قال الشيخ ابن باز :

مسألة القدس متعلقة بولاة الأمور، ولاة أمر المسلمين، فعليهم أن يجاهدوا في سبيل الله، وأن يستردوا القدس إلى المسلمين، وأن ينصروا المستضعفين في فلسطين، هذا واجب على ولاة الأمور، حسب طاقتهم واستطاعتهم؛ لأن هذا من نصر دين الله ومن نصر المظلومين، ومنع الأذى عنهم والظلم لهم، ومن باب رد بلاد المسلمين إليهم، فهذا شيء يتعلق بولاة الأمور من المسلمين، وعليهم قبل ذلك أن يحكموا شريعة الله وأن يستقيموا على دين الله، حتى ينصرهم الله، فهو القائل سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}، وهو القائل عز وجل: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر}، فعليهم أن يستقيموا وأن يحاسبوا أنفسهم، وأن يجتهدوا في تطبيق الشريعة في بلادهم، وعلى شعوبهم، حتى ينصرهم الله على اليهود، وعلى غير اليهود، ولا شك أنهم إذا أدوا ما أوجب الله، واستقاموا على شريعة الله، وجاهدوا في سبيله؛ فهم بهذا يكونون أهلا لنصر الله لهم، وإعانته لهم على اليهود، وعونا لهم أيضا على استرداد القدس، وغير ذلك من بلادهم إلى أهلها المسلمين، لكن وجود التفريط في أمر الله، والركون لمحارم الله وعدم تحكيم شريعة الله، هذا من أسباب الخذلان، ومن أسباب عدم النصر على الأعداء،

ثم أمر آخر وهو أن الواجب على المسلمين جميعا أن يحاسبوا أنفسهم وأن يتقوا الله في أنفسهم، وأن يدعوا محارم الله، وأن يستقيموا على دين الله، سواء كانوا حكاما أو أفرادا وعامة، هذا واجب على الجميع، على كل فرد من المسلمين، بل على كل فرد من المكلفين، أن يعبد الله وحده وأن يطيع أوامره، وأن ينتهي عن نواهيه، وأن يقف عند حدوده، هكذا خلقهم الله، خلقهم الله ليعبدوه {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}،
ومتى استقام المسلمون على دين ربهم نصرهم الله حكاما وشعوبا، وأيدهم بنصره وأعانهم على جهاد أعدائهم، وجعل العاقبة لهم في الدنيا والآخرة، كما قال عز وجل: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا}، وقال سبحانه: {فاصبر إن العاقبة للمتقين}، وقال سبحانه: {وكان حقا علينا نصر المؤمنين}، فالنصر مربوط بأداء الحقوق، النصر مربوط بقيامنا بأمر الله، واستقامتنا على دين الله، وفي نصرنا لدينه، حتى ينصرنا سبحانه وتعالى، نسأل الله أن يوفق المسلمين جميعا لما فيه رضاه، وأن يهديهم الصراط المستقيم، وأن يوفق ولاة أمرهم لما فيه رضاه، وأن يشرح صدورهم لتحكيم شريعته، وإلزام الشعوب بها والاستقامة عليها

(فتاوى نور على الدرب لابن باز 18/256)