النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    524

    افتراضي وقفات مع قولهم دخل شهر النكبة

    بسم الله لرحمن الرحيم
    وقفات مع قولهم دخل شهر النكبة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

    أما بعد:
    فعند دخول شهر فبراير يردد البعض دخل شهر النكبة، ولي مع هذه العبارة الخاطئة وقفات:

    الوقفة الأولى: الأيام والشهور من خلق الله تعالى وهو سبحان الذي يقلبها، فسبها والطعن فيها طعن في الله عز وجل الذي قلبها، فلهذا جاء النهي عن هذا الكلام القبيح والقول المشين.
    قال الله تعالى: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24].
    وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قال تعالى: يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار)).
    أخرجه الشيخان.
    قال الإمام الشافعي رحمه الله كما في ((معرفة السنن والآثار)) وفي ((مناقب الشافعي للبيهقي)) : ((وإنما تأويله والله أعلم: أن العرب كان شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم، من موت أو هرم أو تلف أو غير ذلك فيقولون: إنما يهلكنا الدهر، وهو الليل والنهار، وهما الفنتان والجديدان، فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، وأتى عليهم، فيجعلون الليل والنهار اللذين يفعلان ذلك، فيذمون الدهر بأنه الذي يفنينا ويفعل بنا)) اهـ.
    وقال العلامة البغوي رحمه الله في ((شرح السنة)) : ((العرب كان من شأنها ذم الدهر، وسبه عند النوازل، لأنهم كانوا ينسبون إليه ما يصيبهم من المصائب والمكاره، فيقولون: أصابهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، وذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه عنهم، فقال: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر} [الجاثية: 24]، وإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد، سبوا فاعلها، فكان مرجع سبهم إلى الله عز وجل، إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يضيفونها إلى الدهر، فنهوا عن سب الدهر)) اهـ.
    وقال العلامة الشاطبي رحمه الله في ((الاعتصام)) : ((لا تسبوا الدهر إذا أصابتكم المصائب، ولا تنسبوها إليه، فإن الله هو الذي أصابكم بذلك لا الدهر، فإنكم إذا سببتم الدهر وقع السب على الفاعل لا على الدهر، لأن العرب كان من عادتها في الجاهلية أن تنسب الأفعال إلى الدهر فتقول: أصابه الدهر في ماله، ونابته قوارع الدهر ومصائبه. فينسبون إلى كل شيء تجري به أقدار الله تعالى عليهم إلى الدهر)) اهـ.
    وقال العلامة صالح الفوزان حفظه الله في ((الملخص في شرح كتاب التوحيد)) : ((يسب الدهر: أي: يذمه ويلومه عند المصائب التي تنزل)) اهـ.
    فالمدلهمات النازلة والمصائب الواقعة ليس للأيام والشهور سبب في حصولها، وسبها سب لله تعالى.

    الوقفة الثانية: في ذم ذلك الشهر ادخال التشاؤم على بعص الناس.

    الوقفة الثالثة: 17 فبراير 2011 فرنجي اليوم الذي خرج فيه كثير من الشعب الليبي على النظام السابق كان في ١٤ ربيع الأول ١٤٣٢ هجري.
    فهل يشرع لنا عند دخول شهر ربيع الأول نقول دخل شهر النكبة ؟!
    ففي يوم الأثنين 12 من شهر ربيع الأول سنة 11 للهجرة توفي خير البشر نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ولم يأت عن سلفنا الصالح من الصحابة الكريم عليه من الله الرضوان ومن تبعهم بإحسان أنهم وصموا هذا الشهر بشهر النكبة، أو وصفوا يوم الأثنين يوم النكبة.

    الوقفة الرابعة: في ذلك القول جعل الأشهر الفرنجية التي تعتمد على دوران الشمس هي الأصل عن الأشهر الهجرية التي تعتمد على دوران القمر، والأصل كما جاء في كتاب الله تعالى الأشهر الهجرية القمرية العربية.
    قال الله تعالى: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم} [التوبة: 36].
    وقال تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189].
    والأشهر الهجرية هي التي عليها مدار الأحكام الشرعية.

    الوقفة الخامسة: تعريض الواحد نفسه للتهمة.
    وقد ورد ما يحث على صرف التهمة عن النفس.
    عن علي بن الحسين، أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرته: أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره، وهو معتكف في المسجد، في العشر الغوابر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة من العشاء، ثم قامت تنقلب، فقام معها النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد، الذي عند مسكن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، مر بهما رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نفذا.
    فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي)).
    قالا: سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما ما قال: ((إن الشيطان يجري من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما)).
    أخرجه الشيخان.
    وقد بوب عليه في صحيح مسلم (باب بيان أنه يستحب لمن رئي خاليا بامرأة وكانت زوجته أو محرما له أن يقول هذه فلانة ليدفع ظن السوء به).
    وقال العلامة ابن القيم رحمه الله في ((الطرق الحكمية في السياسة الشرعية)) : ((ولمَّا رآه بعض أصحابه مع زوجته صفية بنت حيي قال: ((رُوَيْدَكُمَا، إنَّهَا صَفِيَّةُ بنتُ حُيَي)) لئلا تقع في نفوسهما تهمة له)) اهـ.
    وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (من كتم سره كانت الخيرة في يديه ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن).
    أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)).

    هذا والله أعلم، وبالله التوفيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
    كتبه
    عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
    طرابلس الغرب: يوم الثلاثاء 20 جمادي الآخرة سنة 1442 هـ
    الموافق لـ: 2 فبراير سنة 2021 ف


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,948

    افتراضي رد: وقفات مع قولهم دخل شهر النكبة

    احسن الله اليك

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2015
    المشاركات
    524

    افتراضي رد: وقفات مع قولهم دخل شهر النكبة

    آمين وإياك.


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •