النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    463

    افتراضي سنة هجرها كثير من الناس بناء مسجد في البيت

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
    أما بعدُ:
    فتأسيس بيتك يا عبد الله على نور من الله ترجو من الله الثواب، وتخاف غضبه وأليم العقاب، مما جاءت به شرعتنا الغراء، وأمر به الأنبياء، وحث عليه إمام الحنفاء عليه الصلاة والسلام، ووصى به العلماء.
    يحرص كثير منا على أن يبني بيته على الطراز الحديث، فبعد تخصيص حجرة للأكل ثم حجرة لغسيل الملابس، والآن خرجوا علينا بمطبخين مطبخ للطبخ وآخر للعرض، وغفل كثير منا تخصيص حجرة للمسجد.
    مساجد البيوت سنة هجرها كثير من الناس، فإحياء لهذه السنة وتذكير بها، أحببت أن أجمع الأحاديث والآثار في هذا الباب.
    وبناء مسجد البيت يشرع لأصحاب الدثور الأغنياء، أما من قصر به الحال فيشرع في حقه تخصيص موضع للصلاة.
    تعريف مسجد البيت:
    قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في ((فتح الباري)): ((مساجد البيوت، هي أماكن الصلاة منها)) اهـ.
    وقال الكرخي في ((قواعد الفقه)): ((هو الموضع المعد للصلاة في البيت خصوصا لصلاة المرأة وهو ليس بمسجد حقيقة فلا يزول الملك فيه)).
    وقال علاء الدين بن محمد بن عابدين في ((حاشية ابن عابدين على الدر المختار)): ((موضع أعد للسنن والنوافل)).
    وقال الكاساني في ((بدائع الصنائع)): ((هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي عَيَّنَهُ صَاحِبُ الْبَيْتِ لِلصَّلَاةِ)).
    حكمها: قد بوب البخاري في ((صحيحه)): المساجد في البيوت؛ وبوب البغوي في ((شرح السنة)): المساجد في البيوت وتنظيفها، وفي ((الأحكام الشرعية الكبرى)) للأشبيلي: المساجد التي تكون في البيوت.
    قال المهلب رحمه الله كما في ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال: ((فيه اتخاذ المساجد في البيوت والصلاة بالأهل وغيرهم عند الضرورات)).
    وقال ابن بطال رحمه الله كما في ((شرح صحيح البخاري)): ((واستدل البخاري أنه إذا جازت الصلاة في السوق فُرَادَى كان أولى أن يتخذ فيه مسجد للجماعات، لفضل الجماعة كما تتخذ المساجد في البيوت عند الأعذار لفضل الجماعة، والله أعلم)).
    قال علاء الدين بن محمد بن عابدين في ((حاشية ابن عابدين على الدر المختار)): ((وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلرَّجُلِ أَيْضًا أَنْ يُخَصِّصَ مَوْضِعًا مِنْ بَيْتِهِ لِصَلَاتِهِ النَّافِلَةِ أَمَّا الْفَرِيضَةُ وَالِاعْتِكَافُ فَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا لَا يَخْفَى)).
    فيشرع للمسلم أن يتخذ له مسجدا في بيته.
    الأدلة: تنوعت الأدلة منها فعل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومنها إقرار صحابته رضوان الله عليهم وكذلك من فعلهم.
    أولا: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم له موضع للسجود في بيته.
    عن ميمونة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنها كانت تكون حائضا لا تصلي وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يصلي على خمرته إذا سجد أصابني بعض ثوبه) أخرجه البخاري واللفظ له ومسلم.
    قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في ((فتح الباري)): ((والظاهر: أن مراد ميمونة في هذا الحديث مسجد بيت النَّبيّ الذي كانَ يصلي فيهِ من بيته؛ لأن ميمونة لا تفترش إلا بحذاء هذا المسجد، ولم ترد - والله أعلم - مسجد المدينة)) اهـ.
    عن عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول: ((اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)) أخرجه ومسلم.
    قال العلامة عظيم آبادي رحمه الله في ((عون المعبود)): ((فَلَمَسْتُ الْمَسْجِدَ) أَيْ مَسِسْتُ بِيَدَيَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ (وَقَدَمَاهُ مَنْصُوبَتَانِ) أَيْ قَائِمَتَانِ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمِهِ وَهُوَ الْمَسْجَدُ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ الْمَسْجَدُ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ فِي السُّجُودِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ أَوْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فِي حُجْرَتِهِ وَفِي نُسْخَةٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهُوَ يَحْتَمِلُ مَسْجِدَ الْبَيْتِ بِمَعْنَى مَعْبَدِهِ وَالْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ)).
    وقال العلامة أبو الحسن عبيد الله بن محمد عبد السلام المباركفوري رحمه الله في ((مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)): ((وهو في المسجد) بفتح الجيم، أي في السجود، فهو مصدر ميمي، أو في الموضع الذي كان يصلي فيه في حجرته. وفي نسخة بكسر الجيم، وهو يحتمل مسجد البيت بمعنى معبده، والمسجد النبوي، قاله القاري. وفي رواية أبي داود: فلمست المسجد فإذا هو ساجد، وهذه الرواية تدل على أن المراد مسجد البيت أي الموضع الذي كان يصلي فيه في حجرته)).
    عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ناوليني الخمرة من المسجد)) قالت: فقلت إني حائض فقال: ((إن حيضتك ليست في يدك)) أخرجه ومسلم.
    قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في ((فتح الباري)): ((ومساجد البيوت لا يثبت لها أحكام المساجد عندَ جمهور العلماء، فلا يمنع الجنب والحائض منها، خلافاً لإسحاق في ذَلِكَ)) اهـ.
    عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان بابنا في قبلة المسجد، فاستفتحت ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي، فمشى حتى فتح لي، ثم رجع إلى مكانه الذي كان فيه) أخرجه أحمد في ((المسند)) وحسنه محققوا المسند.
    قال السندي: ((قولها: في قبلة المسجد: كأن المراد: قبلة مسجد البيت)) كما نقله محققوا المسند.
    أخرج النسائي في ((الصغرى)) و((الكبرى)) واللفظ له وأحمد أن ميمونة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يضع رأسه في حجر إحدانا فيتلو القرآن وهي حائض وتقوم إحدانا بخمرته إلى المسجد فتبسطها وهي حائض) والحديث حسنه الإمام الألباني رحمه الله.
    قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في ((فتح الباري)): ((والظاهر: حمله - أيضاً - على مسجد البيت.
    ويشهد لهُ: أن الإمام أحمد خرجه بلفظ آخر، عن ميمونة، قالت: كانت إحدانا تقوم وهي حائض فتبسط لهُ خمرةً في مصلاه، فيصلي عليها في بيتي)) اهـ.
    عن عمارة بن غراب قال إن عمة له حدثته أنها سألت عائشة رضي الله عنها قالت: إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد قالت: (أخبرك بما صنع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل فمضى إلى مسجده - قال أبو داود: تعني مسجد بيته - فلم ينصرف حتى غلبتني عيني وأوجعه البرد فقال ادني مني فقلت إني حائض فقال وإن اكشفي عن فخذيك فكشفت فخذي فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفئ ونام) أخرجه أبو داود في ((السنن)) وضعفه الإمام الألباني رحمه الله.
    ثانيا: إقرار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعض صحابته.
    أخرج البخاري رحمه الله في ((صحيح)) أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: (لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم طرفي النهار بكرة وعشية ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين).
    وهذا أول مسجد بني من مساجد البيوت.
    وأخرج مسلم في ((الصحيح)) قال: حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة قال حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال حدثني محمود بن الربيع رضي الله عنه عن عتبان بن مالك رضي الله عنه قال: قدمت المدينة فلقيت عتبان فقلت حديث بلغني عنك قال أصابني في بصري بعض الشيء فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي فأتخذه مصلى قال فأتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن شاء الله من أصحابه فدخل وهو يصلي في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم قالوا ودوا أنه دعا عليه فهلك وودوا أنه أصابه شر فقضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصلاة وقال أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قالوا إنه يقول ذلك وما هو في قلبه قال لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه.
    قال أنس فأعجبني هذا الحديث فقلت لابني اكتبه فكتبه.
    حدثني أبو بكر بن نافع العبدي حدثنا بهز حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس قال حدثني عتبان بن مالك أنه عمي فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال تعال فخط لي مسجدا فجاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجاء قومه ونعت رجل منهم يقال له مالك بن الدخشم ثم ذكر نحو حديث سليمان بن المغيرة.
    ورواية البخاري بلفظ عن محمود بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه أن عتبان بن مالك رضي الله عنه كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: أين تحب أن أصلي فأشار إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وأخرجه ابن ماجه في ((السنن)) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا من الأنصار أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تعال فخط لي مسجدا في داري أصلي فيه وذلك بعد ما عمي فجاء ففعل.
    ثالثا: فعل الصحابة رضوان الله عليهم.
    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: (حَافِظُوا عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى وَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّهِ -صلى الله عليه وسلم- سُنَنَ الْهُدَى وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنَافِقٌ بَيِّنُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ في الصَّفِّ وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَلَهُ مَسْجِدٌ في بَيْتِهِ وَلَوْ صَلَّيْتُمْ في بُيُوتِكُمْ وَتَرَكْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- لَكَفَرْتُمْ) أخرجه أبو داود في ((السنن)) وأحمد في ((المسند)) والطبراني في ((الكبير)) والشاشي في ((المسند)) وصححه الإمام الألباني رحمه الله في ((صحيح سنن أبي داود)) وقال: ((مسلم بلفظ (لضللتم)، وهو المحفوظ)).
    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (صنع بعض عمومتي للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم طعاما فقال: يا رسول الله إني أحب أن تأكل في بيتي وتصلي فيه قال: فاتاه وفي البيت فحل من تلك الفحول فأمر بجانب منه فكنس ورش فصلى وصلينا معه) أخرجه أحمد في ((المسند)) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) وابن ماجة في ((السنن)) وأبو يعلى في ((المسند)) وصححه الإمام الألباني رحمه الله.
    وعن امرأة عبد الله بن رواحة: (أن عبد الله بن رواحة كان له مسجدان: مسجد في بيته، ومسجد في داره، إذا أراد أن يخرج صلى في المسجد الذي في بيته، وإذا دخل صلى في المسجد الذي في داره، وكان حيثما أدركته الصلاة أناخ) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) وإسناده ضعيف قال الإمام الألباني رحمه الله في كلامه على غير هذا الأثر ((الصحيحة)): ((و أبو إسحاق هو السبيعي وهو ثقة ولكنه مدلس وهو إلى ذلك كان اختلط وقد روى عنه زهير وهو ابن معاوية بن حديج بعد اختلاطه)) اهـ.
    وقد بوب البخاري في ((صحيحه)): باب المساجد في البيوت وصلى البراء بن عازب في مسجده في داره جماعة.
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ((فتح الباري)): ((أي اتخاذ المساجد في البيوت قوله وصلى البراء بن عازب في مسجد في داره جماعة وللكشميهني في جماعة وهذا الأثر أورد بن أبي شيبة معناه في قصة)) اهـ.
    وقال العيني رحمه الله في ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)): ((هذا تعليق روى معناه ابن أبي شيبة في قصة قوله في جماعة هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره جماعة بدون كلمة في منصوبة)) اهـ.
    أثر البراء بن عازب رضي الله عنه بحث عنه في ((مصنف)) ابن أبي شيبة فلم أهتد إليه، وكذلك لم يصله الحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق)).
    عن أم حميد امرأة أبي حميد الساعدي رضي الله عنها، (أنها جاءت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: يا رسول الله، إني أحب الصلاة معك.
    قال: ((قد علمت أنك تحبين الصلاة معي، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدي)).
    فأمرت فبني لها مسجد في أقصى شيء من بيتها وأظلمه، فكانت تصلي فيه حتى لقيت الله عز وجل) أخرجه أحمد في ((المسند)) وابن حبان في ((صحيحه)) وحسنه الإمام الألباني رحمه الله.
    أخرج أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسماعيل بن إسحاق السراج ثنا داود بن رشيد ثنا الوليد بن مسلم أن أبا ثعلبة كان يقول إني لأرجو أن لا يخنقني الله عز وجل كما يخنقكم قال فبينما هو في صرحة داره إذ نادى يا عبد الرحمن وقد قتل عبد الرحمن مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلما أحس بالموت أتى مسجد بيته فخر ساجدا فمات وهو ساجد) وهذا إسناده ثقات غير الوليد بن مسلم مدلس وقد رواه بصيغة (أن) التي تفيد التدليس وهو من الثامنة وقال المزي في ((تهذيب الكمال)): هذا مرسل.
    وذكر الحافظ في ((الإصابة في تمييز الصحابة)) ((عبد الرحمن بن لاس أخو أبي ثعلبة الخشني ذكره ثابت بن قاسم الشريطي في كتاب الدلائل وأبو نعيم في الحلية وأخرجا من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز أن أبا ثعلبة كان يقول ...
    والوليد بن مسلم لم يصرح بالسماع وهو مدلس وقد عنعنه.
    وله شاهد أخرج أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)): ثنا خالد بن محمد الكندي وهو أبو محمد وأحمد ابنا خالد الوهبي قالا: سمعنا أبا الزاهرية يقول: سمعت أبا ثعلبة الخشني يقول: (إني لأرجو أن لا يخنقني الله عز و جل كما أراكم تخنقون عند الموت قال: فبينما هو يصلي في جوف الليل قبض وهو ساجد فرأت ابنته أن أباها قد مات فاستيقظت فزعة فنادت أمها أين أبي؟ قالت: في مصلاه فنادته فلم يجبها فأيقظته فوجدته ساجدا فحركته فوقع لجنبه ميتا).
    وأغلب الظن هذا الإسناد فيه سقط وجاء بإسناد فيه خطأ في ((سير أعلام النبلاء)) ابن أبي عاصم: حدثنا عمرو بن عثمان: حدثنا أبي: حدثنا خالد بن محمد الكندي وهو والد أحمد بن خالد الوهبي ...
    وقال المزي في ((تهذيب الكمال)): ((وقال خالد بن محمد الكندي عن أبي الزاهية سمعت أبا ثعلبة)).
    وهذا الأثر فيه خالد بن محمد الكندي لم أجد من ترجم له.
    أخرج الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) قال: وحدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة عن علي بن أبي حملة قال: (ما ضرب الناقوس قط ببلد - قال: وكانوا يضربون بنصف الليل - إلا وقد جمع مالك - يعني بن عبد الله الخثعمي - ثيابه عليه ودخل مسجد بيته يصلي).
    وهذا الأثر معضل.
    أخرج ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)): عن مالك الدار قال: دعاني عمر بن الخطاب يوما فإذا عنده صرة ذهب فيها أربع مائة دينار فقال: اذهب بهذه إلى أبي عبيدة بن الجراح فقل له أرسل بهذه إليك أمير المؤمنين صلة لك تعود بها على عيالك؛ قال: فذهبت بها فسلمت فوجدته في مسجد بيته وهو يصلي فيه فقلت له: كما قال لي عمر؛ فقال: افتحها ففتحت الصرة فوضعتها فقال: ادع لي فلانا وفلانا ناسا من أهله فطفق يرسلهم بها اذهب به إلى فلان وفلان حتى لم يبق في الصرة شيء ثم رجعت إلى أمير المؤمنين وقد كان أمرني أنا أرجع إليه بما يصنع فيها؛ قال: فأخبرته أنه لم يبق عنده منها دينار، ووجدت عنده صرة مثلها فقال: اذهب بها إلى معاذ بن جبل الأنصاري فقل له مثل ما قلت لصاحبه وانظر ما يصنع بها؛ قال: فجئته فاستأذنت عليه فوجدته يصلي في مسجد له في بيته فقلت: له هذه أمر لك بها أمير المؤمنين، قال: وما هي قلت صلة تعود بها على عيالك وأهلك، قال: حلها وضعها مكانها ادع لي فلانا وفلانا كما قال صاحبه، فلم يزل يرسل منها ويقسم حتى لم يبق في الصرة إلا دينارين، فقالت: امرأته من وراء الستر في البيت يا هذا لزوجها إنا مساكين فتقسم للناس وتدعنا والله ما لنا شيء، قال: فإن كان ليس لك شيء فهاك هذين الدينارين، قال: فرجعت إلى عمر فأخبرته ما رأيت، فقال: له والله الذي جعلهم هكذا وجعل بعضهم من بعض).
    وأخرجه عبد الله بن المبارك في ((الزهد)) الطبراني في ((الكبير)) والطبري في ((تهذيب الآثار)) بدون ذكر ((فوجدته في مسجد بيته وهو يصلي)) ولا ((فوجدته يصلي في مسجد له في بيته)).
    قال الإمام الألباني رحمه الله في ((صحيح الترغيب والترهيب)): حسن موقوف.
    رابعا: فعل السلف الصالح.
    قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في ((فتح الباري)): ((مساجد البيوت، هي أماكن الصلاة منها، وقد كان من عادة السلف أن يتخذوا في بيوتهم أماكن معدة للصلاة فيها)) اهـ.
    وأخرج ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) عن رجاء بن أبي سلمة قال: (كان عطاء الخراساني إذا دخل بيته لم يضع ثيابه حتى يأتي مسجد بيته فيصلي ركعتين).
    قال سعيد بن أبي بردة، قال: رأيت أبا وائل جالسا في مسجد البيت، ثم دعا بطست فبال فيها) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) وإسناده صحيح رجاله ثقات.
    أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) عن المفضل بن غسان الغلابي حدثني أبي عن رجل قال: كنت مع ابن عيينة وفضيل بن عياض وعبد الله بن المبارك قال: فقال سفيان: (قوموا بنا إلى عبد الله بن مرزوق فإنه ثقيل لنعوده فقاموا حتى دخلوا على عبد الله فوجدوه في بيت ليس بينه وبين الحصى شيء وعلى عورته خرقة تكاد تستره ورأسه على دكان وهو مسجد البيت فقال له سفيان: يا أبا محمد بلغني أنه ليس أحد يدع من الدنيا شيئا إلا عوضه الله خيرا من ذلك وقد تركت أشياء من الدنيا فما عوضك الله منها ؟ قال: الرضا بما ترون) وإسناده ضعيف لأن فيه رجلًا مبهمًا.
    أخرج أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) قال: حدثنا محمد ثنا عبد الله بن أبان ثنا بكير ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال: (كان مسلم بن يسار إذا دخل في صلاته في مسجد بيته قال لأهله تحدثوا فإني لست أسمع حديثكم) وإسناده ضعيف لأن محمدا بن علي هو ابن عاصم لم أجد من ترجم له وعبد الله بن أبان هو ابن شداد العسقلاني أبو محمد أيضا لم أجد من ترجم له.
    وأخرج ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) عن مسافع بن شيبة انه أتى عمر بن عبد العزيز ومعه ابن له فقال أما ابنه فأنزله دار الضيفان قال: وأنزله معه في البيت وكانت امرأته ذات قرابة قالت: فصلى ليلة المغرب ثم دخل فصلى في مسجد البيت فبكى فأطال البكاء فقالت: له امرأته يا أمير المؤمنين انصرف إلى ضيفك فعشه ثم شأنك بعد فانصرف وأقبل يعتذر وقال يا مسافع كيف يسيغ الرجل الطعام والشراب وليس أحد بين المشرق والمغرب يظلم بمظلمة إلا كنت أنا صاحبه).
    فعليك يا محب لسنة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - التمسك بهذه السنة العزيزة التي غفل عنها كثير من أهل الخير والصلاح فضلًا عن عموم المسلمين.
    هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.
    كتبه
    عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
    طرابلس الغرب: يوم الاربعاء 18 شعبان 1437هـ
    الموافق لـ: 25 مايو سنة 2016 م

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,803

    افتراضي رد: سنة هجرها كثير من الناس بناء مسجد في البيت

    جزاك الله خيرا ونفع الله بك على هذا الجمع الطيب

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    463

    افتراضي رد: سنة هجرها كثير من الناس بناء مسجد في البيت

    آمين وجزاك الله خيرا أخانا أبا عبد المصور

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    463

    افتراضي رد: سنة هجرها كثير من الناس بناء مسجد في البيت

    للتذكير بارك الله فيكم


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. 🔊كثير من الناس لايطيقون حسن الخلق في داخل البيت، 🎙الشيخ أ.د سليمان الرحيلي حفظه الله
    بواسطة أبو خالد الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-Mar-2018, 09:49 PM
  2. سنة هجرها كثير من الناس صلاة النافلة جماعة في البيت وهي على ضربين
    بواسطة عزالدين بن سالم أبوزخار في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-Jan-2016, 03:12 PM
  3. من الغلط قول بعض الناس الإسلام دين المساواة أو أن الناس سواء ونظر كلام ماتع لشيخ' ابن عثيمن
    بواسطة أبو خالد الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-Oct-2015, 03:07 PM
  4. بعض السنن النبوية التي هجرها أو غفل عنها كثير من الناس
    بواسطة أم محمد محمود المصرية في المنتدى مـنــبر الأســـرة المـــســلـــمـــة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-Jun-2014, 03:33 PM
  5. بناء مسجد على بعد عشرة أمتارمن المقبرة ، فما حكم إقامة هذا المسجد؟
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-Aug-2012, 12:02 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •