النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    1,112

    افتراضي تزيين القلوب والأفواه بالاعتصام بحبل الله وطاعته جل في علاه

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى ، الحمد لله الذي خلق فسوى ، وجعل الآخرة والأولى ، وخلق الذكر والأنثى أحمده سبحانه حتى يرضى ، وأحمده إذا رضي ، وأحمده بعد الرضا وأصلي وأسلم على خير الخلق أجمعين وسيد الأولين والآخرين وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
    أما بعد :
    إن ما تعيشه الأمة اليوم من ذل وهوان ، وافتراق وشقاق ، وتباعد وتباغض ، وحقد وتحاسد ، سبب الأول حب الدنيا وكراهية الموت ، والثاني عدم الاعتصام بالله وبحبله ، والثالث شح مطاع وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، والرابع مرض القلوب من تحزب وتعصب وقل ما شئت من أمراض القلوب ..
    وليس من شك أن أعداء الإسلام كثر من الداخل والخارج ، ولا يهدأ لهم حال ولا يرتح لهم بال إلا برؤية المؤمنين مرتدين عن دينهم ، ناكصين على أعقابهم ، متنازعين متقاتلين فيما بينهم ، متفرقين لا تجتمع لهم كلمة ويرفع لهم مجد وعز ..
    وإن اليهود دوما وأبدا يسعون لإشعال نار الفتن والحروب بين المؤمنين ، وخاصة بين أهل السنة والحديث (( لأن أَهْلِ الْحَدِيثِ، هُمْ أَقَلُّ الطَّوَائِفِ اخْتِلَافًا فِي أُصُولِهِمْ، ولِأَنَّ مِيرَاثَهُمْ مِنَ النُّبُوَّةِ أَعْظَمُ مِنْ مِيرَاثِ غَيْرِهِمْ فَعَصَمَهُمْ حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي اعْتَصَمُوا بِهِ ))(1) ونجاهم الله من ذلك فرحمهم فهم لا يختلفون ، ولذلك يراهم أعداء الإسلام وفي مقدمتهم اليهود هم الخطر المحدق بهم ، والحجر العثر في طريقهم ، لأنهم هم من يحملون الحق بحق ، وهم أرحمهم بالخلق وهم الذين يحيونه في أمة محمد صلى الله عليه وسلم بصدق ، وهم من يوقظ العقول النائمة والحائرة الهائمة ..
    فأعداء الله من اليهود أهل المكر والخديعة والنفاق ، أحفاد القردة والخنازير والشقاق عرفوا بعض نقاط الضعف في نفوس المؤمنين فتوصلوا من خلالها أن يزرعوا العداوة فيهم وأن يفرقوهم - شذر مدر - أيدي سبا – مستعملين في ذلك قاعدتهم اللعينة (( فرق تسد )) ولم يسلم من ذلك حتى بعض من ينتسب إلى الطائفة المنصورة والفرقة الناجية المعصومة ، وما يجري بين أهل السنة اليوم لخير دليل على ذلك ..
    فقد زينوا لهم الباطل وسوقوه إلينا ، بعد أن ربوا أبناءً من بني جلدتنا وأرضعوهم من لبانهم الفاسد العفن ، وألبسوهم لباس الإسلام والصلاح ظاهرا وقلوبهم أحقد ما تكون على أهل السنة ، وقدموهم لأهل الإسلام يبثون فيهم القلاقل والشبه ويحيون بهم الفتن والمتشابه من القرآن والسنة ، وكلام أهل العلم ، فتلقى ذلك ضعاف النفوس ، والجهلة من قليلي العلم والحنكة والذكاء من أبناء جلدتنا ممن ينتسبون للسنة والأثر الذين رضوا العاجل على الآجل ، ورضوا بالهزيمة على النصر ، والذين باعوا أخرتهم بدنيا غيرهم إرضاء لطائفة أو أخرى فاستمعوا لما يلقى إليهم وأطاعوهم فيما أظهروه لهم ، وظنوا أنه الحق الذي لا مرية فيه وعلى سبيل المثال لا الحصر ، ما يتغنى به دعاة وثيقة الدعوة إلى مساواة الأديان ، وحرية الأديان ، والتقارب ، والتعايش ، والتسامح ، وأخيرا وحدة الأديان وغير ذلك مما دبروه ، ومكروا به وفي صورة الحق أخرجوه حتى تصدى لذلك علماء ربانيون فبينوا وحذروا من دسائس القوم وبينوا عوار اليهود ومن تأثر بهم من أبنائنا من بني جلدتنا الذين يتكلمون بألسنتنا ويهدون بغير هدي نبينا .
    وقد حذرنا الله تعالى من مغبة هذه السبيل ، كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من أولئك القوم الموصوفين ، وأمرنا سبحانه أن نتقيهم ونعتصم به وبحبله سبحانه فإن النجاة كل النجاة في الاعتصام به وبحبله سبحانه ، والسبيل إلى ذلك هو تقوى لأنه إن اتقيناهم لا يضرنا كيدهم شيئا ، ولأنه من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم فهذا وعد من الله ، وقد أمر سبحانه بالاعتصام بحبله ، ووعد من يعتصم به ويعتصم بحبله فثمرته أن يهديه الله إلى صراط مستقيم ، ونعم الهداية ، ونعم المُهدى ، ونعم الهدى .
    قال تعالى :{ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104).
    قال مقاتل بين سليمان : {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا }يعنى الأنصار اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَهُوَ أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر.
    وسبب نزول هذه الآيات هو ما جرى بين الأوس والخزرج ((الأنصار)) رضي الله عنهم لما تذاكروا ما كان بينهم أو قل ما كانوا عليه في الجاهلية قبل الإسلام كما هو حاصل الآن بين كثير ممن كانوا يعيشون ضياعا ثم لمّا من الله عليهم أصبحوا يتراشقون فيما بينهم بذلك ، ويعيبون على بعضهم بعضا مما سبب الفرقة والاختلاف والضغائن والحقد بينهم وهم أبناء منهج واحد وعقيدة واحدة ومبتغاهم واحد ، وما سبب ذلك إلا أنهم تركوا الاعتصام بالله وبحبله والاهتداء بهديه والسير على الصراط المستقيم والمنهج القويم الذي أمرهم به الله تعالى كما أمرهم أن يكونوا إخوانا متحابين بعد أن كانوا أعداء متخاصمين ..
    فقد كان بين الأوس والخزرج عداوة فِي الْجَاهِلِيَّة فِي دم شمير وحاطب فقتل بعضهم بعضا حينا فَلَمَّا هاجر النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى المدينة أصلح بينهم فلما كان بعد ذلك افتخر منهم رجلان أَحَدهمَا ثَعْلَبَة بن غنيمة من الأوس، والآخر سعد بن زُرَارَة من بني الخزرج، من بني سَلَمَة بن جشم، فجرى الحديث بينهما فغضبا. فقال الخزرجي: أما واللَّه لو تأخر الْإِسْلام عنا وقدوم رَسُول اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- علينا لقتلنا سادتكم، واستعبدنا أبناءكم، ونكحنا نساءكم، بغير مهر.
    فَقَالَ الأوسي: قَدْ كان الْإِسْلام متأخرا زمانا طويلا فهلا فعلتم فقد ضربناكم بالمرهفات حَتَّى أدخلناكم الديار. وذكرا الأشعار والموتى، وافتخرا وانتسبا حَتَّى كان بَيْنَهُمَا دفع وضرب بالأيدي والسعف والنعال، فغضبا فناديا فجاءت الأوس إلى الأوس، والخزرج إلى الخزرج بالسلاح وأسرع بعضهم إلى بعض بالرماح فبلغ ذَلِكَ النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فركب حمارا، وأتاهم فَلَمَّا أن عاينهم ناداهم{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} يعنى معتصمين بالتوحيد وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ يعنى بدين الله جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا يعني وَلا تختلفوا فِي الدّين كَمَا اختلف أهل الكتاب وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ الإسلام إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فِي الْجَاهِلِيَّة يقتل بعضكم بعضا ((فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً)) يعني برحمته إخوانا فِي الْإِسْلام ((وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها )). يَقُولُ للمشركين الميت منكم فِي النار، والحي منكم عَلَى حرف النار. إن مات دخل النار. ((فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها)) يعني من الشرك إلى الْإِيمَان (كَذلِكَ) يعني هكذا(( يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ ))يعني علاماته فِي هَذِهِ النعمة: أعداء فِي الْجَاهِلِيَّة إخوانا فِي الْإِسْلام ((لَعَلَّكُمْ لكي تَهْتَدُونَ)) فتعرفوا علاماته فِي هَذِهِ النعمة.فَلَمَّا سَمِع القوم القرآن من النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تحاجزوا ثُمّ عانق بعضهم بعضا وتناول بخدود بعض بالتقبيل والالتزام.
    قال جَابِر بن عَبْد اللَّه وَهُوَ فِي القوم: لقَد اطلع إلينا رَسُول اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وما أحد هُوَ أكره طلعة إلينا منه لما كنا هممنا به فَلَمَّا انتهى إليهم النَّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ:<< اتقوا اللَّه وأصلحوا ذات بينكم وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ >>يعني عصبة <<يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ>>فوعظ الله المؤمنين لكي لا يتفرقوا، وَلا يختلفوا كفعل أَهْل الكتاب، فَقَالَ:(( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا في الدين )).
    وقال ابن جرير الطبري (7/70) قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: وتعلقوا بأسباب الله جميعًا. يريد بذلك تعالى ذكره: وتمسَّكوا بدين الله الذي أمركم به، وعهده الذي عَهده إليكم في كتابه إليكم، من الألفة والاجتماع على كلمة الحق، والتسليم لأمر الله. وأما((الحبل)) فإنه السبب الذي يوصَل به إلى البُغية والحاجة، ولذلك سمي الأمان((حبلا))، لأنه سبب يُوصَل به إلى زوال الخوف، والنجاة من الجزَع والذّعر.
    عن عبد الله بن مسعود أنه قال في قوله:((واعتصموا بحبل الله جميعا))، قال: الجماعة.عن قتادة، قوله:(( واعتصموا بحبل الله جميعًا))، حبل الله المتين الذي أمر أن يُعتصم به: هذا القرآن.
    وقد ذكر عنه ابن المنذر في تفسيره (776) حَدَّثَنَا محمد بْن علي الصائغ، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن شبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد، عَنْ سعيد، عَنْ قتادة، قوله: {وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ} " قَدْ كره إليكم الفرقة، وقدم إليكم فِيهَا، وحذركموها، ونهاكم عنها، ورضي لَكُمُ السمع، والطاعة، والألفة، والجماعة، فارضوا لأنفسكم مَا رضي لَكُمْ إن استطعتم وَلا قوة إِلا بالله..
    قال ابن كثير : ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} أَيْ: وَمَعَ هَذَا فَالِاعْتِصَامُ بِاللَّهِ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ هُوَ العُمْدة فِي الْهِدَايَةِ، والعُدَّة فِي مُبَاعَدَةِ الغَواية، وَالْوَسِيلَةُ إِلَى الرَّشَادِ، وَطَرِيقِ السَّدَادِ، وَحُصُولِ الْمُرَادِ.انتهى كلامه .
    أقول : فالاعتصام بالله وبحبله يحمي المعتصم من الوقوع في الشرك والبدعة ، والغواية والضلالة ،ويحميه من الوقوع في الافتراق والاختلاف والشقاق ، ويحميه من البغي والظلم والاعتداء ..
    قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنان، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ وشُعْبَة، عَنْ زُبَيْد الْيَامِيِّ عَنْ مُرَّة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ -هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ- {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} قَالَ: أَنْ يُطاع فَلَا يُعْصَى،وَأَنْ يُذْكَر فَلَا يُنْسَى، وَأَنْ يُشْكَر فَلَا يُكْفَر (2) .انتهى كلامه .
    فمن اتقى الله حق التقوى وعلم أنه جسده على النار لا يقوى فتضرع على الله أن يهديه السبيل الأقوم والأقوى فاعتصم به ولهج بذكره ، وشكره في السراء والضراء فهو المعتصم الذي يُهدى إلى صراط مستقيم .
    وقال تعالى :{ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} (78)سورة الحج.
    قال ابن كثير رحمه الله (5/455): وَقَوْلُهُ: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} أَيْ: بِأَمْوَالِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آلِ عِمْرَانَ: 102] .
    وَقَوْلُهُ: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ} أَيْ: يَا هَذِهِ الْأُمَّةُ، اللَّهُ اصْطَفَاكُمْ وَاخْتَارَكُمْ عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ، وَفَضَّلَكُمْ وَشَرَّفَكُمْ وَخَصَّكُمْ بِأَكْرَمِ رَسُولٍ، وَأَكْمَلِ شَرْعٍ.{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} أَيْ: مَا كَلَّفَكُمْ مَا لَا تُطِيقُونَ، وَمَا أَلْزَمَكُمْ بِشَيْءٍ فَشَقَ عَلَيْكُمْ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا،..إلى أن قال : وَقَوْلُهُ: {وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ} أَيِ: اعْتَضِدُوا بِاللَّهِ ، وَاسْتَعِينُوا بِهِ، وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ، وتَأيَّدوا بِهِ، {هُوَ مَوْلاكُمْ} أَيْ: حَافِظُكُمْ وَنَاصِرُكُمْ ومُظفركُم عَلَى أَعْدَائِكُمْ، {فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} يَعْنِي: [نِعْمَ] الْوَلِيُّ وَنِعْمَ النَّاصِرُ مِنَ الْأَعْدَاءِ.
    قال ابن القيم في مدارج السالكين [فَصْلٌ مَنْزِلَةُ الِاعْتِصَامِ]ثُمَّ يَنْزِلُ الْقَلْبُ مَنْزِلَ الِاعْتِصَامِ.وَهُوَ نَوْعَانِ: اعْتِصَامٌ بِاللَّهِ، وَاعْتِصَامٌ بِحَبْلِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]
    وَقَالَ {وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج: 78] .
    وَالِاعْتِصَامُ افْتِعَالٌ مِنَ الْعِصْمَةِ، وَهُوَ التَّمَسُّكُ بِمَا يَعْصِمُكَ، وَيَمْنَعُكَ مِنْ الْمَحْذُورِ وَالْمَخُوفِ، فَالْعِصْمَةُ: الْحِمْيَةُ، وَالِاعْتِصَامُ: الِاحْتِمَاءُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْقِلَاعُ: الْعَوَاصِمَ، لِمَنْعِهَا وَحِمَايَتِهَا.وَمَدَارُ السَّعَادَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ عَلَى الِاعْتِصَامِ بِاللَّهِ، وَالِاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ، وَلَا نَجَاةَ إِلَّا لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهَاتَيْنِ الْعِصْمَتَيْنِ.
    فَأَمَّا الِاعْتِصَامُ بِحَبْلِهِ فَإِنَّهُ يَعْصِمُ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَالِاعْتِصَامُ بِهِ يَعْصِمُ مِنَ الْهَلَكَةِ، فَإِنَّ السَّائِرَ إِلَى اللَّهِ كَالسَّائِرِ عَلَى طَرِيقٍ نَحْوَ مَقْصِدِهِ، فَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى هِدَايَةِ الطَّرِيقِ، وَالسَّلَامَةِ فِيهَا، فَلَا يَصِلُ إِلَى مَقْصِدِهِ إِلَّا بَعْدَ حُصُولِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ لَهُ، فَالدَّلِيلُ كَفِيلٌ بِعِصْمَتِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ، وَأَنْ يَهْدِيَهُ إِلَى الطَّرِيقِ، وَالْعُدَّةِ وَالْقُوَّةِ وَالسِّلَاحِ الَّتِي بِهَا تَحْصُلُ لَهُ السَّلَامَةُ مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَآفَاتِهَا.فَالِاعْتِصَامُ بِحَبْلِ اللَّهِ يُوجِبُ لَهُ الْهِدَايَةَ وَاتِّبَاعَ الدَّلِيلِ، وَالِاعْتِصَامُ بِاللَّهِ، يُوجِبُ لَهُ الْقُوَّةَ وَالْعُدَّةَ وَالسِّلَاحَ، وَالْمَادَّةَ الَّتِي يَسْتَلْئِمُ بِهَا فِي طَرِيقِهِ، وَلِهَذَا اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ السَّلَفِ فِي الِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّهِ، بَعْدَ إِشَارَتِهِمْ كُلِّهِمْ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى.
    فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَمَسَّكُوا بِدِينِ اللَّهِ.وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: هُوَ الْجَمَاعَةُ، وَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّهَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِمَّا تُحِبُّونَ فِي الْفُرْقَةِ.
    وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ: بِعَهْدِ اللَّهِ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: هُوَ الْقُرْآنُ.قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ حَبْلُ اللَّهِ، وَهُوَ النُّورُ الْمُبِينُ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، وَعِصْمَةُ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ، وَنَجَاةُ مَنْ تَبِعَهُ».
    وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُرْآنِ «هُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَلَا تَخْتَلِفُ بِهِ الْأَلْسُنُ، وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ» .
    وَقَالَ مُقَاتِلٌ: بِأَمْرِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ، وَلَا تَفَرَّقُوا كَمَا تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.وَفِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا، يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ، وَيَسْخَطُ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ.
    وقال : وَأَمَّا الِاعْتِصَامُ بِهِ فَهُوَ التَّوَكُّلُ عَلَيْهِ، وَالِامْتِنَاعُ بِهِ، وَالِاحْتِمَاءُ بِهِ، وَسُؤَالُهُ أَنْ يَحْمِيَ الْعَبْدَ وَيَمْنَعَهُ، وَيَعْصِمَهُ وَيَدْفَعَ عَنْهُ، فَإِنَّ ثَمَرَةَ الِاعْتِصَامِ بِهِ هُوَ الدَّفْعُ عَنِ الْعَبْدِ، وَاللَّهُ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا، فَيَدْفَعُ عَنْ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ إِذَا اعْتَصَمَ بِهِ كُلَّ سَبَبٍ يُفْضِي بِهِ إِلَى الْعَطَبِ، وَيَحْمِيهِ مِنْهُ، فَيَدْفَعُ عَنْهُ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ، وَكَيْدَ عَدُوِّهِ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ، وَشَرَّ نَفْسِهِ، وَيَدْفَعُ عَنْهُ مُوجِبَ أَسْبَابِ الشَّرِّ بَعْدَ انْعِقَادِهَا، بِحَسَبِ قُوَّةِ الِاعْتِصَامِ بِهِ وَتَمَكُّنِهِ، فَتُفْقَدُ فِي حَقِّهِ أَسْبَابُ الْعَطَبِ، فَيَدْفَعُ عَنْهُ مُوجِبَاتِهَا وَمُسَبِّبَاتِهَا، وَيَدْفَعُ عَنْهُ قَدَرَهَ بِقَدَرِهِ، وَإِرَادَتَهُ بِإِرَادَتِهِ، وَيُعِيذُهُ بِهِ مِنْهُ.
    وقال في إعلام الموقعين (4/103)الْوَجْهُ الْحَادِيَ عَشَرَ: قَوْله تَعَالَى {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [آل عمران: 101] وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِالْآيَةِ أَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْ الْمُعْتَصِمِينَ بِهِ بِأَنَّهُمْ قَدْ هُدُوا إلَى الْحَقِّ؛ فَنَقُولُ: الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - مُعْتَصِمُونَ بِاَللَّهِ فَهُمْ مُهْتَدُونَ، فَاتِّبَاعُهُمْ وَاجِبٌ.
    أَمَّا الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى فَتَقْرِيرُهَا مِنْ وُجُوهٍ، أَحَدُهَا: قَوْله تَعَالَى: {وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج: 78] وَمَعْلُومٌ كَمَالُ تَوَلِّي اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ وَنَصْرُهُ إيَّاهُمْ أَتَمَّ نُصْرَةٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ
    اعْتَصِمُوا بِهِ أَتَمَّ اعْتِصَامٍ، فَهُمْ مَهْدِيُّونَ بِشَهَادَةِ الرَّبِّ لَهُمْ بِلَا شَكٍّ، وَاتِّبَاعُ الْمَهْدِيِّ وَاجِبٌ شَرْعًا وَعَقْلًا وَفِطْرَةً بِلَا شَكٍّ، وَمَا يَرِدُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الْمُتَابَعَةَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمْ فَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُهُ.
    فيالك من آيات حق لو اهتدى ... بهن مريد الحق كن هواديا
    ولكن على تلك القلوب أكنة ... فليست وإن أصغت تجيب المناديا.انتهى كلامه .
    ويظهر الاعتصام بالله وبحبله ، في الاستجابة لله ولرسوله والانقياد بالطاعة والتعظيم للأمر والنهي ، وتقديم محاب الله ورسوله على محاب النفس ، وتقديم الحق على مصالح النفس وحظوظها وشحها ، والرضا والتسليم بحكمه وحكم رسوله حتى لو كان على النفس ، والفرح والرضا بظهور الحق حتى على يد المخالف ، والتواضع للحق ، الخوف من العاقبة ، والخوف أن يؤتى الدين من قبلك ، وأن تتفرق كلمة المسلمين بسببك ، وأن تشارك في باطل ليهزم الحق به ، وأن يكون حريصا على إخماد الفتن وجمع كلمة المؤمنين وحدة الصف ، وأن ذلك أحب إليه من نفسه وماله وأهله ، فهلا فتشت نفسك أخي فإن جدت خصلة مضادة لهذه الخصال فحاولت تجنبها وسارعت في إصلاحها وأحببت لإخوانك المؤمنين ما تحبه لنفسك فكانوا بك في مثلهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى من عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .
    وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ(2/192) .: حَدَّثَنَا وَكِيع، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْب، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَحَبَّ أنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّار وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ، وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، ويَأْتِي إلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أنْ يُؤتَى إلَيْهِ " .
    اللهم حبب لنا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، اللهم طهر قلوبنا من الشرك والشقاق والنفاق ، ومن الحقد والحسد والبغضاء للمؤمنين آمين .
    اللهم ألف بين قلوب المؤمنين واجمع شملهم ووحد صفوفهم وأيقظهم من غفلتهم وانصرهم على عدوهم يا سميع الدعاء برحمتك يا أرحم الراحمين .
    وكتب محبكم في ذات الله :
    أبو بكر يسوف لعويسي
    ----------------
    الهامش :1 - منهاج السنة 6/3112- تفسير ابن أبي حاتم (3/722)(3908).وعبد الرزاق في مصنفه (1/407)(441).وقال ابن كثير . وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ، [وَقَدْ تَابَعَ مُرَّةَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ] مصنف عبد الرزاق (441) . وأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق أبي نعيم، عن مسعر، وهو الأثر رقم: 7541، وليس فيه"ويشكر فلا يكفر"، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. والطبراني 9/ 92 (8501). وقال الهيثمي (6/ 329): رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح والآخر ضعيف.وقال ابن رجب في تفسيره (1/363)وخرجه الحاكم مرفوعا والموقوف أصح . وصحح الموقوف الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (6909).

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,858

    افتراضي رد: تزيين القلوب والأفواه بالاعتصام بحبل الله وطاعته جل في علاه

    أحسن الله إليك شيخنا الفاضل ونفع الله بك

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المشاركات
    268

    افتراضي رد: تزيين القلوب والأفواه بالاعتصام بحبل الله وطاعته جل في علاه

    بارك الله فيك

  4. #4

    افتراضي رد: تزيين القلوب والأفواه بالاعتصام بحبل الله وطاعته جل في علاه

    جزاك الله خيرا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,858

    افتراضي رد: تزيين القلوب والأفواه بالاعتصام بحبل الله وطاعته جل في علاه

    جزاك الله خيرا

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. إذا رأيت الإنسان كل الناس تحبه فاعلم أنه مداهن . للعلامة محمد المدخلي حفظه الله
    بواسطة أبوبكر بن يوسف الشريف في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 31-Aug-2014, 07:44 PM
  2. أسأل الله أن يؤلف بين القلوب ويقبل توبة هذه القلوب
    بواسطة أبو العصماء عمر المغربي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-Nov-2013, 02:08 PM
  3. [إعلام] لتذكير بفضل العمل الصالح في شهر شعبان، فإنه تختم فيه أعمال السنة وترفع إلى الله.
    بواسطة أبو الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 14-Jun-2013, 05:47 PM
  4. محاضرة مترجمة [ واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ] :: الشيخ ماهر القحطاني :: رحلة بريطانيا
    بواسطة أبو خالد الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-Feb-2011, 05:51 PM
  5. خُلِقت النار لإذابة القلوب القاسية وأبعد القلوب من الله القلب القاسي (!!) للإمام ابن القيم رحمه الله
    بواسطة أبو خالد الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 18-Aug-2010, 02:23 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •