النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    1,149

    افتراضي ويل للإسلام من أهله ؛والحق ما شهدت به الأعداء

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله حمدا كما يليق بجلاله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وعلى من ولاه إلى يوم الدين .
    قال سماحة الشيخ العلامة عبد الله بن محمد بن حميد- رحمه الله تعالى- : في درر السنية في الأجوبة النجدية ( 16 / 101 ):
    تحت عنوان " ويل للإسلام من أهله " وبعد مقدمة يصف فيها حال الإسلام والأمة الإسلامية ، وتحصر كثير من علماء المسلمين على الحالة المزرية التي وصلت إليها الأمة من الضعف والهوان ، وبما يمكن أن يكون لها كيان وعودة للريادة والعزة والتمكين قال - رحمه الله-:
    وإليك بعض ما قاله أعداء الإسلام في وصفهم للمسلمين، حين عدلوا عن دينهم الإسلامي إلى ما سواه:
    قالوا : (( لما رغب المسلمون عن تعاليم دينهم، وجهلوا حكمه وأحكامه فشا فيهم فساد الأخلاق ؛ (1)فكثر الكذب (2) والنفاق والخيانة، والتحاقد والتباغض، (3) وتفرقت كلمتهم.(4) وجهلوا أحوالهم الحاضرة والمستقبلة، وغفلوا عما يضرهم وما ينفعهم، وقنعوا بحياة يأكلون فيها ويشربون وينامون؛ ثم لا ينافسون غيرهم في فضيلة؛ ولكن متى أمكن لأحدهم أن يضر أخاه لا يقصر في إلحاق الضرر به؛ فجعلوا بأسهم بينهم،(5) والأمم من ورائهم تبتلعهم لقمة بعد أخرى.(6) رضوا بكل عارض، واستعدوا لقبول كل
    حادث، (7) وركنوا إلى السكون في كور بيوتهم، يسرحون في مرعاهم، ثم يعودون إلى مأواهم )).
    هذا وصفهم لحالة المسلمين حين جهلوا تعاليم هذا الدين القيّم- كما وصفه الله تعالى - ورضوا منه بمجرد الانتساب إليه؛ في حين أن الإسلام، هو أجلّ وأعظم دين على وجه الأرض ، لم ينزل على نبي من الأنبياء مثله، ولا كان لأمة من الأمم نظيره. فإنه دين الفطرة، دين الرقي، دين العدالة، دين المدنية الفاضلة، دين العمل، دين الاجتماع، دين التوادد والتناصح والتحابب، ( دين اليسر والسماحة ) دين رفع ألوية العلم، والصنائع، والحرف، غير قاصر على أحكام العبادات والمعاملات، بل شامل لجميع منافع العباد ومصالحهم، على ممر السنين وتعاقب الدهور، إلى أن تقوم الساعة. والله الموفق الهادي إلى سواء السبيل، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
    التعليق :
    إن هذا الوصف حق ينطبق كثيرا إلى حد بعيد على كثير من طوائف المسلمين ، بل حتى على من ينتسب إلى العلم والسنة ، والحق ما شهدت به الأعداء ، فقد ساءت الأخلاق ، وانتشر الفساد في البلاد ، والعباد ، وظهر الجهل ، وتفرقت الأمة شذر مذر ، وقتل بعضهم بعضا ، وكان بأسهم بينهم شديد ، وظهرت البغضاء والحقد والحسد الحالقة ،
    وتدابر المؤمنون وقد أثرت فيهم الدنيا ، وكرهوا الموت في سبيل الحق سبحانه ، واخلفوا العهود والوعود وتدنت أخلاقهم التي جاء بها دينهم الحنيف .
    ولا يمكن أن تكون لهم قائمة إلا بالرجوع إلى دينهم والتسمك بكتاب ربهم ، وسنة نبيهم على مراد الله ومراد رسوله ؛ بفهم السلف الصالح ، فلن يصلح حالهم إلا بما صلح به حال أولهم ، وما صلح الأمر الأول إلا باجتماعهم على الحق المبين والعمل به ، والتضحية من أجله بالغالي والنفيس ، ولن تعود لهم العزة والكرامة ، والسيادة والريادة وتقدم الأمم إلا بتجاوز ذاتيتهم الضيقة ، ومصالحهم الشخصية النفعية ، وترك خلافاتهم المبنية على الهوى والعصبية ، وأفهامهم المنحرفة ، وحزبيتهم المقيتة ، والرجوع إلى منهج الحق الذي كان عليه النبي صلى - الله عليه وسلم- وصاحبته الكرام الذين كانت لهم العزة والكرامة ، بفمهم لهذا الدين الفهم
    الصحيح الذي أراده الله منهم أن يكونوا عليه .. فقد رضي عنهم لاستجابتهم إلى مراده ورضوا عنه .
    ويوم يعود ذلك الفهم الصحيح الغائب في أغلب واقع المسلمين إلا في بقايا من الفرقة الناجية ، والطائفة المنصورة ، الفهم الصحيح الغريب اليوم بين المسلمين وأبنائه ، الذين يزداد فيهم الفساد والجهل بالدين ، يومها يأتي النصر وتأتي العزة والكرامة ويفرح المؤمنون يومئذ بنصر الله ، وهذا وعد من الله والله لا يخلف الميعاد ..
    (1)- ووصف أعداء الله المسلمين بقولهم : "وجهلوا حكمه وأحكامه فشا فيهم فساد الأخلاق.."
    فهذا يدل على أن ( أعداء الإسلام وخاصة المستشرقين منهم ) درسوا الإسلام وعرفوا شيئا من حقيقة أحكام هذا الدين ، وأخلاقه السامية ، ولكنهم كابروا وعاندوا وبذلك عرفوا بعد المسلمين عن دينهم ، وفساد الأخلاق فيهم .
    ولكنهم جهلوا أن هذه الأمور هي من علامات الساعة ، في المسلمين وفي غيرهم ، وكان الأولى بالمسلمين أن لا يقعوا فيها ؛ ولكن أعداء الله هم السبب فيما يحصل للمسلمين بسبب مكرهم وكيدهم ، وتحريفهم للدين الصحيح الذي أنزله
    الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - حسدا من عند أنفسهم ، وإذا حصل شيء من ذلك بسبب من المسلمين فسببه أئمة الضلالة ورؤوس الفرق الهالكة وأئمة البدعة الذين أوتي الإسلام من قبلهم .
    ففي سنن ابن ماجة (4051)حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالاَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ- :<< إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ ، وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا الْهَرْجُ ؟ قَالَ : الْقَتْلُ >>.
    وقد اخترت رواية ابن ماجة لقوله - صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ- فيها: "إن من وراءكم" بمعنى أن هذه الأمور تكون في هذه الأزمنة؛ وإلا فالحديث أخرجه البخاري - 22 - باب
    رَفْعِ الْعِلْمِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ (ح 80 - 81-) قال :حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لاَ يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ وَيَظْهَرَ الزِّنَا وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ وَيَقِلَّ الرِّجَالُ حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ
    امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ.وأخرجه تحت رقم (5231-5577- 6808- 7063- 7064)ومسلم (ح 2671).
    (2)- وقولهم : ( ..فكثر الكذب والنفاق والخيانة ...) فلا شك أن الكذب تفشى وكذلك الخيانة ، وهما من كبائر الذنوب ، وهما خصلتان من النفاق العملي ، ي الأمة الإسلامية وفي غيرها ، ولكن ما عند أعداء الإسلام من الكفر والشرك والإلحاد والمخازي والرذائل التي هم عليها أعظم وأكثر ، وهم من صدر لنا تلك المخازي والرذائل .. يصفوننا بما صدروه لنا وكادونا به . من باب رمتني بدائها وانسلت ..
    وقد حذرنا ديننا من تلك الخصال أشد تحذير وجعلها من النفاق ، ومع وجودها في الأمة فلا تسلب الأمة إسلامها ولا إيمانها ؛ بل الخير مازال في هذه الأمة إلى قيام الساعة .
    ففي سنن الترمذي ( 2303)حدثنا عمر بن الخطاب : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :<< خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل ولا يستشهد ويحلف الرجل ولا يستحلف >> والنسائي في الكبرى (5/387) وابن ماجة (2363).
    وفي مسند أحمد (1/18) (ح114 ) بلفظ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ، أخبرنا عَبْدُ اللهِ ، يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ ، فَقَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامِي فِيكُمْ ، فَقَالَ : اسْتَوْصُوا بِأَصْحَابِي خَيْرًا ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَبْتَدِئُ بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ بَحْبَحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمُ الْجَمَاعَةَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ مِنَ الاِثْنَيْنِ أَبْعَدُ ، لاَ يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا ، وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ. قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : (2546 )في صحيح الجامع .
    والشاهد من الحدثين قوله - صلى الله عليه وسلم- فيه : (( يفشو الكذب ..)).
    ولا شك أن ذلك من فساد الأخلاق ..وأخطره الكذب على الله ورسوله ، وكذلك المبادرة إلى الشهادة من غير طلب لها مذموم ، وقد ذكرت على وجه الذم وليس المدح بعد ذكره لفشو الكذب ، ولذلك ربما دفعهم الكذب المتفشي فيهم إلى
    المبادرة بشهادة كاذبة مزورة .. وهي من أكبر الكبائر المحرمة تحريما غليظا في دين الإسلام .
    وكذلك الخيانة أي خيانة الأمانات قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (27)الأنفال .
    وقال تعالى : {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا }(58)النساء .
    وفِي السنة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ القَوْمَ، جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ: «أَيْنَ - أُرَاهُ - السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ» قَالَ: هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ»، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: «إِذَا وُسِّدَ الأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» صحيح البخاري(59).
    وفِيه : بَابُ رَفْعِ الأَمَانَةِ :
    عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ، رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ: حَدَّثَنَا: «أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ» وَحَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهَا قَالَ: " يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ، فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ المَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ، فَلاَ يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلاَنٍ رَجُلًا أَمِينًا، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ " وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الإِسْلاَمُ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، فَأَمَّا اليَوْمَ: فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلَّا فُلاَنًا وَفُلاَنًا. صحيح البخاري( 6497 – 7086) ومسلم 64 - بَابُ رَفْعِ الْأَمَانَةِ وَالْإِيمَانِ مِنْ بَعْضِ الْقُلُوبِ، وَعَرْضِ الْفِتَنِ عَلَى الْقُلُوبِ (230 - (143).
    وأما النفاق ؛فإن كان الأكبر فهذا في الأعداء أكثر ، وأما إن كان العملي فقد حذرنا منه أشد تحذير وهو من كبائر الذنوب .
    وفِي البخاري بَابُ عَلاَمَةِ المُنَافِقِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ "33-2682-2749-6095) وزاد مسلم (109 - (59) وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ».وهذا خرج مخرج التحذير والذم .
    (3)- وأما قولهم : "والتحاقد والتباغض ..." فهذا والذي بعده بسبب قاعدة يستعملها أعداء الله وهي (( فرق تسد )) فقد نجحوا في تفريق المسلمين وتمزيقهم فرقا وأحزابا بما ابتدعوه من حزبية بغيضة مقيتة فرقت المسلمين وجعلتهم أحزابا وشيعا كل حزب بما لديهم فرحون حتى كثر فيهم التحاقد والتحاسد والبغضاء الحالقة التي تلحق الدين مع أن الله حذرهم من ذلك تحذيرا شديدا وكذلك نبيهم...
    قال تعالى :{ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }(105) آل عمران .
    وقال تعالى :{ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }(159)الأنام .
    وفي البخاري برقم(6066)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ، وَلاَ تَحَسَّسُوا ، وَلاَ تَجَسَّسُوا ، وَلاَ تَنَاجَشُوا ، وَلاَ تَحَاسَدُوا ، وَلاَ تَبَاغَضُوا ، وَلاَ تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا. ومسلم برقم (2559 ).
    هذا هو ديننا فإذا ترك المسلمون شيئا من الدين كما كان حال الذين سبقوهم ممن تركوا دينهم وتَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وقتلوا الأنبياء بغير حق ، أما المسلمون فما قتلوا الأنبياء وإن اقتتلوا فيما بينهم ، فليس العيب في الدين وإنما العيب فيكم أيها الأعداء الذين شهدوا بأن الرسول حق وكفروا بربهم وسعوا في الأرض فسادا .
    (4)- وكذلك قولهم : وتفرقت كلمتهم. فهم -أعداء الله - من سعى في تفريقها مع أن الله أمر المسلمين بالاعتصام بحبله ونهاهم عن التفرق والاختلاف فقال عز وجل :{{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ
    الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106)}}آل عمران .
    فالعيب في المسلمين الذين انصاعوا لأعداء الله أو قلدوهم وتتبعوا سننم شبرا بشبر وذراعا بذراع فكانوا مثلهم ،أو رضعوا من حضارتهم الكافرة التي تعيش إباحية حيوانية وفسادا لا نظير له في الأمم السابقة رغم تقدمهم في العلوم المادية .
    (5)- وقولهم : ولكن متى أمكن لأحدهم أن يضر أخاه لا يقصر في إلحاق الضرر به ؛ فجعلوا بأسهم بينهم ..
    - وهذا جاء في صحيح مسلم: ( 2890) -قال حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلاً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا
    فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم- << سَأَلْتُ رَبِّى ثَلاَثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّى أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا >>.وأحمد (1/181).
    ورغم أنه منعه هذه الثالثة ، فقد وعده بأن لا يسلط على أمته عدوا من غيرهم فيظهر عليهم ويستبيح بيضتهم ، وهذه بشارة لهم ، كما جاء في رواية أخرى عند أحمد (3/146)(12486) 12514 من حديث أنس بلفظ : قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ صَلَّى سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إِنِّي صَلَّيْتُ صَلاَةَ رَغْبَةٍ وَرَهْبَةٍ ، سَأَلْتُ رَبِّي ثَلاَثًا ، فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً : سَأَلْتُ أَنْ لاَ يَبْتَلِيَ أُمَّتِي بِالسِّنِينَ ، فَفَعَلَ ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوَّهُمْ ، فَفَعَلَ ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لاَ يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا ، فَأَبَى عَلَيَّ.
    وعند مسلم (ح2889 )من حديث ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :<< إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِي لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّى
    لأُمَّتِي أَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَأَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لاَ أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَأَنْ لاَ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا - أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِى بَعْضُهُمْ بَعْضًا >>.
    وهو عند أحمد(5/278) وفيه زيادة مهمة وهي قوله :<< وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الأَوْثَانَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلاَثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لاَ نَبِيَ بَعْدِى وَلاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ >>.
    وأخرجه أبو داود (4/157)(4254) وفي آخره قال :قَالَ ابْنُ عِيسَى << ظَاهِرِينَ >>. ثُمَّ اتَّفَقَا << لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ >> والترمذي (4/472)(2176)وقال هذا حديث حسن صحيح ، وصححه الشيخ الألباني في صحيحه.وصحيح الجامع (1773).
    فهذه الزيادة مهمة تبين ما قلته سابقا من دور أئمة الضلالة فيما يحدث من فتن ومحن وفساد في الأمة الإسلامية ، وفي الحديث إشارة إلى وجود الخوارج بعد وضعهم السيف في هذه الأمة ، وأنه لا يرفع إلى يوم القيامة وإنما يخمد سيفهم حينا ويظهر أحيانا أخرى ، وأنه سيلحق فئام وجماعات من هذه الأمة بأعداء الله وأعداء دينه بالمشركين فيعبدون عبادتهم من وثنية وأهواء ، وغيرها من المعبودات التي أحدثها أعداء الإسلام .ويحيون حياتهم من إباحية في هذه العولمة التي جاءوا بها ، والفساد باسم التقدم والحضارة تارة ، وأخرى باسم حرية المعتقد ..
    (6)- وقولهم : والأمم من ورائهم تبتلعهم لقمة بعد أخرى ... هذا قد أخبرناه نبينا -صلى الله عليه وسلم - ففي سنن أبي داود (ح 4297) عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- << يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا >>. فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ :<< بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ >>. فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهَنُ قَالَ :<< حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ >>.
    وأخرجه أحمد (5/278) قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 8183 في صحيح الجامع والسلسلة الصحيحة (ح958).
    فيا للأسف الشديد ترى اليوم أبناء الأمة المسلمة الزاهدة الذين لم يكونوا يقيمون للدنيا أي وزن أصبحوا اليوم يتكالبون عليها أكثر من تكالب أبنائها عليها ، فأصابهم الوهن بذلك ، وسكنوا إليها كارهين الموت في سبيل الله وتعالى ، خلافا لما كان أسلافهم عليه كانت الموت في سبيل الله أحب إليهم من أنفسهم وأموالهم وأهليهم ، وهاهم أولاء يقتل بعضهم بعضا على درهيمات أو بعض الدينارات فضلا عن العقارات والمليارات التي فتحت عليهم أبواب عشق الدنيا والهيام بها .
    (7)- وقولهم : رضوا بكل عارض، واستعدوا لقبول كل حادث..
    قلت : وذلك أنهم يتبعون السنن الماضية في أهل القرون الخالية من أهل الكتابين والمجوس ففي البخاري 14- باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. (ح7319) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : لاََ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ فَقَالَ وَمَنِ النَّاسُ إِلاَّ أُولَئِكَ.
    وأخرجه برقم (3456- 7320) من حديث أَبِي سَعِيدٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ.والحديث متفق عليه،ومسلم (2669)وأحمد (3/327).
    فلما أدرك أعداء الله ذلك وعلموا أن الوهن أصاحب المسلمين ، تبجحوا بذلك وخرجوا يتشفون فينا ، ولكن ليعلموا أن هذه الأمة لا تموت ، ولن تموت وإذا نامت فإن فيها عجب الذنب الذي لا يفنى وهو المتمثل في الطائفة المنصورة التي توقظها وتبعث الحياة فيها من جديد لتنتصر على أعدائها ، وهم يدركون ذلك ولذلك يخافون من علماء الحديث وأهل السنة السلفيين بحق الذين ينتهجون منهج الطائفة المنصورة والفرقة الناجية ؛ فأعداء الإسلام لا يخافون من جميع الطوائف والأحزاب الإسلامية ، ولكن خوفهم شديد من السلفيين المعتدلين الذين يسيرون وسط الطريق بعيدا عن السبل المنحرفة ، وينشرون العلم الصحيح ؛ فهم الذين لا تزعزعهم العواصف ، ولا ينجذبون للعواطف ، ولا تجرفهم التيارات إلى أحد طرفي الصراط المستقيم .
    وأنقل لك أيها المؤمن الغيور على دينه بعض ما قاله بعض أعداء الملة وشهدوا بالحق على الإسلام .وهذا ما قالوا ..
    قال : الكاتب الأمريكي [ لثروب ستودارد] في القرن الثامن عشر: كان العالم الإسلامي قد بلغ من التضعضع لأعظم مبلغ ، ومن التدني والانحطاط أعمق دركه ، وانتشر فيه فساد الأخلاق والآداب وتلاشى ما كان باقيا من آثار التهذيب العربي ، واستغرقت الأمة الإسلامية في اتباع الأهواء والشهوات ، وماتت الفضيلة في الناس وساد الجهل ، وانطفأت قبسات العلم الضيئلة ، وانقلبت الحكومات الإسلامية إلى مطايا استبداد وفوضى واغتيال . من كتاب حاضر العالم الإسلامي [ج1/259].
    وقال : وأما الدين فقد غشيته غاشية سوداء ، فألبست التوحيد الذي علمه صاحب الرسالة الناس سجفا من الخرافات وقشور الصوفية ، وكادت أن تخلوا المساجد من أرباب العلم الصحيح ، وكثر الأدعياء الجهلاء ، وطوائف الفقراء
    والمساكين يخرجون من مكان إلى مكان يحملون في أعناقهم التمائم والتعاويذ والسبحات ؛ ويوهمون الناس بالباطل والشبهات ويرغبونهم في الحج إلى قبور الأولياء – زعموا – والمزارات ، ويزينون للناس الشفاعة من دفناء القبور ، ونال
    مكة المكرمة والمدينة المنورة ما نال غيرها من سائر مدن الإسلام من الخرافة والدجل ، والسحر والكهانة والشركيات . نفس المصدر .
    هذا حق واقع - والحق ما شهدت به الأعداء - قاله في تلك الحقبة فكيف لو رأى ما عليه اليوم الأمة الإسلامية من انحلال ديني وخلقي ، وتصارع الشوب مع حكامها ، ولكن لا غرو هذه سنة الله في الكون أن الحق والباطل في صراع إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وأن للباطل جولة حتى في المسلمين الذين اختاروا الطرق البدعية ، وآثروا النظم الكفرية على ما أنزل الله تعالى لسعادتهم في الدنيا والآخرة .
    والخلاصة أنه لن تقوم للمسلمين قائمة ليكونوا أمة واحدة حتى يرجعوا إلى ما كان عليه أسلافهم أمة واحدة يحسب لها ألف حساب ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح عليه أولها .
    فنسال الله تعالى أن يرد المسلمين إلى الإسلام ردا جميلا ، وأن ينصر كتابه وسنة نبيه ، كما نسأله تعالى أن يرفع راية الحق خفاقة في سماء المسلمين وأن يذل أهل الشرك والكفر والنفاق ويجعل الدائرة عليهم إنه ولي ذلك والقادر عليه.

    وكتب : أبو بكر يوسف لعويسي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    6,016

    افتراضي رد: ويل للإسلام من أهله ؛والحق ما شهدت به الأعداء

    جزاك الله خيرا ونفع الله بك

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •