فوائد قوله تعالى : << وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ............................ >>


قال تعالى: (( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ))[العنكبوت:13] في الآية الأولى ..... مِن فوائدها إثبات علم الله لقوله: (( وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ )) لأنَّه خبَرٌ عن أمرٍ واقع، نعم، واقع يعني في المستقبل.
ومنها أيضًا إثبات عدْلِ الله، حيث لا يُحَمِّلُ أحدًا خطيئةَ أحد.
أمَّا قوله تعالى: (( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ )) ففيه دَلِيل على أنَّ الدُّعاة إلى الشرّ عليهم مِن أوزار المدعوين لقوله: (( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ )).
ومنها أنَّ الدعاة إلى الخير لهم مثل أجرِ المدعُوِّين أو لا؟ من أين ناخذه؟ لأنه إذا كان الداعي إلى الشر يناله من العقوبة وهذا مِن العدل، فإنَّ الداعي إلى الخير ينالُه مِن الأجر لأنَّ الله تعالى ذُو الفضل العظيم، فإذا كان الله يعاقب مَن دعا إلى ضلالة فكيف لا يُثِيب مَن دعا إلى هُدى.
ومنها خطورة الدعوة إلى الضلال {يرحمك الله} حيث إنَّ كل مَن تأثَّر بهذه الدعوة فإنَّ على الداعي مثلَ وزرِه نعم أو مِن وزره كما قال الله تعالى: (( وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ))[النحل:25].
ومِن فوائد الآية إثباتُ يوم القيامة لقولِه: (( وَلَيُسْأَلُنَّ )).
ومنها إثباتُ سؤال لهؤلاء عن أعمالِهم السيئة لقوله: (( عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ))[العنكبوت:13]، وقد عرفْتُم الجمع بين قوله تعالى: (( ولا يُسْأَلُ عن ذنوبِهم المجرمون )) وبين قوله هنا: ((وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ))[العنكبوت:13].
ومنها أنَّ الكذب يُعاقَبُ عليه المرء لقوله: (( عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ )) يعني عن الذي كانوا يفترونه، إلَّا الكذب المباح الكذب المباح ما عليه عقوبة، لكن الكذب غيرُ المباح عليه عقوبة، وهناك مَن يقول من الناس إنَّ الكذب نوعان أبيض وأسْوَد: فالأسود هو الذي عليه العقوبة والأبيض لا عقوبة عليه، والحقيقة أنَّ الكذب كله أسود ما فيه أبيض، هم يقولون: الأسود ما فيه أكلُ مالٍ للغير أو اعتداءٌ عليه أو انتهاكٌ لعرضِه يعني مَا فيه مضرة على الغير هذا أسود، وأمَّا مَا فيه الترويح عن النفس والإصلاح وما سوى ذلك فهذا أبيض، هذا ما هو بصحيح بل وَرَدَ الوعيد على مَن كذب لِيُضْحِكَ به القوم، الإنسان يجِب عليه أن يتجَنَّب الكذب كله والأصل أنه حرام ...
قال الله تبارك وتعالى: (( ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه ))

العلامة محمد بن صالح العثيمين