الشيخ محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله-
السؤال: أحسن الله إليكم وبارك فيكم فضيلة فضيلة الشيخ. ما حكم الاستثناء في الدعاء بقولنا: إن شاء الله؟ الجواب:
الشيخ: الاستثناء في الدعاء نوعان؛ أحدهما جائز والثاني ممنوع، أما الجائز فمثل دعاء الاستخارة: «اللهم إن كنت تعلم أن هذا خير لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله وعاقبة أمري وعاجله فاقدره لي ويسره لي». هذا دعاء معلق. كذلك في آية الملاعنة في سورة النور إذا رمى الرجل زوجته بالزنا والعياذ بالله قيل له: أقم البينة وإلا فحد في ظهرك أو ملاعنة، فإذا اختار الملاعنة فسيشهد على زوجته بأنها زنت أربع مرات ويقول في الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وتقول هي: إنه كاذب وتشهد ﴿أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾. فهذا استثناء هذا جائز لا بأس به، ومن ذلك ما ذكره ابن القيم رحمه الله عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه كان يقدم إلى الناس جنائز من أهل البدع فيشكل عليه أهم كفار أم مسلمون، يقول إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فسأله عن هذه المسألة فقال له: عليك بالشرط يا أحمد. أحمد اسم شيخ الإسلام ابن تيمية، وعليك بالشرط يعني اشترط. وكيفية الاشتراط أن يقول: اللهم إن كان هذا الميت مسلماً فاغفر له وارحمه. والله يعلم إن كان مسلماً غفر له، إن كان مسلماً فقد دعوت بحق، وإن كان غير مسلم فقد فوضت الأمر إلى الله، هذا الاستثناء في الدعاء جائز. النوع الثاني استثناء لا يجوز لما يوهمه من معنىً لا يليق بالله عز وجل مثل أن يقول القائل: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، اللهم أجرني من النار إن شئت، اللهم أدخلني الجنة إن شئت. هذا لا يجوز؛ لأن هذا الاستثناء يوهم معنيين فاسدين؛ المعنى الأول أن هذا أمر عظيم يشق على الله عز وجل، فتقول: إن شئت، كما تأمر غيرك بأمر وتشك في قدرته عليه فتقول: إن شئت حتى لا ترهقه. الأمر الثاني أن هذا يوهم أن الله تعالى يجيب السائل مكرهاً، فيقول الرجل: إن شئت، فكأن وراء الله من يستطيع أن يمنعه، ومعلوم أن الله لا مكره له ولا يعجزه شيء ولا يتعاظمه شيء أعطاه؛ فلهذا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا فقال: «لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، وليعزم المسألة؛ فإن الله لا مكره له». ثم إن فيه محظوراً آخر أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: وليعزم المسألة وهو إنه إذا قال إن شئت فكأن هذا الداعي مستغنٍ عن الله، فكأنه يقول: إن شئت فافعل، وإن شئت فلا تفعل، فأنا لا يهمني، فلذلك ينهى عن الاستثناء على هذا الوجه. أما قول: إن شاء الله فهذا ينظر إن قصد هذا الإنسان في قوله: إن شاء الله أن هذا الأمر يقع بمشيئة الله فهذا لا ينهى عنه، وأما إذا كان يعني إن شئت فهذا ينهى عنه، ولم نجزم بأنه بمعنى إن شئت لأن الإنسان لم يخاطب الله به، بل قال: إن شاء الله على سبيل تعظيم الله عز وجل، لكن مع هذا نرى أن الأفضل أن لا يقوله، أن لا يقول: غفر الله لك إن شاء الله، ردك الله سالماً إن شاء الله، وما أشبه ذلك. نقول: اجزم. فإن قال قائل: أليس من دعاء عيادة المريض أن يقول العائد للمريض: «لا بأس، طهور إن شاء الله»؟ فالجواب: بلى. لكن هذا من باب الخبر ليس من باب الدعاء، يعني: أرجو الله أن يكون طهوراً لك إن شاء الله، فهو من باب الرجاء؛ لأن المرض قد يكون طهوراً للإنسان، وقد لا يكون، فالإنسان إذا صبر صار طهورا له، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما من شيء يصيب المسلم من هم أو غم أو أذى إلا كفر الله به عنه، حتى الشوك يشاكها». هذا الحديث أو معناه.
شكر الله لكم يا فضيلة الشيخ، وبارك الله فيكم وفي علمكم، ونفع بكم الإسلام والمسلمين. أيها الإخوة والأخوات، أجاب عن أسئلتكم فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين، الأستاذ في كلية الشريعة وأصول الدين في القصيم، وخطيب وإمام الجامع الكبير.