• مسألة : المصافحة والمعانقة ، والتقبيل يوم العيد وفي غيره :

    اعلم أخي أن التهنئة بالعيد تعتبر من باب التحية ، ولا تتم التحية إلا بالمصافحة ، الذكر مع الذكر كبيرا أو صغيرا ، والأنثى مع الأنثى كذلك ،وفي ذلك قال البراء ابن عازب : <<من تمام التحية أن تصافح أخاك >>. أخرجه البخاري في الأدب المفرد قال: حدثنا محمد بن الصباح قال : حدثنا إسماعيل بن زكريا ، عن أبي جعفر الفراء ، عن عبد الله بن يزيد عن البراء فذكره ..

    قلت :وهو صحيح الإسناد موقوفا،ورواه الترمذي وغيره مرفوعا ولا يصح. أنظر الضعيفة (1288 ).

    وقال عبد الله بن مسعود : من تمام التحية المصافحة. وصافح حماد بن زيد ابن المبارك بيديه.ذكرهما البغوي في شرح السنة [ج13/290].

    وأثر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أخرجه الترمذي مرفوعا بلفظ << من تمام التحية الأخذ باليد >> وفي سنده ضعف ، وحكى الترمذي عن البخاري أنه رجح أنه موقوف على عبد الرحمن بن يزيد النخعي أحد التابعين .أنظر ضعيف الترمذي [514]والضعيفة [2691].
    وقال البراء بن عازب قال رسول الله : << ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا >> صحيح، أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد وابن عدي ، والبغوي في شرح السنة [ح3316] أنظر السلسلة الصحيحة ( ح525 ).
    والمصافحة جاءت فيها أحاديث صحيحة ، وأول من جاء بها هم أهل اليمن ، فقد أخرج البخاري في كتابه الأدب المفرد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : لما جاء أهل اليمن ، قال النبي : << قد أقبل أهل اليمن ، وهم أرق قلوبا منكم ، فهم أول من جاء بالمصافحة. صحيح أنظر السلسلة الصحيحة (ح 527 ).
    وعن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول اللهe : << إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه ، وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر>>.صحيح أخرجه المنذري والهيثمي من رواية الطبراني في الأوسط وذلك ببسب أن النبي e لقيه وهو جنب فمد النبي يده ليصافحه فرفض حذيفة ثلاثا، وتعلل بأنه جنب ، فقال النبيe: فذكره ..>> فذكره أنظر الصحيحة(ح526).

    (4) وقال قتادة : قلت لأنس بن مالك رضي الله عنه : هل كانت المصافحة في أصحاب رسول الله ، قال :نعم. أخرجه البخاري ( ح 6273 ) أنظر صحيح الترمذي (ح 2196 ).
    قال الحافظ ابن حجر الفتح [ 11 /55]عند حديث أنس أكانت المصافحة: قال بن بطال المصافحة حسنة عند عامة العلماء وقد استحبها مالك بعد كراهته. وقال النووي: المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي. وقد أخرج أحمد وأبو داود والترمذي عن البراء رفعه[ ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا ] وزاد فيه ابن السني [ وتكاشرا بود ونصيحة ] وفي رواية لأبي داود [ وحمدا الله واستغفراه].

    وأخرج أحمد وأبو داود من طريق رجل من عنزة لم يسم قال: قلت: لأبي ذر هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصافحكم إذا لقيتموه . قال: << ما لقيته قط إلا صافحني..>>.ورجاله ثقات إلا هذا الرجل الذي لم يسم . وأخرجه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح كما قال المنذري [3/270]والهيثمي [8/36] من حديث أنس كانوا إذا تلاقوا تصافحوا ...
    وقال الشعبي : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم [ يصافح بعضهم بعضا]. شرح السنة للبغوي [13/292]
    قلت : والخلاصة أن المصافحة مشروعة عند اللقاء ، وكذلك عند الافتراق لقوله صلى الله عليه وسلم :<< وليست الأولى بأحق من الثانية >> صححه الشيخ الألباني في الصحيحة .

    أما التقبيل سواء كان على الوجنتين- أي الخذين - أو الفم ، فلا ينبغي ، قال أنس بن مالك: قال رجل: يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه، أو صديقه أينحني له ؟ قال : << لا >> قال : فليتزمه ويقبله؟ قال : << لا >> قال : فيأخذ بيده ويصافحه ؟ قال: << نعم >> حسن ، صحيح الترمذي (ج 2 / 352 ) وابن ماجة (ح 3702 )، والالتزام : هو المعانقة.

    اللهم إلا الابن مع الوالدين فللوالدين أن يقبلا ولدهما الصغير والكبير ، ذكرا أو أنثى من أي مكان حتى من الفم . انظر الأدب المفرد للبخاري باب الرجل يقبل ابنته [ح947-971].
    وكذلك الولد مع والديه ، فلا بأس أن يقبل والديه ، من وجنتيهما ، أو رأسهما ، أو يديهما ، وكذلك المحارم مع بعضهم البعض ، مع اجتناب التقبيل من الفم، فهذا لا ينبغي إلا للأب مع الولد الصغير دون الكبير ، أو الزوج مع الزوجة والعكس .
    وقوله : فليتزمه ويقبله؟ قال : << لا >> لم يوضح فيه محل النهي عن التقبيل فيكون عاما إلا ماخصه الدليل ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي ،وأخوه حسينا ، وابنه إبراهيم ، وروي أنه قبل فاطمة ، وجعفر بن أبي طالب بين عينية ، وزيد بن حارثة .
    قال الحافظ بن حجر في الفتح الباري [ج10/ 427]:
    قال بن بطال يجوز تقبيل الولد الصغير في كل عضو منه وكذا الكبير عند أكثر العلماء ما لم يكن عورة ، وتقدم في مناقب فاطمة عليها السلام أنه صلى الله عليه و سلم كان يقبلها. ودخل أبو بكر على عائشة وهي مضطجعة ، قد أصابها حمى ،فقال : كيف أنت يا بنية ؟ وقبل خدها. البخاري [3918] وصحيح سنن أبي داود [4351].
    وعنها أن أبواها قال لها : قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : أحمد الله لايكما . متفق عليه ، صحيح الجامع [38],
    وقوله :وقال ثابت عن أنس أخذ النبي صلى الله عليه و سلم إبراهيم فقبله وشمه.
    وبوب البخاري رحمه الله باب : رحمة الولد وتقبيله ومعانقته : وقال ثابت عن أنس :أخذ النبي صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه .
    وأخرج من حديث أبي هريرة أن النبي قبل الحسن بن علي والأقرع بن حابس التميمي جالس ،فقال : الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال :<< من لايرحم لايرحم >>
    قال الحافظ [الفتح ج 10/430] وفي جواب النبي صلى الله عليه و سلم للاقرع إشارة إلى أن تقبيل الولد وغيره من الأهل المحارم وغيرهم من الأجانب إنما يكون للشفقة والرحمة لا للذة والشهوة وكذا الضم والشم والمعانقة.
    وفي صحيح البخاري كتاب اللباس - باب 66: [80] السخاب للصبيان ، ذكر فيه حديث أَبُي هُرَيْرَةَ ،قال : كُنْتُ مَعَ النَّبِىّ ( صلى الله عليه وسلم ) فِى سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ ، فَانْصَرَفَ وَانْصَرَفْتُ ، فَقَالَ : ( أَيْنَ لُكَعُ ) ؟ ثَلاثًا ، ادْعُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ ، فَقَامَ الْحَسَنُ يَمْشِى وَفِى عُنُقِهِ السِّخَابُ ، فَقَالَ النَّبِىُّ ، عليه السَّلام ، بِيَدِهِ هَكَذَا ، فَقَالَ الْحَسَنُ بِيَدِهِ هَكَذَا ، فَالْتَزَمَهُ ، فَقَالَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّى أُحِبُّهُ ، فَأَحِبَّهُ ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ ) . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَى مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِى بَعْدَ مَا قَالَ النَّبِىّ ، عليه السَّلام ، مَا قَالَ .قال ابن بطال : فيه أن النبى - عليه السلام - عانق الحسن وقبله ، وقوله فى هذا الحديث : ( فالتزمه ) يعنى : المعتنقة والتقبيل المذكورين هناك . قد تقدم الاستئذان .
    وقال زارع وكان في وفد عبد القيس : فجعلنا نتبادر بين رواحلنا ،فنقبل يد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ورجله. شرح السنة للبغوي [13/292]وهو في صحيح سنن ابي داود وهو حديث حسن دون ذكر الرجل كما في المشكاة[ 4688].
    وعن تميم بن سلمة قال : لما قدم عمر رضي الله عنه الشام ، استقبله أبو عبيدة بن الجراح ، فأخذ بيده ، فقبلها ، قال تميم : كانوا يرون أنها سنة. شرح السنة للبغوي [13/292]
    وقال حميد بن زنجوية : قد جاء عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه نهى عن المعانقة والتقبيل ، وجاء أنه عانق جعفر بن أبي طالب ، وقبله فأما المكروه من المعانقة والتقبيل ، فما كان على وجه الملق والتعظيم ، وفي الحضر ، فأما المأذون فيه ، فعند التوديع ، وعند القدوم من السفر ، وطول العهد بالصاحب ، وشدة الحب في الله. ومن قبل ، فلا يقبل الفم ، ولكن اليد والرأس والجبهة ، وإنما كره ذلك في الحضر فيما يرى ، لأنه يكثر ، ولا يستوجبه كل أحد ، فإن فعله الرجل ببعض الناس دون بعض ، وجد عليه الذين تركهم ، وظنوا أنه قد قصر بحقوقهم وآثر عليهم . شرح السنة للبغوي [13/293]

    قال الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله كما في الأدب المفرد للبخاري تحقيق سمير الزهيري ( ج2 / 539 )في حديث أنس : والحق أن الحديث نص صريح في عدم مشروعية التقبيل عند اللقاء ، ولا يدخل في ذلك تقبيل الأولاد والزوجات. أنظر الصحيحة (ح160 ) ففيها بحث جيد يرد فيه العلامة الشيخ الألباني على صديق الغماري الذي أجاز التقبيل وحشد في ذلك مجموعة أحاديث صحيحة في موضعها وضعيفة ، وضعف حديث النهي ، في رسالة سماها ( إعلام النبيل بجواز التقبيل) .

    وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله هذا السؤال: هل يجوز للرجل أن يقبل ابنته إذا كبرت وتجاوزت سن البلوغ سواء كانت متزوجة أو غير متزوجة ، وسواء كان التقبيل في يدها أو فمها أو نحوه ، وإذا قبلته هي في تلك الأماكن فما الحكم ؟
    فأجاب رحمه الله :لا حرج في تقبيل الرجل لابنته الكبيرة والصغيرة بدون شهوة على أن يكون ذلك في خذها إذا كانت كبيرة لما ثنبت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قبل ابنته عائشة رضي الله عنها في خدها ، ولأن التقبيل على الفم قد يفضي إلى تحريك الشهوة الجنسية فتركه أولى وأحوط ، وهكذا البنت لها أن تقبل أباها على أنفه أو رأسه من دون شهوة ، أما مع الشهوة فيحرم ذلك على الجميع حسما لمادة الفتنة ؛ وسدا لذرائع الفاحشة ..والله ولي التوفيق .

    وأما الشيخ عبد الله بن حميد رحمه الله فمنع تقبيل المحارم من الفم ، وأن ذلك لايكون إلا من الزوجين .كتاب الفتاوى المرأة المسلمة لمجموعة من العلماء [ج2/ 546/ 547].
    أما المعانقة :

    أما معانقة الأخ المؤمن لأخيه أو صديقه أو قريبه ، فهذا أيضا لا ينبغي على قول الشيخ العلامة الألباني لحديث أنس رضي الله عنه ، المذكور آنفا ، إلا لغائب قدم ، فقد أخرج البخاري في كتابه الأدب المفرد[ج2/539]بتحقيق سمير الزهيري : عن ابن عقيل ، أن جابر بن عبد الله حدثه : أنه بلغه حديثا عن رجل من أصحاب النبي e، قال : فابتعت بعيرا ، فشددت إليه رحلي شهرا ،حتى قدمت الشام ، فإذا عبد الله بن أنيس فبعثت إليه أن جابرا بالباب ، فرجع الرسول ، فقال : جابر بن عبد الله ؟ فقلت : نعم ، فخرج فاعتنقني ، قلت :حديث بلغني لم أسمعه ؛ خشيت أن أموت أو تموت ، قال : سمعت النبيe يقول : << يحشر الله العباد أو الناس عراة غرلا بهما.. >> وذكر تمام الحديث .
    وهو حديث حسن ذكره البخاري تعليقا : أنظر الصحيحة [ح160].
    وقال أنس بن مالك رضي الله عنه: << كان أصحاب النبيe إذا تلاقوا تصافحوا ، وإذا قدموا من سفر تعانقوا >>.قال الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (1/92 ) : فيمكن أن يقال : إن المعانقة في السفر مستثنى من النهي لفعل الصحابة ذلك ، وعليه يحمل بعض الأحاديث المتقدمة إن صحت والله أعلم .

    قلت : لقد ثبت المعانقة من النبي صلى الله عليه وسلم لبعضهم من غير سفر ،فقد أخرج البخاري [ح75]كتاب العلم.( باب قول النبي صلى الله عليه وسلم :<< اللهم علمه الكتاب>> حدثناأبو معمر ) قال حدثنا ( عبد الوارث ) قال حدثنا ( خالد ) عن ( عكرمة ) عن ( ابن عباس ) قال ضمني رسول الله وقال:<< اللهم علمه الكتاب >>.

    قال الحافظ بن حجر الفتح [1/ 204] زاد المصنف في فضل ابن عباس عن مسدد عن عبد الوارث :<< إلى صدره >> وكان ابن عباس إذ ذاك غلاما مميزا ، فيستفاد منه جواز احتضان الصبي القريب على سبيل الشفقة .

    وقال العيني في عمدة القاريء [ج3/47] بيان المعاني : قوله ضمني فيه حذف تقديره ضمني إلى نفسه أو إلى صدره وقد جاء بذلك مصرحا في روايته الأخرى عن مسدد عن عبد الوارث إلى صدره.وقال : بيان استناط الأحكام :
    [الحكم الثالث ]: فيه استحباب الضم وهو إجماع للطفل والقادم من سفر ولغيرهما ومكروه عند البغوي والمختار جوازه ومحل ذلك إذا لم يؤد إلى تحريك شهوة هذا مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة أن ذلك يجوز إذا كان عليه قميص .
    وقال الإمام أبو منصور الماتريدي المكروه من المعانقة ما كان على وجه الشهوة وأما على وجه البر والكرامة فجائز .
    وفي كتاب الاستذان من صحيح البخاري باب : المعانقة وقول الرجل كيف أصبحت .وذكر فيه : ابْن عَبَّاس ، أَنَّ عَلِىّ بْن أَبِى طَالِب خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِى ( صلى الله عليه وسلم ) فِى وَجَعِهِ الَّذِى تُوُفِّى فِيهِ ، فَقَالَ النَّاسُ : يَا أَبَا حَسَنٍ ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ الْعَبَّاسُ ، فَقَالَ : أَلا تَرَاهُ ؟ أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ الثَّلاثِ عَبْدُ الْعَصَا ، وَاللَّهِ إِنِّى لأرَى رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) سَيُتَوَفَّى فِى وَجَعِهِ ، وَإِنِّى لأعْرِفُ فِى وُجُوهِ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمَوْتَ ، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) فَنَسْأَلَهُ ، فِيمَنْ يَكُونُ الأمْرُ ؟ فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِى غَيْرِنَا ، أَمَرْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا ، قَالَ عَلِىٌّ : وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) ، فَيَمْنَعُنَا ، لا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ أَبَدًا ، وَإِنِّى لا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ( صلى الله عليه وسلم ) أَبَدًا . قال المهلب : ترجم هذا الباب بباب المعانقة ، ولم يذكرها فى الباب ، وإنما أن يدخل فيه معانقة النبى للحسن حديث ابن لكع الذى ذكره فى كتاب البيوع فى باب ماذكر فى الأسواق ، وقال أبو هريرة : ( خرج رسول الله فى طائفة من النهار لا يكلمنى حتى أتى بسوق بنى قينقاع ، فجلس بفناء بيت فاطمة من النهار لايكلمنى حتى أتى بسوق بنى يشتد حتى عانقه وقبله . . . . ) الحديث .

    قال الحافظ بن حجر : [ج 11/59]وقد ورد في المعانقة أيضا حديث أبي ذر أخرجه أحمد وأبو داود من طريق رجل من عنزة لم يسم قال قلت لأبي ذر هل كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصافحكم إذا لقيتموه قال ما لقيته قط إلا صافحني وبعث إلي ذات يوم فلم أكن في أهلي فلما جئت أخبرت أنه أرسل إلي فأتيته وهو على سريره فالتزمني فكانت أجود وأجود .ورجاله ثقات إلا هذا الرجل المبهم.

    قلت :وأخرجه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح كما قال المنذري [3/270].
    وقال عمر بن ذر : كنت إذا ودعت عطاء بن أبي رباح ، التزمني بيده ،وضمني إلى جلده . شرح السنة للبغوي [13/292].
    قال البغوي رحمه الله في شرح السنة [ 13/ 290-293]وكره قوم المعانقة ، ورخص فيها قوم ، قال أبو هريرة : جاء الحسن ابن علي ، فالتزمه رسول الله.
    3327 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله بن الجراح المروزي ، أنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب التاجر ، أنا أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الحافظ نا محمد بن إسماعيل ، نا إبراهيم بن يحيى المدني ، حدثني أبي يحيى بن محمد ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن عروة عن عائشة قال : قدم زيد بن حارثة المدينة ، ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في بيتي ، فأتاه ، فقرع الباب ، فقام إليه رسول الله عريانا يجر ثوبه ، والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده ، فاعتنقه وقبله.
    قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث الزهري إلا من هذا الوجه.وسنده ضعيف .

    ورُوي عن جعفر بن أبي طالب في قصة رجوعه من أرض الحبشة قال : فخرجنا حتى أتينا المدينة ، فتلقاني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فاعتنقني ، ثم قال : " ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح ، أم بقدوم جعفر " ووافق ذلك فتح خيبر.
    وعن البياضي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تلقى جعفر بن أبي طالب فالتزمه وقبل ما بين عينيه.أخرجه أبو داود [5222] وسنده قابل للتحسين قاله شعيب الأرناؤوط في تحقيقه لشرح السنة .وذكره الشيخ الألباني في قسم الضعيف .

    قال ابن بطال [ج9/48]وقد اختلف الناس فى المعانقة فكرهها مالك وأجازها ابن عبيبه ، حدثنا عبد الوهاب بن زياد بن يونس إجازة ، قال : حدثنا أبى ، قال : حدثنا سعيد بن إسحاق ، قال : حدثنا على بن يونس الليثى المدنى قال : كنت جالسا عند مالك بن أنس إذ جاء سفيان بن عبيينه يستأذن الباب ، فقال مالك : رجل صاحب سنة أدخلوه . فدخل فقال : السلام عليك ياأبا عبد الله ورحمة الله وبركاتة . فقال مالك : وعليك السلام ياأبا محمد ورحمة الله وبركاتة . فصافحة ثم قال : ياأبا محمد ، لولا أنها بدعة لعنقناك . قال سفيان : عانق خير منك ، النبى عليه السلام قال مالك : جعفر ؟ قال : نعم . قال : ذلك حديث خاص ياأبا محمد . قال سفيان : مايعم جعفر يعمنا ، ومايخص جعفر يخصنا ، إذ كنا صالحين . ثم حدثه بقصة قدوم جعفر.

    قال الحافظ بن حجر رحمه الله [ج11 - 59]: قال الذهبي في الميزان هذه الحكاية باطلة وإسنادها مظلم قلت: [أي ابن حجر] والمحفوظ عن بن عيينة بغير هذا الإسناد فأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن الأجلح عن الشعبي أن جعفرا لما قدم تلقاه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقبل جعفرا بين عينيه وأخرج البغوي في معجم الصحابة من حديث عائشة لما قدم جعفر استقبله رسول الله صلى الله
    عليه و سلم فقبل ما بين عينيه وسنده موصول لكن في سنده محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير وهو ضعيف.
    وروى عبد الرازق ، عن سليمان بن داود قال : رأيت الثورى ومعمر حين التقيا احتضنا وقبل كل واحد منهما صاحبه. وروى سليمان بن داود ، عن عبد الحكم بن منصور ، عن عبد الملك ابن عمير ، عن أبى سلمه بن عبد الرحمن ، عن أبى الهيثم بن التيهان : ( أن النبى عليه السلام لقيه فاعتنقه وقبله ) من حديث قاسم بن أصبغ ، عن محمد بن غالب ، عن سليمان بن داود.وهو ضعيف أيضا .
    وقال الشعبي : كان أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يصافح بعضهم بعضا ، وإذا جاء أحدهم من سفر ، عانق صاحبه. وقدم سلمان ، فدخل المسجد ، فقام إليه أبو الدرداء ، فالتزمه.
    والخلاصة :أن المعانقة مشروعة مأذون فيها عند التوديع ، وعند القدوم من السفر ، وطول العهد بالصاحب ، وشدة الحب في الله .

    والحمد لله رب العالمين .

    وكتب : أبو بكر يوسف لعويسي