قاعدة في الجرح والتعديل (١)


قال التاج السبكي: «فإنك إذا سمعت أن الجرح مقدم على التعديل ورأيت الجرح والتعديل وكنت غرا بالأمور أو فدما مقتصرا على منقول الأصول حسبت أن العمل على جرحه فإياك ثم إياك والحذر كل الحذر من هذا الحسبان بل الصواب عندنا أن من ثبتت إمامته وعدالته وكثر مادحوه ومزكوه وندر جارحه وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه ونعمل فيه بالعدالة وإلا فلو فتحنا هذا الباب أو أخذنا تقديم الجرح على إطلاقه لما سلم لنا أحد من الأئمة إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون وهلك فيه هالكون».
[«طبقات الشافعية» للسبكي (١/ ١٨٨)]

قاعدة في الجرح والتعديل (٢)

قال التاج السبكي: «عرفناك أنَّ الجارح لا يقبل منه الجرح، وإن فسَّره في حقِّ من غلبت طاعته على معاصيه، ومادحوه على ذامِّيه، ومُزَكُّوه على جارحيه، إذا كانت هناك منافسة دنيوية، كما يكون بين النظراء أو غير ذلك، وحينئذٍ فلا يلتفت لكلام الثوريِّ وغيرِه في أبي حنيفة، وابن أبي ذئب وغيرِه في مالكٍ، وابنِ معينٍ في الشافعي، والنسائيِّ في أحمدَ بنِ صالحٍ ونحوِه، ولو أطلقنا تقديم الجرحِ لَمَا سَلِمَ لنا أحدٌ من الأئمَّة، إذ ما من إمامٍ إلَّا وقد طَعَنَ فيه الطاعنون، وهَلَكَ فيه الهالكون»

[«طبقات الشافعية» للسبكي (١/ ١٩٠)]
موقع الشيخ فركوس