النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    1,157

    افتراضي إتحاف الخلان بخصال تذوق طعم العبادة والتلذذ بحلاوة الإيمان

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله كمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وسلم وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
    وبعد :
    فإن للإيمان حلاوة لا يجدها ولا يتلذذ بها إلا من وجدت فيه خصال في غاية الأهمية من هذا الدين ، فبعضها من أصول الدين وبعضها من مكملاته ،إذا اتصف بها المسلم وجد حقا حلاوة الإيمان ، ولهذه الحلاة طعم مميز ، وأي طعم ؛ إنه طعم الإيمان لا يجده إلا من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبحمد نبيا ورسولا ..
    ففي «صحيح البخاري» (ظ،/ 12) ظ،ظ¦ - :«‌‌بَابُ ‌حَلَاوَةِ ‌الإِيمَانِ»
    عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ ‌حَلَاوَةَ ‌الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ "
    وفيه بلفظ ظ¦ظظ¤ظ، - «لَا يَجِدُ أَحَدٌ ‌حَلَاوَةَ ‌الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَحَتَّى أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ، وَحَتَّى يَكُونَ اللَّهُ
    وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا» ورواه « مسلم في صحيحه » (1،/ 66):«15 - بَابُ بَيَانِ خِصَالٍ مَنِ اتَّصفَ بِهِنَّ وَجَدَ ‌حَلَاوَةَ ‌الْإِيمَانِ».
    وفي «تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي» (1،/ 406): «396)) - عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: " يَا مُجَاهِدُ، أَحِبَّ فِي اللَّهِ، وَأَبْغِضْ فِي اللَّهِ، وَوَالِ فِي اللَّهِ، وَعَادِ فِي اللَّهِ، فَإِنَّمَا تَنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ بِذَلِكَ، وَلَنْ يَجِدَ عَبْدٌ ‌حَلَاوَةَ ‌الْإِيمَانِ وَإِنْ كَثَّرَ صَلَاتَهُ وَصِيَامَهُ حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَارَتْ مُؤَاخَاةُ النَّاسِ الْيَوْمَ أَوْ عَامَّتِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ عَنْ أَهْلِهِ شَيْئًا، ثُمَّ قَرَأَ {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] وَقَرَأَ {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المجادلة: 22] "».
    [شرح] : قال محمد فؤاد عبد الباقي: «صحيح مسلم» (ظ،/ 66): (وجد بهن ‌حلاوة ‌الإيمان) :
    قال العلماء - رحمهم الله - معنى ‌حلاوة ‌الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات في رضى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وإيثار ذلك على عرض الدنيا ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
    وقوله : (يعود أو يرجع في الكفر) فمعناه يصير وقد جاء العود والرجوع بمعنى الصيرورة]»
    هذه الخصال التي يجد بها المؤمن حلاوة الإيمان ويتذوق طعمه .
    1 – وجود حلاوة الإيمان على اللسان والقلب ..
    2 - محبة الله ورسوله أكثر من أي شيء آخر..
    3 - وأن يحب في الله ولله ، وأن يبغض كذلك ، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان.
    4 - أن يكره أن يعود أو أن يصير إلى الكفر والشرك واليهودية والنصرانية بتركه الإيمان كما يكره أن يقذف في النّار ؛ بل ذلك أحب إليه أي أن يقذف في النّار على أن يعود إلى الشرك.
    الخصلة الأولى : محبة الله ورسوله أكثر مما سوهما .. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ} [الْبَقَرَة: 165].
    وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ} [التَّوْبَة: 24].

    «عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ، وَلَمْ يَبْلُغْ عَمَلَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ " قَالَ حَسَنٌ: أَعْمَالَهُمْ قَالَ: " الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ " قَالَ ثَابِتٌ: فَكَانَ أَنَسٌ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: " اللهُمَّ فَإِنَّا نُحِبُّكَ وَنُحِبُّ رَسُولَكَ.

    وفيه (٢١/ 87 ط الرسالة): «عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ،، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ؟ " فَقَالَ الرَّجُلُ: هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ فَإِنَّهَا قَائِمَةٌ " قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَبِيرِ عَمَلٍ، غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ‌أَنْتَ ‌مَعَ ‌مَنْ ‌أَحْبَبْتَ "، قَالَ: " فَمَا فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَشَدَّ مِمَّا فَرِحُوا بِهِ " (خ/م)».
    انظر يا رعاك الله فرح الذين خالط الإيمان بشاشة قلوبهم بأي شيء فرحوا فرحا لم يفرحوا بشيء أشد منه ؟؟
    فمحبة الله ورسوله من أعظم العبادات وأجل الطاعات التي يجد بها العبد حلاوة الإيمان وطعمه ، والمحبة أنواع حمسة :
    1 -محبة الله : ، فإذا أحب العبد ربه أحبه ربه ،قال تعالى :{{ يحبهم ويحبونه .. }} فأنظر يا رعاك الله كيف قدم حبه على حبك ، وليس العجب أنك تحبه فهو ربك وخالقك والمحسن والمنعم عليك ولكن العجب أن يحبك وأنت المذنب التائب .
    وإذا أحب الله عبدا فلا تسأل عن رضاه عنه وولايته ونصرته له ومعيته معه .. وهذه وحدها لا تكفي للنجاة من النّار حتى يضم إليها أخرى وهي ..
    2 - محبة ما يحب الله ، فالله يحب الإيمان وأهل الإيمان ، ويحب التقوى والمتقين ويحب الصدق والصادقين ويحب الطهارة والمتطهرين ؛ ويحب التوابين والمستغفرين ، ويحب الرسل والمؤمنين فالذي لا يحب ما يحبه الله فهذا لا يرضى عنه الله ولا يدخله الجنة ولو أحب الله فإن المشركين يحبون الله ولكن يحبون معه غيره كمحبتهم لله .. أما أهل الإيمان من المؤمنين الصادقين فحبهم لله أشد ، وحبهم لما يحب الله تعالى أوكد ، وهذه المحبة هي التي تأهل العبد للدخول الجنة ورضا الرب سبحانه ..
    فمحبة الرسول مما يحبه الله / وقد قال الله له أن يقول لمن يزعم محبة الله :{{ قل إن كنتم تحبون الله فتبعوني يحببكم الله ..}}

    «مسند أحمد» (٢٩/ 583 ط الرسالة):
    «١٨٠٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ " فَقَالَ عُمَرُ: فَلَأَنْتَ الْآنَ وَاللهِ أَحَبُّ إِلَيَّ ‌مِنْ ‌نَفْسِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْآنَ يَا عُمَرُ " (قال محققه : حديث صحيح)»والحديث أخرجه البخاري (٣٦٩٤) و (٦٢٦٤) و (٦٦٣٢) .
    ولسائل يسال فيقول كيف في وقت وجيز تغير حال عمر رضي الله عنه وأصبح رسول الله أحب إليه من نفسه بعد أن استثنى نفسه وقدمها على حب رسول الله ؟؟
    فالجواب أن عمر – رضي الله - نظر في نفسه الأمارة وما قدمت له ، ونظر في رسول الله وما قدمه له فوجد أن رسول الله هو من أنقذ نفسه من الشرك ، وانقذها بذلك من النّار بينما نفسه كانت تأبى عليه ذلك حتى استجاب الله دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لهداية عمر فرأى أن النبي صلى الله عليه وسلم أنفع له من نفسه وأحرص عليه منها لذلك قدم حبه على حبها.
    وفي «مجمع الزوائد ومنبع الفوائد» (١٠/ 313):
    ١٨٢٤٥ - «وَعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَيْتُهُ مُتَغَيِّرًا، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ، مَا لِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرًا؟! قَالَ: " مَا دَخَلَ جَوْفِي مَا يَدْخُلُ جَوْفَ ذَاتِ كَبِدٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ ". قَالَ: فَذَهَبْتُ فَإِذَا يَهُودِيٌّ يَسْقِي إِبِلًا لَهُ، فَسَقَيْتُ لَهُ عَلَى كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، فَجَمَعْتُ تَمْرًا، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: " مِنْ أَيْنَ لَكَ يَا كَعْبُ؟ ". فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ
    النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " أَتُحِبُّنِي يَا كَعْبُ؟ ". قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ، نَعَمْ. قَالَ: " إِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مَعَادِنِهِ، وَإِنَّهُ سَيُصِيبُكَ بَلَاءٌ فَأَعِدَّ لَهُ تَجْفَافًا ". قَالَ: فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: " مَا فَعَلَ كَعْبٌ؟ ". قَالُوا: مَرِيضٌ، فَخَرَجَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: " أَبْشِرْ يَا كَعْبُ ". فَقَالَتْ أُمُّهُ: هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ يَا كَعْبُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنْ هَذِهِ الْمُتَأَلِّيَةُ عَلَى اللَّهِ؟ ". قُلْتُ: هِيَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " وَمَا يُدْرِيكِ يَا أُمَّ كَعْبٍ؟ لَعَلَّ كَعْبًا قَالَ مَا لَا يَنْفَعُهُ، وَمَنَعَ مَا لَا يُغْنِيهِ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
    بل كانوا يحبونه حبا صادقا لا يقمون عليه شيء حتى أنهم ظنوا أنهم إذا مات النبي صلى الله عليه وسلم وماتوا لم يروه ولم يلتقوا به مرة أخرى إذا دخل الجنة ورفع مكانه مع النبيين فأحزنهم ذلك وأبكاهم حتى أنزل الله : قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَكَفَى بِاللهِ عَلِيمًا} ] .
    ففي «التفسير من سنن سعيد بن منصور» (٤/ 1307):قال:
    ٦٦١- حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: نا خَلَف بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب ، عَنِ الشَّعْبي، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (فَقَالَ) : لأنْتَ أَحَبُّ إليَّ مِنْ نَفْسِي وَوَلَدِي وَأَهْلِي وَمَالِي، وَلَوْلَا أنِّي آتِيكَ فَأَرَاكَ، لَظَنَنْتُ أَنِّي سَأَمُوتُ، وَبَكَى الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا ((أَبْكَاكَ؟)) ، فَقَالَ: ذَكَرَتُ أَنَّكَ سَتَمُوتُ وَنَمُوتُ، فَتُرْفَعُ
    مَعَ النَّبِيِّينَ، وَنَحْنُ إِذَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ كُنَّا دُوْنَكَ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ، فَأَنْزَلَ الله عز وجل على» الآية..
    3 – محبة في الله ، وهي الخصلة الثانية التي ينبغي أن يجدها المؤمن حتى يجد حلاوة الإيمان :{ وأن يحب في الله ولله ، وأن يبغض كذلك }.
    وهذه المحبة وإن كانت تدخل فيما يحبه الله ، إلا أنها سبب لنيل المراتب والدرجات العليا .. قال تعالى وتقدس :{{ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض..}} والولاية هي المحبة والنصرة ، ويبنها أن الله تعالى قال :{{إنما المؤمنون إخوة ..}} وتكون نافعة بشرط أن تكون لله وفي الله قال تعالى : ﴿‌ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۭ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ ٦٧﴾ [الزخرف: 76] .
    وقال الله في الحديث القدسي : «‌وَجَبَتْ ‌مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، َالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ "» }}، «موطأ مالك ت عبد الباقي» (٢/ 954):
    وقال الألباني صحيح في صحيح الترغيب والترهيب (2581).
    وقال النبي – صلى الله عليه وسلم - : «وَالْمُتَحَابُّونَ فِي اللهِ ‌عَلَى ‌مَنَابِرَ ‌مِنْ ‌نُورٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» }.{ «مسند أحمد» (٣٦/ 384 ط الرسالة):وإسناده صحيح كما قال محققه .
    وفي« مسند أحمد» (٣٦/ 399 ط الرسالة):
    «عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ فَإِذَا فِيهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كَهْلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَإِذَا فِيهِمْ شَابٌّ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا سَاكِتٌ، فَإِذَا امْتَرَى الْقَوْمُ فِي شَيْءٍ أَقْبَلُوا عَلَيْهِ فَسَأَلُوهُ. فَقُلْتُ: لِجَلِيسٍ لِي مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَوَقَعَ لَهُ فِي نَفْسِي حُبٌّ، فَكُنْتُ مَعَهُمْ حَتَّى تَفَرَّقُوا، ثُمَّ هَجَّرْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَائِمٌ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ، فَسَكَتَ لَا يُكَلِّمُنِي فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ جَلَسْتُ فَاحْتَبَيْتُ بِرِدَائِي، ثُمَّ جَلَسَ فَسَكَتَ لَا يُكَلِّمُنِي، وَسَكَتُّ لَا أُكَلِّمُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ. قَالَ: فِيمَ تُحِبُّنِي؟ قَالَ: قُلْتُ: فِي اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَأَخَذَ بِحُبْوَتِي فَجَرَّنِي إِلَيْهِ هُنَيَّةً، ثُمَّ قَالَ: أَبْشِرْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ ‌مَنَابِرُ ‌مِنْ ‌نُورٍ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ ". قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ لَا أُحَدِّثُكَ بِمَا حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي الْمُتَحَابِّينَ. قَالَ: فَأَنَا أُحَدِّثُكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُهُ إِلَى الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: " حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَوَاصِلِينَ فِيَّ " قال محققه إسناده صحيح وأخرجه الترمذي 2390).
    وقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- :{ سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... منهم :...«وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ،» }«موطأ مالك ت عبد الباقي» (٢/ 952): و/البخاري(660- 1423 – 6749- 6806-)ومسلم(1031).
    وأخبرنا أن الله أرسل ملكا يترصد أحد المؤمنين يزور أخا له في الله فأخبره أنه رسول الله إليه يخبره ويعلمه أن الله يحبه كما أحبه فيه / ولذلك ينبغي لمن أحب أحدا في الله أن يخبره بذلك .
    فإنه يجد لذلك طعما خاصا يتذوق به حلاوة الإيمان ، والله وبالله وتالله أن للأخوة في الله لذة وحلاوة لا يجدها إلا من صدق ؛ ووفى ، وغض الطرف عما لا يسلم منه أحد ، فلا تفسدها بوشاية كاذب مغرض ، ولا بكثرة التنقيب عما لا تسلم منه أنت ، تصفو لك النفوس وتجد من يبدلك المحبة في الله ؛ لتجد حلاوة الإيمان التي حدنا نفقدها في عصرنا وواقعنا بسبب كثرة الفتن وجثل الكثير منّا فقه التعامل الأخوي في الله .
    وفيه «٧٩١٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَرَجَ رَجُلٌ ‌يَزُورُ ‌أَخًا لَهُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا مَرَّ بِهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ فُلَانًا. قَالَ: لِقَرَابَةٍ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلِنِعْمَةٍ لَهُ عِنْدَكَ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا.
    قَالَ: فَلِمَ تَأْتِيهِ؟ قَالَ: إِنِّي أُحِبُّهُ فِي اللهِ. قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ. أَنَّهُ يُحِبُّكَ بِحُبِّكَ إِيَّاهُ فِيهِ " »وأخرجه البخاري في "الأدب" (٣٥٠) ، ومسلم (٢٥٦٧).
    4 - محبة مع الله وهذه محبة المشركين بالله وهي التي لا يغفرها الله تعالى إلاّ
    أن يتوبوا ولا يقدموا على محبة الله ورسوله شيئا .

    قال تعالى : {{ ‌وَمِنَ ‌ٱلنَّاسِ ‌مَن ‌يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ }} [البقرة: 561] .
    فهؤلاء يحبون الله ويحبون معه معبوداتهم كما يحبون الله؛ بل بعضهم يحبونهم أكثر مما يحبون الله ، ويخافون منهم أكثر مما يحافون من الله عز وجل .
    5 - محبة طبيعية بشرط: أن لا تساوي محبة الله ورسوله أو تزيد عليها وقد توعد الله من كان حاله كذلك بالوعيد الشديد فقال جل وعز : {{‌قُلۡ ‌إِن ‌كَانَ ‌ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ }} [التوبة: 42] .
    وقال جل وعز {{لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}} [المجادلة: ٢٢] "» .
    والخصلة الثالثة : هي أن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكرهن يقذف في النّار بل يكون الإلقاء في النّار أحب إليه من الردة أو الصيرورة إلى الكفر واليهودية والنصرانية .
    قال تعالى : {{وَمَن يَبۡتَغِ ‌غَيۡرَ ‌ٱلۡإِسۡلَٰمِ ‌دِينٗا فَلَن يُقۡبَلَ مِنۡهُ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٨٥}} [آل عمران: 58] .
    وأخبرنا سبحانه عن يوسف الصديق الكريم ابن الكريم أنه قال لما ساموه عن عرضه : {{ قَالَ ‌رَبِّ ‌ٱلسِّجۡنُ ‌أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٣}} [يوسف: 33] .
    وأخبرنا عن شعيب خطيب الأنبياء أنه قال لقومه لمّا قالوا له : {{ ‌لَنُخۡرِجَنَّكَ ‌يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ ٨٨ قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى}} [الأعراف: 88-98] .
    وقصة نبينا لما ساموه على دينه أن يعبد ربهم سنة ويعبدون ربه سنة ، أو يملكوه على أن يترك هذا الذي يقول فلم يقبل ومضى يدعو إلى ربه ولو كان في ذلك هلكة نفسه فقد أحبرنا الله أنهم أرادوا به كل شر وضر ومع ذلك كان ثابتا صابرا محتسبا ..
    وهكذا يفعل الإيمان بأهله ، لأنهم يجدون حلاوة فيه لا يجدونها في غيره ، فمهما أغروا أو هددوا ، أو توعدوا ، أو أكرهوا على الردة فلا يقبلون ذلك بل يثبتون ثبات الجبال الراسيات
    وفي ذلك أمثلة كثيرة وما قصة تعذيب بلال وأمثاله من الرعيل الأول ، وقصة خبيب- رضي الله عنهم - إلا نموذجا من نماذج سلسلة حلقاتها متواصلة من كوكبة رجال لا يقدمون شيئا على محبة الله ورسوله ومحبة ما يحبه الله تعالى ورسوله .
    ويجد المؤمن حلاوة الإيمان بأسباب ثلاثة أخرى وهي :
    ما جاء في صحيح مسلم و«جامع معمر بن راشد» (١٠/ 386):«١٩٤٣٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ ‌حَلَاوَةَ ‌الْإِيمَانِ: الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ، وَإِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالِمِ».

    1. النفقة في وجوه الخير مع شدة الحاجة وشح النفس ، قال سبحانه وتعالى : {{ ٱلَّذِينَ ‌يُنفِقُونَ ‌فِي ‌ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣٤}} [آل عمران: 431] .

    وأخرج أحمد ٢/٣٧٩، والنسائي ٥/٥٩ بإسناد حسن عن أبي هريرة – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "‌سَبَقَ ‌درهم مئة ألف درهم " قالوا: وكيف؟ قال: كان لرجل درهمانِ، تصدقَ بأحدهما، وانطلق رجل إلى عُرْضِ ماله، فأخذ منه مئة ألف درهم فتصدق بها" وصححه ابن حبان (٣٣٧٧).
    قال السندي في حاشيته على النسائي: ظاهر الأحاديث أن الأجر على قدر حال المعطي، لا على قدر المال المعطى، فصاحب الدرهمين حيث أعطى نصف ماله في حال لا يعطِي فيها إلا الأقوياء، يكون أجره على قدر همته، بخلاف الغني، فإنه ما أعطى نصف ماله، ولا في حال لا يُعطَى فيها عادة» .«مسند أحمد» (٢/ 143 ط الرسالة

    1. والعدل مع النّاس وأنصافهم من النفس .. يعني تقتص للنّاس من نفسك فترد المظالم إلى أهلها بنفس رضية ، وتحسن إليهم فوق ذلك ..

    قال تعالى : ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا ‌يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨﴾ [المائدة: 8]
    «تفسير الطبري = جامع البيان ط دار التربية والتراث» (١٠/ 96):
    «القول في تأويل قوله عز ذكره: {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (٨) }
    قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: اعدلوا" أيها المؤمنون، على كل أحد من الناس وليًّا لكم كان أو عدوًّا، فاحملوهم على ما أمرتكم أن تحملوهم عليه من أحكامي، ولا تجوروا بأحد منهم عنه.»
    وأما قوله:"هو أقرب للتقوى" فإنه يعني بقوله:"هو" العدلُ عليهم أقرب لكم أيها المؤمنون إلى التقوى، يعني: إلى أن تكونوا عند الله باستعمالكم إياه من أهل التقوى، وهم أهل الخوف والحذر من الله أن يخالفوه في شيء من أمره، أو يأتوا شيئا من معاصيه.
    وإنما وصف جل ثناؤه"العَدْل" بما وصفه به من أنه"أقرب للتقوى" من الجور، لأن من كان عادلا كان لله بعدله مطيعًا، ومن كان لله مطيعا، كان لا شك من أهل التقوى، ومن كان جائرا كان لله عاصيا، ومن كان لله عاصيا، كان بعيدًا من تقواه.
    وأما قوله:"واتقوا الله إنّ الله خبير بما تعملون"، فإنه يعني: واحذروا أيها المؤمنون، أن تجوروا في عباده فتجاوزوا فيهم حكمه وقضاءَه الذين بيّن لكم، فيحلّ بكم عقوبته، وتستوجبوا منه أليم نكاله"إن الله خبير بما تعملون"، يقول: إن الله ذو خبرة وعلم بما تعملون أيها المؤمنون فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه، من عمل به أو خلافٍ له، مُحْصٍ ذلكم عليكم كلّه، حتى يجازيكم به جزاءَكم، المحسنَ منكم بإحسانه، والمسيءَ بإساءته، فاتقوا أن تسيئوا.
    وقال عز وجل ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ ‌عَلَىٰٓ ‌أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ﴾ [النساء: 531]
    «قال ابن كثير » (٢/ 433):
    «يَأْمُرُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ، أَيْ بِالْعَدْلِ، فَلَا يَعْدِلُوا عَنْهُ يَمِينًا وَلَا شَمَالًا وَلَا تَأْخُذَهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَلَا يَصْرِفَهُمْ عَنْهُ صَارِفٌ، وَأَنْ يَكُونُوا مُتَعَاوِنِينَ مُتَسَاعِدِينَ مُتَعَاضِدِينَ مُتَنَاصِرِينَ فِيهِ»
    وَقَوْلُهُ: {شُهَدَاءَ لِلَّهِ} كَمَا قَالَ {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} أَيْ: لِيَكُنْ أَدَاؤُهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، فَحِينَئِذٍ تَكُونُ صَحِيحَةً عَادِلَةً حَقًّا، خَالِيَةً مِنَ التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ وَالْكِتْمَانِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} أَيْ: اشْهَدِ الْحَقَّ وَلَوْ عَادَ ضَرَرُهَا عَلَيْكَ وَإِذَا سُئِلت عَنِ الْأَمْرِ فَقُلِ الْحَقَّ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مَضرة عَلَيْكَ، فَإِنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ لِمَنْ أَطَاعَهُ فَرَجًا وَمَخْرَجًا مَنْ كُلِّ أَمْرٍ يَضِيقُ عَلَيْهِ.
    وَقَوْلُهُ {فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا} أَيْ: فَلَا يَحْمِلْنَّكُمُ الْهَوَى وَالْعَصَبِيَّةُ وبغْضَة النَّاسِ إِلَيْكُمْ، عَلَى تَرْكِ الْعَدْلِ فِي أُمُورِكُمْ وَشُؤُونِكُمْ، بَلِ الْزَمُوا الْعَدْلَ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَنْ لا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}} [الْمَائِدَةِ: ٨].

    1. وبذل السلام للعالم ، خص العالم بذلك لأنه روح المجتمع وحياته ، وله فضل عظيم على المجتمع ، ويكفيه شرفا أنه يحمل علم النبوة بين جنبيه ، فالمجتمع الذي لا يحترم فيه العالم ولا يعظم ويوقر مجتمع منحط سافل آيل إلى الجهل والضلال ، وفي تخصيصه العالم بالسلام تنويه بحفظ بمنزلة العالم ومرتبته واحترامه وتوقيره وعدم النيل منه والطعن فيه والتنقيص من قدره ، فالعلماء ورثة الأنبياء ، وحفظ كرامتهم ومرتبتهم حفظ وإكرام لعلم النبوة الذي ورثوه ،فإن عدم ذلك يحدث شرخا كبيرا في المجتمع الذي يفقد هيبة العلم والعلماء ،

    ((فالله تعالى يقبض العلم بموت العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ النّاس رؤساء جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)) هذه هي نتيجة فقد العلماء ، الضلال والجهل .
    كما يحصل وجود حلاوة الإيمان بثلاثة أسباب أخرى أيضا وهي :

    1. ترك المراء والجدال ولو كان محقا
    2. وترك الكذب في المزاح فإنه يؤدي إلى الكذب في الحقيقة
    3. ويعتقد يقينا أن كل شيء بقدر ؛ وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ..

    ففي «جامع معمر بن راشد» (١١/ 118):
    «٢٠٠٨٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ يَجِدُ بِهِنَّ ‌حَلَاوَةَ ‌الْإِيمَانِ: تَرْكُ الْمِرَاءِ فِي الْحَقِّ، وَالْكَذِبُ فِي الْمُزَاحَةِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ»
    « «٢٤٧- ثنا زبي ثنا أبي نثا شَبِيبٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا يَجِدُ عَبْدٌ ‌حَلاوَةَ ‌الإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يكن ليصيبه". وقال الألباني في ظلال الجنة » (١/ 110) : إسناده حسن وقد مضى الكلام عليه في الحديث ٢٤٠.»
    الخصلة أولى المراء والجدال ولو كان بالحق لأنه يؤدي حتما إلى شحن القلوب بالحسد ، وإيغار الصدور بالبغضاء ،وتؤدي إلى الخصومات والتقاطع والتدابر والتهاجر والتفرق وكذلك الكذب .فقد جاء النهي عنه مقرونا به ، وغلظ الشارع في ذمه وتحريمه .
    ففي«صحيح الترغيب والترهيب» (١/ 168):
    «(الترهيب من المراء والجدال والمخاصمة والمحاججة والقهر والغلبة، (١) والترغيب في تركه للمُحِقِّ والمبطل).»
    «١٣٨ - (١) [حسن لغيره] عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
    "مَن ‌تَرَكَ ‌المِراءَ وهو مُبطلٌ بُنِيَ له بيتٌ في رَبَضِ الجنة، ومَن تركه وهو مُحِقٌّ بُني له في وسَطها، ومن حسَّن خُلُقَه بُنِيَ له في أعلاها".
    رواه أبو داود والترمذي -واللفظ له-، وابن ماجه والبيهقي، وقال الترمذي:"حديث حسن".
    وقوله (ربض الجنة) هو بفتح الراء والباء الموحدة وبالضاد المعجمة: وهو ما حولها.
    ----------------------
    (١)- قال الألباني: (المراء): الجدال، والتماري، والمماراة: المجادلة على مذهب الشك والريبة، ويقال للمناظرة: مماراة؛ لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه، ويمتريه كما يمتري الحالب اللبن من الضرع. والمرية: التردد في الأمر. و (المخاصمة): المنازعة، يقال خاصمه أي: نازعه. و (المحاجَّة): المغالبة.

    وفيه ١٣٩- [حسن لغيره] وعن معاذ بن جبلٍ قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"أنا زعيمٌ ببيتِ في رَبَضِ الجنة، وببيتٍ في وَسَطِ الجنةِ، وببيتِ في أعلى الجنة، لِمَن ‌تركَ ‌المِراء وإن كان محقّاً، وتركَ الكذبَ وإن كان مازحَاً، وحَسَّنَ خُلُقَه".»
    وفيه (٣/ 9):«٢٦٤٨ - (١٠) [حسن] وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"أنا زعيمٌ بِبَيْتٍ في رَبَضِ الجنَّة لِمَنْ ‌تركَ ‌المِراءَ وإنْ كان مُحِقاً، وبِبَيْتٍ في وَسَطِ الجنَّةِ لِمَنْ تَرك الكَذِبَ وإنْ كانَ مازِحاً، وبِبَيْتٍ في أعْلى الجنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ". رواه أبو داود واللفظ له، وابن ماجه والترمذي ، وتقدم لفظه [٣ - العلم/ ١١]، وقال:"حديث حسن".» والسلسلة الصحيحة (273).
    فأنت ترى ما جعل له مقابل تركه المراء ولو كان محقا والكذب ولو كان مازحا ؛ ولأن الكذب هي أقبح خصلة يتصف بها المسلم وقد كان - صلى الله عليه وسلم- إذا علم من أحد من اهله أو أصحابه الكذب يعرض عنه ويهجره حتى يحدث توبة ، لشناعة هذا الخلف الذميم الذي هو من صفات المنافقين ، فرغب في تركه لو كان مازحا ، ورهب من اقترافه ولو كان مازحا لأنه يؤدي حتما إلى الكذب في الحقيقة مما يصبغ على المتخلق به صفة الكذب التي هي صفة من صفات المنافقين.
    والخصلة الثالثة هي: أن يعلم أن كل شيء بقدر وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، كما في وصية النبي صلى الله عليه وسلم – لابن عمه ابن عباس رضي الله عنهما - رفعت الأقلام وجفت الصحف بما هو كائن فليرض وليسلم وليرضى ليجد بذلك حلاوة الإيمان .
    ففي«صحيح الجامع » (٢/ 1317):«٧٩٥٧ - ٣٠٥١ - "‌يا ‌غلام! إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك جفت الأقلام ورفعت الصحف". وقال :صحيح) [حم ت ك] عن ابن عباس. المشكاة ٥٣٠٢، السنة ٣١٦ - ٣١٨: ع، طب، ابن السني، الآجري، الضياء.
    ويذوق طعم الإيمان ولذته بأسباب ثلاثة وهي :
    1 –أن يرضى العبد بالله ربا ، فينبذ جميع الآلهة ويجد في قلبه الكره لها فمن رضي بالله ربا في الدنيا أرضاه الله يوم القيامة ..
    2- وأن يرضى بالإسلام دينا ، فيمتثل لأوامره ونواهيه ، وأن يختره ويبتدع طريقة تضاهي الطريقة الشرعية في التعبد لله بما أنزله من دين الإسلام لأن الله لا يقبل دينا سواه . ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين فمهما كان لن يبدل دينه بدين آخر أو يبدل هدي نبيه بهدي آخر فمن فعل فلن يجد طعم الإيمان ولن يفلح في الآخرة
    3 – وكذلك يرضى بمحمد رسولا من الله فيؤمن برسالته ويطيعه فيما أمر ويصدقه فيما أخبر ويجتنب ما عنه نهى وزجر .
    ففي صحيح ابن حبان» (٤/ 592):باب «‌‌ذِكْرُ إِثْبَاتِ طَعْمِ الْإِيمَانِ لِمَنْ قَالَ مَا وَصَفْنَا عِنْدَ الْأَذَانِ يَسْمَعُهُ مُعْتَقِدًا لِمَا يَقُولُ.
    ١٦٩٤ -عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم نبيا".»
    أخرجه أحمد ١/٢٠٨، ومسلم [٣٤]و الترمذي [٢٦٢٣] في الإيمان: باب ثلاثة من كن فيه وجد ‌حلاوة ‌الإيمان.
    وفي«صحيح الترغيب والترهيب» (١/ 221):
    «"من قال حين يَسمَعُ المؤذنَ: (وأنا أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، رضيتُ بالله رباً، ‌وبالإسلام ‌ديناً، وبمحمدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رسولاً)؛ غَفر الله له ذنوبَه". رواه مسلم والترمذي -واللفظ له-، والنسائي وابن ماجه وأبو داود، ولم يقل: "ذنوبه"، وقال مسلم: "غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه".»
    وفي«صحيح الترغيب والترهيب» (١/ 415):
    «"مَنْ قالَ إذا أصبح: (رضيتُ بالله رباً، ‌وبالإسلام ‌ديناً، وبمحمد نبياً)، فأنا الزعيمُ، لآخذنَّ بيدِه حتى أُدخِلَة الجنةَ".رواه الطبراني بإسناد حسن» والصحيحة (2686).
    وفيه«١٣٠٦ - (١٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ رضي الله عنه؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:"من رضيَ بالله رباً، ‌وبالإسلام ‌ديناً، وبمحمدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رسولاً؛ وجبتْ له الجنةُ".
    فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعِدها عليَّ يا رسولَ الله! فأعادها عليه. ثم قال:"وأخرى يرفعُ اللهُ بها للعبدِ مئةَ درجةٍ في الجنةِ، ما بين كل درجتين كما بين السماءِ والأرض".قال: وما هي يا رسولَ الله؟ قال:"الجهادُ في سبيلِ الله".»
    فانظر كيف جاء هذا الفضل بألفاظ متنوعة ليرغب فيه أكثر حتى يذوق طعم الإيمان / ففي لفزه الأول ، غفر له ذنوبه ، وفي الثاني أنا الزعيم لآخذن بيده وأدخله الجنة وفي الثالث وجبت له الجنة ، اللهم إن رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبحمد نبيا ورسولا .
    وتزيد المرأة المتزوجة خلصة لها لا تجد حلاوة الإيمان إلا بها
    : «٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ بَنِي مُرَّةَ بْنِ هَمَّامٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا وَلَا تَجِدُ امْرَأَةٌ ‌حَلَاوَةَ ‌الْأَيْمَانِ حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا وَلَوْ
    سَأَلَهَا - يَعْنِي زَوْجُهَا - نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ»» أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ، وقال الألباني في «صحيح الترغيب والترهيب» (٢/ 416):«١٩٣٩ - (١٨) [حسن صحيح]»
    حق الرجل على المرأة عظيم ، ويكفي في بيان حقه عليه أنه جنتها أو نارها ، وأنه إن بات ليلة واحدة عليها وهو غاضب فماتت دخلت النّار وهذا خطير جدا على المرأة فالموت يأتي بغتة فربما باغتها وهي في سكرة عصيانها ونشوزها نائمة فتخسر الدنيا الآخرة ، ولذلك تحذر المراة الصالحة من إعضاب زوجها والتقصير في حقوقه حتى تجد حلاوة الإيمان وطعمه ولذه ..
    «لطائف المعارف لابن رجب» (ص226):
    «فإذا ذاق العبد ‌حلاوة ‌الإيمان ووجد طعمه وحلاوته ظهر ثمرة ذلك على لسانه وجوارحه فاستحلى اللسان ذكر الله وما والاه وسرعت الجوارح إلى طاعة الله فحينئذ يدخل حب الإيمان في القلب كما يدخل حب الماء البارد الشديد برده في اليوم الشديد حره للظمآن الشديد عطشه ويصير الخروج من الإيمان أكره إلى القلوب من الإلقاء في النار وأمر عليها من الصبر ذكر ابن المبارك عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه دخل المدينة فقال لهم: ما لي لا أرى عليكم يا أهل المدينة ‌حلاوة ‌الإيمان والذي نفسي بيده لو أن دب الغابة وجد طعم الإيمان لرؤي عليه ‌حلاوة ‌الإيمان.»

    ففي «شعب الإيمان» (٢/ 259):
    «٨٣٢ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ، مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: " مَا لِي لَا أَرَى ‌حَلَاوَةَ ‌الْإِيمَانِ تَظْهَرُ عَلَيْكُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ دُبَّ الْغَابَةِ، وَجَدَ طَعْمَ الْإِيمَانِ لَظَهَرَ عَلَيْهِ حَلَاوَتُهُ مَا خَافَ عَبْدٌ عَلَى إِيمَانِهِ إِلَّا مُنِحَهُ، وَمَا أَمِنَ عَبْدٌ عَلَى إِيمَانِهِ إِلَّا سُلِبَهُ "»

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    6,051

    افتراضي رد: إتحاف الخلان بخصال تذوق طعم العبادة والتلذذ بحلاوة الإيمان

    بارك الله فيك

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •