النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    491

    افتراضي إمامة الرجل بالنساء عند انتشار الوباء (كرونا)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إمامة الرجل بالنساء عند انتشار الوباء (كرونا)

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
    أما بعد:
    فمن المتقرر أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد.
    عن أبيَّ بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله تعالى)).
    أخرجه أحمد في ((المسند)) وأبو داود في ((السنن)) والنسائي في ((السنن)) والطيالسي في ((المسند)) والشاشي في ((المسند)) والطبراني في ((الأوسط)) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) وصححه ابن حبَّان وحسنه الألباني.

    كما أن صلاة الجمعة والجماعة واجبة في المسجد على الرجال، ومما يدل على وجوبها في المسجد أنها شرعت جماعة في صلاة الخوف أن تيسر.
    قال الله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك} [النساء: 102].
    كذلك من الأدلة على وجوبها أن رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يعذر ابن أم مكتوم وهو رجل أعمى للتخلف عن الصلاة في المسجد.
    عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى، فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له، فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى، دعاه، فقال: ((هل تسمع النداء بالصلاة؟)).
    قال: نعم.
    قال: ((فأجب)).
    أخرجه مسلم.

    فإذا تعذر على الرجل حضور جماعة المسجد، فالأفضل أن يصلي الرجل بأهل بيته جماعة، ومما يستدل به النصوص العامة التي جاءت في فضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده، هذا أولا.

    ثانيا: ما جاء في هذا الباب.
    وكانت عَائِشَة يؤمها عبدها ذكوان من المصحف.
    أخرجه البخاري تعليقا.
    قال الحافظ رحمه الله في ((فتح الباري)) : ((وصله ابن أبي داود في كتاب المصاحف من طريق أيوب عن ابن أبي مليكة أن عائشة كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف، ووصله ابن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبي بكر بن أبي مليكة عن عائشة أنها أعتقت غلاما لها عن دبر فكان يؤمها في رمضان في المصحف، ووصله الشافعي وعبد الرزاق من طريق أخرى عن ابن أبي مليكة أنه كان يأتي عائشة بأعلى الوادي هو وأبوه وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة وهو يومئذ غلام لم يعتق، وأبو عمرو المذكور هو ذكوان)) اهـ.
    ووصله الحافظ ابن حجر في ((تغليق التعليق)) وقال: وهو أثر صحيح.
    وعن هشام بن عروة , عن أبيه، أن ذكوان أبا عمرو , وكان عبدا لعائشة , زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فأعتقته عن دبر منها , كان يقرأ لها في رمضان.
    أخرجه مالك في ((موطأ)) من طريقه البيهقي في ((فضائل الأوقات)) إسناده صحيح على شرط البخاري وأخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) من طريقه محمدُ بنُ حِميَرِ بنِ أُنَيسٍ، حدثنا شُعَيبُ بنُ أبى حَمزَةَ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ به.
    وروى وكيع، عَن هِشَام بن عُرْوَةَ، عَن أَبِي بَكْر بن أَبِي مليكة، أن عَائِشَة أعتقت غلاماً لها عَن دبرٍ، فكان يؤمها فِي المصحف فِي رمضان.
    ذكره ابن رجب رحمه الله في ((فتح الباري))
    وعن جابر بن عبد الله، قال: جاء أبي بن كعب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن كان مني الليلة شيء يعني في رمضان.
    قال: ((وما ذاك يا أبي؟)).
    قال: نسوة في داري، قلن: إنا لا نقرأ القرآن فنصلي بصلاتك.
    قال: فصليت بهن ثمان ركعات، ثم أوترت، قال: فكان شبه الرضا ولم يقل شيئا.
    أخرجه أبو يعلى الموصلي في ((المسند)) من طريقه ابن حبان في ((صحيحه)) وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) والمروزي في ((مختصر قيام الليل)) وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)).
    قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)) : رواه أبو يعلى والطبراني بنحوه في الأوسط وإسناده حسن.
    وضعفه الألباني في ((التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان)) في ((صلاة التراويح)) وأودعه في ((ضعيف موارد الظمآن)).
    وعن جابر بن عبد الله، عن أبي بن كعب، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، عملت الليلة عملا.
    قال: ((ما هو؟)).
    قال: نسوة معي في الدار قلن لي: إنك تقرأ ولا نقرأ، فصل بنا. فصليت ثمانيا والوتر.
    قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فرأينا أن سكوته رضا بما كان.
    أخرجه الحارث كما في ((بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث)) وعبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)).
    قال الحافظ ابن حجر في ((إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة)) : ورواه أبو بكر بن أبي شيبة واللفظ له، وعنه عبد الله بن أحمد بن حنبل من زياداته على المسند.
    وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) : رواه عبد الله بن أحمد وفي إسناده من لم يسم.
    وقال الحافظ ابن حجر في ((إتحاف الخيرة المهرة)) : ((ومدار إسناد حديث جابر هذا على يعقوب بن عبد الله الأشعري، وهو ضعيف. وتقدم هذا في آخر كتاب الإمامة)) اهـ.
    ومداره أيضا على عيسى بن جارية الأنصاري المدني فيه لين كما في ((التقريب)).
    وقد بوب ابن حبان في ((صحيحه)) على الحديث الأول (ذكر الإباحة للقارئ في شهر رمضان أن يؤم بالنساء التراويح جماعة) وفي موضع آخر (ذكر إباحة إمامة الرجل النسوة في شهر رمضان جماعة)، وبوب الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) على هذين الحديثين: (باب في الرجل يؤم النساء) وبمثله في ((بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث)) وبمثله كذلك بوب تلميذه الحافظ ابن حجر ((إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة)).
    قال الصنعاني رحمه الله في ((سبل السلام)) : ((وأما إمامة الرجل النساء فقط فقد روى عبد الله بن أحمد من حديث أبي بن كعب ... ثم ساق كلام الهيثمي)).

    ثالثا: من باب القياس.
    فقد ثبت صحة صلاة المرأة بالمرأة، فمن باب أولى صحة الرجل بالمرأة، لأن الرجل في الجملة أعلى من المرأة، لهذا لا يصح إمامة المرأة بالرجل.
    عن عائشة، أنها كانت تؤم النساء تقوم معهن في الصف.
    أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)).
    وعن عمار الدهني، عن امرأة من قومه اسمها حجيرة قالت: أمتنا أم سلمة قائمة وسط النساء.
    أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)).
    قال الحافظ ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) : ((رواه عبد الرزاق، ومن طريقه الدارقطني، والبيهقي من حديث أبي حازم، عن رائطة الحنفية، عن عائشة أنها أمتهن فكانت بينهن في صلاة مكتوبة)) اهـ.
    وحديث أم سلمة أنها أمت نساء فقامت وسطهن
    قال الحافظ ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) : ((الشافعي، وابن أبي شيبة وعبد الرزاق، ثلاثتهم عن ابن عيينة، عن عمار الدهني، عن امرأة من قومه يقال لها: حجيرة، عن أم سلمة أنها أمتهن فقامت وسطا، ولفظ عبد الرزاق: أمتنا أم سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا. ومن طريقه رواه الدارقطني، وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق قتادة، عن أم الحسن أنها رأت أم سلمة تقوم معهن في صفهن)) اهـ.
    وعن أم ورقة: أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: ((انطلقوا بنا نزور الشهيدة)). وأذن لها أن تؤذن لها، وأن تؤم أهل دارها في الفريضة، وكانت قد جمعت القرآن
    أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) وابن راهوية في ((المسند)) والدارقطني في ((السنن)).
    قال الألباني: إسناده حسن.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها)).
    أخرجه مسلم.
    قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام)): ((ومن فوائد هذا الحديث: الحثُّ على الصفوف الأول بالنسبة للرجال، لقوله: ((ومن فوائد هذا الحديث: أن خير صفوف النساء آخرها، وهذا فيمن يصلين مع الرجال، أما إذا كانت صلاة النساء جماعة منفردة عن الرجال فالظاهر أن خيرها أولها؛ لأن الحكمة التي من أجلها كان آخرها خيرها إنما تكون في صلاتهن مع الرجال، فإذا صلين جماعة في البيت أو في مدرسة أو ما أشبه ذلك، فإن الظاهر أن الأول أفضل مما بعده)) اهـ.
    وبوب ابن خزيمة في ((صحيحه)) (جماع أبواب صلاة النساء في الجماعة) ذكر فيه (باب إمامة المرأة النساء في الفريضة) ثم ساق حديث أم ورقة.
    وبوب الدارقطني في ((السنن)) (باب صلاة النساء جماعة وموقف إمامهن).
    وبوب ابن حجر في ((إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة)) (باب في إمامة المرأة).

    رابعا: من أقوال أهل العلم.
    قال العلامة ابن قدامة رحمه الله في ((المغني)): ((وتنعقد الجماعة باثنين فصاعدا. لا نعلم فيه خلافا. وقد روى أبو موسى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الاثنان فما فوقهما جماعة)) . رواه ابن ماجه. ((وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمالك بن الحويرث وصاحبه: إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما، وليؤمكما أكبركما)). وأم النبي - صلى الله عليه وسلم - حذيفة مرة، وابن مسعود مرة، وابن عباس مرة.
    ولو أم الرجل عبده أو زوجته أدرك فضيلة الجماعة)) اهـ.
    قال العلامة النووي رحمه الله في ((المجموع شرح المهذب)): ((قال أصحابنا: إذا أم الرجل بامرأته أو محرم له وخلا بها جاز بلا كراهة لأنه يباح له الخلوة بها في غير الصلاة)) اهـ.
    وقال العلامة النووي رحمه الله في ((روضة الطالبين وعمدة المفتين)): ((إذا صلى الرجل في بيته برفيقه، أو زوجته، أو ولده، حاز فضيلة الجماعة)) اهـ.
    وسئل العلامة ابن باز رحمه الله في ((فتاوى نور على الدرب)): ((هل يمكن للرجل أن يصلي مع زوجته في البيت؟ وفي هذه الحالة أين تقف الزوجة؟ هل تقف عن يمينه أو شماله أو خلفه؟ نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا.
    فأجاب:
    أما الفريضة فيلزمه أن يصلي مع المسلمين في المسجد، وليس له أن يصلي في بيته، لا مع أهله ولا مع غيرهم، يجب على المؤمن أن يصلي مع الناس في بيوت الله عز وجل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر)) ولأنه عليه الصلاة والسلام سأله رجل أعمى قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ((هل تسمع النداء بالصلاة؟))، قال: نعم، قال: ((فأجب)) فلم يرخص له أن يصلي في البيت مع أنه أعمى، وليس له قائد يلائمه، فالواجب على المسلمين من الرجال الصلاة في المساجد في بيوت الله مع إخوانهم، ولا يجوز التخلف عنها، لكن لو صلى الإنسان مع امرأته نافلة كالتهجد بالليل أو صلاة الضحى فلا بأس، وتكون خلفه، أما الرجل الواحد يكون عن يمينه، أما المرأة تكون خلفه ولو أنها زوجته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ((لما صلى في بيت أنس صلاة الضحى جعل أنسا عن يمينه، وجعل أم أنس خلفهم، وفي لفظ آخر: صلى بأنس واليتيم، وجعلهما خلفه وجعل المرأة خلفهما)) وهي جدة أنس، فالمقصود أن المرأة وإن كانت زوجة أو أما أو أختا لا تصف مع الرجل، ولكن تكون خلفه، سواء كان إماما أو مأموما، إن كان إماما فهي خلفه، وإن كانت صفوف صلت خلف الصفوف، هذا في النافلة، أما الفريضة فالواجب على الرجل أن يصلي مع الناس، لكن لو كان مريضا أو فاتته الصلاة في المسجد، وصلى في البيت وصلت خلفه فلا بأس صلاة الفريضة؛ لأنه بهذه الحال معذور؛ لأنه مريض، أو لأنه قد فاتته الفريضة مع الرجال)) اهـ.

    تنبيه:
    إمامة الرجل بمحارمه لا إشكال فيها، أما إمامة الرجل بالمرأة الأجنبية، فبعض أهل العلم وضعوا لها ضوابط من أمن الفتنة وانتفاء الخلوة لحديث ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه: ((لا يخلونَّ أحدُكم بامرأة إلا مع ذي محرم)).
    قال العلامة الشيرزي رحمه الله في ((المهذب)): ((ويكره أن يصلي الرجل بامرأة أجنبية لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان)) اهـ.
    قال العلامة النووي رحمه الله في ((المجموع شرح المهذب)): ((وإن أم بأجنبية وخلا بها حرم ذلك عليه وعليها للأحاديث الصحيحة التي سأذكرها إن شاء الله تعالى وإن أم بأجنبيات وخلا بهن فطريقان قطع الجمهور بالجواز ونقله الرافعي في كتاب العدد عن أصحابنا ودليله الحديث الذي سأذكره إن شاء الله تعالى ولأن النساء المجتمعات لا يتمكن في الغالب الرجل من مفسدة ببعضهن في حضرتهن)) اهـ.
    هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    كتبه
    عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
    طرابلس الغرب: يوم الجمعة 15 رمضان سنة 1441 هـ
    الموافق لـ: 8 مايو سنة 2020 ف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    1,112

    افتراضي رد: إمامة الرجل بالنساء عند انتشار الوباء (كرونا)

    بسم الله الرحمن الرحيم
    جزاك الله خيرا على هذا الجهد المبذول ، واسأله أن يجعله في ميزان حسناتك
    وعندي بعض الملاحظات .
    1 – قولك :كما أن صلاة الجمعة والجماعة واجبة في المسجد على الرجال،
    صلاة الجماعة فيها أربعة أقوال لأهل العلم ، أ – شرط لصحة الصلاة - فرض كفاية – ت – فرض عين – ج – سنة مؤكدة ، الأول للظاهرية ، والثاني للشافعي ، والثالث لطائفة من أهل الحديث ،وهو مذهب أحمد ، والرابع قول الجمهور وهو مذهب مالك .
    قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" 2/126: قد ذهب إلى كون صلاة الجماعة فرض عين: عطاء، والأوزاعي، وأحمد، وجماعة من محدثي الشافعية كأبي ثور، وابن خزيمة، وابن المنذر، وبالغ داود ومن تبعه، فجعلها شرطاً في صحة الصلاة، وقال أحمد: إنها واجبة غير شرط. وظاهر نص الشافعي أنها فرض كفاية، وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه، وقال به كثيرٌ من الحنفية والمالكية. والمشهور عند الباقين أنها سنة مؤكدة. وهذا ما ذكره ابن قدامة في المغني ، والنووي في المجموع .
    وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" 3/158: وأعدل الأقوال وأقربها إلى الصواب أن الجماعة من السنن المؤكدة التي لا يُخل بملازمتها ما أمكن إلا محروم أو مشئوم، وأما أنها فرض عين أو كفاية، أو شرط لصحة الصلاة، فلا.هذا باختصار ، وحكاية القول الواحد في المسألة التي يكون فيها الخلاف معتبرا تحجير لواسع ..
    2 – وقولك أنها واجبة في المسجد ..
    بهذا القيد غير صحيح ،فصلاة الجماعة على القول بوجوبها تكون واجبة في أي مكان وجدت فيه الجماعة ، ولا يشترط لها المسجد على القول الصحيح من أقوال أهل العلم ؛ بل لو جدت جماعة في فلاة وحضرت الصلاة فعليهم أن يصلوا جماعة وهي أفضل من الصلاة في المسجد بخمسين صلاة كما جاء الحديث ، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلاها في غير المسجد ، أنا اختصر حتى لا تطول التعليقات ..
    ثالثا : قولك على الرجال ،
    لو استبدلت هذه اللفظة بغير فتقول : أنها واجبة على المكلفين من الرجال مع القدرة ..وانتفاء العذر فهذا الإطلاق غير لائق .
    رابعا : قولك : ومما يدل على وجوبها في المسجد أنها شرعت جماعة في صلاة الخوف أن تيسر.
    لو استدللت على وجوبها في المسجد بقوله تعالى :{وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)} لكان أولى وهو أوضح في المراد بارك الله فيك. خامسا : قولك: كذلك من الأدلة على وجوبها أن رسول الله عليه الصلاة والسلام لم يعذر ابن أم مكتوم وهو رجل أعمى للتخلف عن الصلاة في المسجد.
    هذا الحديث ، وإن كان رواه مسلم فللعلماء فيه كلام فمنهم من ضعف متنه وقال ، أنه مخالف لمقاصد الشرع ، ومخالف للآيات قرآنية لأصحاب الأعذار .ومنهم من قال أنه منسوخ .. ومن مقاصد الشرع رفع الحرج عن العاجز الذي لا يقدر عن أمر ما ، ورفع المشقة أيضا عمن لا يستطيع ، وقد قال تعالى :{ لا يكلف الله نفسا إلاّ وسعها } {وإلا ما آتاها} وقال:{ ما جعل عليكم في الدين من حرج} وقال : {يريد بكم اليسر }هذا في العموم فكيف بمن نص القرآن بتعيينهم وذكرهم الله بأوصافهم؟
    وقال السعدي في منظومته :
    ومن قواعد شرعنا التيسير-- في كل أمر نابه تعسير .
    وهذا الحديث مخالف للنصوص التي ترفع الحرج عن المريض والأعمى والأعرج ،في قوله تعالى :{ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ..} النور .
    وقوله {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا }(17)الفتح.
    وعبد الله بن أم كتوم - رضي الله عنه – أعمى بنص القرآن ، وهو يقول :أنا ضرير( أعمى ) ولي قائد لا يلائمني ،
    والمدينة كثيرة الهوام والسِّباع. وفي رواية مسلم ليس لي قائد يقودني ، فكل هذه الأعذار ثم لا توجد له رخصة ..
    إن الرخصة تعطى حتى لمن جاور المسجد ( بيت الله ) إذا كان مريضا أو لا يستطيع أن يحضر ، وقد تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد مع مرضه ، مع أن بيته مجاور للمسجد فجاءه بعض الصحابة يزورونه فحضرت إحدى صلاة العشي فصلى بهم ولو كانت لا رخصة لله لصاحب العذر لم يصل و لصلى في المسجد ولأمرهم بأن يصلوا في المسجد .
    بل هو القائل : (( لا صلاة لمن سمع النداء ولم يجب إلا من عذر )) وأي عذر أعظم مما ذكره ابن أم مكتوم بل هي أعذار ..

    عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ، فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى، دَعَاهُ، فَقَالَ: «هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَأَجِبْ»
    إذا فالحديث معلول متنا وهو حديث مخالف لحديث آخر أصح وأقوى منه وهو في الصحيحين وهو حديث عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ: كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ، وَالْمَطَرُ، وَالسَّيْلُ وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ لي يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذْهُ مُصَلًّى، قال: فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم، فَقَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لك، فَأَشَارَ لَهُ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم. أخرجه مالك (572) رواية أبو مصعب الزهري
    وأخرجه البخاري في عدة أماكن من صحيحه منها (424) و (425)، ومسلم بإثر الحديث (657).
    وبوب عليه أبو عوانة في مستخرجه (4/84) بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ وَحْدَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَتُهَا وَهُوَ تَارِكٌ لِفَضِيلَتِهَا، وَبَيَانُ الْخَبَرِ الْمُعَارِضِ لِحَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ هُوَ الْآخَرُ النَّاسِخُ لَهُ. ويقصد بحديث يزيد الأصم حديث ابن أمي مكتوم ، وأنه عنده منسوخ أيضا وأن من صلى المكتوبة وحده لا إعادة عليه ..
    وذكره النسائي باب : إِمَامَةُ الْأَعْمَى وإذا الإمام الأعمى الذي يؤم النّاس رخص له في حضور الجماعة وأنه ينوب عنه غيره فكيف بمن ليس بإمام وإنما هو واحد من المصلين.
    هذا وأرجو أن تعذرني وأن يتسع صدرك لهذه المناقشة وأما البقية فقد أصبت فيها كبد الحق كما يقال وفقك الله وسددك .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    491

    افتراضي رد: إمامة الرجل بالنساء عند انتشار الوباء (كرونا)

    وأنت جزاك الله خيرا وأحسن إليك.
    ذكر قول واحد في المسألة التي فيها خلاف ليس من باب التحجير وهذا متقرر عند أهل العلم كما سيأتي من كلامهم.

    والقول بوجوبها في المسجد يعبر به العلماء.
    فقد جاء قريب مما عبرت به في بيان اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ونشر في مجلة البحوث الإسلامية : ((وفي هذه الأيام تنشر بعض الصحف مقالات لبعض الكتاب يهونون فيها من أهمية صلاة الجماعة في المسجد نظرًا لأن بعض العلماء قال إنها سنة، ولهذا يستنكرون أمر الناس بها، ويستنكرون إغلاق المحلات التجارية وقت الصلاة، ولا شك أن الواجب هو اتباع الدليل من الكتاب والسنة فيما دلا عليه من وجوب صلاة الجماعة في المسجد، فهما حجة على من خالف في ذلك وفي غيره)) اهـ.

    لا شك أن التعبير الذي تفضلت به بقولك: على المكلفين من الرجال مع القدرة أفضل مما ذكرت وإن كان وهذا أيضا موجود عند المحققين من أهل العلم ولعله من ذكر الشيء ببعض أفراده.
    قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((فتاوى نور على الدرب)) : ((يجب على الرجل أن يقيم الصلاة جماعة في المساجد مع المسلمين لأن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان على القول الراجح من أقول أهل العلم وأدلة ذلك من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وحال الصحابة رضي الله عنهم)).
    بل جاء تعبير للعثيمين رحمه الله بالعموم المراد به الخصوص فقد عبر بقوله الإنسان وهو يشمل الذكر والأنثى والصغير والكبير والصحيح والمريض وهو لم يرد إلا المكلف كما في ((فتاوى نور على الدرب)) : ((الواجب على الإنسان أن يحضر الصلاة في المسجد مع جماعة المسلمين)) اهـ.

    الآية قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} أوضح بلا شك، ومراد لم يعذروا عن التخلف عن الجماعة في أصعب الظروف.

    وحديث ابن أم مكتوم رضي الله عنه سأترك الاستدلال به وأذكر غيره مما في الباب.
    بارك الله فيك على الإفادة.


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •