منظار تصنيف الأشخاص ونسبتهم إلى بدعهم وإرجاعهم إلى أصولها لم يخطئ الحدادية التي يريد أن يتملص منها أهلها
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه الكرام
أما بعد :
فإن التصنيف الذي هو نسبة الشخص الذي تلبس ببدعة إلى بدعته ، ونسبة الكذاب إلى كذبه وهكذا كل ما يتعلق بمسائل الجرح والتعديل ، حق ودين يدان به، وقد أجمع أهل السنة على صحة نسبة من عُرف ببدعة إلى بدعته، فمن عرف بالقدر قيل هو قدري، ومن عُرف ببدعة الخوارج قيل خارجي، ومن عرف بالإرجاء قيل هو مرجئ، ومن عرف بالرفض قيل رافضي، ومن عرف بالتمشعر قيل أشعري، وهكذا معتزلي وصوفي وهلم جرا.
وأصل هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن أمته ستفترق على ثلاثة وسبعين فرقة ، واحدة في الجنة واثنتان وسبعون في النار، ففيه دلالة على وجود الفرق ولا يتصور وجود الفرق إلا بوجود من يقوم بمعتقداتها من الناس، وإذا كان الأمر كذلك فكل من دان بمعتقد أحد هذه الفرق نسب إليه لا محالة.
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم مثالاً لهذه الفرق وهم القدرية في قوله عليه الصلاة والسلام: " القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم "
والقدرية واحدهم قدري، فالنبي صلى الله عليه وسلم نسب أشخاصاً من أمته سيأتون من بعده إلى القدر فصنفهم بالبدعة التي وقعوا فيها وهي إنكار القدر، مثالاً آخر لتلك الفرق جاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم الخوارج واحدهم خارجي ، وقد أشار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة بلغت حد التواتر وهو عليه الصلاة والسلام لم يسميهم بالخوارج ولكن الصحابة ورد عنهم تسميتهم بذلك وتنزيل الأحاديث التي جاءت في الخوارج على الخوارج الذين وجدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم، والأحاديث كثيرة منها ما جاء في المسند والسنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سيكون في أمتي اختلافاً وفرقة ، قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل، يقرأوون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يرجعون حتى يرتد السهم على فوقه، هم شر الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم" قالوا: يا رسول الله ما سيماهم، قال: "التحليق". حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد واللالكائي وغيرهم وهو في السنن أيضاً.
وقد أخرج مسلم وغيره عن بسر بن عمرو قال سألت سهل بن حنيف هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الخوارج، فقال: سمعته وأشار بيده نحو المشرق :" قوم يقرأوون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " والحديث كما أنه في مسلم أيضاً هو في البخاري وفي مسند الإمام أحمد.
وامتداداً لهذا المأثور جاءت أقوال السلف وأفعالهم في هذا الباب واضحة، فهم يثبتون هذه الفرق وينسبونها إلى بدعتها التي خرجت بها عن موجب الكتاب والسنة، ومن عُرف بها من آحاد الناس نسبوه إليها وكل هذا منقول عنهم ومثبت في دواوين السنة لا يخفى على أهل العلم ولو كتب المرء في ذلك مجلداً كبيراً لما أحاط ببعض ذلك، وكتب السير والتراجم والمؤلفات الموصوفة بالسنة فيها شيء كثيرٌ من هذا الباب..
وفوق هذا أن السلف رضي الله عنهم ينسبون من تلبس بهذه البدعة ونحوها إليها، فنافع ابن الأزرق أحد رؤوس الخوارج كما هو معلوم وقد نسبه السلف إلي هذه البدعة ، بل قد كان اسمه في زمن من الأزمان عندهم علمٌ أو علماً على الخوارج ، فقد كانت طائفة من الخوارج تدعى بالأزارقة ، وقد ثبت في مسند الإمام أحمد أن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: لعن الله الأزارقة، لعن الله الأزارقة ، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كلاب النار، فقال الراوي عنه قلت له: الأزارقة وحدهم أم الخوارج كلها، قال: بلى الخوارج كلها.
والأزارقة قد قتلوا في زمن عبد الله بن الزبير رضي الله تبارك وتعالى عنه، ورؤوس الخوارج وأمراؤهم الذين قاتلهم علي بن أبي طالب معروفون عند السلف ينسبون بأعيانهم إلى هذه البدعة ، كعبد الله بن وهب، وحرقوص بن زهير، وشريح بن أبي أوفى، وعبد الله بن صخبرة السُلمي وغيرهم، ومثل هؤلاء أيضاً السلسلة المشينة الجهم بن صفوان عن الجعد بن درهم عن أبان بن سمعان عن طالوت ابن الأعصم اليهودي فقد عرف أهل السنة خُبث هذه السلسلة وحذروا منها ونسبوا كل من عرف بهذه الملة إلى مشيعها ومفشيها الجهم بن صفوان فقالوا جهمي وهكذا الحال في معبد الجهني وغيلان الدمشقي القائلين بالقدر وفي واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد أهل الأعتزال فكل هؤلاء وغيرهم كثير صنفهم السلف رضي الله عنهم وذكروا أسمائهم منسوبة إلى بدعهم دون نكيرٍ بينهم .
وأنت إذا أخذت جانباً آخر من هذا الباب وجدت كتب الجرح والتعديل مليئة بنسبة من دون أولئك إليهم ما داموا مشتركين معهم في نحلتهم ووجهتم وبصرف النظر عن ثبوت ذلك في حق من نسب إليه هذا الأمر أو عدم ثبوت ذلك .
المقصد أن أهل السنة فعلوا ذلك فإن ثبت فقد حصل المقصود وإن لم يثبت بُرء من نسب إليه ذلك.
أقول هذا لأن بعض من نسبوا إلى ذلك الأمر قد لا يثبت عنهم نسبتهم إلى تلك البدع وهذا كما قيل في الجوزجاني إبراهيم بن يعقوب فقد قال عنه ابن حبان كان حريزي المذهب يعني أنه يرى رأي حريز بن عثمان الذي رمي بالنصب وقال ابن عيينة رحمه الله تعالى في إسماعيل بن سُميع كان بيهسياً، وقال فيه ابن القطان كان صفرياً وبُهيتياً نسبة إلى أحد رؤوس الخوارج ينسب إليه طائفة منهم والبُهيتية طائفة من الصفرية اتباع زياد بن الأصفر من الخوارج وهكذا يقول أحمد رحمه الله تعالى في سيف بن سليمان قدري وهلم جرا.
تجد من هذا الكلام شيئاً كثيراً في كتب السلف رحمهم الله تعالى ، فثبت بجميع ما ذكر أن التصنيف حق أجمعت عليه الأمة فلا ينكره عاقل .
وكما أن أهل البدع ينسبون إلى بدعهم ليعرفوا فيحذروا فهكذا أهل الحق ينسبون إليه لا إلى غيره فليس لهم ألقاب تنم عن الخروج عن مقتضى الكتاب والسنة وما عليه سلف هذه الأمة، وهذا معنى قول الإمام مالك رحمه الله تعالى: (أهل السنة ليس لهم لقب يعرفون به لا جهمي ولا قدري ولا رافضي)
ذكره عنه ابن عبد البر في الانتقاء وسئل رحمه الله تعالى عن السنة فقال: (هي ما لا اسم له غير السنة وتلا قول الله سبحانه وتعالى:{وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى عندما ساق هذه الجملة عن الإمام مالك في كتابه مدارج السالكين : (يعني أن أهل السنة ليس لهم اسماً ينسبون إليه سواها) .
ويقول الثقة الثبت مالك بن مغول رحمه الله تعالى: (إذا تسمى الرجل بغير الإسلام والسنة فألحقه بأي دين شئت) ، ويقول أيضاً ميمون بن مهران رحمه الله تعالى: ( إياكم وكل اسمٍ يُسمى بغير الإسلام)، ذكر هذين الأثرين ابن بطه رحمه الله تعالى في الإبانة الصغرى.
وكل هذه الآثار مأخوذة من الكتاب والسنة وما عليه الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم، الله تعالى في كتابه سمانا مسلمين ولذا جاء في حديث الحارث الأشعري في مسند الإمام أحمد "فادعوا المسلمين بأسمائهم بما سماهم الله عز وجل المسلمين المؤمنين عباد الله عز وجل"، وقد جاءت لهم تسميات في الشرع المطهر هي مرادفة لتسميتهم بالمسلمين كأهل السنة الذي دل عليه المقابلة بين البدعة والسنة في قول صلى الله عليه وسلم: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعه وكل بدعة ضلالة"، ولذا يقول الإمام البربهاري رحمه الله تعالى: (اعلم أن الإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام ولا يقوم أحدهما إلى بالآخر).
وكذلك يسمون بأهل السنة والجماعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرقة الناجية : "وهي الجماعة" أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما من حديث معاوية رضي الله تبارك وتعالى عنه ، ويسمون الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، وكل هذه الأسماء قد قام الدليل عليها.
خلاصة القول أن التسمية إن كانت مطابقةً للمسمى فذلك المراد، وإن لم تكن فإنها لا تفيد شيئاً، فما قيمة التسمية بأهل السنة والجماعة بطائفة الأشاعرة ، لا شيء، وهكذا غير الأشاعرة إذا تسموا باسم أهل السنة والجماعة ولم يلتزموا عقائد وأصول أهل السنة والجماعة فهم ليسوا أهل سنة وجماعة ، وإن تسموا بهذا الاسم وإن تزينوا به .
والضابط في أهل السنة كما يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى: ( هو أن أهل السنة المحضة هم السالمون من البدع الذين تمسكوا بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وبما عليه أصحابه في الأصول كلها أصول التوحيد والرسالة والقدر ومسائل الإيمان، وغيرها .
وغيرهم من خوارج ومعتزلة وجهمية وقدرية ورافضة ومرجئة ومن تفرع عنهم كلهم من أهل البدع الاعتقادية). ([1])
وقبله قرر هذا الأمر الإمام البربهاري بكلام أدق حيث يقول رحمه الله تعالى في شرح السنة يقول : (ولا يحل لرجل مسلم أن يقول فلان صاحب سنة حتى يعلم منه أنه قد اجتمعت فيه خصال السنة، لا يقال له صاحب سنة حتى تجتمع فيه السنة كلها).
فمن أثبت في القدر اعتقاد أهل السنة والجماعة ولم يثبته في الأسماء والصفات، أو أثبت الأسماء والصفات ولم يكن على عقيدة أهل السنة والجماعة في باب الإيمان ومرتكب الكبيرة ونحو ذلك فكيف يسمى من أهل السنة والجماعة ؟؟!.
إذن فمن كان على الصفات التي ذكرها الشيخ عبد الرحمن السعدي والبربهاري رحمه الله نسبناه إلى أهل السنة وصنفناه مع أهلها وهكذا كان عمل السلف الصالح رضي الله تبارك وتعالى عنهم.
فظهر بهذا الموجز واستبان مشروعية نسبة الناس إلى عقائدهم، فمن كان من أهل السنة فهو سني ومن كان من أهل البدع والأهواء فهو منهم ، أشعرياً كان أو معتزلياً أو مرجئياً أو خارجياً أو رافضياً وهكذا .
إذا تبين هذا، فإن هذا الباب باب قد طرقه أهل العلم عملياً ونظرياً في قديم الزمان وفي حديثه، ولعلنا قد قدمنا من العملي ما يتضح به المقصود .
أما النظري فأهل الاختصاص ، أهل الجرح والتعديل قد اعتنوا به وأوسعوه بحثاً فبينوا حكمه في الشرع وذكروا قواعده ، فتصنيف الناس ونسبتهم إلى عقائدهم ونحلهم وصفاتهم من حيث الحكم ومن حيث القواعد، ليس علماً مخترعا وليس علماً جديداً بل هو علم الجرح والتعديل الذي لا ينقطع من هذه الأمة ما بقي الليل والنهار .
فمن رام أن يطفئ نور هذا الفن ، لخاطر حزبه أو خوفاً على محبوبيه المجروحين فقد ضل وأضل وشقي وأشقى !!!.
فتصنيف الناس بحقٍ وبصيرة حراسة لدين الله سبحانه وتعالى، وهو جند من جنود الله سبحانه وتعالى ينفي عن دين الله جل وعلا تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وزيغ المبتدعين ومكر الخوارج المارقين وسائر الفرق المنشقة عن صفوف أمة الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم .
فالتصنيف رقابة تترصد ومنظار يتطلع إلى كل محدث فيرجمه بشهاب ثاقب لا تقوم له قائمة بعده، حيث يتضح أمره ويظهر عوره :{ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} .
وما ظننا يوماً من الأيام أن معاول أهل الأهواء المتثلمة وعصيهم المتشققة ستصل إلى هذا المبلغ البعيد الشأو فيضربوا بها حرس الدين وجنده ويعتدوا على باب من أعظم أبواب العلم وهو باب الجرح والتعديل باب التصنيف؛ ليزيلوه من هذه الأمة خوفاً على ،أسيادهم ،وبنّائِهم !!.
فالتصنيف : من معاول أهل السنة والجماعة التي بحمد الله جل وعلا لم تفتر ولن تفتر في إخماد بدع أهل البدع والأهواء وفي كشف شبههم وبيان بدعهم حتى يحذروا وحتى تعرفهم الأمة فتكون يداً واحدة على ضربهم ونبذهم والقضاء عليهم .([2])
فلهذا تجد أهل البدع والأهواء تئن قلوبهم من ضربات هذا المعاول السني إذا وجهت إليهم ، ويودون أن يكسر ، وأن يحول بينه وبين بدعتهم ، وذلك بما أقاموه من الشبه المريضة والأكاذيب المهيضة ، إما بنفيه بكلية من الوجود ، أو بدفعه عن أنفسهم بأنهم ليسوا ممن يتنزل عنهم ذلك الحكم والتصنيف ، ومن ذلك ما عليه الطائفة الحدادية المعاصرة المبتدعة بشتى رجالها وتعداد منتدياتها ، لما نُسبوا إلى رأس بدعتهم محمود الحداد لما هم عليه من أصوله التي أحدثها ، نفوا أن تكون هناك بدعة يقال لها الحدادية في الوجود ، وأن لصاحبها أتباعا ونصراء ، في الأرجاء ، شأنهم في ذلك شأن السرورية ، فحمد سرور لما نسب علماء السنة والحديث بدعته إليه ، وألحقوا كل من اتبعه فيها به ، استنكر ذلك ونفى أن تكون هناك بدعة يقال لها السرورية .
قال في مجلة السنة ( العدد السابع والعشرون ) (ص 59 ، 60) : (( وإذا كان الأمر كذلك فمن أين جاء الظالمون باسم " السرورية " ؟! ، وفي أي مصنع من مصانع كذبهم لفقوا هذا الاسم ؟! أين هؤلاء الظالمون من قوله تعالى { ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب .... } ))
(( وأنا لا أعرف أحـــداً في مشــارق الأرض ومغاربها يقــول عــن نفسه " سروري".. وأستغرب كيف قبل الطيبون هذا الخبر الملفق الذي لا أصل له ))
(( لا أعرف أن هناك جماعة اسمها " السرورية " ، ولم أكن في يوم من الأيام مسؤولاً عن جماعة ))([3])
هل أقر علماء السنة والجماعة استنكاره ونفيه وصنيعه هذا ؟
الجواب : لا ، لا يزال علماء السنة يلقبون ويرمون كل من انتحل بدعة محمد سرور بالسرورية .
الإمام ناصر الدين الألباني
سئل ـ رحمه الله ـ : نحن مجموعة من الطلبة تعرفنا إلى شباب طيبين وقد كانوا يعطوننا دروسا في العقيدة والفقه وما نحتاجه ، واستمر الأمر على ذلك فترة من الزمان حتى وصلتنا إشاعة أن بعضهم يطلق علينا
( سروريون ) ، ونحن لا نعلم من هم السروريون ، وما معنى : سروري .... فنحن نريد أن نعرف عن هؤلاء من هم ؟ وما هي طريقتهم ؟
فأجاب الإمام : السروريون هم اتباع محمد بن سرور ، وهم منظمون ... ا.هـ([4])
الإمام مقبل بن هادي الوادعي
سئل ـ رحمه الله ـ : ما هي السرورية وما هي العلامات الواضحة لها وهل هي حقيقة أم خيال؟
فأجاب : فالسروية تنتسب إلى الأخ (محمد سرور زين العابدين)
وسئل : يا شيخ هل الجماعة السرورية جماعة موجودة أم لا ؟ وهل لها وجود في اليمن ؟ .
فأجاب : نعم ، هي جماعة موجودة ، وإن كان الأخ محمد سرور ينفي هذا ، فهي موجودة بأرض الحرمين ونجد وباليمن ، وكانت في بدء أمرها على الاستقامة ، وكما تقدم أن قلنا أن الشخص يتستر ولا يظهر الحزبية إلا بعد ما تقوى عضلاته ، ويرى أن الكلام لا يؤثر فيه ، وأنا أعجب كل العجب بعضهم يقسم بالله ما هو حزبي ، فما أدري هو لا يدري معنى الحزبية لأن الحزبية تتضمن الولاء والبراء ، الحزبية ضيقة ... فالسرورية أنصح كل أخ أن يبتعد عنهم ... الأخ محمد سرور ليس متمكناً من العلم ، ما هو متمكن حتى أنه يرأس جماعة ويقول هذا حلال ، وهذا حرام ، وهذا جائز ، أنا رأيته في قضية الخليج يميل عن الرأي وإلى الاستخفاف بالعلماء وأنهم لا يعرفون شيئاً عن الواقع ا.هـ
الإمام محمد آمان الجامي
قال ـ رحمه الله ـ : السرورية نسبة إلى محمد سرور زين العابدين ، صاحب ( منهج الأنبياء ) كتاب خداع بعنوانه هدام للأخلاق مهدم للعقيدة داعية إلى عقيدة الخوارج مفسد للشباب يربي على البذاءة وقلة الحياء والسب واللعن والتكفير ، هذه هي السرورية .ا.هـ([5])
قال ـ مقيده عفا الله عنه ـ : إن جعجعة محمد سرور وصياحه وتباكيه ومغالطته لم تسكت العلماء من أن يتكلموا فيه ، وأن يحذروا منه ، وينسبوه إلى بدعته ، بل لازالت بدعته وسمة عار عليه يتجرع كؤوس مرارة من اتبعه فيها ، وبهذا نعرف فساد ووهاء من أراد أن يغالط الأمة بنفي وجود هذه البدعة الآن من الوجود كما هو حال إبراهيم الرحيلي ـ هداه الله ـ ، فصنيع إبراهيم الرحيلي هذا يعد خيانة للأمة ومخالفة للأئمة ، عواقبه وخيمة .
واعلم ـ أرشدك الله لطاعته ويسرك لإتباع شريعته ـ ، أن محمدا ما حمله على هذا النفي والبراءة من تلك التسمية إلا لكي يبعد عن نفسه الوقيعة ، وينفي عنها الحزبية والبدعة ، وإلباس نفسه ثياب السنة والطاعة ، وهذا شأن كل صاحب بدعة ، في كل فترة وبقعة ، فجهله بما هو عليه من الفساد والضلال وهو لا يشعر بالإخلال ، حمله على أن يستنكر على كل من استنكر عليه فساده واستقبح ما هو عليه من الضلال ، كما قال الله تعالى عن المنافقين :{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ } .
قال الإمام ابن القيم مبينا هذه النكتة اللطيفة التي دلت عليها الآية الكريمة بعبارات شافية وافية : ((فهذه مناظرة جرت بين المؤمنين والمنافقين فقال لهم المؤمنون: {لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ} فأجابهم المنافقون بقولهم: {إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} فكأن المناظرة انقطعت بين الفريقين ومنع المنافقون ما ادعى عليهم أهل الإيمان من كونهم مفسدين وأن ما نسبوهم إليه إنما هو صلاح لا فساد فحكم العزيز الحكيم بين الفريقين بأن سجل على المنافقين أربع إسجالات:
أحدها: تكذيبهم.
والثاني الإخبار بأنهم مفسدون.
والثالث: حصر الفساد فيهم بقوله: {هُمُ الْمُفْسِدُونَ} .
والرابع: وصفهم بغاية الجهل وهو أنه لا شعور لهم البتة بكونهم مفسدين.
وتأمل كيف نفى الشعور عنهم في هذا الموضع ثم نفى العلم في قولهم: {أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} فقال: {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ} فنفى علمهم بسفههم وشعورهم بفسادهم وهذا أبلغ ما يكون من الذم والتجهيل أن يكون الرجل مفسدا ولا شعور له بفساده البتة مع أن أثر فساده مشهور في الخارج مرئي لعباد الله وهو لا يشعر به وهذا يدل على استحكام الفساد في مداركه وطرق علمه ، وكذلك كونه سفيها والسفه غاية الجهل وهو مركب من عدم العلم بما يصلح معاشه ومعاده وإرادته بخلافه فإذا كان بهذه المنزلة وهو لا يعلم بحاله كان من أشقى النوع الإنساني فنفي العلم عنه بالسفه الذي هو فيه متضمن لإثبات جهله ونفى الشعور عنه بالفساد الواقع منه متضمن لفساد آلات إدراكه فتضمنت الآيتان الإسجال عليهم بالجهل وفساد آلات الإدراك بحيث يعتقدون الفساد صلاحا والشر خيرا.)) ([6])
قال الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى (25/ 129) : (( وَكَثِيرًا مَا يَضِيعُ الْحَقُّ بَيْنَ الْجُهَّالِ الْأُمِّيِّينَ وَبَيْنَ الْمُحَرِّفِينَ لِلْكَلِمِ الَّذِينَ فِيهِمْ شُعْبَةُ نِفَاقٍ ))
فعدم شعور المحرف المخرف المبتدع بفساده وعطب علته أحد الموانع التي تحيل بينه وبين معرفته للحق وتركه لبدعته ، والذي أوقعه في هذا الداء العضال واستحكم فيه هذا الضلال ، هو أنه جعل هواه أول مطلبه وأخذ الأدلة بالتبع ([7] ) .
فإذا عرفت ذلك يا أيها القارئ الكريم ، فنعود على بدء ونبين انحراف الطائفة الحدادية المبتدعة لهذا الأصل الأصيل والثابت الجليل .
فالحدادية قد بنوا منهجهم على آراء فاسدة وأكاذيب عديدة وخصومات عنيدة وتقية شديدة ، ومنها كما قال شيخنا وقدوتنا بقية السلف ربيع المدخلي ـ حفظه الله ورعاه ـ([8])
1 ـ رفضهم أصول أهل السنة في الجرح والتعديل وتنقصهم أئمة الجرح والتعديل وتنقصهم أصولهم .
2 ـ رفض أصول أهل السنة في مراعاة المصالح والمفاسد
3 ـ إسقاطهم لعلماء السنة المعاصرين وتنقصهم لهم ورد أحكامهم القائمة على الأدلة والبراهين وخروجهم عليهم وطعنهم فيهم وفي مناهجهم وأصولهم القائمة على الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح ، وهذا ظاهر وجلي في منتدياتهم من طعنهم في الإمامين ابن عثيمين والألباني وفي علماء المملكة واليمن ومصر والجزائر ، بل وصل باتباع يحيى الحجوري أنهم طعنوا حتى في سنة الخلفاء الراشدين .
4 ـ تسترهم ببعض علماء السنة مكراً وكيدا مع بغضهم لهم ومخالفتهم في أصولهم ومنهجهم ومواقفهم ، وذلك ليتمكنوا من إسقاط من يحاربونهم من أهل السنة وليتمكنوا من الطعن فيهم وتشويههم وتشويه أصولهم وليحققوا أهدافهم في تشتيت أهل المنهج السلفي وضرب بعضهم ببعض .
5 ـ دعوتهم إلى التقليد وتعصبهم لمشايخهم وغلوهم فيهم .
6 ـ رمي أهل السنة بالإرجاء وعلى رأسهم الإمام الألباني وفي هذه الآونة الإمام ربيع بن هادي المدخلي وكل من تصدى لفتنتهم .
7 ـ قولهم بتبديع كل من وقع في بدعة، بل تدرج بهم الضلال أنهم بدعوا أهل السنة في مسائل اجتهادية قالوا بها ، وقد يكون الحق مع هؤلاء العلماء في تلك المسائل التي قالوا بها ، ومن ذلك مسألة العذر بالجهل ، فعلماء السنة يدعون وينصحون ويعذرون ، ولكن هؤلاء الحدادية يسبون وينفرون ويفسدون ولا يعتذرون .
8 ـ التعاون بينهم على الإثم والعدوان والبغي والتناصر على الكذب والفجور والتأصيلات الباطلة حتى وصل الأمر بهم أنهم تبنوا أصول الحزبية المميعة ، وتعاونوا معهم على إسقاط الشيخ ربيع بن هادي المدخلي ومن وقف معه في نصرة الحق .
9 ـ المكابرة والعناد والإصرار على الباطل والتمادي فيه والجرأة العجيبة على تقليب الأمور بجعل الحقِّ باطلاً والباطل حقًّا والصدق كذباً والكذب صدقاً وجعل الأقزام جبالاً والجبال أقزاماً ,وتعظيم ما حقَّر الله وتحقير ما عظَّم الله ورمي خصومهم الأبرياء بآفاتهم وأمراضهم المهلكة .
10 ـ الولاء والبراء على أشخاص ، فهذا من أبرز سماتهم أنهم يُوالون ويُعادون على أشخاصٍ من أجهل الناس وأكذبهم وأفجرهم وأشدهم عداوة للمنهج السلفي وعلمائه , وتقديس هؤلاء الجهال المغرقين في الجهل والمعدودين في الأصاغر بكل المقاييس ديناً وسناً ومنهجا وعقيدة ممن لا يعرفون بعلم ولا خلق إسلامي ولا أدب إسلامي ولا إنساني .
انظر كيف أقاموا الدنيا وأقعدوها لما انتقد الشيخ عبيد الجابري أحد قادتهم الأطفال فرفعوا من شأن هذا الطفل سنا وعلما وأخلاقا , وأوسعوا الشيخ عبيداً الجابري طعناً وتحقيراً بعد أن كانوا يبالغون في تعظيمه كعادتهم في العلماء غيره حيث كانوا يتظاهرون بتعظيمهم فلمَّا خالفوا أباطيل رمزهم الحالي وخالفوهم في أباطيلهم وجهالاتهم وأكاذيبهم أوسعوهم طعناً وتكذيباً وتحقيراً !!.
وانظر إلى اتباع الحجوري كيف أنهم عظموا يوسف العنابي وأعطوه منزلة شيخ السنة وحامل رايتها الوحيد في الجزائر وفي مقابل ذلك أسقطوا وطعنوا في مشايخها الفضلاء وعلى رأسهم فضيلة الشيخ مفتي الجزائر علي فركوس ورموهم بكل عظيمة وفرية فظيعة ومقالة شنيعة !!
أما يحيى الحجوري فحدث ولا حرج أي منزلة أوصلوه إليها، فهو إمام الثقلين وعلامة اليمين ووحيد زمانه وفي مقابل ذلك أسقطوا جميع علماء اليمين !!
وانظر أيضا إلى منتديات الأفاق ، فتجد عندهم من التعظيم والتفخيم للغامدي ما لم يحظ به علماء السنة الكبار ومنهم العلامة ربيع بن هادي المدخلي !!
فقد تصافحت أيديهم واتفقت ألسنتهم واجتمعت منتدياتهم هم والقطبية السرورية والمأربية الحلبية المميعة على مخالفة السنة ومجانبة أصولها والتشغيب على أئمتها وعلى رأسهم المحدث القدوة ربيع بن هادي المدخلي ، فهم وإن اجتمعت ألسنتهم على ذلك ، ولكن اعلم واطمئن يا أُخي أن قلوبهم مختلفة ،{ تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى } ، وذلك لما هم عليه من البدعة ومفارقة الجماعة .
11 ـ امتازوا بالجفاء وسوء الأخلاق والسب والشتم وبذاءة اللسان ، وهذا جلي في مقالاتهم وكتاباتهم ، قد عرف ذلك من عاشرهم وتجرع كؤوس أذاهم ، وهذه بضاعة كل مفلس وجاهل .
قال الإمام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (4/ 186ـ 187) : (( إِنَّ الرَّدَّ بِمُجَرَّدِ الشَّتْمِ وَالتَّهْوِيلِ لَا يَعْجِزُ عَنْهُ أَحَدٌ. وَالْإِنْسَانُ لَوْ أَنَّهُ يُنَاظِرُ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ: لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ مِنْ الْحُجَّةِ مَا يُبَيِّنُ بِهِ الْحَقَّ الَّذِي مَعَهُ وَالْبَاطِلَ الَّذِي مَعَهُمْ. فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} . فَلَوْ كَانَ خَصْمُ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا الْكَلَامِ ... مِنْ أَشْهَرِ الطَّوَائِفِ بِالْبِدَعِ كَالرَّافِضَةِ - لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ الْحُجَّةَ وَيَعْدِلَ عَمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ إذْ كَانَ فِي مَقَامِ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ )) ا.هـ
12 ـ التقية والسرية الشديدة ، فهم لا يعترفون بأنَّهم حدادية ولا يعترفون بشيءٍ من أصولهم وما ينطوون عليه ، مهم ارتكبوه من المخالفات الجسيمة ووقعوا فيه من الجرائم العظيمة ، وأصل تلك الأخطاء أنها مستوردة من مصنع محمود الحداد والقطبية ، فتجد أحدهم إذا وجه إليه منظار النقد ونصح في تلك الأخطاء يقيم الدنيا ، ويعج ويضج ، وينفي عن نفسه الحدادية ، وينفي أن تكون هناك حدادية في الوجود كما نفى محمد سرور عن نفسه السرورية ، فهذا من الجوامع التي تجمع بين السرورية والحدادية على هذه الضلالة بالإضافة إلى تلك التي قبلها .
وعليه فنقول للحدادية مهما أقمتم من الجعجعات ورسمتم من التلبيسات وزخرفتم من المغالطات لنفي عن أنفسكم هذه البدعة ونزع ثيابها المتنجس فإن ذلك لا يمنع ويثني أن يتكلم فيكم علماء السنة ويحذروا منكم ، الذين خبروا أصولكم وعرفوا فسادكم وسبروا مقالتكم إلا أن تطهروا تلك الثياب بالتوبة الصادقة ، ولكم أن تعتبروا بمحمد سرور ، فإن جعجعته لم تنفعه وهو باقي على بدعته ، فلا يزال العلماء يتكلمون فيه ، ويحذرون منه ومن طريقته ومنهجه ، ويلحقون به كل من تبنى أصوله مهما قال أنه من السلفيين وأن شيخه ابن باز وابن عثيمين ـ رحمهما الله ـ !!
ولنا في هؤلاء الأئمة قدوة وأسوة وهم أخبر بالجماعات واعلم بالحزبية والحمد لله رب العالمين .


كتبه الفقير إلى الله : بشير بن عبدالقادر بن سلة


([1]) ذكر هذا الضابط في فتاويه رحمه الله تعالى
([2]) انظر رسالة (الرد العلمي على منكري التصنيف)( ص 11 ـ 27 / ط : الدار الأثرية الجزائر) للعلامة عبدالسلام بن برجس بن ناصر آل عبدالكريم ـ رحمه الله ـ
([3]) (شبكة الربانيون العلمية)
([4]) انظر رسالتي (فصل الخطاب ما عليه علي الحلبي من التلون والتفسخ والاضطراب )
([5]) انظر ( شبكة الربانيون)
([6]) بدائع الفوائد (4/ 130ـ 131)
([7]) الاعتصام ( 135)
([8]) انظر مقاله (خطورة الحدادية الجديدة وأوجه الشبه بينها وبين الرافضة) ، كما سأنقلها في هذه الصفحات مع شيء من تصرف مني ، نسأل الله تعالى التوفيق والإصابة .