[صوتيةوتفريغها]: (توجيهات ونصائح لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي) لفضيلة الشيخ أزهر سنيقرة [20-5-1439]
توجيهاتٌ ونصائحُ
لِمُستخدِمي مواقع التَّواصل الاجتماعيّ

لـــ:

بتاريخ: 20 / ربيع الأوَّل / 1439هـ
التَّفريغ:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أمَّا بعد:
فهذه في الحقيقة نصيحةٌ أردتُّ من خلالها أن أُنبِّه إخواني وأخواتي لخطرٍ مُحدقٍ بنا جميعا
، وهو ما يتعلَّق بفتنة: «وسائل ومواقع وصفحات التواصل الاجتماعي عبر النت» والتي فيها خيرٌ وشر، وتحملُ نفعًا وضررًا، لذا ينبغي أن تُضبَط بضوابطَ شرعيَّة، وهذه الضوابطُ سبق وأنْ تكلَّم فيها علماؤنا وأئمَّتنا، وبيَّنوا مِن خلال بيانهم كيف يتفادى المسلمُ الوقوعَ في مخاطرِ تلكَ الوسائل ومزالقها.
هذه الوسائلُ والمواقع والصَّفحات ما هِيَ إلا نوافذُ يبثُّ الناس من خلالها ما شاؤوا، وقد يكون في أغلبها تلبيسُ الحقّ بالباطل والافتراء والطَّعن في الأعراض...إلخ، فالناس لا يُمكنهم جميعا أن يصلوا إلى درجة التَّمييز بين ما فيها مِن حق وباطل، ولهذا وجب السير فيها على وِفق ما قرَّره هؤلاء العلماء؛ لأنَّهم أعرف الناس بالحق وأرحمهم بالخلق، يُوجِّهونهم ويُحبُّون لهم الخير والصلاح وما يُسعدهم في الدنيا والآخرة.
لذا ينبغي على كلِّ مسلم تجاه هذه الوسائل والمواقع والصَّفحات: أن لا يتصفَّح إلا الموثوق منها، والموثوقُ منها لا يكون إلا بمعرفة أصحابها والقائمين والمشرفين عليها، ولا ينبغي فتح صفحات مجهولة النَّسب لا يُعرف من يُديرها ولا من يُشرف عليها.
بعض الصَّفحات الخبيثة قد تجدون فيها ما يُشبِه الدِّفاع عن الدَّعوة السَّلفيَّة بالنَّقل عن مشايخها الموثوق بهم، إلَّا أنها صفحات خدَّاعة تدسّ السّمّ في العسل، نسأل الله جل وعلا أن يُجيرنا ويُجير المسلمين من شرِّها.
فالنَّصيحة الأولى لكم إخواني وأخواتي: أنْ لا تتصفَّحوا تلك الصفحات المجهولة ولا تدخلوا تلك المجموعات المشبوهة التي لا يُعرف مَن وراءها ومَن المشرف عليها، حتى إنَّ بعضهم أصبح يتعمَّد إنشاءَ مجموعاتٍ مغلقةٍ؛ لأنَّ هذا لمْ يتسنَّ له في الحياة الحقيقيَّة، وتسنَّى له هذا في الحياة الافتراضية! لأنه لو جلس للناس ما جلس إليه أحدٌ! ولو تصدَّر ما اعتبر به أحد! فوجد هذا المجال فرصة سانحةً له!
تجده يقضي أوقاتَه كلّها في مقابل تلك الشاشة، يحمل مِن هنا ويضع هناك! ينسخ مِن هنا ويُلصق هناك!وهذا هو العلم والمشيخة عندهم!
فيُنشِئون مثل هذه المجموعات المغلقة، ويبدؤون بِبَثِّ سمومهم، وبالتّصرّف في أقوال العلماء والأئمَّة، وقد وجدنا أنَّ كثيرا مِن النقولات عن أئمَّة الهدى وعلماء الإسلام مُحرَّفة وقد أخذها الناس من هذه الوسائل والصفحات والمواقع!
ولهذا لا ينبغي للطَّالب أن يُضيِّع عمره في التثبت مِن صحَّتها والتَّحقيق في ألفاظها، بل عليه أن يسلك الطريق السوي، ونحن منهجنا مبناه على هذا الأصل: أن نصلَ إلى المقصود مِن أقصر طريق وبأقلّ التكاليف، وهذا لا يُمكن أن يتحقَّق إلا بالسَّير على الجادة التي سار عليها الأولون، «إنَّ هذا العلم دين فانظروا عمَّن تأخذون دينكم» هذا هو الأصل الذي ينبغي أن نسير عليه سواء في الأشخاص، أو في المصنَّفات، أو في المواقع، أو في وسائل التواصل كلها، فالقاعدة هي القاعدة والأصول هي الأصول؛ لا تتغيَّر ولا تتبدَّل.
وكم جَنَتْ هذه الوسائل على دعوتنا، وكم فرَّقت بين شبابنا، وكم كانت سببا في الإفساد بين إخواننا، بل بين علمائنا كذلك، نسأل الله تبارك وتعالى العفو والعافية.
ولهذا ينبغي عى المسلم أن يُفكِّر دائما وأبدا في أنْ يكون مفتاحَ خيرٍ مغلاقَ شرٍّ لا أن يكون العكس كما هو حال أولئك الأشرار الذين يسعون في الأرض فسادا، والذين وجدوا هذه النَّافذة -التي هيَ نافذة الجبناء- وجدوها مُتنفَّسًا لهم، يستعملون فيها الأسماء المستعارة ويختفون وراءها! ونقول لمن هذا حالُه: إذا كنت صاحب حقٍّ فالحقُّ أبلج وأصحابه يصدعون به، فلمَ لا تُصرِّح باسمك إذا كنت كذلك؟! لأنَّك إذا صرَّحت باسمك تعرَّف النَّاسُ عليك وعَلِموا: أيأخذوا منك أم لا!
أبو الدرداء مرة!! وأبو الخوّار مرة!! ثم تنفث سمومك في المسلمين وتدَّعي الادِّعاءات العريضة! ولكن كما قال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: «لست بالخبّ، ولا الخِبُّ يخدعني».
فلسنا مُغفَّلين، ولسنا خدَّاعين، ولسنا خائفين لا من هؤلاء ولا من غيرهم
، لأننا والله الذي رفع السماء بغير عمد نحتسِب في دعوتنا، ونسأل الله جل وعلا أن يُعينَنا، ولم نَدَّعِ يوما من الأيام شيئا لأنفسنا، ولا اغترَرْنا يوما من الأيام بشيء مما قلنا أو كتبنا، وهذا لا نقوله ادِّعاءً أو مفاخرة، وإنما نقوله من باب التّحدّث بِنِعَم الله تبارك وتعالى علينا، وَلِيَفْهَم هؤلاء موقفنا، ولِيَعْرِفوا ما نحن عليه.
ولهذا لابدَّ على إخواننا جميعا أن يسيروا على مثل هذه الأصول التي أصَّلها لنا علماؤنا وأئمَّتنا.
ومما ينبغي كذلك التنبيه عليه في هذا الباب: هذه الظَّاهرة السّيّئة الجديدة «ظاهرة التَّسوُّل عبر وسائل التواصل»! هذا يُريد الزواج! وهذا يُريد الإيجار! وهذا يُريد التداوي! وهذا وهذا وذاك!... وأصحابها مجاهيل لا يكادون يُعرفون حتى مِن جيرانهم، إلا أنهم وجدوا هذه الوسائلَ وسيلة سهلة تُمكِّنهم مِن أخذ أموال الناس بالباطل.
والناس قد يكون فيهم صادق النّيّة الذي يُريد حقا أن يُعين إخوانه فيقع في حِبالهم ويكون مصيدة من مصائدهم، فينبغي على إخواننا وأخواتنا أن يُحافِظوا على صدقاتهم، وأن يعرفوا أين يضعونها حتى يُكتب لهم عند الله جل وعلا الأجر والثواب العظيم، والفقراء موجودون بين أظهرهم وفي أحيائهم ومِن قرابتهم، والأقربون أولى بالمعروف، وهذا الذي ينبغي أن يسير عليه إخواننا وأخواتنا في هذا الباب.
بابُ شرٍّ آخر كذلك في هذه الوسائل: الطَّعن في الأعراض والكلام فيها من قِبل المجاهيل، والنبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «كفى بالمرء كذبا أن يُحدِّث بكل ما سمع»، فلا ينبغي أن تكونوا أداةً لترويج باطلهم.
وأنا أتأسف كثيرا لمَّا تأتيني رسالة مِن معلوم ينقلها عن مجهول يتكلَّم بالطَّعن في أحد إخواننا أو مشايخنا أو حتى بالطَّعن فينا! فأنا أقول: سبحان الله العظيم! كيف يُروِّج أمثال هؤلاء لأمثال هؤلاء؟! هذه الأمور لا ينبغي أن تُنقَل، ولا ينبغي أن تُروَى، والواجبُ إزاءها أن تُطوى ولا تُروى حتى لا نُعين هؤلاء الأشرار على شرِّهم.
وفوائد العلماء كثيرة، وصوتياتهم متنوِّعة، فَلْنَخْتَر مِن الخير ما نرى أنه مناسب وننشره وننقله إلى إخواننا لنكون حقا وحقيقة مفاتيحَ خير مغاليقَ شر في هذا الباب.
وبثُّ العلم ونشره بين المسلمين من أجلِّ الطاعات وأعظم القربات، قال سفيان الثوري -عليه رحمة الله-: «ما رأيت بعد النبوة أفضلَ من بثّ العلم».
نسألُ الله تبارك وتعالى أن يُوفِّقنا وإخواننا لما يُحبُّه ويرضاه، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.اهـ (1)

فرَّغه:/ أبو عبد الرحمن أسامة

20 / ربيع الأوَّل / 1439هـ

(للتحميل)
أو من المرفقات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1): تمَّ التَّعديلُ بموافقة الشَّيخ -حفظه الله-.



(توجيهات ونصائح لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي) لفضيلة الشيخ أزهر سنيقرة