السائل : دعاء القنوت ... هل بدعة ؟

الشيخ : نقول - بارك الله فيك - جوابًا عن سؤالك : القنوت في الوتر سنة .

السائل : ... .

الشيخ : اصبر ، سؤال على سؤال ما يصح ! ننتهي من الجواب على السؤال الأول ، بعد ذلك إن شئت سألت سؤالًا آخر .

القنوت في الوتر سنة ، وهي سنة ليست مقيدة بشهر من شهور السنة ، لا برمضان ، ولا بشعبان ولا بغيرهما من أشهر العام ، لذلك إذا أراد المسلم أن يوتر أوتر اتباعًا للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، ولا فرق حينئذٍ بأن يُوتر في رمضان أو في غير رمضان ، في النصف الأول من رمضان ، أو في النصف الآخر ، ليس للوتر وقتًا معيَّنًا من شهر من شهور السنة ، وعلى ذلك فإذا أراد المصلي للقيام بالتراويح في رمضان أن يقنت ؛ فله ذلك ، سواء في أول رمضان أو في آخر رمضان ؛ لأن الوتر من قيام الليل ، وفي هذه الحالة يُسنُّ ويُشرع أن يرفع الإمام صوته بدعاء القنوت ويرفع يديه ، وكذلك يفعل المقتدون به ، يرفعون أيديهم ويؤمِّنون على دعائه ؛ فإذًا القنوت يشرع في طوال السنة ، لكن لما كان القنوت من قيام الليل ، وقيام الليل في السنة لا يشرع الجماعة إلا صدفة ، بخلاف قيام رمضان فهو سنة ، فلذلك يأتي هنا الجماعة في صلاة الوتر تبعًا لصلاة التراويح كلها ، هذا جواب ما سألت من شرعيَّة القنوت في النصف الأخير من رمضان .

والجواب باختصار : أن القنوت يُشرع مطلقًا في كل السنة ، وليس فقط في النصف الأخير من رمضان ، أما هل القنوت سنة مؤكدة أو ليس بمؤكدة ؟ الجواب : أنه لم يُنقل عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه كان يُداوم على القنوت في الوتر ، وإنما ثبت أنه قنت أحيانًا ؛ فهو إذًا سنة مستحبة ، فمن أوتر وقنت أحيانًا فقد أصاب ، وإذا أوتر وترك أحيانًا ؛ فهو أقرب ما يكون إلى السنة ، أما المداومة على الوتر ؛ فذلك مما لم يُنقل .

سائل آخر : ... ؟

الشيخ : إذا سها عن القنوت وهو كان عازمًا على القنوت ، فالرسول - عليه السلام - يقول : ( لكل سهو سجدتان ) ، أما إذا لم يقنت اتباعًا لما ذكرناه من التفصيل ؛ من أنه يقنت أحيانًا ولا يقنت أحيانًا ؛ فهنا لا مبرِّر للسجود .