مسألة سُنّية إفطار الصائم عند دخول الوقت الشرعي وهو مجرّد غروب الشمس للأئمة الأعلام الألباني و ربيع المدخلي و الفوزان
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله وصحبه و من إتبع هداه
أما بعد :
فهذا تفريغ لثلاث صوتيات خاصة بكلام علمائنا الكبار في مسألة سُنّية إفطار الصائم عند دخول الوقت الشرعي وهو مجرّد غروب الشمس
- الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى
الإمام العلامة ربيع إبن هادي عمير المدخلي - حفظه الله و رعاه -
- الإمام الفقيه صالح إبن الفوزان الفوزان - حفظه الله تعالى -
التفريغ الأول :
كلام الإمام محمد ناصر الدين الألباني -عليه رحمة الله -
قال - رحمه الله - :
في أكثر البلاد الإسلامية يؤذَّن آذان المغرب بعد الوقت ، و السبب في هذا أنّنا تركنا التمسك بالأحكام الشرعية تطبيقا عمليا و تواكلنا على الحسابات الفلكية ، رَكَنّا إلى ما يُسمّى اليوم بالرُّزنامة ، بالتقويم ،
التقاويم هذه تجري على حسابات فلكية تحسب الأرض ، الأرض مستوية فتعطي حساب لهذه الأرض المستوية ، بينما الأرض - خاصة في بلادنا - تختلف بين إنخفاض في وادي ، و بين هضبة ، بين جبل ، فلا يصح أن يكون التوقيت واحد ، يشمل الساحل ، و يشمل سهلاً ، و يشمل الجبل ؛ لا ، لكل أرض وقتها ، و لذالك من كان في استطاعته - حيث هو مقيم في بلده أو في قريته - أن يرى غروب الشمس بعينه ، فإذا ما غربت ، فهذا هو التعجيل بالإفطار الذي أُمِرنا به في قوله عليه السلام المذكور آنفا : ( لاَ تَزال أمّتي بخير ما عجّلوا الفطر ....) .رواه الإمام أحمد في المسند (21209، 21399).
لقد حرص النبي صلّى اللّه عليه و على آله سلّم على تطبيق هذه السُّنة تعليما و تطبيقا ، أما تعليما فقد قال عليه الصلاة و السلام في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه : ( إذا أقبل الليل من هاهنا - و أشار إلى الشرق - و أدبر النهار من هاهنا - و أشار إلى الغرب - و غربت الشمس فقد أفطر الصائم ). رواه البخاري (1954)، ومسلم (1100) واللفظ للبخاري .
إيش معناها قد أفطرالصائم ؟ : أي دخل في حكم الإفطار ، و حينئذ يأتي الحكم السابق الذي حضّ فيه الرسول عليه السّلام على الإستعجال بالإفطار ، و الرّسول عليه السّلام كان يُطَبّق هذا حتى و هو راكب مسافر ، فقد جاء أيضًا في صحيح البخاري أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و على آله و سلّم أمر أحد أصحابه بأن يُهيّئ له الإفطار فقال : يا رسول الله النهار أمامنا، يعني : ضوء الشمس - و لو أنها غابت - ، لكن لا يزال ضوؤها ظاهرا من الناحية الغربية ، فما ردّ عليه رسول الله عليه السّلام بل أكّد له الأمر بأن يُهيّئ الإفطار ، يقول راوي الحديث : " كُنّا نرى النّهار أماننا - أي ضوء النهار ، ضوء الشمس - حينما أفطرنا ، لو أن أحدنا ركب ناقته لرأى الشّمس " .
الشمس غربت من هنا و الرّسول أمر أحد أصحابه أن يهيئ الإفطار ؛ لماذا ؟ للتعجيل بالخير ( لا تزال أُمتي بخير ما عجّلوا الفطر )
المهم أن نلاحظ أنّ الإفطار المستعجل به شرعا يجب أن يكون على تمرات ، ثم التعجيل بالصلاة ، ثم بعد ذلك يجلس الناس و يأكلون كفايتهم . إنتهى كلامه -
رحمه الله و غفر له -
وللإستماع إلى الصوتية عليكم بهذا الرابط نفعكم الله بها
التفريغ الثاني :
سؤال طُرح على العلامة المحدث حامل لواء الجرح و التعديل ربيع إبن هادي عمير المدخلي - حفظه الله و رعاه -
السائل : بعض الشباب يُفطرون بمجرد الغروب ، و لاينتظرون سماع صوت الآذان ، و قد يتواجدون في المسجد ، و يُسبّبون نزاعا و جدلا مع كبار السن ، فما نصيحتكم ؟

جواب الشيخ ربيع : هذا يحصل في الحرم و لا فين !؟ أما الذي يُفطر بمجرد غروب الشمس فهذا أصاب السُّنة ، و الذي يتأخر عن ذلك يقع في مخالفة السُّنة ، لكن إذا كان يترتب على هذا مفسدة ، و فتنة ، و خلافات و مشاكل ....فليتوقف ، يتوقف ، و يُبَصِّر الناس ، و ينشىر السُّنة ، و يُبينها ، الأحاديث واضحة ، كان الرّسول عليه الصلاة و السلام في سفر فقال لخادمه : ( إنزل فاجدح لنا ) يعني يُخلط الماء بإيش ؟ يُخلط الماء بالسُّويق ، ( إجدح لنا ) يعني يطلب بالسُّويق بالماء - عليه الصلاة و السلام - فقال ' الخادم ' : " إن عليك نهارا
قال : ( إنزل فاجدح لنا )
قال : " إن عليك نهارا "
قال ( إجدح لنا ) الحديث رواه البخاري
فنزل و جدح للنبي عليه الصلاة و السلام ، و هو خلط الماء بالسُّويق
الشّاهد : ( لا تزال هذه الأُمة بخير ما عجّلوا الفطر و أخّروا السحور )
فيُشرع لهذه الأمّة - و من ميزاتها و من الفوارق بينها و بين اليهود و النصارى - أنهم يُعجّلون الفطر و يُؤخّرون السّحور ، فهذه هي السُّنة ، و ينبغي أن تُشاع .
إنتهى كلامه حفظه الله و رعاه
و وللإستماع إلى الصوتية عليكم بهذا الرابط نفعكم الله بها
التفريغ الثالث :
سؤال طُرح على فضيلة الشيخ العلامة الفقيه صالح الفوزان - حفظه الله و رعاه -
السائل : هل يُشترط عند الإفطار سماع المؤذّن القريب من المكان أم أنّه يُكتَفى بدخول الوقت ؟
جواب الشيخ الفوزان : الآذان علامة على الإفطار ، فإذا عرف هو بنفسه ، عرف هو بنفسه الوقت فإنّه يعمل بذلك ، أما إذا لم يعرف هو ، فيعتمد على الآذان ، يعتمد على الآذان ؛ نعم.
إنتهى كلامه حفظه الله و رعاه
وللإستماع إلى الصوتية عليكم بهذا الرابط نفعكم الله بها
أسأل الله أن ينفعنا بها و أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه و أن يتقبل صيامنا و ما صلح من أعمالنا
وصلى الله على سيدنا محمد و على آله وصحبه أجمعين.
منقول للفائدة