قال الشيخ رحمه الله في مقدمة شرحه على قرة عيون الموحدين:

امْتُحِنَ - كما يعلم الجميع- الإمَامُ أَحْمَدُ -رحمه الله- عندما تأثّر الخليفةُ السابعُ من خلفاءِ بني العبّاس ، وهو منْ أعْقلِ الخلفاءِ وأنْبَلِهِمْ كما قال المُؤرّخونَ ولكن مع ذلكَ أثّرت فيهِ بِطَانَةُ السُوءِ، وهذه نقطةٌ مهمةٌ ينْبَغِي أنْ يَنْتَبِهَ لَهَا العَاقِلُ؛ الإنسانُ مهما يكُون عَالماً وعَاقلاً ولبيباً البطانةُ تؤثِّر فِيهِ لأنّه يثقُ في البِطَانَةِ ، يجعَلُ فيهم الثّقة، فتؤثّر؛ كانت بِطَانَتُهُ المُعْتَزِلَةُ - أتباع وَاصِل بنِ عَطَاء[1] - مازالوا بِهِ يُوَسْوِسُونَ إليهِ إلى أنْ أقْنَعُوهُ بالقوْلِ بخلْقِ القُرآنِ وبنَفْي صِفاتِ اللهِ تَعَالى، بدَعْوى أنَّ إثْباتَ الصفاتِ - إذا أثْبتْنَا للهِ صفاتٍ كثيرةٍ أثْبتنَا قُدماءَ - قالُوا نحنُ لا نُؤْمنُ إلّا بقديمٍ وَاحدٍ وهُو اللهُ، وأوْهَمُوهُ بأنَّ إثباتَ الصفاتِ يؤدّي إلى إثْباتِ قدماءَ مع اللهِ. قديمٌ مع الله، القدْرةُ قديمةٌ والإرادةُ قديمةٌ والعلْمُ قديمٌ والسمْعُ قديمٌ ... كمْ قديم؟ بلا حساب. تأثّرَ الرجلُ وزيّنُوا لهُ أكثرَ فأكثرَ، قالوا لهُ لوْ قلتَ هذه الصفات ليْست قديمةً حادثةٌ جعلتَ اللهَ محلاًّ للحوادثِ ووقعتَ في ورْطةٍ؛ إذا ما السلامةُ وما التنْزيهُ؟ أنْ تنفيَ هذه الصفاتِ كلُّها، نؤْمنُ بقديمٍ لا يتّصفُ بأية صفة[2].

[1] هو: واصل بن عطاء الغزال، شيخ المعتزلة، وأول من أظهر القول بالمنزلة بين المنزلتين، ولد بالمدينة سنة 80هـ وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائة، وإليه تنسب الواصلية من المعتزلة. وانظر ترجمته في: ميزان الاعتدال 4/329، ولسان الميزان 6/214. وانظر عن فرقته: الفرق بين الفرق 117، والملل والنحل 1/46


[2] قَالَ الشَارحٌ في الصفاتِ الإلهيةِ: استقينا هذه المعلومات (بالمعنى) عن ابن كثير في البداية والنهاية وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد. ترجمة الإمام أحمد.