النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    1,162

    افتراضي لتعليق على حادثة القتل بالنّار ، وحكم من كان وراء هذه الحرائق التي تجتاح بلادنا

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وسلم وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
    أما بعد :
    فقد انتشر في مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فديو لجماعة قتلوا رجلا مسلما حرقا بالنّار بعدما عذبوه ، يزعمون أنه من أشعل النّار في منطقتهم ، وهو ينكر التهمة الموجهة إليه ، ويرفع السبابة بالشهادة ، وهذا الفعل يعد منكرا كبيرا من الذين قاموا به ؛ لأنه لا يغير منكر بمنكر أكبر منه أو مثله ، فإنه لا يعذب بالنّار إلا رب النّار ، هكذا قال صلى الله عليه وسلم .
    ولقائل أن يقول إن ما قام به هذا الرجل المتهم يعد منكرا كبيرا فكيف يقال أن قتله بالنّار منكر أكبر مما قام به ؟
    والجواب : أن قتل مسلم واحد لو اشترك فيه أهل السموات والأرض لأكبهم الله جميعا في النّار على وجوههم، ولأن الله قال في كتابه العزيز : ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل النّاس جميعا ..}فقتل نفس بغير حق يعتبر قتل لنّاس جميعا .
    فليس من شك أن قتل مسلم عمدا ذنب أكبر من قتل مسلم لبعض الأفراد من المسلمين من غير قصد هذا إذا ثبت عنه ذلك ، فكيف وهو ينكر التهمة وليس عند القائمين دليل يدل على أنه الفاعل ؟؟
    وليس من شك أن القتل العمد أشد ذنبا من القتل الخطأ ، ففي كفارة القتل الخطأ الدية وصيام شهرين متتابعين، أما قتل العمد ففيه الدية والقصاص في الدنيا ويوم القيامة أعد الله له أشد العقوبات وهي : ïµںوَمَن ‌يَقغ،تُلغ، ‌مُؤغ،مِنظ—ا ‌مُّتَعَمِّدظ—ا فَجَزَاظ“ؤُهُغ¥ جَهَنَّمُ خَظ°لِدظ—ا فِيهَا وَغَضِبَ ظ±للَّهُ عَلَيغ،هِ وَلَعَنَهُغ¥ وَأَعَدَّ لَهُغ¥ عَذَابًا عَظِيمظ—ا ظ©ظ£ ïµ‍ [النساء
    فانظر يا رعاك الله ما رتب على قتل النفس عمدا : .جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ، وإذا استعظم الله شيئا فلا تسأل عن عظمته .
    وزيادة على ذلك اعتبره الله كأنما قتل الناس جميعا ...كما سيأتي في الآية.
    وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن التعذيب بالنّار ، سواء كان المعذب بشرا أو حيوانا أو جنا ، لأن النّار لا يعذب بها إلا الله فهي عقاب خصه الله بنفسه وأعده لأعدائه والعصاة الذين ماتوا ولم يتوبوا من عصيانهم .
    ففي سنن أبي داود ت محيي الدين عبد الحميد» (ظ£/ 55)(2400 ):
    «ظ¢ظ¦ظ§ظ¥ - حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ سَعْدٍ - قَالَ: غَيْرُ أَبِي صَالِحٍ - عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حُمَرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتِ الْحُمَرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا». وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا فَقَالَ: «مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ؟» قُلْنَا: نَحْنُ. قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ ‌يُعَذِّبَ ‌بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ»» وقال الألباني : صحيح .
    وفيه (ظ£/ 54) 2398:«عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ قَالَ: فَخَرَجْتُ فِيهَا، وَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ». فَوَلَّيْتُ فَنَادَانِي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: «إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا فَاقْتُلُوهُ وَلَا تُحْرِقُوهُ، فَإِنَّهُ لَا ‌يُعَذِّبُ ‌بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ» وقال الألباني : صحيح .
    فإذا كان لا يجوز أن تفجع الطيور في أولادها فكيف بمن يفجع أمة بكاملها في أبنائها ، أو أم في فلذة كبدها ؟؟ وهو لا يرضى أن يفجع في نفسه وولده وشيء من ماله فأين العقل ، وأين الدين ؟؟
    وإذا كان لا يجوز حرق قرية النمل فكيف بمن يحرق أو يأمر بحرق قرى عامرة آهلة بالسكان والحيوان ؟؟؟
    فإذا أخطأ أحدنا وتسبب في بعض الضرر من قتل نفس أو حيوان أو أتلاف زرع و غابة فلا نعالج خطأه بخطأ آخر فيقوم أفراد من النّاس فيقتلونه ، ويفجعون أهله وقاربه وأصدقاءه وجميع العقلاء من الشعب الجزائري ، ولم يكتفوا بتعذيبه وقتله حتى حرقوه بالنّار التي لا يعذب بها إلى ربها ؟؟ وزادوا على ذلك إيغارا في قلوب المسلمين وتشميتا بهم فصوروه وهو يحترق ثم نشروه في مواقع التواصل الاجتماعي ..
    فهذه أفعال شنيعة وجرائم نستنكرها بشدة ، والقصاص في شرعنا لا يقيمه إلا ولي الأمر أو من يوكله ، وليس لأفراد المجتمع أن يقيم أحدهم أو جماعة منهم الحدود من تلقاء أنفسهم بإجماع ممن يعتد بقوله من أهل العلم من عصر الصحابة إلى اليوم ، ففتح هذا الباب للنّاس يعتبر فتح باب شر كبير ويجعل المجتمع يعيش قانون الغاب في غابة من الوحوش القوي يأكل الضعيف ، ويفقد المجتمع الأمن على أنفسهم وأموالهم وأوطانهم ، وعلى أولياء الأمور أن يأخذوا بأيدي من حديد على الفاعلين وعلى كل من تسول له نفسه المساس بالأمن العالم وعلى المجتمع إن أراد أن ينعم بالأمن والرخاء أن يتعاون مع ولاة الأمور في ردع المجرمين بالإبلاغ عنهم وفضحهم مهما كانوا .
    وفتح هذا الباب أيضا يعني فتح باب التبرير لكل من تسول له نفسه الادعاء على غيره والاعتداء والظلم والانتقام بحجة القصاص وأخذ الحق ، فالحق يعطيه القضاء ، والمجرم يعاقبه القضاء حسب جريمته ، ولا يجوز لأي كان أن يدعي عليه ويتهمه ثم ينفذ فيه القصاص ؛ بل حتى لو ثبت أن الرجل قام بالفعل وأن التهمة في حقه ثابتة لا يجوز لأفراد الأمة أن يقيموا عليه الحد وإنما يرفع أمره إلى ولي الأمر؛ وهو من يأمر بإقامة الحد أو العقوبة ..
    عقوبة الفاعلين :
    والذين فعلوا هذه الفعلة الشنيعة أي قتل مسلم ( يتبرأ من التهمة ) حقهم شرعا أن يقتلوا جميعا ولا أقول هذا دفاعا عن المقتول - رحمه الله - وإنما دفاعا عن ثوابت الأمة من دستور شرعي وقانون وضعي .. حتى لا يتجرأ أحد على ما ليس له حق فيه ، وإنما الحق لولي الأمر حتى لو لم يكن ولي الأمر يقيم الحدود ، وعاقب الجاني بغير الحكم الشرعي أو بغير ما يستحق فإنه يتحمل المسؤولية كاملة أمام الله ، وليس لأحد أن يتجرأ عليه ، ويخرج عليه فينتحل صفته ويتعدى على الشرع والقانون الذي يحفظ الأمن العام فيقتل نفسا لم يثبت في حقها التهمة ، بل حتى لو ثبت ذلك فليس كذلك .
    حكم من أشعل النّار وتسبب في الإضرار :
    هذا بالنسبة لقتل المسلم بالظنة ، أما من أشعل النّار وأحرق الزرع والضرع ، والشجر والحجر ، والبشر يسعى في الأرض للإفساد والفساد - وليس من شك أن هذه الحرائق في وقت واحد لم تأت صدفة وإنما هي جرائم بفعل مجرمين أعداء متربصين ببلدنا الحبيبة الجزائر - وسعيهم هذا يعتبر من أكبر الفساد في الأرض لأنه يشمل جميع مناحي الحياة وعمارة الأرض ؛ فهذا حكمه أن يقام عليه حد الحرابة التي في قوله تعالى : {{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‌وَيَسْعَوْنَ ‌فِي ‌الأرْضِ ‌فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ} الْآيَةَ}.
    قال ابن كثير في تفسيره (ظ£/ 94) : وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‌وَيَسْعَوْنَ ‌فِي ‌الأرْضِ ‌فَسَادًا ...}}.
    الْمُحَارِبَةُ: هِيَ الْمُضَادَّةُ وَالْمُخَالِفَةُ، وَهِيَ صَادِقَةٌ عَلَى الْكُفْرِ، وَعَلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ وَإِخَافَةِ السَّبِيلِ، وَكَذَا الْإِفْسَادُ فِي الْأَرْضِ يُطْلَقُ عَلَى أَنْوَاعٍ مِنَ الشَّرِّ، حَتَّى قَالَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّ قَرْضَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مِنَ الْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}} [الْبَقَرَةِ: ظ¢ظظ¥] .
    وقال الشوكاني في «فتح القدير » (ظ¢/ 39):
    «وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْفَسَادِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَاذَا هُوَ؟ فَقِيلَ: هُوَ الشِّرْكُ، وَقِيلَ: قَطْعُ الطَّرِيقِ.
    أَنَّهُ وَظَاهِرُ النَّظْمِ الْقُرْآنِيِّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ فَسَادٌ فِي الْأَرْضِ، فَالشِّرْكُ فَسَادٌ فِي الْأَرْضِ، وَقَطْعُ الطَّرِيقِ فَسَادٌ فِي الْأَرْضِ، وَسَفْكُ الدِّمَاءِ وَهَتْكُ الْحَرَمِ وَنَهْبُ الْأَمْوَالِ فَسَادٌ فِي الْأَرْضِ، وَالْبَغْيُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقِّ فَسَادٌ فِي الْأَرْضِ، وَهَدْمُ الْبُنْيَانِ وَقَطْعُ الْأَشْجَارِ وَتَغْوِيرُ الْأَنْهَارِ فَسَادٌ فِي الْأَرْضِ، ( وحرق ذلك أعظم الفساد) فَعَرَفْتَ بِهَذَا أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى هَذِهِ الْأَنْوَاعِ أَنَّهَا فَسَادٌ فِي الْأَرْضِ، وَهَكَذَا الْفَسَادُ الَّذِي سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: ‌وَيَسْعَوْنَ ‌فِي ‌الْأَرْضِ ‌فَساداً يَصْدُقُ عَلَى هَذِهِ الْأَنْوَاعِ.
    وقَوْلُهُ تعالى {{: فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً }} اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَحْقِيقِ هَذَا التَّشْبِيهِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ عِقَابَ مَنْ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا أَشَدُّ مِنْ عِقَابِ مَنْ قَتَلَ وَاحِدًا مِنْهُمْ».
    قلت : وهذا ما قلته آنفا أن قتل نفس واحدة عمدا بغير حق عقوبتها كعقاب الناس جميعا وذلك في قوله تعالى : ïµں مِنغ، أَجغ،لِ ذَظ°لِكَ كَتَبغ،نَا عَلَىظ° بَنِيظ“ إِسغ،رَظ°ظ“ءِيلَ أَنَّهُغ¥ مَن ‌قَتَلَ ‌نَفغ،سَغ¢ا بِغَيغ،رِ نَفغ،سٍ أَوغ، فَسَادظ– فِي ظ±لغ،أَرغ،ضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ظ±لنَّاسَ جَمِيعظ—ا ..ظ£ظ¢} [المائدة:] .
    ويوضحه قوله صلى الله عليه وسلم : « لو أنَّ أهلَ السماواتِ والأرضِ اشتَرَكوا في قتلِ مسلمٍ، لأكبَّهمُ اللهُ في النَّارِ» .سيأتي تخريجه .
    وقال البخاري في كتاب الدِّيات في «صحيحه» (رقم ظ¦ظ¨ظ©ظ¦ - فتح)): وقال لي ابن بشَّار: حدثني يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ غلامًا قُتِلَ غِيْلةً ، فقال عمرُ رضي الله عنه: لو اشتَرَكَ فيه أهلُ صنعاءَ؛ لَقَتلتُهُم».
    وقوله :(غِيلة: أي: في خُفية واغتيال، وهو: أن يُخدع ويُقتل في موضع لا يراه فيه أحد. «النهاية» (ظ£/ ظ¤ظظ£).
    وقال الشافعي : أنا مالك ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قَتَل نَفَرًا خمسةً أو سبعةً برجلٍ قَتَلوه قتلَ غِيْلةٍ، فقال عمرُ رضي الله عنه: لو اشتَرَكَ فيه أهلُ صنعاءَ؛ لَقَتلتُهُم جميعًا. «الموطأ» (ظ¢/ ظ¤ظ¤ظ£) باب ما جاء في الغِيلة والسِّحر. و«الأم» (ظ¦/ ظ¢ظ¢).
    قال ابن كثير في كتاب مسند الفاروق( 2/270 ): وقولُ عمرَ - رضي الله عنه – هذا : هو الذي استقرَّت عليه مذاهبُ أهلِ العلمِ قاطبةً، إلا قولاً عن بعضهم: أنَّ الوليَّ يَقتلُ واحدًا، ويأخذُ بقيَّةَ الدِّيةِ من الباقين.
    ويؤيِّدُ قولَ الجمهورِ: ما روي من طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لو أنَّ أهلَ السماواتِ والأرضِ اشتَرَكوا في قتلِ مسلمٍ، لأكبَّهمُ اللهُ في النَّارِ» أخرجه الترمذي (ظ¤/ ظ،ظ، رقم ظ،ظ£ظ©ظ¨) في الديات، والنسائي في الكبرى (ظ¥/ ظ،ظ§ظ¥ رقم ظ¨ظ¥ظ©ظ£).
    قال أبو جعفر: «القول في تأويل قوله عز ذكره: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‌وَيَسْعَوْنَ ‌فِي ‌الأرْضِ ‌فَسَادًا...}
    وهذا بيان من الله عز ذكره عن حكم" الفساد في الأرض"، الذي ذكره في قوله :"من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض"
    أعلم عباده : ما الذي يستحق المفسدُ في الأرض من العقوبة والنكال، فقال تبارك وتعالى: لا جزاء له في الدنيا إلا القتلُ، والصلب، وقطعُ اليد والرِّجل من خلافٍ، أو النفي من الأرضِ، خزيًا لهم. وأما في الآخرة إن لم يتبْ في الدنيا، فعذاب عظيم.»
    ظ،ظ،ظ¨ظ،ظ§ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي:" إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ‌ويسعون ‌في ‌الأرض ‌فسادًا"، قال: أنزلت في سُودان عرينة. قال: أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهم الماءُ الأصفر، فشكوا ذلك إليه، فأمرهم
    فخرجوا إلى إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصدقة، فقال: اشربوا من ألبانها وأبوالها! فشربوا من ألبانها وأبوالها، حتى إذا صَحُّوا وبرأوا، قتلوا الرعاة واستاقوا الإبل. «تفسير الطبري ، جامع البيان ط دار التربية والتراث» (ظ،ظ/ 243):
    قلت : هذا فيمن قتل راعيا واحدا وأخذ بعض الإبل جعله الله محاربا لله ورسوله فأنزل حكمه فيهم :{{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ‌وَيَسْعَوْنَ ‌فِي ‌الأرْضِ ‌فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ}} الْآيَةَ.
    فكيف بمن سعى في الأرض بالإفساد والفساد فأحرق الزرع والضرع والشجر والحجر والبشر ، وقتل النفس البريئة بغير نفس وبغير حق ؟؟؟
    ومعلوم من ديننا أن النّار عدو لا يرحم ؛ فكيف بمن يطلق هذا العدو على أهله وبلده بمجرد أن خالفوه أو بخسوا حقه أو أخذوه منه ؟؟ فيقوم فينتقم من الجميع .
    «ففي البخاري ومسلم بل الحديث متفق عليه : احترق بيت على أهله بالمدينة، فحُدِّث النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: إن هذه ‌النّار ‌عدو لكم فإذا نمتم فأطفئوها عنكم. (خ) في الاستئذان (ظ¢: ظ¤ظ©) عن أبي كريب – و(م) في الأشربة ظ،ظ£: ظ،ظ¢)».
    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَسَعْتُهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ بِرَحْلِهِ فَحُوِّلَ، ثُمَّ أَحْرَقَ الشَّجَرَةَ بِمَا فِيهَا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، ‌أَلَا ‌نَمْلَةٌ ‌وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُنَّ جَمِيعًا يُسَبِّحْنَ»‌‌«مسند أبي يعلى الموصلي» (ظ،ظ،/ 194) :قال محققه : إسناده حسن».
    فليس من شك أن من أشعل النّار قد ارتكب جرما عظيما ، ويعتبر خائنا وظالما ومعتديا ؛وقاتلا ، ومفسدا في الأرض ، ومحاربا لله ورسوله ؛ لأن الله ورسوله ينهيان عن ذلك الجرم وأنه لا يهذب بالنّار إلا رب النّار فإشعال النيران تعذيب لخلق الله ولو من بعيد بحرها .
    فكيف إذا أتى هذا العدو ( أي النّار ) على حرق الأنفس البريئة ، والحيوانات والجمادات في الطبيعة الجميلة التي سخرها الله لهذا الإنسان أي كان لونه ودينه ، وكيف إذا أتت النّار على مساحات شاسعة في ولايات كثيرة وكانت الأضرار جسيمة بشرية وحيوانية وغابية ..
    يا له من جرم شنيع تشمئز منه جميع العقول ، وتنكره جميع الفطر السليمة ؛ ففاعل ذلك عديم العقل عديم الفطرة السليمة عديم الإنسانية عديم الدين عديم الرحمة لذلك وجب عدمه لأنه عديم النفع لا يأتي منه إلا الشر ..
    وختاما ؛أسأل الله تعالى أن يرحم جميع الموتى عسكريين ومدنيين الذين أحرقتهم هذه النّار وأن يكتبهم عنده من الشهداء ؛ فإن الموت بالحرق جعله النبي صلى الله عليه وسلم شهادة ؛ وأنه من علامات حسن الخاتمة ،كما أسأله أن يظهر حقيقة الفاعلين الذين أشعلوا هذه النيران التي أتلفت الأرواح وأتت على كثير من الأموال وسببت ضررا كبيرا وكثيرا للجرائر وأهلها، وإني رافع أكف الضراعة إلى الله أن يستجيب دعوة المكروبين منا وفينا ، كما أطلب من جميع من بلغه مقالي هذا أن يؤمن لعله يكون مستجاب الدعاء إن ربي قريب سميع مجيب .
    اللهم يا رب ، يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد يا حي يا قيوم يا منان يا بديع السموات والأرض يا ذو الجلال والإكرام يا سميع يا قريب يا قادر يا مقتدر عليك بالذين أشعلوا هذه النيران ، وأحرقوا الضرع والزرع ، وأضروا ببلادك وبهائمك وعبادك عليك بهم فإنهم لا يخفون عليك ولا يعجزونك إنك لا تحب الظلم وتستجيب للمظلومين ، فمن أرادنا وديننا وبلادنا بشر فصب الشر على رأسه وخذه أخذ عزيز مقتدر يا رب العالمين .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    6,174

    افتراضي رد: لتعليق على حادثة القتل بالنّار ، وحكم من كان وراء هذه الحرائق التي تجتاح بلادنا

    جزااك الله خيرا

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •