلَّا يَعُودَ وَأَصْلَحَ الْعَمَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، {فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
    فهذه التوبة فيما بينه وبين ربه ولا حق عليه لغيره فهذا مطالب أن يحسن فيما استقبل من عمره فإذا أصلح وأحسن فيما بقي غفر له ما تقدم إن الله غفور رحيم .
    والإصلاح المقصود فيها هو العمل الصالح جاء مبينا في آيات أخرى منها قوله تعالى :
    { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا } (60) مريم .
    ومنها :{ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا }(70)الفرقان . ومنها قوله تعالى :{فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ }(67) القصص .
    وفي البقرة ذكر سبحانه وتعالى زيادة على الإصلاح البيان للحق الذي كتموه في قوله تعالى :{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) البقرة .القول في تأويل قوله تعالى: {إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) }.
    قال أبو جعفر بن جرير : يعني تعالى ذكره بذلك: أن الله واللاعنين يَلعنون الكاتمين الناس ما علموا من أمر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصفته ونعته في الكتاب الذي أنزله الله وبَيَّنه للناس، إلا من أناب من كتمانه ذلك منهم؛ ورَاجع التوبة بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، والإقرار به وبنبوّته، وتصديقه فيما جاء به من عند الله، وبيان ما أنزل الله في كتبه التي أنزل إلى أنبيائه، من الأمر باتباعه؛ وأصلح حالَ نفسه بالتقرب إلى الله من صَالح الأعمال بما يُرضيه عنه؛ وبيَّن الذي عَلم من وَحي الله الذي أنزله إلى أنبيائه وعهد إليهم في كتبه فلم يكتمه، وأظهرَه فلم يُخفِه "فأولئك"، يعني: هؤلاء الذين فَعلوا هذا الذي وصفت منهم، هم الذين أتوب عليهم، فأجعلهم من أهل الإياب إلى طاعتي، والإنابة إلى مَرضَاتي.وعليه يقال ، إذا كان المذنب أذنب وأخطأ وعصى فيما بينه وبين الله فهذا تكفي في حقه التوبة وإصلاح ما بقي من عمره بالإيمان والعمل الصالح ، وأما إذا كان الأمر يتعلق بحق من حقوق الآدميين فهذا عليه التبة لله وإصلاح ما ظلم به برده أو بدله لأصحابه ما استطاع إلى ذلك سبيلا سواء كان ماديا أو معنويا ..
    أما إذا كان الأمر يتعلق ببيان الحق بالمنهج ، بالتوحيد ، بالإسلام ، وأنه كتمه في موضع لا يجوز له كتمانه ، ولا يجوز تأخير البيان فيه عن وقت الحاجة كمن نزلت فيهم الآية ومن ذلك أيضا كتمان شهادة أو نشر باطل بين الناس فيما يتعلق بإعراضهم من غير موجب شرعي أو بدعة أو ضلالة من خرافة أو شرك أو كفر تعدى ضررها إلى الغير ..فهذا إن تاب وأناب إلى ربه وأصلح ما بينه وبينه فإنه لا يكفي ذلك حتى يبين ويصلح ما أفسده من ذلك ؛ لِأَن من نشر بَاطِلا بَين النَّاس وَنسبه إلى الدّين لم تصح تَوْبَته مِنْهُ إِلَّا بإعلانها وإظهارها حَتَّى يعلم النَّاس رُجُوعه عَن كذبه وتكذيبه لنَفسِهِ لقَوْل الله عز وَجل الآية السابقة { إِلَّا الَّذين تَابُوا وَأَصْلحُوا وبينوا }.
    قال الشيخ العلامة والورع الزاهد ابن باز في التحذير من البدع (1/57)فأوضح الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة أن من كتم شيئا من الحق لم تصح توبته من ذلك إلا بعد الإصلاح والتبيين، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين، وأتم عليهم النعمة ببعث رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وما أوحى الله إليه من الشرع الكامل، ولم يقبضه إليه إلا بعد الإكمال والتبيين، كما قال عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة/ 3].
    قال الشيخ العلامة صالح الفوزان في شرحه مسائل الجاهلية (1/282)عند آية البقرة المذكورة آنفا : شرط في قبول توبتهم: البيان لما كتموه، فلا تكفي التوبة المجملة، ولكن لا بد من البيان، فيجب على من علم الحق أن يبيّنه للناس، ولا يشتري به ثمناً قليلاً، فيكتمه من أجل أن يحصل على مصلحة من مصالح الدنيا، أو من أجل أن يرضي الناس، فالله أحق أن يخشاه -عز وجل -وأن يرضيه، فلا يجوز كتمان الحق لمن قدر على بيانه وإظهاره، أما من لم يقدر، أو خاف بالبيان فتنة أكبر، فإنه معذور، لكن من لم يكن عنده مانع من البيان، وإنما كتم الحق من أجل رغبته هو ومصلحته هو، فهذا يلعنه الله ويلعنه اللاعنون.
    فهذه صفة اليهود، وهي منطبقة على كل من كتم الحق، من أجل اتباع الهوى، ولم يبينه للناس، وإذا سئل عن حكم مسألة أجاب بغير الحق وهو يعرف الجواب الصحيح، فهذا من كتمان الحق، والله جل وعلا أمر بقول الحق ولو على النفس: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: 135] ، فيجب بيان الحق في الشهادات وفي غيرها.وأشد من كتمان الشهادة: كتمان العلم، الذي هو حياة الناس وهدايتهم إلى الصراط المستقيم، فالواجب بيان الحق، وعدم المداهنة، ومن ذلك: إذا رأى الناس على باطل أو خرافات أو شرك، فإنه لا يسكت، بل يجب عليه أن يبين، ولا يترك الناس يقعون في عبادة القبور، وعبادة الأضرحة، ومزاولة البدع المضلة، ويسكت ويقول: ليس لي شأن بالناس، أو يرى الناس يتعاملون بالمعاملات المحرّمة ويسكت، فهذا كتمان للعلم وخيانة للنصيحة، فالله لم يعطك هذا العلم من أجل أن تسكت عليه، وإنما حمّلك إياه من أجل أن تبينه للناس، وأن تدعو إلى الله على بصيرة، وأن تحاول إخراج الناس من الظلمات إلى النور.انتهى كلامه .
    وإذا كان الله تعالى شرط في توبة الكاتمين لما أنزله من البينات والهدى- بيان ما كتموه وإصلاح ما أفسدوه لأن ذنبهم لما كان بالكتمان، كانت توبتهم منه بالبيان.فإن ذنب المبتدع غير ذنب الكاتم لأن هذا كتم الحق، وذاك كتمه ودعا إلى خلافه، إذا فلا بد للمبتدع أولا أن يعلم أن ما يفعله بدعة، وأن عليه أن يعلم السنة ويعمل بها، ثم عليه أن يبين للناس فساد ما كان عليه من بدعة حسب الاستطاعة وأن يستقيم على ملازمة السنة ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وهديه حتى تزول عنه حجب البدعة وتشرق عليه شمس السنة . انظر: مدارج السالكين (1 / 370).

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2012
    المشاركات
    96

    افتراضي رد: هل على المخطيء إذا تاب أن يُفصل في بيان أخطاءه ؟

    جزاك الله خيراً شيخنا الفاضل على هذا التفصيل الممتع وجعله في ميزان حسناتك، زادك الله علماً وفهماً وبارك الله فيك


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. |[ حكم التتلمذ على من كثرت أخطاؤه وتراجعاتُه ]|
    بواسطة أبو خالد الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-May-2018, 11:27 PM
  2. مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 21-Apr-2014, 09:03 AM
  3. هل تنصحون بالجلوس وطلب العلم عند من كثرت أخطاؤه؟.. الشيخ: عبد الله بن عبد الرحيم البخاري
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 28-Oct-2013, 01:08 AM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-Oct-2013, 11:03 PM
  5. كيفية نصح المخطيء من أهل السنة للشيخ محمد بن هادي حفظه الله .
    بواسطة أبو خديجة المغربي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 18-Feb-2013, 01:13 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •