تعليق الشيخ – حفظه الله – على حديث: ((نِعْمَ سَحُورُ المُؤْمِنِ التَّمرُ)).

قال – صلى الله عليهِ وسلم-: ((نِعْمَ سَحُورُ المُؤْمِنِ التَّمرُ)).
فالتَّمر عظيم، يُعطي الجسم قوة، ويمدّه بالمادَّة الحُلوة التي تبقى تُفرِز اللُعاب معه طول النَّهار، فلا يُصاب بالجفاف في الفم، وإذا ما قارب أن يحلَّ به الجفاف ناسب أن يُفطِر على التَّمر أيضًا،
فإنّه قد ثبت في حديث أنس - رضي الله تعالى عنه- أنّ النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم- ((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتَمَرَاتٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَمَرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ))
والرُّطيبات والتَّمرات التي يُفطِر عليها تكون في بداية الأكل، والتَّمر يكون في نهاية الأكل - في السَّحور- فما بينهما إفراز للُّعاب فلا يُصاب بجفاف الفم، وزيادة حينما ينقص اللُّعاب، زيادةٌ فيه إذا ما بدأ الإفطار وذلك لأن هذه المادة التي تُفرَز في اللِّسان، والحلق، والفم هي التي يستطيع الإنسان بسببها - بإذن الله- على استساغة الأكل، وأكل اللُّقمة، وإلا لو كان الفم جافًا لما استساغ الأكل، فهذا من نِعَم الله -تبارك وتعالى- على العبد، وهو من بديع خلقه وصنعه- سبحانه-. ومدح لنا نوعًا خاصًا من أنواع الأطعمة التي ينبغي أن يُتسحّر عليها، ألا وهي التمر ((نِعْمَ سَحُورُ المُؤْمِنِ التَّمرُ)) وكان يبدأ به، فما يكاد اللُّعاب يقل كما قُلنا إلا ويعود مرة أخرى وتُفرِزه الغدد في هذا الفم فيستسيغ الأكل.

الشيخ:
محمد بن هادي المدخلي


© موقع ميراث الأنبياء 2017 جميع الحقوق محفوظة

https://miraath.net/ar/content/makalate/