ما قولكم في خروج بعض طلبة العلم من السلفيين مع جماعة التبليغ لتعليم التوحيد والسنة ونصحهم أيضاً.؟ حفظ


الشيخ :
قال تعالى- لنبيه مؤدبًا لنا في مخاطبته إياه : (( لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا )) ، فما يجوز للمسلم وخاصة إذا كان داعية يريد أن يعلم من حوله أن يشارك الناس في ضلالهم ، بحسبه أن يخالطهم ليعلمهم ويوجههم ، أما أن يشاركهم في الضلال فهذا هو عين الضلال ، لذلك ما يقع في مثل هذه المخالفة الشرعية إلا من كان لم يؤدب على ما ندعو الناس إليه من الكتاب والسُنة على منهج السلف الصالح ، هذا ما عندي جوابًا عن ذلك السؤال ولعله لم يفتني شيء ؟ فإذًا ننتقل إلى السؤال الثاني .
السائل : السؤال استفاد المسلمون من نصيحتكم إلى جماعة التبليغ كثيرًا ، والحمد لله ، غير أنه يبدو أن أصول هذه الجماعة وسلوكها لا يستطيع أحد أن يغيره ، والسؤال -بارك الله فيكم- ما قولكم في خروج بعض طلبة العلم من السلفيين مع جماعة التبليغ على غير قصد الخروج ، وإنما لتصحيح الأفكار وتعليم التوحيد وبث السُنن بينهم ، وخاصةً أنهم لمسوا استجابة منهم لمن خرج معهم ، هذا السؤال .
الشيخ : نعم الذي نعرفه عن هؤلاء الجماعة من مشاركة بعض إخواننا السلفيين لهم في بعض أسفارهم ورحلاتهم أنهم لا يقبلون دعوتهم إلى الكتاب والسُنة ، شأنهم في ذلك شأن كل الأحزاب الأخرى التي أشرت إليها آنفًا ، ويقولون وبئس ما يقولون : إن دعوتكم تفرق الناس . ونحن نقول : صدقتم ، إن دعوتنا دعوة حق فهي تفرق بين الحق والباطل ، وهي تفرق فعلًا بين المحق والمبطل . ولذلك فلا غرابة أن يكون من أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - التي لا يعرفها هؤلاء الدعاة الإسلاميون زعموا أنهم دعاة إسلاميون ، يجهلون حتى هذه الساعة أن من أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - المُفرق ، إن هؤلاء الناس إذا سمعوا كلمة مفرق من أسماء الرسول طاشت أذهانهم وعلت أصواتهم ، ذلك لأنهم لا يفهمون الإسلام ، ما جاءت الأنبياء والرسل ولا أنزلت عليهم الكتب إلا لهذا التفريق بين الحق والباطل ، وليكون المسلمون مع الحق ضد الباطل ، فهم مفرقون ولاشك شاءوا الآخرون أم أبوا . ولذلك كأمر طبيعي جدًا أن الدعوات الأخرى التي في الساحة اليوم والتي لم تقم على هذا المنهج الصحيح أمرٌ طبيعيٌ جدًا أن لا يتقبلوا دعوة فرد مما في جمهورهم ، لأن ذلك سيصرفهم عن منهجهم ودعوتهم ، لأنها قائمة على خلاف الدعوة لمنهج الكتاب والسُنة وعلى منهج السلف الصالح ، هذا الذي نعرفه عنهم ، أو كنا نعرفه عنهم ، وعسى أن يكونوا قد تطوروا بعض الشيء كما جاء في سؤالك وتبين لهم أنهم في الحقيقة حينما يخرجون كما يقولون في سبيل الله فهم يخرجون حيارى كاليهود والنصارى ، لا يعرفون شيئًا من دينهم إلا نزرًا قليلًا ، فإذا كان هؤلاء شعروا بجهلهم بإسلامهم بدينهم وشعروا بالإضافة إلى ذلك إلى أن هناك طائفة من المسلمين وهم الذين يسمون في بعض البلاد بالسلفيين وفي بلاد أخرى بأنصار السنة وفي بلاد أخرى بأهل الحديث ، وكلها تلتقي على هذا المنهج الصحيح ، شعروا أنهم بحاجة إلى علمهم ، يمكن أن يكون هذا أنهم تراجعوا عن موقفهم السلبي السابق ، وخضعوا لمشاركة بعض أفراد السلفيين لهم في رحلاتهم وأسفارهم كما قلنا ، وسمحوا لهم بأن يدعوا هؤلاء الجماعات الحيارى إلى الكتاب والسُنة ، حينئذ أنا أقول يجب على أفراد من إخواننا السلفيين أن يخرجوا معهم ولكن بشرط أن يرفعوا الراية ، أن دعوتهم دعوة إسلامية سلفية وليست إسلامية سلفية صوفية تبليغية ، كما يعني قيل ببعض هذا الكلام قديمًا ، وقد يُضم إليه حديثًا ، لا وإنما هي سلفية محضة ، فإذا سمح هؤلاء أو أولئك التبليغيون أو الإخوان المسلمون أو حزب التحرير أو غيرهم -قد يوجد هناك أحزاب أخرى- لبعض الأفراد السلفيين بأن يدعوا أولئك الناس إلى دعوتهم بكل وضوح ، وبدون قيود وشروط ، فحينذاك انا أرى أنه من الواجب على بعض الدعاة السلفيين أن يخالطوهم ، ولكن عليهم قبل كل شيء أن ينبهوهم أنه نحن ما خرجنا معكم ثلاثة أيام لأنه هكذا السُنة أن نخرج ثلاثة أيام أو أربعين يومًا أو أي تقييد أو نظام هو وضعوه ، لا أصل له في الكتاب والسُنة ، وإن كان دعاتهم يحاولون تسويغ مثل هذه القيود التي ما أنزل الله بها من سلطان ، وقريبًا كنا مجتمعين مع بعض أفراد من هؤلاء الجماعة الذين نظن فيهم العقل والفهم والإخلاص ، هو كان طبعًا كان متأثرًا بطبيعة الحال بدعايات أو نقول بعبارة أخرى أوضح بتوجيهات رؤوسهم لهؤلاء الأفراد ، فهم يلقنونهم الحجج إذا قلنا لهم مثلًا من أين لكم هذا الخروج ؟ جماعات كالزنابير تخرجون هكذا بالعشرات وهم جهلة لا يعرفون من الإسلام شيئًا أجابوك فورًا . لقنوا تلقين ، ه ، الرسول - صلى الله عليه وسلم - بزمانه خرج سبعون في وقعة ايش ؟ مؤتة
السائل : بئر معونة
الشيخ : بئر معونة ، سبعين من الصحابة وقتلوا في سبيل الله ، فنذكرهم يا جماعة اتقوا الله ، هؤلاء السبعون كانوا من خيرة أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولذلك يُقال فيهم من القراء ، والرسول كما نعلم يقول ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ) ، فهؤلاء ما كانوا من الجهلة كما أنتم تفعلون ، فالدليل غير المدلول ، والدعوة أخص من الدليل ، الدليل لا يشملكم أبدًا ، ولذلك يعني استروا أنفسكم واستروا جهلكم ولا تستدلوا بما هو عليكم وليس لكم ، وقال لي هذا الشخص ، ولأول مرة أسمع هذا الدليل من مثل هؤلاء الناس ، قال : أليس هناك رجل قتل كما جاء في الحديث الصحيح قتل تسعة وتسعين نفسًا ، وخرج إلى بلد آخر ، قلت سبحان الله ، هذا الرجل خرج تائبًا إلى الله ، مهاجرًا في سبيل الله ، مُعرضًا عن البلد الذي تربى فيه تربية سوء ، لأن ذلك العالم والحديث تعرفونه ونحن نقدم إليكم خلاصته ، لأن ذلك العالم حقًا والناصح صدقًا قال له : ( إنك في أرض سوء فاخرج منها إلى الأرض الصالح أهلها ) فكيف أنت تستدل بهذا الحديث ، هذا خرج إلى البلدة الصالح أهلها ، ايش قال ؟ قال : خرج ولكي لا يعود ، يُريد أن يُمهد إنه خرج ليتنظف من المعاصي في تلك البلدة ثم يعود إلى بلدته . قلت : أنتم تفعلون هكذا ؟ أنتم على العكس من ذلك ، تخرجون إلى بلاد الفسق والفجور ، إلى بلاد أوربا وأمريكا ونحو ذلك ، فخالفتم الحديث ، هو خرج ليتطهر ، أنتم تخرجون لتتلوثوا ، ثم كيف تعودون إلى البلد ما دام خرجتم منه كما خرج ذاك ، لا أنتم تعكسون تمامًا ، وهكذا جرى نقاشًا طويلًا حول أدلتهم التي يلقنونها ، فإذا سمحوا لبعض إخواننا السلفيين بأن يخالطوهم وأن يناصحونهم وأن يناقشوهم على ضوء الكتاب والسُنة فلاشك أن هذا كسب جديد للدعوة السلفية ، أي تهيئت لهم أرض واستعدت هذه الأرض لتتقبل هذا الغيث المرسل إليهم من الله -تبارك وتعالى- ، وهي الدعوة السلفية ، لا أرى مانعًا بهذا القيد ، نعم .
العلامة محمد ناصر الدين الالباني -رحمه الله-