النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    1,133

    افتراضي ماذا ينبغي أن يفعل من نقلت له نميمة وبيان آثارها الضارة .

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وسلم .
    أما بعد :
    فهذه بعض التوجيهات والفوائد لمن نقلت إليه نميمة فكيف يقابلها وما عليه أن يقوم به ، تجاه من حمل له واتجاه المحموله عنه ، وبيان الأضرار المترتبة عليها حتى يجتنبها ليسلم ، ويسلم المجتمع من ذلك الخلق السيء الذي يحلق الدين .
    قال النووي في شرح صحيح مسلم :باب بَيَانِ غِلَظِ تَحْرِيمِ النَّمِيمَةِ ي شرح حديث [105]عَنْ حُذيْفَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَنِمُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ» وفِي رِوَايَةٍ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ وَفِي أُخْرَى قَتَّاتٌ وَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ فَالْقَتَّاتُ هُوَ النَّمَامُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فوق قال الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ يُقَالُ نَمَّ الْحَدِيثَ يَنُمِّهُ وَيَنِمُّهُ بِكَسْرِ النُّونِ وَضَمِّهَا نَمًّا وَالرَّجُلُ نَمَّامٌ وَنَمٌّ وَقَتَّهُ يَقُتُّهُ بِضَمِّ الْقَافِ قَتًّا.
    قَالَ الْعُلَمَاءُ النَّمِيمَةُ نَقْلُ كَلَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ عَلَى جِهَةِ الْإِفْسَادِ بَيْنَهُمْ .

    قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْإِحْيَاءِ اعْلَمْ أَنَّ النَّمِيمَةَ إِنَّمَا تُطْلَقُ فِي الْأَكْثَرِ عَلَى مَنْ يَنِمَّ قَوْلَ الْغَيْرِ إِلَى الْمَقُولِ فِيهِ كَمَا تَقُولُ فُلَانٌ يَتَكَلَّمُ فِيكَ بِكَذَا قَالَ وَلَيْسَتِ النَّمِيمَةُ مَخْصُوصَةٌ بِهَذَا بَلْ حَدُّ النَّمِيمَةِ كَشْفُ مَا يُكْرَهُ كَشْفُهُ سَوَاءٌ كَرِهَهُ الْمَنْقُولُ) عَنْهُ أَوِ الْمَنْقُولُ إِلَيْهِ أَوْ ثَالِثٌ وَسَوَاءٌ كان الكشف بالنكاية أَوْ بِالرَّمْزِ أَوْ بِالْإِيمَاءِ فَحَقِيقَةُ النَّمِيمَةِ إِفْشَاءُ السِّرِّ وَهَتْكُ السِّتْرِ عَمَّا يُكْرَهُ كَشْفُهُ فَلَوْ رَآهُ يُخْفِي مَالًا لِنَفْسِهِ فَذَكَرَهُ فَهُوَ نَمِيمَةٌ . قَالَ وَكُلُّ مَنْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ نَمِيمَةٌ وَقِيلَ لَهُ فُلَانٌ يَقُولُ فِيكَ أَوْ يَفْعَلُ فِيكَ كذا فعليه ستة أمور.
    1 - الأول : أن لا يُصَدِّقَهُ لِأَنَّ النَّمَّامَ فَاسِقٌ ، عملا بقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا } الحجرات.
    2 - الثَّانِي : أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَنْصَحَهُ وَيُقَبِّحَ لَهُ فِعْلَهُ. لقوله تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ..} ولقوله :{ ولا تتعاونوا على الإثم والعدوان }. ولقوله عليه الصلاة والسلام : (( الدين النصيحة )).
    3 - الثَّالِثُ : أَنْ يُبْغِضَهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ بَغِيضٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَجِبُ بُغْضُ من بْغَضَهُ الله تعالى . لقوله صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ أَوثق عرى الإسلام الحب في الله والبغض في الله )).
    4 - أن لا يظن بأخيه الغائب السوء .. لقول الله عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} الحجرات. ولقوله صلى الله عليه وسلم : (( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث )) ولقول عمر رضي الله عنه : (( إذا ظننت فلا تحقق ))
    5 - الخامس : أن لا يَحْمِلَهُ مَا حُكِيَ لَهُ عَلَى التَّجَسُّسِ وَالْبَحْثِ عن ذلك. قال تعالى : { ... وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ... } الحجرات .
    6 -
    السادس : أن لا يَرْضَى لِنَفْسِهِ مَا نُهِيَ النَّمَّامُ عَنْهُ فَلَا يَحْكِي نَمِيمَتَهُ عَنْهُ فَيَقُولُ فُلَانٌ حَكَى كَذَا فَيَصِيرُ بِهِ نَمَّامًا وَيَكُونُ آتِيًا مَا نُهِيَ عَنْهُ هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ. لقوله تعالى :{ { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } البقرة.
    و قال تعالى: الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ {2} كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ }.
    قال نبي الله شعيب ـ عليه الصلاة والسلام ـ : { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } هود .
    وَكُلُّ هَذَا الْمَذْكُورِ فِي النَّمِيمَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَإِنْ دَعَتْ حَاجَةٌ إِلَيْهَا فَلَا مَنْعَ مِنْهَا ، وَذَلِكَ كَمَا إِذَا أَخْبَرَهُ بِأَنَّ إِنْسَانًا يُرِيدُ الْفَتْكَ بِهِ أَوْ بأهله أو بماله أو أخبر الإمام أومن لَهُ وِلَايَةٌ بِأَنَّ إِنْسَانًا يَفْعَلُ كَذَا وَيَسْعَى بِمَا فِيهِ مَفْسَدَةٌ وَيَجِبُ عَلَى صَاحِبِ الْوِلَايَةِ الْكَشْفُ عَنْ ذَلِكَ وَإِزَالَتُهُ فَكُلُّ هَذَا وَمَا أشبهه لَيْسَ بِحَرَامٍ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُهُ وَاجِبًا وَبَعْضُهُ مُسْتَحَبًّا عَلَى حَسَبِ الْمَوَاطِنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
    قلت : الآيات المذكورة مع هذه الست هي من وضعي ، والدليل على أنّ ما فيه مصلحة وحاجة ماسة يجوز ذكره ما جاء في البخاري (ح 6059)باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه وبرقم (3150 -4336-) ومسلم (ح1062) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ، آثَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُنَاسًا فِي القِسْمَةِ، فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ العَرَبِ فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي القِسْمَةِ، قَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ القِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ».
    قال الحافظ بان حجر في الفتح (10/475) تحت الباب لهذا الحديث :قَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْمَذْمُومَ مِنْ نَقَلَةِ الْأَخْبَارِ مَنْ يَقْصِدُ الْإِفْسَادَ وَأَمَّا مَنْ يَقْصِدُ النَّصِيحَةَ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ وَيَجْتَنِبُ الْأَذَى فَلَا وَقَلَّ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَطَرِيقُ السَّلَامَةِ فِي ذَلِكَ لِمَنْ يَخْشَى عَدَمَ الْوُقُوفِ عَلَى مَا يُبَاحُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُبَاح الْإِمْسَاك عَن ذَلِك.
    آثار ومضار النميمة
    وليعلم الناصح لنفسه أن للنميمة آثارها السيئة وأضرارها الجسيمة التي تعود على الفرد وتؤثر عليه في دنياه وأخراه، ومن هذه الآثار:
    1 - طريق موصّل إلى النّار.
    2 - تذكي نار العداوة بين المتآلفين.
    3 - تؤذي وتضرّ، وتؤلم، وتجلب الخصام والنّفور.
    4 - تدلّ على سوء الخاتمة، وتمسخ حسن الصّورة.
    5 - عنوان الدّناءة والجبن والضّعف والدّسّ والكيد والملق والنّفاق.
    6 - مزيلة كلّ محبّة ومبعدة كلّ مودّة وتآلف وتآخ (1).
    7 - عار على قائلها وسامعها.
    8 - تحمل على التجسس وتتبع أخبار الآخرين.
    9 - تؤدي إلى قطع أرزاق الآخرين.
    10 - تفرق وتمزق المجتمعات الملتئمة.
    11 - النميمة تأتي بثلاث جنايات: ذكر أن حكيماً من الحكماء زاره بعض إخوانه، فأخبره بخبر عن بعض أصدقائه؛ فقال له الحكيم: قد أبطأت في الزيارة، وأتيت بثلاث جنايات: بغضت أخي إليّ، وشغلت قلبي الفارغ، واتهمت نفسك الأمينة (2).
    12 - النميمة تحلق الدين: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)) (3).
    13 - النميمة تمنع نزول القطر من السماء: وروى كعبٌ: أنّه أصاب بني إسرائيل قحطٌ، فاستسقى موسى - صلّى الله وسلّم على نبيّنا وعليه - مرّاتٍ فما أجيب، فأوحى الله - تعالى - إليه أنّي لا أستجيب لك ولا لمن معك وفيكم نمّامٌ، قد أصرّ على النّميمة، فقال موسى: يا ربّ من هو حتّى نخرجه من بيننا؟ فقال يا موسى: أنهاكم عن النّميمة وأكون نمّامًا، فتابوا بأجمعهم فسُقُوا (4).
    14 - النميمة تجعل صاحبها ذليل وحقير: اتبع رجل حكيماً سبعمائة فرسخ في سبع كلمات، فلما قدم عليه قال إني جئتك للذي آتاك الله تعالى من العلم، أخبرني عن السماء وما أثقل منها؟ وعن الأرض وما أوسع منها؟ وعن الصخر وما أقسى منه؟ وعن النار وما أحر منها؟ وعن الزمهرير وما أبرد منه؟ وعن البحر وما أغنى منه؟ وعن اليتيم وما أذل منه؟ فقال له الحكيم: البهتان على البريء أثقل من السموات، والحق أوسع من الأرض، والقلب القانع أغنى من البحر، والحرص والحسد أحر من النار، والحاجة إلى القريب إذا لم تنجح أبرد من الزمهرير، وقلب الكافر أقسى من الحجر، والنمام إذا بان أمره أذل من اليتيم (5).
    15 - النمام لا يستريح من عذاب القبر: عن يزيد بن كعب رضي الله عنه قال: (اتقوا النميمة فإن صاحبها لا يستريح من عذاب القبر) (6).
    16 - النميمة تحرم صاحبها دخول الجنة: حدثنا نصر بن داود، ثنا سعيد بن منصور، ثنا خالد بن عبد الله، عن سليمان التيمي، عن سيار بن سلامة، عن أبي إدريس عائذ الله قال: (من تتبع الأحاديث يحدث بها الناس لم يجد رائحة الجنة). قال خالد: (يعني النميمة) (7).
    17 - النميمة توجب دخول النار: عن أبي العالية، أو غيره قال: حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أتاني البارحة رجلان فاكتنفاني، فانطلقا بي حتى أتيا بي على رجل في يده كلاب، يدخله في فيّ رجل، فيشق شدقه حتى يبلغ لحييه، فيعود فيأخذ فيه فقلت: من هذا؟ قال: هم الذين يسعون بالنميمة)) (8).
    18 - النميمة تفسد الدنيا والدين: قال أبو الفرج ابن الجوزي: النميمة تفسد الدين والدنيا، وتغيّر القلوب، وتولّد البغضاء، وسفك الدماء، والشتات (9).
    الهامش :
    _________
    (1) ((نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم)) لعدد من المختصين (11/ 5671).
    (2) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 156).
    (3) رواه أبو داود (4919)، الترمذي (2509) واللفظ له، وأحمد (6/ 444) (27548) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه. قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني في ((غاية المرام)) (ص237).
    (4) ((إحياء علوم الدين)) (1/ 307).
    (5) ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/ 156).
    (6) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ص161)،وابن وهب في ((جامعه)) (ص553) من قول كعب.
    (7) رواه الخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) (ص107).
    (8) رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ص158) من حديث أبي العالية رحمه الله مرسلا.
    (9) ((بحر الدموع)) لابن الجوزي (ص129).

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,915

    افتراضي رد: ماذا ينبغي أن يفعل من نقلت له نميمة وبيان آثارها الضارة .

    جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •