🌑التعنيف والتشديد
على من جالس المبتدعة، ليس بمنهج جديد🌑

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلّم على النبي الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فقد ذكر ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (1/233): قال علي بن أبي خالد: قلت: لأحمد إن هذا الشيخ لشيخ حضر معنا -هو جاري- وقد نهيته عن رجل ويحب أن يسمع قولك فيه: حارث القصير -يعني حارثاً المحاسبي- كنت رأيتني معه منذ سنين كثيرة فقلت: لي لا تجالسه ولا تكلمه. فلم أكلمه حتى الساعة. وهذا الشيخ يجالسه، فما تقول فيه؟
فرأيت أحمد قد أحمر لونه وانتفخت أوداجه وعيناه، وما رأيته هكذا قط، ثم جعل ينتفض ويقول ذاك فعل اللّه به وفعل، ليس يعرف ذاك إلا من خبره وعرفه، أويه أويه أويه، ذاك لا يعرفه إلا من قد خبره وعرفه، ذاك جالسه المغازلي ويعقوب وفلان فأخرجهم إلى رأي جهم، هلكوا بسببه.
فقال له الشيخ: يا أبا عبد الله يروي الحديث، ساكن خاشع، ... من قصته ومن قصته.
فغضب أبو عبد الله، وجعل يقول: لا يغرك خشوعه ولينه، ويقول: لا تغتر بتنكيس رأسه فإنه رجل سوء، ذاك لا يعرفه إلا من قد خبره، لا تكلمه ولا كرامة له، كل من حدث بأحاديث رَسُول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وكان مبتدعا تجلس إليه؟! لا، ولا كرامة ولا نعمى عين، وجعل يقول: ذاك ذاك.انتهى.

⏪أقول: وهذا الخبر نستفيد منه فوائد منها:

1⃣الفائدة الأولى:
بيان طريقة الإمام أحمد في التعامل مع من جالس أصحاب البدع والمخالفات، حيث كان يغضب عليه ويعنفنه.
وهذه طريقة سلفنا، ودونك البرهان على ذلك:
1- ذكر أبو نعيم في "حلية الأولياء" (8/103): أن الفضيل بن عياض قال: ومن جلس إلى صاحب بدعة فاحذره.
2- وقال ابن حبان في " الثقات" (8/350): قال عبد الله بن عمر السرخسي: أكلت عند صاحب بدعة أكلة فبلغ ذلك بن المبارك، فقال: لا كلمتك ثلاثين يوماً.
3- وذكر ابن بطة في "الإبانة الكبرى" (2/476) أن أيوب السختياني دعي إلى غسل ميت, فخرج مع القوم, فلما كشف عن وجه الميت عرفه, فقال: أقبلوا قبَل صاحبكم, فلست أغسله, رأيته يماشي صاحب بدعة.

2⃣الفائدة الثانية:
الاكتفاء بقول عالم واحد في التجريح، ففي "التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح" (ص: 141): وقال أبو بكر الخطيب في "الكفاية" إن كان الذي يرجع إليه في الجرح عدلا مرضياً في اعتقاده وأفعاله، عارفاً بصفة العدالة والجرح وأسبابهما، عالماً باختلاف الفقهاء في ذلك، قُبِل قوله فيمن جرحه مجملاً، ولا يسأل عن سببه .انتهى.
قلت: فكيف إذا كان الجرح مفسراً؟
وهذا خلاف ما يقوله اليوم بعض الناس من أنه لابد من إجماع العلماء على تجريح الرجل.

3⃣الفائدة الثالثة:
أن مكانة المخالف وعلمه وزهده، لا توجب عدم التحذير منه، لا سيما إذا خيف من فساده وإفساده.
وهذا خلاف ما يقوله البعض: لماذا يحذر من فلان، وهو يُعلّم الناس السنة، وهو من تلاميذ فلان وفلان من كبار أهل العلم ...؟!
فالعبرة بحال هذا الرجل، وإلا فهذا واصل بن عطاء البصري المعتزلي، من تلاميذ الحسن البصري. فهل نفعه ذلك؟!

4⃣الفائدة الرابعة:
أن أهل البدع يضلون من صاحبهم، ويوقعونهم في البدع، فلهذا كان سلفنا الصالح يحذرون الناس من صحبتهم.

✏📗 كتبه: أبو العباس ياسين بن علي العدني
📆 ليلة السبت الثامن من شهر رجب سنة 1437.