<TABLE id=table4 height=250 cellSpacing=3 cellPadding=3 width="100%" border=0><TBODY><TR><TD vAlign=top><!-- / message -->
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

----------------------


بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:


هذه كلمة ألقاها الشيخ عبد الهادي -إمام مسجد السنة الكبير بمرسيليا والمشرف العام على موقع الدعوة السلفية بفرنسا-،


يوم الخميس 3 من جمادى الأولى 1429هـ الموافق 8-5-2008م بمدينة مراكش خلال زيارته للمغرب بطلب من بعض الإخوة السلفيين .


المصدر شبكة سحاب السلفية
"هذا تفريغ للنصيحة"
------
نصيحة للأخوة السلفيين بالمغرب
-----


للشيخ أبي عبد الحليم عبدالهادي-حفظه الله-
---------------


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آلهِ وصحبِه ومن ولاه، ربَّنا عليك توكَّلنا وإليك أَنَبْنا وإليك المصير، ربنا لا علمَ لنا إلاَّ ما علَّمتَنا إنَّك أنت العليمُ الحكيم،
أمّا بعد:-

فلأول مرة أزورُ المغرب الأقصى، وقد سُرِرتُ بهذه الزِّيارة، لما وجدته من حُسن الضّيافة، والاستقبال الطَّيب من جميع الأُخوة السلفيين –جزاهم الله خيرًا وبارك الله فيهم-، كما قمتُ بزيارة عدَّة مدن، منها مدينة فاس، ومدينة مكناس، والدَّار البيضاء ومُرَّاكش، والتقيتُ بالعديد من الأخوة السلفيين -حفظهم الله جلّ وعلا-، وألقينا بعض الكلمات نرجو الله -جلّ وعلا- أن يجعلَ لها آذناً صاغية وقلوباً واعية، فهي تدورُ حول الدّعوة السَّلفية والمنهج السَّلفي، وبحمد الله -جلّ وعلا- سُرِرتُ كثيرًا وخاصَّة وأنا بينا إخواني السلفيين فقد استقبلونا وأكرمونا -جزاهم الله خيرًا-، وبكل صراحة فأنا عاجزٌ عن الشكر لهم، وأسألُ الله -جلّ وعلا- أن يجزيهم خير الجزاء وأن يُبارك فيهم.
وقد طلب مني الأخوة أن أقدِّم لهم نصيحة، فأولاً أوصيكم ونفسي بتقوى الله -جلّ وعلا- ونصيحتي إليكم إخوتاه أنصحكم بما نصحنا به -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلهِ وسَلَّم- كما جاء في الحديث عنه -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- : «"إنَّ اللَّه تَعَالى يَرضي لَكُمْ ثلاثاً، وَيَكْرَه لَكُمْ ثَلاثاً : يَرضي لَكُمْ –ثلاثاً- أنْ تَعْبُدوا الله وَلا تُشركُوا بِهِ شَيْئاً ، وَأنْ تَعْتَصِموا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا، وأنْ تُناصِحُوا من ولاَّه اللهُ أَمرَكُم..».
فنصيحتي إليكم عليكم بالجماعة، فالجماعةُ بركة وكما جاء في الحديث عن النبيِّ -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-: « يَدُ عَلَى الْجَمَاعَةِ»، وجاء في الحديث عن النبيِّ -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-: «افتَرَقَتِ اليَهُودُ على إِحدَى وسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ وَاحِدَة، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ وَاحِدَة، وَسَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ وَاحِدَة» قالوا: مَن هيَ يا رسُولَ الله ؟ قال: «الْْجَمَاعَة»، وفي رواية تفسِّرُ هذه الرواية الأُولى: «مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ اليَوْمَ وَأَصْحَابِي».
فنصيحتي إخوتاه أنْ تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تتعاونوا جميعا على البرِّ والتقوى، وأن تتركوا أسبابَ الخلاف والفُرقة، وأن تجتنبوا أهل البدع والأهواء، وكما لا يخفى عليكم أنّ أهلَ البدع والأهواء قد تكالبوا على ضرب هذه الدعوة المباركة الدعوة السَّلفية، وهم كما قال الإمامُ البربهاري –رحمه الله تعالى-: «مَثلُ أهلِ البدعِ والأهواءِ كمَثلِ العقاربِ، يَدسُّون رُؤوسَهم في الترابِ ويُخرجونَ أذنابَهُم فإذَا تمكَّنوا لدَغُوا»، فلهذا إخوتي في الله اتركوا أسباب الفُرقة والخلاف، وعليكم بالعلم النافع المستمَّد من كتاب الله وسُنة رسوله -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-، والذي أشار إليه الإمامُ العلامة ابنُ القيم –رحمه الله تعالى- في قصيدته النونية :

العلـمُ قال اللهُ قـال رسُولـهُ === قال الصحابةُ هُم أُولُوا العِرفانِ
ما العلمُ نصبَك للخلافِ سفاهةً === بين قَولِ الرَّسـولِ وقَولِ فلانِ

وأنصحُكم بالدعوة إلى الله -جلّ وعلا- وأن تكون دعوتُكم على ضوء الكتاب والسنة، أن تكون على كتاب الله وسنة رسول الله -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- بفهم سلف هذه الأُمَّة، بفهم سلف هذه الأُمة، لأن الدعوة السَّلفية كما قُلنا مرارًا تعني الرجوع إلى الإسلام المصفَّى الذي كان عليه الرسول -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- وأصحابُه، وأساسُ هذه الدعوة أخوتاه العلم،
و«منْ سَلَكَ طَريقاً يَبْتَغِي بِهِ علْماً سهَّل اللَّه لَه طَريقاً إلى الجنةِ ، وَإنَّ الملائِكَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَهَا لِطالب الْعِلْمِ رِضاً بِما صَنَعَ ...، وفَضْلُ الْعَالِم على الْعابِدِ كَفَضْلِ الْقَمر عَلى سائرِ الْكَوَاكِبِ، وإنَّ الْعُلَماءَ وَرَثَةُ الأنْبِياءِ وإنَّ الأنْبِياءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَلا دِرْهَماً وإنَّما ورَّثُوا الْعِلْمَ ، فَمنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحظٍّ وَافِر».

وعلينا أيضا بالالتفاف حول مشايخنا وعلمائنا المشهودِ لهم بالعلم، المشهود لهم بصحَّة المعتقد وسلامة المنهج، ومن العلماءِ الأفاضل الذين نَصروا هذه الدعوة، وبذلوا النفس والنَّفيس من أجل تبصير الأُمة بهذه الدعوة المباركة منهم شيخنا العلاّمة ربيع –حفظه الله تعالى-، والذي قدَّم النصائح العديدة، التي هي في الحقيقة نصائح مستمدَّة من كتاب الله وسنة رسوله -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وسَلَّم-، فإني أنصحكم بما نصح به شيخنا العلامة ربيع الشبابَ السلفي سواء في المغرب، وسواء في فرنسا، وسواء في اليمن، وسواء في مصرَ، فطالما نصح الشباب بالعودة إلى الكتاب والسنة بفهم سلف هذه الأمة، ونبذ أسبابِ الخلاف والفُرقة، والتعاون على البرِّ والتقوى، فمن هنا إخوتاه أوصيكم بتقوى الله، وبالاجتهاد في نشر هذه الدعوة المباركة، فبيِّنوا للناس معنى التوحيد، وبيِّنوا لهم معنى الشرك، لأنه لا يخفى عليكم أنّ الجهل قد كثُر، وأنّ العلم قد قلَّ، وهذا من علامات الساعة، فكثيرٌ من الناس هم واقعون في الشرك، وذلك بسبب جهلهم بحقيقة التوحيد، والكثيرُ منهم أيضًا هم واقعون في البدع وسبب ذلك كلِّه -كما ذكرتُ- هو الجهل، فبصِّروا الناس بدينهم وبعقيدتهم والرجوع إلى العلماء الأكابر امتثالاً لقول الله -جلّ وعلا- : ﴿" فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُول﴾ (النساء : 59)، أي ردوه إلى كتاب الله وسُنة رسوله -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-، هذا في حياته-صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، وأما بعد موته -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- فالرجوع إلى الكتاب والسُّنة أي إلى العلماء، فالعلماء هم الذين يُبيِّنون لنا كتاب الله وسنة نبيه -صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم-، هذه كلمةٌ موجزة إخوتاه، وأكرِّر وأعيد عليكم بطلب العلم، واتركوا أسباب الخلاف والفُرقة، وتعاونوا فيما بينكم على البرِّ والتقوى، كذلك على الأُخوة السلفيين أن يحذِّروا من أهل البدع والأهواء ولا يتركوا مجالاً لهم، فإن علماء الأمة حذَّروا من أهل البدع والأهواء لأنّ ذلك من باب الأمر بالمعروفِ والنهيِ عن المنكرِ.
وأشكركم كثيرًا وجزاكم الله خيرًا على حُسن الضيَّافة، وإنني لا أستطيع أن أردَّ لكم هذا الجميل وهذا الإحسان وهذه الحفاوة وهذا الاستقبال الطيِّب، فما عليَّ إلا أن أسأل الله -جلّ وعلا- أن يُثيبكم خيرًا، وأن يوفقنا وإياكم لما فيه خيرٌ وصلاح، وأن يجعلني وإياكم من الذين يستمعون القول فيتَّبعون أحسَنه، وآخر دعوانا إنِ الحمدُ لله رب العالمين، وصلّى اللهُ وسلَّم على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبارك الله فيكم.
</TD></TR></TBODY></TABLE>