خصال التائبين


قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: "وخصال التائب قد ذكرها الله في آخر سورة براءة، فقال: ﴿‌التَّائِبُونَ ‌الْعَابِدُونَ﴾.
فلا بد للتائب من العبادة والاشتغال بالعمل للآخرة، وإلا فالنفس همامة متحركة، إن لم تشغلها بالحق وإلا شغلتك بالباطل، فلا بد للتائب من أن يبدل تلك الأوقات التي مرت له في المعاصي بأوقات الطاعات، وأن يتدارك ما فرط فيها، وأن يبدل تلك الخطواتِ بخطوات إلى الخير، ويحفظ لحظاتِه وخطواتِه، ولفظاتِه وخطراتِه…
ثم قال الله تعالى: ﴿الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾ الآية.
فهذه خصال التائب كما قال تعالى: ﴿التَّائِبُونَ﴾.
فكأن قائلًا يقول: من هم؟ قيل: هم العابدون السائحون إلى آخر الآية، وإلا فكل تائب لم يتلبس بعد توبته بما يقربه إلى من تاب إليه فهو في بعد وإدبار، لا في قرب وإقبال، كما يفعل من اغتر بالله من المعاصي المحظورات، ويدع الطاعات، فإن ترك الطاعات وفعل المعاصي أشد وأعظم من ارتكاب المحرمات بالشهوة النفسية.
فالتائب هو من اتقى المحذورات، وفعل المأمورات، وصبر على المقدورات". البداية والنهاية (9/164)
من موقع الشيخ عبد الرزاق البدر