ما حكم الزيادة التي تكون في البيع بالتقسيط هل هي من الرّبا

الشيخ : هي البيع بثمنين بيع النقد اللي بيسموه هنا بالكاش وبيع التقسيط هذه المعاملة للعلماء فيها قولان منهم من يجيز أخذ الزيادة مقابل الدين ومنهم من يمنع ولكل وجهة نظر ولكن ربنا عز وجل يقول (( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )) فلما رددنا الأمر إلى ما جاء في السنة المبينة للقرآن الكريم الذي يقول (( وأحل الله البيع وحرم الربا )) هذه الآية تتضمن التنصيص على إباحة شيء وهو البيع وتحريم شيء آخر وهو الربا ولكن يا ترى هل كل بيع هو مباح على ما جاء في هذه الآية (( وأحل الله البيع )) أم أن هناك قيود وهناك شروط لا بد من التزامها حتى يكون البيع المذكور في الآية كما جاء في الآية (( أحل الله البيع )) الجواب بإجماع علماء المسلمين أن ليس كل بيع هو مباح وداخل في عموم الآية وإنما البيع الذي بينه الرسول عليه السلام في أحاديثه على أنه بيع مباح فهو الذي أراده الله عز وجل في هذه الآية أما البيوع الأخرى التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهي لا تدخل في الآية مثلا ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ) نوع من الغش كما تعلمون ( من غش فليس منا ) ولعلكم تعلمون مناسبة هذا الحديث حتى يتبين لكم فقه هذا الحديث وأهميته ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل السوق يوما فوجد رجلا قد كوّم أمامه كوْم من القمح للبيع فمد يده وإذا باطن الكوم رطب مبلول وظاهره ناشف قال له ( ما هذا يا فلان ؟ ) قال " يا رسول الله أصابته السماء " يعني المطر قال ( هلا جعلت هذا فوق هذا ! من غش فليس منا ) فهذا البيع لا يجوز هو يبيع لكن لا يجوز لأنه يتضمن غشا ظاهره ناشف رطب هو يزن وزنا ثقيلا كما هو معلوم من هذا القبيل الآن بيع الخبز وهو لسه البخار عم يلهب لهيب فيه هذا غش لكن فيه هناك مراقبة يزعمون لكن اسم بدون جسم لا حقيقة لهذه المراقبة ولذلك كثير من الخبز يباع عجينا فوق عجين يعني هو في الأصل مش مخبوز جيدا مش مأمّر ففوق ذلك كما يقال " ضغثا على إبّالة " بيرموه فوق بعضو لبعض بيصير بيعجن أكثر وأيضا يبيعونه وهو ساخن بدل ما يبردوه الخلاصة فليس كل بيع يدخل في عموم قوله تعالى (( وأحل الله البيع )) أما الربا فكل ما سماه عليه الرسول السلام ربا فهو ربا فاسمعوا الآن قوله عليه الصلاة والسلام فيما يتعلق بموضوع بيع التقسيط هناك حديثان أحدهما يرويه الإمام أحمد في مسنده بسنده القوي عن عبد الله بن مسعود ومن طريق أحد التابعين واسمه سماك بن حرب عن ابن مسعود قال ( نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيعتين في بيعة ) مع الأسف أن مثل هذا النهي اليوم لا يعرف معناه إطلاقا ولا غرابة في ذلك لأن حينما حدّث سماك بن حرب بهذا الحديث استغرب أيضا هذا النص ولذلك سأل سائل " ما بيعتان في بيعة ؟ " فأجاب راوي الحديث هو " أن تقول أبيعك هذا بكذا نقدا وبكذا وكذا نيسئة " أي أبيعك هذا نقدا بمئة ونسيئة بمئة وعشرة أكثر أقل مش مهم المهم فيه ثمنان ثمن النقد وثمن التقسيط ثمن النقد أقل وثمن التقسيط أكثر فعبد الله بن مسعود الصحابي الجليل يروي لنا عن نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بأنه نهى عن بيعتين في بيعة أي نهى أن تبيع بالتقسيط بثمن أكثر من بيع الكاش فالآن التجار اليوم إلا من عصم الله وقليل ما هم ولا أستطيع أن أقول إنهم معدومون لكنهم لعلهم قلة قليل جدا جدا من يبيع منهم سعر التقسيط بسعر الكاش لكن بعدهم قد يبيع بسعر واحد لكن يبيع سعر الكاش بسعر التقسيط أي يزيد في بيع الكاش فيرفع سعر النقد إلى مستوى سعر التقسيط فهذا كما قلنا في بعض المجالس كان التاجر زيد مثلا كان يظلم نصف زبائنه أي الذين يشترون بالتقسيط فلما سمع بأن جعل سعرين لبضاعة وحدة هذا منهي في الحديث فهو رفع سعر النقد أيضا فظلم الزبائن كلهم بينما كان من قبل يظلم الذين يشترون فقط بطريقة التقسيط هذا حديث وهناك حديث ثاني وهو أصرح في الموضوع قال عليه الصلاة والسلام ( من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا ) ( من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما ) أي أنقصهما ثمنا ( أ و الربا ) وهذا الحديث فيه فوائد كثيرة منها أن بيع التقسيط هذا شرعا يعطينا الحديث أنه انعقد البيع ولكن يحرم على البائع أن يأخذ ثمن التقسيط وعليه أن يأخذ ثمن النقد مثلا أي جهاز إن كان براد ثلاجة سيارة مسجلة إلى آخره فهو يبيع بثمنين ويأخذ ثمن التقسيط على مراحل على أقساط كما هو معلوم فلا يجوز أن يأخذ له زيادة على بيع التقسيط هذه زيادة ربا إذا عرفنا هذه الحقيقة الآن هذا الحكم جاء صراحة في هذين الحديثين لكن بعض العلماء قديمالم تكن تبلغهم الأحاديث كلها لأن الأحاديث جمعت على مر السنين وهذا له يعني تفصيل أجمله بكلمة الرسول صلى الله عليه وسلم كما نعلم كان في المدينة ولم يكن كل الصحابة حينما يتكلم حاضرين جميعا وإنما بعضهم حاضر وأكثرهم غائب ثم هو كان يسافر وكان يتنقل ففي كل مجلس يتكلم قد يكون في بعض المجالس أبو بكر حاضر لكن عمر غائب وقد يكون العكس ولذلك فأحاديث الرسول عليه السلام بحكم هذا الواقع تفرقت في الصحابة وما أحاط بها صحابي واحد هذا أمر مستحيل ثم هؤلاء الصحابة كانوا متفرقين في عهد الرسول في البلاد في مكة في الطائف في إلى آخره وبعد وفاته بسبب توسعهم في الفتوحات الإسلامية توسعوا أكثر وأكثر تفرقوا أكثر وأكثر فبهذا تفرقت السنة بتفرق الصحابة في البلاد بسبب الفتوحات الإسلامية الذين التقوا مع الصحابة يقال فيهم ما قيل في الصحابة فبعضهم التقى بفلان وفلان من الصحابة فسمع منهم ما عندهم من الأحاديث وفاته ما عند الآخرين والعكس بالعكس