💥تواضع الإمام حافظ حكمي رحمه الله تعالى 💥

قال الشيخ زيد بن محمد بن هادي المدخلي حفظه الله في كتابه الأفنان الندية شرح منظومة السبل السوية لفقه السنن المروية للشيخ حافظ حكمي (7/1):

و كان الشيخ -كما عرفته- لا يرغب أن يسمع مدح من يمدحه أو ثناء من يثني عليه لعظم خوفه من الله و مدى خشيته و استحيائه منه .

و أذكر أن بعض الإخوان المعجبين بالشيخ و بما وصل إليه من العلم النافع الغزير أرسل إليه قصيدة فيها ثناء عليه بما هو فيه، حيث قال صاحب القصيدة :

أهدي السلام دواما لا انتهاء له***** مد الدهور بلا حد يدانيه

مادامت الأرض أرضا والسماء سماء***** والخلق خلقا وباري الخلق ينميه

يكون أضعاف ما قد خط في ورق***** من العلوم ومن بالجد يتليه

قال الأحباء ما يهدى السلام كذا***** بيِن لنا أي شخص أنت تعنيه

فقلت حاء ثم فاء ثم يتبعها***** ظاء لمن يرد التبيان يحكيه

هذا الذي ذكره نعلو به شرفا***** مَن شا يخوض بحور العلم يأتيه

يقذف له الحق من أنوار حكمته*****فصارت أولو النهى تشكر مساعيه

طلابةُ العلم قد فاقت مراتبهم*****لكنه عنهم علت مراقيه

هم النجوم و هو كالبدر مكتمل*****في عشر و أربع فما نور يضاهيه

هذا من الرب قد أعطاه مكرمة*****فنسأل الله يمنحنا معاطيه

يا طالب العلم وجه نحو سامطة*****تجد بها الفخر فاسكن حيثُ تلفيه

من آل قرعا وعبد الله منتخبٌ***** و باجتهاد لدين الله يحييه

هبَ تلاميذه من كل ناحية***** فاللهم ارض عنهم ثم رضيه

أحيوا البلاد بذكر الله و اجتهدوا*****هم الهداة لمن شاء الله يهديه

غرسوا العلوم فقد طابت مغارسهم*****و أينع الثمر الجاني لجانيه

من يعمل الخير يطلب من يعلمه*****لا عامل إلا بنور العلم يكسيه

العلم نور و مصباح لصاحبه***** حصن منيع لمن بالذهن يوعيه

من قام يطلبه بالجد مجتهد***** لا بد يبلغ إلى ما كان يبغيه

يكون في الرتبة العلياء مجلسه***** بما حكى عن رسول الله يرويه

آيات حق من الرحمن منزلة***** دلت عليه بما يخفي ويبديه

ثم الصلاة على المختار من مضر***** ما لاح نجم و ما جنت دياجيه

والآل والصحب والأتباع قاطبة***** و من على السنة الغرا يواليه



فأجاب الشيخ حافظ بالأبيات التالية بعد كتابة بسم الله الرحمن الرحيم:


عادت عليكم تحيات مضاعفة*****أما المديح فما لي حاجة فيه

ولست أرضاه في سر وفي علن*****و لست أصغى إلى من قام ينشيه

إذ يورث العبد إعجابا يسر به*****وما جناه من الزلات ينسيه

مالي وللمدح والأملاك قد كتبوا*****سعيي جميعا ورب العرش محصيه

ولست أدري بما هم فيه قد سطروا*****و ما أنا في مقام الحشر لاقيه

وما مضى لست أدري ما عملت به*****وما بقى أي شيء صانع فيه

وما اغتراري لأهل الأرض لو مدحوا*****وفي السماوات ذكري لست أدريه

إياكمو أن تعيدوا مثلها أبدا*****فاستقبل النصح مني حيث أمليه

لكن على خير من هذا أدلكموا*****أن تقبلوه فما شيء يساويه

دعاكمو لي بظهر الغيب لاسيما*****وقت الاجابة بالأسحار تلفيه

والنصح للمسلمين أبذله مبتغيا*****وجه الإله به للدين تحييه

والعرف أمر به والمنكر انه وكن***** لله حبك والبغض اجعلن فيه

بدون ذا لم تنل قط ولايته * فإن ربك مولى من يواليه

والحمدلله مع أزكى الصلاة على***** خير الأنام وصحبٍ ثم تاليه.