زر غِبًّا تزدَدْ حُبًّا


تردَّد ثقيلٌ على ظريفٍ وأطال تردادَه عليه حتى سئم منه، فقال له الثقيل: «من تراه أشعر الشعراء؟» فأجاب الظريف: «هو ابن الورديِّ بقوله:
غِبْ وَزُرْ غِبًّا تَزِدْ حُبًّا فَمَنْ * أَكْثَرَ التَّرْدَادَ أَضْنَاهُ المَلَلْ»
فقال الثقيل: «أخطأتَ، فإنَّ النجَّاريَّ أشعرُ منه بقوله:
إِذَا حَقَّقْتَ مِنْ خِلٍّ وِدَادًا * فَزُرْهُ وَلَا تَخَفْ مِنْهُ مَلَالَا
وَكُنْ كَالشَّمْسِ تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ * وَلَا تَكُ فِي زِيَارَتِهِ هِلَالَا»
فأجاب الظريف: «إنَّ الحريريَّ أشعر منه بقوله:
لَا تَزُرْ مَنْ تُحِبُّ فِي كُلِّ شَهْرٍ * غَيْرَ يَوْمٍ وَلَا تَزِدْهُ عَلَيْهِ
وإن لم تصدِّقْني فقد وهبتُك الدارَ بما فيها»، وخرج وهو يقول:
«إِذَا حَلَّ الثَّقِيلُ بِأَرْضِ قَوْمٍ * فَمَا لِلسَّاكِنِينَ سِوَى الرَّحِيلِ»
[«العقد الفريد» لابن عبد ربِّه (١/ ٣٩)]
منقول للفائدة