النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الدولة
    في إحدى الدول
    المشاركات
    4,884

    افتراضي فحيّوا بأحسن منها للشيخ أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .

    فحيّوا بأحسن منها






    قَالَ تَعَالَى : ]وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا[ [النساء : 86] .


    "يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِذَا دُعِيَ لَكُمْ بِطُولِ الْحَيَاةِ وَالْبَقَاءِ وَالسَّلَامَةِ ؛ فَادْعُوا لِمَنْ دَعَا لَكُمْ بِذَلِكَ بِأَحْسَنَ مِمَّا دَعَا لَكُمْ , أَوْ رُدُّوا التَّحِيَّةَ" . "تفسير الطبري" .




    قلتُ : وظاهر الآية يقتضي أنه لا يجوز الاقتصار على قوله : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ .


    قال البغوي :
    "وَالْمُرَادُ بِالتَّحِيَّةِ هَاهُنَا السَّلَامُ ، يَقُولُ: إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ مُسْلِمٌ ؛ فأجيبوا بأحسن مما سلم أو ردّوها ؛ أي : ردوا كَمَا سَلَّمَ ، فَإِذَا قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَقُلْ : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، وَإِذَا قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، فَقُلْ : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ ورحمة الله وبركاته.
    وَاعْلَمْ أَنَّ السَّلَامَ سَنَّةٌ ؛ وَرَدَّ السَّلَامِ فَرِيضَةٌ ، وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَكَذَلِكَ السَّلَامُ سَنَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، فَإِذَا سَلَّمَ وَاحِدٌ مِنْ جَمَاعَةٍ كَانَ كَافِياً في السنة ، إذا سَلَّمَ وَاحِدٌ عَلَى جَمَاعَةٍ وَرَدَّ واحد منهم سقط الغرض عَنْ جَمِيعِهِمْ" .
    "تفسير البغوي" (1 / 669-670) .




    قَالَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : السَّلَامُ تَطَوُّعٌ ، والرد فريضة .
    قال ابن كثير في "تفسيره" عقبه :
    "وهذا الذي قال هُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ قَاطِبَةً، أَنَّ الرَّدَّ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ، فَيَأْثَمُ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ، لِأَنَّهُ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ : ]فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا[" . انتهى .




    و"اعْلَمْ أَنَّ عَادَةَ الْعَرَبِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ إِذَا لَقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً قَالُوا : حَيَّاكَ اللَّه . وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْحَيَاةِ ؛ كَأَنَّهُ يَدْعُو لَهُ بِالْحَيَاةِ ، فَكَانَتِ التَّحِيَّةُ عِنْدَهُمْ عِبَارَةً عَنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ : حَيَّاكَ اللَّه ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ أُبْدِلَ ذَلِكَ بِالسَّلَامِ ، فَجَعَلُوا التَّحِيَّةَ اسْماً لِلسَّلَامِ .
    قَالَ تَعَالَى : ]تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ[ [الْأَحْزَابِ : 44] .
    وَإِنْ سَلَّمَتِ الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ عَلَيْهِ ؛ وَكَانَ يَخَافُ فِي رَدِّ الْجَوَابِ عَلَيْهَا تُهْمَةً أَوْ فِتْنَةً ؛ لَمْ يَجِبِ الرَّدُّ ، بَلِ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ ، حَيْثُ قُلْنَا إِنَّهُ لاَ يُسَلِّمُ ، فَلَوْ سَلَّمَ ؛ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الرَّدُّ ، لِأَنَّهُ أَتَى بِفِعْلٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ فَكَانَ وَجُودُهُ كَعَدَمِهِ" .
    التفسير الكبير" (10 / 161 و 166) .




    "وَالسُّنَّةُ فِي السَّلَامِ وَالْجَوَابِ ؛ الْجَهْرُ ، وَلاَ تَكْفِي الْإِشَارَةُ بِالْإِصْبَعِ وَالْكَفِّ" .
    "تفسير القرطبي" في الآية .


    أما حديث :
    "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَقَالَ : (وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ورحمة الله) ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ) ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ! فَقَالَ لَهُ : (وَعَلَيْكَ) . فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، أَتَاكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَسَلَّمَا عَلَيْكَ فَرَدَدْتَ عَلَيْهِمَا أَكْثَرَ مِمَّا رَدَدْتَ عَلَيَّ ؟ فَقَالَ : (إِنَّكَ لَمْ تَدَعْ لَنَا شَيْئاً ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ]وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها[ ؛ فَرَدَدْنَاهَا عَلَيْكَ)" .


    هذا الحديث قال عنه المحدث الألباني في "السلسلة الضعيفة" (5433) : "منكر" .


    قلتُ : اشتبه على البعض الزيادة على (وَبَرَكَاتُهُ) في السلام ، فمنعوها في الابتداء والرد مطلقاً ، وهذا وهمٌ ، فأنما المنع في الابتداء بها في السلام وقبول الزيادة بما ورد وصح في ردِّ السلام بها .


    قال الألباني :
    "وسبب الوهم : أنه جاء في بعض الآثار ما يشبه هذه الزيادة ، فاشتبه الأمر على الراوي ، ودخل عليه رواية في أخرى ، وهي ما رواه مالك في "الموطأ" (3/ 132) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، فَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. ثُمَّ زَادَ شَيْئاً مَعَ ذلِكَ أَيْضاً ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ - : مَنْ هذَا ؟
    قَالُوا : هذَا الْيَمَانِيُّ الَّذِي يَغْشَاكَ ، فَعَرَّفُوهُ إِيَّاهُ .
    قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ السَّلاَمَ انْتَهَى إِلَى الْبَرَكَةِ" .
    قلت: وإسناده صحيح.


    ونحوه : ما رواه مالك أيضاً (3/ 133-134) عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ :
    "أَنَّ رَجُلاً سَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَالْغَادِيَاتُ وَالرَّائِحَاتُ !
    فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ : وَعَلَيْكَ أَلْفاً ! كَأَنَّهُ كَرِهَ ذلِكَ" .
    قلت: وإسناده منقطع بين يحيى وابن عمر.
    لكن أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الشُّعَبِ" مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بن بِأَبِيهِ قَالَ :
    "جَاءَ رجل إِلَى بن عُمَرَ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ . فَقَالَ : حَسْبُكَ إِلَى (وَبَرَكَاتُهُ) انْتَهَى إِلَى (وَبَرَكَاتُهُ) .
    وَمِنْ طَرِيقِ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ : قَالَ :
    "عُمَرُ انْتَهَى السَّلَامُ إِلَى (وَبَرَكَاتُهُ)" .
    وَرِجَالُهُ ثِقَات ؛ كما قال الحافظ في "الفتح" (11 / 6 - السلفية) ، ولم يتعرض بذكر للإسناد إلى عبد الله بن بابيه – ويقال : ابن باباه - ، وهو ثقة .
    ولا يخفى أن أثر ابن عمر هذا لو صح لا يشهد - كأثر ابن عباس - لحديث الترجمة ، وذلك لأمرين :
    1- أن الحديث مرفوع ، والأثر موقوف .
    2- أن الحديث في رد السلام ، والأثر في إلقائه .
    ويؤيد ذلك : أنه ثبت عن ابن عمر وغيره من السلف ما يخالف هذا الحديث الضعيف : فروى البخاري في "الأدب المفرد" (ص 49 - دار الكتب العلمية) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ :
    "وَكَانَ ابْنُ عَمْرٍو إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ زَادَ ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ جَالِسٌ ، فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، وَطَيِّبُ صَلَوَاتِهِ" .
    قلت : ورجاله ثقات معروفون ؛ غير سالم هذا ، ولكن ذلك لا يمنع من الاستشهاد به ؛ كما لا يخفى على الخبراء بهذا العلم الشريف .


    ثم روى في "الأدب المفرد" (ص 147،165) عن زيد بن ثابت: أنه كتب إلى معاوية - والظاهر أنه جواب كتاب من معاوية إليه -:
    "وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ" - زاد في الموضع الأول - : "وَطَيِّبُ صَلَوَاتِهِ" .
    قلت : إسناده صحيح . وسكت عنه الحافظ وعن الذي قبله .
    وذكر عن ابن دقيق العيد أنه نقل عن أبي الوليد بن رشد أنه يؤخذ من قوله تعالى : ]فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها[ الجواز في الزيادة على البركة إذا انتهى إليها المبتدئ .
    ثم ذكر بعض الأحاديث المرفوعة الصريحة في ذلك ، ثم قال :
    "وهذه الأحاديث الضعيفة إذا انضمت ؛ قوي ما اجتمعت عليه من مشروعية الزيادة على (وبركاته)".


    ومن تلك الأحاديث الصريحة : ما ذكره من رواية البيهقي في "الشعب" - بسند ضعيف - من حديث زيد بن أرقم:
    كنا إذا سلم علينا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ قلنا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته .
    قلت : وفاته أنه أخرجه البخاري أيضاً في "التاريخ" ؛ كما كنت خرجته في "الصحيحة" (1449) ، وذهبت هناك إلى تجويد إسناده ؛ لأنه ليس في رجاله من ينظر فيه غير إبراهيم بن المختار الرازي ، وهو وإن كان مختلفاً فيه ؛ فقد اعتمدت على قول أبي حاتم فيه :
    "صالح الحديث" ؛ مع تشدده المعروف في التوثيق ، لا سيما وقد وافقه على ذلك أبو داود ، وهو مقتضى توثيق ابن شاهين وابن حبان إياه ؛ إلا أن هذا قال :
    "يتقى حديثه من رواية ابن حميد عنه" .
    وهذا ليس من روايته عنه، بل من رواية محمد بن سعيد بن الأصبهاني عنه، كما ذكرته هناك .
    وجملة القول : أن الحديث ضعيف الإسناد منكر المتن ؛ لمخالفته لظاهر آية رد التحية بأحسن منها ، والأحاديث والآثار الموافقة لها . والله تعالى أعلم .
    والحافظ ذهب إلى شرعية الزيادة على ".. وبركاته" في رد السلام " .


    انتهى من "الضعيفة" (11 / 719-726) .




    قلتُ : والحديث الذي أشار إليه الشيخ الألباني في "الصحيحة" رقم (1449) :
    عَنْ زيد بْن أرقم قَالَ :
    "كنا إذا سلم النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علينا ، قلنا : وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ" .


    قال الألباني : "أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (1 / 1 / 330) ، وهذا إسناد جيد رجاله ثقات" . "الصحيحة" (3 / 433) .






    قلتُ : وهذا مما نختم به المسألة ، ونجزم بمشروعية زيادة : (وَمَغْفِرَتُهُ) في ردِّ السلام دون الابتداء بالسلام ؛ والآية تؤيده ؛ إذْ إن ابتداء السلام ينتهي عند (وَبَرَكَاتُهُ) .
    والله أعلم .




    تنبيه : جميع النقولات عن مراجع "التفاسير"المذكورة في البحث هي عند تفسيرهم للآية في الباب ، حيث أني لم أذكر أرقام المراجع تخفيفاً للقاري .




    كتبه /
    أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .
    9 / 11 / 1425هـ
    قال أبو الدرداء -رضي الله عنه - : إني لآمركم بالأمر و ما أفعله ، ولكن لعلّ الله يأجرني فيه .
    سير أعلام النبلاء4/19.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    1,041

    افتراضي رد: فحيّوا بأحسن منها للشيخ أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي .

    [quote=أبو خالد الوليد خالد الصبحي;36114]فحيّوا بأحسن منها
    قَالَ تَعَالَى : ]وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا[ [النساء : 86] .

    "يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِذَا دُعِيَ لَكُمْ بِطُولِ الْحَيَاةِ وَالْبَقَاءِ وَالسَّلَامَةِ ؛ فَادْعُوا لِمَنْ دَعَا لَكُمْ بِذَلِكَ بِأَحْسَنَ مِمَّا دَعَا لَكُمْ , أَوْ رُدُّوا التَّحِيَّةَ" . "تفسير الطبري" .
    قلتُ : وظاهر الآية يقتضي أنه لا يجوز الاقتصار على قوله : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ .
    قال البغوي :
    "وَالْمُرَادُ بِالتَّحِيَّةِ هَاهُنَا السَّلَامُ ، يَقُولُ: إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ مُسْلِمٌ ؛ فأجيبوا بأحسن مما سلم أو ردّوها ؛ أي : ردوا كَمَا سَلَّمَ ، فَإِذَا قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَقُلْ : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، وَإِذَا قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، فَقُلْ : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ ورحمة الله وبركاته.

    جزاك الله خيرا وبارك فيك على هذه الفائدة ، والبيان ، فقد شاع وذاغ بين أغلبية النّاس عامة وعند بعض من ينتسب للسلفية اليوم في رد التحية أنهم لا يردونها فحسب بل يقتصرون على قولهم في ردهم ، سلام ، أو السلام ، حتى تعودت عليها ألسنتهم فأصبحوا لايعرفون إلا ذلك ، بل قد ذكر بعضهم بأنهم لم يردوا السلام ، ثم سمع منهم يردون بنفس ردهم الذي تعودوا عليه فلما ذكروا قالوا تعودت ألسنتنا والله المستعان ..

    تعليق وتدقيق :
    قول الشيخ- وفقه الله -:
    قلتُ : وظاهر الآية يقتضي أنه لا يجوز الاقتصار على قوله : وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ .
    خلاف ظاهر الآية ، فالآية تنص على جواز الرد بالمثل :

    قال ابن جرير الطبري (8/586): ثم اختلف أهل التأويل في صفة"التحية" التي هي أحسن مما حُيِّيَ به المُحَّيي، والتي هي مثلها. فقال بعضهم: التي هي أحسن منها: أن يقول المسلَّم عليه إذا قيل:"السلام عليكم"،:"وعليكم السلام ورحمة الله"، ويزيد على دعاء الداعي له.
    والرد أن يقول:"السلام عليكم" مثلها. كما قيل له، أو يقول:"
    وعليكم السلام"، فيدعو للداعي له مثل الذي دعا له.
    ويؤكده عدة أحاديث : ففي صحيح الأدب المفرد .

    1032 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ مِنَ أَجْلَفِ النَّاسِ وَأَشَدِّهِمْ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا:وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ .[قال الشيخ الألباني] : صحيح
    وعَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنِّي رَاكِبٌ غَدًا إِلَى يَهُودَ، فَلَا تَبْدَأُوهُمْ بِالسَّلَامِ، فَإِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ "صحيح الأدب المفرد 1102وفي الصحيح 6258 ومسلم (2163). ففيه إذا سلموا عليكم ، فقولوا : وعليكم : أي بالمثل . والزيادة في حقهم لاتجوز فقد ورد النهي عنها كما ورد النهي عن بداهم بالسلام أما غذا سلموا فيرد عليهم بالمثل و لامزيد .
    وفي صحيح الأدب المفرد (761) عن أبي هريرة قَالَ: " بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ"عَشْرُ حَسَنَاتٍ". ..... وإذا قام (وفي رواية): فَإِنْ جَلَسَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَقُومَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَ المجلس فَلْيُسَلِّمْ، مَا الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الآخرة". صحيح ـ «الصحيحة» (183) : [ت: 40 ـ ك الاستئذان , 15 ـ ب ما جاء في لتسليم عند القيام وعند القعود]
    وقد جاء بيان الرد بالسلام عليكم في تفسير يحي بن سلام (1/465) ، إذ لا يعقل أن يُسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرد :
    قال : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ.
    فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ، عَشْرٌ، أَيْ عَشْرُ حَسَنَاتٍ.
    وفي صحيح مسلم (2380) :((....قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا) فَأَرَاهُ مَكَانَ الْحُوتِ، قَالَ: هَا هُنَا وُصِفَ لِي، قَالَ: فَذَهَبَ يَلْتَمِسُ فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ مُسَجًّى ثَوْبًا، مُسْتَلْقِيًا عَلَى الْقَفَا، أَوْ قَالَ عَلَى حَلَاوَةِ الْقَفَا. قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ قَالَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ، مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى؟ ...))
    وفي جامع معر بن راشد (10/385) أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّلَامَ، فَقَالَ: «وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ»
    فهذه تفيد وأتاكد ان الرد بالمثل جائز ، وقد أدى الواجب عليه ، ولكنه ترك الأفضل وهو أن يزيد على ذلك كما فصل الشيخ وفقنا الله وإياه .



معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. هل رَخُصت بيوت الله في الأرض ؟! للشيخ أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي
    بواسطة أبو خالد الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 31-Jul-2016, 06:06 PM
  2. نصيحة لكلـ مسلمة للشيخ/ أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي حفظه الله
    بواسطة أم دعاء السلفية الفلسطينية في المنتدى مـنــبر الأســـرة المـــســلـــمـــة
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 22-Jul-2016, 10:04 PM
  3. شر قتلى تحت أديم السماء للشيخ أبي فريحان جمال بن فريحان الحارثي ـ حفظه الله
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى منبر العلوم الشرعية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 12-Nov-2015, 10:02 PM
  4. الرد المحدود على محمد عبد المقصود للشيخ (أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي) حفظه الله
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى منبر الرد على أهل الفتن والبدع والفكر الإرهابي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 11-Dec-2013, 09:41 PM
  5. الرد المحدود على محمد عبد المقصود للشيخ (أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي) حفظه الله
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى منبر الرد على أهل الفتن والبدع والفكر الإرهابي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-Feb-2012, 12:10 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •