الشيخ الألباني-رحمه الله- ما هو المقصود من الآية ( لا يمسه إلا المطهَّرون ..... )

السائل : قد يرد على أذهان بعض الأخوة الجالسين شيئان ، له علاقة كبيرة في السؤال والجواب ، الشيء الأول : مدى موافقة كل الذي ذكرت مع قوله : (( لا يمسه إلا المطهرون )) والشيء الثاني : أن كل الشيوخ يحكوا حرام مثلاً وكيف نحن بدنا نقول غير هيك أو ما شابه ذلك ؟
الشيخ : كلام جوهري ، أما بالنسبة للآية : (( لا يمسه إلا المطهرون )) الحقيقة أن الناس ابتعدوا جداً عن فهم القرآن كما أراده الله عز وجل ، وكما بينه علماء التفسير ، أول شيء أريد أن ألفت نظركم : (( إلا المطهرون )) مش نحن المسلمين على غير جنابة ، على طهارة كاملة ، نحن مطهرون ، هذا له علاقة باللغة العربية مع الأسف يلي نسيها العرب قبل الأعاجم ، المطهرون هم الملائكة المقربون ، نحن نكون إذا كنا فعلاً كما أراد الله منا متطهرون في فرق بين مطهر ومتطهر ، إذا كان فيكم شخص قرأ اللغة العربية والنحو والصرف وإلى آخره ، وعرف اشتقاق الكلمات ، المطهر من الله تبارك وتعالى ، المتطهر منه ، ولذلك قال تعالى لما ذكر : (( لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا )) ، (( فيه رجال يحبون أن يتطهروا )) لما نزلت هذه الآية قال الرسول عليه السلام : طبعاً المقصود هنا بالمسجد مسجد قباء ، فعرف الرسول عليه السلام أن المقصود بهؤلاء : (( فيه رجال يحبون أن يتطهروا )) هم الأنصار ، قال الأنصار الذين حوله ، إني أسمع الله تبارك وتعالى يحسن الثناء عليكم فبما ؟ فيه رجال يحبون أن يتطهروا ، الثناء استحققتموه من الله ماذا تفعلون ؟ هذا أسلوب من أساليب الرسول في اكتشاف حقائق بعض الناس الصالحين من أجل الناس الآخرين ، يقتدون بهم نعم ، قالوا يا رسول الله لنا جوار من اليهود إذا خرجوا لقضاء الحاجة تطهروا بالماء ، فنحن نتطهر بالماء ، قال : ( هو ذاك فعليكموه ) كانوا العرب في البرية وشح الماء وقلته ، يستعملون الحجارة ، أما هؤلاء الأنصار بحكم مجاورتهم لليهود وهم أهل كتاب كما هو معلوم ، في عندهم ، عند اليهود البقية من آثار النبوة القديمة ، أنهم يستعملون الماء في الاستنجاء ، فالأنصار بفطرتهم السليمة استحسنوا هذا الشيء فأخذوه عن اليهود ، فصاروا يستنجوا بالماء لما قالوا للرسول هذا الكلام ، قال هو ذاك ، يعني الثناء الذي استحققتموه من الله ، فهذا هو السبب فعليكموه ، شو قال عنهم : (( فيه رجال يحبون أن يتطهروا )) ما قال فيه رجال متطهرون ، ما في رجال متطهرون في رجال يجنبوا ويتطهروا ، في رجال يتوسخوا يتنظفوا ويتطهروا وهكذا ، لكن الملائكة فقط هم المطهرون ، لأن الله وصفهم بالقرآن الكريم ، (( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون )) ، لذلك فهذه الآية ليس لها علاقة بموضوع مس القرآن ، وأن لنا نحن انتهينا من هذا الموضوع بما ذكرنا ، أن الأفضل عرفنا ما هو ، لكن جزى الله الأخ عليا هنا ، حيث لفت النظر إلى أنه هنا ينبغي التنبيه لتفهيم معنى هذه الآية للناس ، لأن الناس في تجربتنا بعيدين كل البعد عن الفهم الصحيح لهذه الآية ، أول خطأ يفسروا مطهرون بالمتطهرين ، هذا خطأ لغة وشرعاً .السائل : في التفسير أنه ما لمسته الشياطين فقال ربنا ما مسه إلا المطهرون أي الملائكة .الشيخ : هذا صحيح ، الشاهد يقول الإمام مالك في كتابه يلي هو من أصح الكتب وهو الموطأ ، أحسن ما سمعت في تفسير هذه الآية : (( لا يمسه إلا المطهرون )) أنها كالتي في سورة عبس وتولى ، قال تعالى : (( كلا إنها تذكرة * فمن شاء ذكره * في صحف مكرمة * مرفوعة مطهرة * بأيدي سفرة * كرام بررة )) ، هؤلاء مطهرون ، هذه بشهادة الإمام مالك ، الذي هو إمام دار الهجرة ولها تفاصيل أخرى ، لكن يكفي الآن للفت النظر أن معنى الآية ، أن الله يتحدث عن اللوح عن القرآن الموجود : (( بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ ))، هذا القرآن المجيد في اللوح المحفوظ لا يمسه ، لا يمسه ولا تنزل به إلا الملائكة المطهرون ، هذا معنى هذه الآية الكريمة .السائل : في سؤال يا سيدي لو سمحت .الشيخ : تفضل .