• ماهو هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تسوية الصفوف .؟ مع بيان ضعف حديث ( إن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج ) .؟ تفريغ المقطع 6

    السائل : شيخ بارك الله فيه , مع أني البارحة لاحظت على الإمام وهو يصلي المغرب لما أقيمت الصلاة أدار وجهه إلى المصلين بين الإقامة وتكبيرة الإحرام , وأعطى لهم جملة محاضرة يمكن عشرين كلمة أو كذا ، تسوية الصفوف ولا أدري أنا استغربتها وما أدري . الشيخ : لمذا بارك الله فيك استغربت هذا ؟ السائل : ما أدري . الشيخ : لا ، هذا شيء طيب ، هذا في الواقع من السنن التي تركها كثير من الناس ، فقد ثبت في السنة الصحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يكبر بعد أن تقام الصلاة إلا بعد أن يسوي الصفوف ، كما تسوى القداح ، تعرف القداح ؟ هي عصي الرماح ، فيرى رجلاً متقدمًا فيقول له تأخر ، وآخر متأخر فيقول له تقدم ، ويقول : ( سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة ) وفي رواية : ( من حسن الصلاة ) ويقول عليه السلام : ( لتسوّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ) هذه كانت عادة الرسول - عليه السلام - قبل أن يكبر تكبيرة الإحرام ؛ لأن تسوية الصفوف من واجبات الصلاة ، فإن سويت الصفوف كانت الصلاة كاملة ، وإن عوَّجت كانت الصلاة معوجة ، وكان أجرها ناقصًا وقد قال - عليه السلام - في الحديث الصحيح : ( إن الرجل ليصلي الصلاة وما يكتب له منها إلا عُشرها أو تسعها أو ثمنها أو سبعها أو سدسها أو خمسها أو ربعها أو نصفها ) وقف الرسول عند النصف ما قال كلها ، لأن هذا شيء صعب تحقيق الكمال بالمائة مئة في الصلاة ، هذا صعب جدًا ، ولذلك قال - عليه السلام - : ( من توضأ وأحسن وضوءه ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما ) لا يشرد ذهنه شرقًا وغربًا ( عفر الله له ما تقدم من ذنبه ) أو كما قال - عليه السلام - والحديث الآخر معروف ومشهور : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) . ولذلك فهذا الإمام الذي حدثت عنه هذا في الواقع يبشرنا بخير , وأن أمة محمد - عليه السلام - لا تزال بخير , وإن كان في كثير من المساجد لا ترى هذا الذي رأيته في ذاك المسجد ، وقليل من الأئمة من يهتم بتسوية الصف ، وقد يقول كلمة خير ، وبعضهم - والشيء بالشيء يذكر كما يقولون - يذكر حديثًا بهذه المناسبة لا أصل له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما يأمرهم بتسوية الصف ، يقول لهم : ( فإن الله لا ينظر إلى الصف الأعوج ) وقد يقولون هم بلغتهم المعوجة ، المعوج الصف المعوج ، هذا حديث لا أصل له في كتب السنة إطلاقًا . السائل : كان على بالي أسألك . الشيخ : طيب هذا لا أصل له ، لكن الأحاديث التي ذكرتها من قبل هي في الكتب الصحيحة كالبخاري ومسلم , ولاهتمام الخلفاء الراشدين في إتباع سنة سيد المرسلين كانوا - وهذا في زمن عثمان بالضبط - وكلوا شخصًا لتسوية الصفوف في المسجد النبوي ؛ لأن الناس كثروا في زمن الخلفاء ما بقي المسجد - تعرفون المسجد النبوي إلى الآن يوسع ويوسع حسب الحاجة - في أول توسعة أدخلت على المسجد النبوي توسعة عمر بن الخطاب ، وإلى الآن هناك في المدينة معروفة . ثم توسعت عثمان بن عفان ، فلما كثر الناس كثيرة لم تكن في عهد الرسول - عليه السلام - وكل شخصًا بتسوية الصفوف ، فكان عثمان - رضي الله عنه وأرضاه - لا يُكبر حتى يقول ذالك الوكيل بأن الصفوف قد تمت ، يعني يمر صف صف ، هيك من الأول إلى الأخير ، استوت الصفوف يقول الإمام الله أكبر ، هذا الاهتمام الآن مع الأسف نادر جدًا ، فهذا الذي رأيته يبشر بخير . السائل : أنا لاحظته كثيرا إذا أقيمت الصلاة يلتفت يمينا ويقول : استقيموا يرحمكم الله ، أو استووا يرحمكم الله , اعتدلوا سووا صفوفكم يرحمكم الله , سدوا الخلل من غير أنه يدير وجهه للمصلين. الشيخ : ما يخالف . السائل : ما أدري الرسول دائما بهذه الصفة يأمر المصلين .؟ الشيخ : لا ، ليس في السنة لا هذا ولا هذا ، وإنما هذا حسب المصلحة ، بمعنى إذا كان الناس فيهم قلة ويكفي أن يلتفت يمينًا ويسارًا ، اكتفى بهذا القدر ، وإذا كانوا كثرة وهو بحاجة لينظر للصف الثاني والثالث ما في مانع أبدًا أن يلتفت إلى الناس ويأمرهم جميعًا بتسوية الصفوف . السائل : لكن هو يا شيخ ما يعرف الصف الذي يليه ، محجوبة بالصفوف الثانية والثالثة والرابعة . الشيخ : لا , يتبين من الرؤوس ومن المناكب ، يتبين بعض الشيء ، صحيح هو لا يراهم كما يرى الصف الأول ، هذا ما فيه إشكال ، لكن بعض الشيء يتميز ، فعلى كل حال هذا الالتفات إذا اقتضته الحاجة والمصلحة ما فيه شيء .