حكم استفتاء أكثر من عالم في مسألة واحدة
السؤال:
هذه مستمعة من الأردن الحقيقة بعثت برسالة طويلة تقول في رسالتها: إنها متزوجة منذ سبع وعشرين عاماً تقول إنها أنجبت من الأولاد ومن ضمن هؤلاء الأولاد بنتاً وقد مرضت بعد سنتين من ولادتها بمرض يسمى حوض البحر الأبيض المتوسط؛ حيث كانت تحتاج دائماً إلى دم، وقد قال الأطباء والمشرفون على تمريضها: اتركيها حتى تموت من المرض، فانزعجت من كلام الأطباء، ولم أعر هذا الكلام اهتماماً، وتوكلت على الله، فكان معي ومعها، فصرت أرعاها، وأهتم بها، حتى أنهت الدراسة الابتدائية والمتوسطة والثانوية فالكلية وبتقدير ممتاز والحمد لله على ذلك، وقد أجرينا لها عملية تكللت بالنجاح تقول إنها هي وزوجها لا تملك المال وعندهم أولاد في الجامعات، وكان لي أرض من أبي، فقلت ونذرت إذا شفيت من العملية سوف أهب هذه الأرض للأوقاف أو للجمعية الإسلامية؛ لكي يبنوا عليها مسجداً جامعاً، فنجحت العملية بفضل الله؛ ولكن زوجي عارض ذلك قال: إننا لا نملك مالاً نشتري به أرضاً، أو بيتاً، والأولاد بحاجة إلى هذه الأرض وسألت علماء الشريعة في بلدي، فقالوا: عليك أن تطعمي عشرة مساكين، أو تكسيهم، أو تتحملي أشياء من مواد البناء؛ لجامعٍ جديد، وقد أصيبت ابنتي الثانية بالمرض نفسه وما زالت أدفع أموالاً كثيرة لعلاجها نرجو منك فضيلة الشيخ محمد الإجابة على ذلك أو آخذ بفتوى علماء بلدي مأجورين؟ الجواب:
الشيخ: الجواب على هذا أنه لا ينبغي للإنسان إذا استفتى عالماً يثق به أن يسأل غيره، بل نص أهل العلم أن الإنسان إذا استفتى شخصاً ملتزماً بقوله وبما يفتي به فإنه لا يحل له أن يفتي غيره وبناءً على ذلك، فإن استفتاءك للعلماء الذين في بلدك وإفتاؤهم إياك بما ذكرتي في السؤال يمكنك أن تقتصري عليه، وألا تسألي منه أحداً بعد ذلك؛ لأن الإنسان لا يكلف أن يسأل كل عالم من علماء المسلمين، بل عليه أن يسأل من يثق به، وإذا سأل من يثق به فليقتصر على ما يفتي به، ولا يسأل أحداً غيره نعم لو فرض أن الإنسان وقع في مشكلة أو وقعت عليه مشكلة، ولم يكن عنده إلا عالم فاستفتاه للضرورة، وهو في نفسه يقول: إنني إذا قدرت على عالمٍ أوثق منه سألته؛ فلا بأس حينئذٍ أن يسأل عن هذا الأمر الذي وقع فيه الإشكال، ولو كان قد سأل عنه العالم الذي في بلده، وخلاصة الجواب أني أقول: ما دمتي قد سألتي العلماء الذين عندك ففيهم إن شاء الله تعالى كفاية.

تحميل
موقع الشبخ