السؤل :بعض طلبة العلم يذهبون مع من تأثر بمناهج الحزبية كالإخوان المسلمين والتكفير ويجالسونهم ويحضرون احتفالاتهم ونشاطاتهم ويمضون في ذلك الأعوام والسنين والحال كما هو لم يتغير شيء هل هذا العمل صحيح وما هو منهج السلف الصالح في هذا الأمر الذي اشتبه على كثير ممن يدّعون المنهج السلفي في هذا العصر؟


الجواب

أنا أعتقد أن هذا الأمر يشتبه على أناس يعيشون في هذه البلاد وكتب السلف موجودة بين أيديهم ومواقف أهل السنة من أهل البدع واضحة كالشمس، أستغرب أن تشتبه هذه الأمور على من ينتمون إلى المنهج السلفي خاصة، وقد حذر الرسول من مجالسة أهل البدع وأهل الشر عموما، وحذر السلف من ذلك، والذين خالفوا هذه التحذيرات يبوؤون بالانحراف، فالذي يرفض توجيهات الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام في التحذير من مجالسة أهل الشر، كما في الحديث: "مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن لا تسلم من دخانه" أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فلماذا لا يأخذون بنصيحة الرسول عليه الصلاة والسلام، فإن لم يصب من يخالطهم مئة في المئة، تسعين في المئة، لا يسلم من شرهم، لاسيما وقد حذر منهم الصادق المصدوق، وضرب هذا المثل الرائع ((وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون)) فالعالم يستفيد من هذا المثل المأخوذ من أمثال القرآن، لأنهما من مشكاة واحدة وهي مشكاة الوحي، ألا يأخذون بنصيحة الرسول عليه الصلاة والسلام، ألا يأخذون بنصائح أئمة الإسلام وعظمائهم، بل بإجماعهم، كما حكى ذلك عدد من أئمة الإسلام ومنهم البغوي ومنهم الصابوني حكوا الإجماع على وجوب هجران أهل البدع وإهانتهم وبغضهم، فالذي يخالطهم ويعاشرهم ويعطيهم ولاء ويتأثر بأساليبهم ويتأثر بأفكارهم ويبتلى بالمداهنة والمجاملة إلى أن يموت قلبه، وفي الغالب ينحرف ويذهب معهم كما حصل لكثير وكثير ممن عرفناهم ممن كانوا ينتمون إلى هذا المنهج مع الأسف، فضحايا هذه النظرية: "المجالسة، ونأخذ منهم الحق ونترك شرهم"، هذه نظرية خطيرة جدا، ولها مآلات سيئة لمسناها يدا بيد، فالقراءة في كتب أهل البدع ومجالستهم تضر وتضر لاشك، فعلى المسلم أن ينجو بدينه ويحافظ على عقيدته ومنهجه إن كان يحترم هذه العقيدة وهذا المنهج، أما إن كان لا يبالي أبقيت أم ذهبت، فهذا أمره إلى الله تبارك وتعالى، وسوف يلقى عواقب هذا التفلت على نصائح الرسول وتوجيهات السلف الكرام رضوان الله عليهم، فهم والله أحكم وأعلم وأعقل وأدرى بما يؤول إليه مثل هذا الاختلاط السيء الذي حذّر منه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، والكلام يطول في هذا، ولكن ننصح هؤلاء أن يرجعوا إلى كتب السلف ويستلهموا منها هذا المنهج العظيم من مصادره الأصيلة ليدركوا ما هم فيه من الخطأ والانحراف، فلعلهم يتوبون ويرجعون إلى الحق.
[شريط بعنوان: الموقف الصحيح من أهل البدع]