مادة صوتية تنشر لأول مرة






حفظه الله تعالى ورعاه، وثبته على الإسلام والسنة، وجزاه عنا خير الجزاء

* * *
وقفات مع مقال الشيخ علي حسن الحلبي «لا دفاعاً عن الشيخ محمد حسان! ولكن؛ إطفاء للنيران، وتسكينا للثوران» حول مظاهرات مصر
سجلت ليلة السبت 2 ربيع الأول 1432هـ


* * *

لتحميل المادة انقر بزر الماوس اليمين على صورة (للتحميل) واختر (حفظ باسم ...) من القائمة


============
المشرف: وهذا تفريغ الأخ أبو عبيدة منجد الحداد
============

فضيلة الشيخ محمد بن هادي أحسن الله إليكم: قد سمعنا الداعية محمد حسان يبارك الثورة ويشيد بها فما رأيكم ورأي الشرع في ذلك؟، وما حكم من يدافع عنه ويبرر له كلامه ويتأول له، ويشنع على كل من أنكر عليه، وعلى كل من شنع هذه الثورات والمظاهرات؟.

الجواب:


بسم الله الرحمن الرحيم





الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


أما بعـــد:





فلا شك أن من شجع هذه الثورات، والمظاهرات، ووصفها بهذه الأوصاف العظيمة فقد ظلم، حيث أنزل هذه الألفاظ الفاضلة على هذه الأفعال الشنيعة المنكرة الظالمة الهائمة.

وقد استمعت إلى كلام محمد حسان وللأسف، وللأسف أقولها بمرارة وللأسف أن يكون هذا الرجل يقال عنه إنه داعية، وقد سمعت منه ذلك الأمر المنكر العظيم، والله-جل وعلا-يقول: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ...)(آل عمران/104)، ودعوته هذه ليست دعوة خير، ولا هي دعوة أمر بمعروف، ولا هي دعوة نهي عن منكر، بل هي تشجيع للمنكر، تشجيع للمنكر-عياذًا بالله من ذلك-.

حيث سمعت له كلامًا مسجلًا بالصورة أيضًا يقول فيه: (...إنه شاهد عيان على ذلك، وأنه كان يقف معهم في ميدان التحرير...).

ويقول أيضًا: (...لا تسمحوا لهؤلاء المخربين أن يشينوا وان يسيئوا إلى هذه الثورة المباركة الكريمة التي خرجتم بها للمطالبة بالحقوق المشروعة العادلة التي لا ينكرها على ظهر الأرض إلا جاحد...).

يا لِلَّه العجب!، رسولنا-صلى الله عليه وسلم-يقول: (على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة).

ويقول: (إنه ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا، قال تؤدون الحق الذي عليكم)يعني من السمع والطاعة للولاة(وتسألون الله الذي لكم).

وهذا يقول: (...إن الخروج للمطالبة بالحقوق المشروعة العادلة التي لا ينكرها على ظهر الأرض إلا جاهل...)أهذا ممتثل لكلام رسول الله-صلى الله عليه وسلم-؟، أهذا سائر على طريق سلف الأمة من أصحابه الأطهار الأبرار والسلف الصالح الأخيار؟، لا والله إنه ليس على طريقهم، بل هو سائر على طريق الغرب الكافر الذي يؤيد هذه المظاهرات، ويشجعها ويبرر لها، ويشيد بها.

هذا إنما جاءنا من الغرب معشر الإخوة المسلمين، لا يعرفه أهل الإسلام، أما أهل الإسلام فإنهم لا يعرفون إلا السمع والطاعة للولاة والحكام، فإن هذا أمر مجمع عليه وإن جاروا وظلموا، ويرون طاعتهم في طاعة الله فريضة، ويرون طاعتهم ما لم يأمروا بمعصية، وإن أمروا بمعصية فلا سمع ولا طاعة.

قال حرب الكرماني-رحمه الله-في عقيدته التي نقلها عن جميع السلف، قال: (...وإن أمرك السلطان بأمر فيه لله معصية فليس لك أن تطيعه البتة، وليس لك أن تخرج عليه ولا تمنعه حقه...)، إذا أمرك بمعصية فلا تسمع ولا تطيع، وفي المقابل ليس لك أن تخرج عليه ولا أن تمنعه حقه، فلا يجوز الخروج ولا أن تمنعه حقه من السمع والطاعة كما سمعنا.

وذلك لأن المسلمين وغير المسلمين بل عموم بني آدم لا يصلحون إلا بالحكام، وأهل الإسلام يتميزون عن غيرهم بأن سمعهم وطاعتهم لحكامهم من الدين ما لم يأمروهم بمعصية فلا يطيعونهم في المعصية ويتقربون إلى الله بطاعتهم.

وذلك لأن ضبط المصالح العامة واجب وهو لا يقوم ولا ينضبط إلا بتعظيم السلاطين والحكام والأمراء والخلفاء والملوك والرؤساء في نفوس الرعية، ومتى اختلف عليهم أو أهينوا تعذرت هذه المصلحة.

قال سهل بن عبد الله التستري-رحمه الله-: (لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء، فإن عظموا هاذين أصلح الله دنياهم وأخراهم، وإن استخفوا بهاذين أفسدوا دنياهم وأخراهم).

ومن تعظيم السلطان: (عدم سَبِّه وغِشِّه والصبر على جوره).

قال أنس بن مالك-رضي الله عنه-: (نهانا كبرائنا من أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-قالوا: لا تسبوا أمرائكم ولا تَغُشُّوْهُم ولا تبغضوهم واصبروا فإن الأمر قريب)كما هو عند ابن أبي عاصم في السنة بسند صحيح.

وعن أبي الدرداء-رضي الله عنه-قال: (إن أول نفاق المرء طعنه على إمامه)إن أول نفاق المرء طعنه على إمامه.

وأيضًا قال أبو إسحق السبيعي-رحمه الله-: (ما سَبَّ قوم أميرهم إلا حرموا خيره).

وقال معروف الكرخي-رحمه الله-: (...من لعن إمامه...)يعني: سَبَّه(...حرم عدله...).

فإنكار المنكر على الولاة والسلاطين يجب أن يكون بما يتناسب مع مقامهم، وعدم إثارة الفتنة عليهم، كما ذكر ذلك علماء أهل السنة قاطبة.

قال ابن النحاس-رحمه الله-في تنبيه الغافلين: (...ليس لأحد منعه...)يعني: السلطان(...بالقهر باليد، ولا أن يشهر عليه سلاحًا أو يجمع عليه أعوانه...)انظر قوله: (...أو يجمع عليه أعوانه...)وهذا هو الذي يحصل في الظاهرات بالضبط، يجمعون ويتجمعون ليضغطوا بذلك على الحاكم.

قال-رحمه الله-: (...ليس لأحد منعه بالقهر باليد، ولا أن يشهر عليه سلاحًا أو يجمع عليه أعوانه لأن في ذلك تحريكًا للفتن، وتهيجًا للشر، وإذهابًا لهيبة السلطان من قلوب الرعية، وربما أدى ذلك إلى تَجَرِّيْهِم على الخروج عليهم وتخريب البلاد وغير ذلك مما لا يخفى...)وصدق والله.

فهذا الذي نراه الآن في مصر ورأيناه قبل في تونس تجرئة للناس وللسفهاء وللمجرمين، ودعوة إلى الخروج وتخريب في البلاد ونهب للأموال والممتلكات وإتلاف للمقدرات، وتحريك للفتن-نسأل الله العافية والسلامة-.

قال حذيفة بن اليمان-رضي الله عنه-لَمَّا قيل له: (ألا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟)، قال-رضي الله عنه-: (إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحسن، ولكن ليس في السنة أن ترفع السلاح على إمامك)، فالأمر بالمعروف باب والخروج على الأئمة باب آخر.

قال الحسن البصري-رحمه الله-لَمَّا رأى خارجيًا بالبصرة قال: (مسكين رأى منكرًا فأنكره فوقع فيما هو أنكر منه).

ويقول الشيخ العلامة الألباني-رحمه الله-في الإنكار على الأمراء والسلاطين والولاة مجاهرة، كما في تعليقه على مختصر صحيح مسلم للمنذري، قال في الإنكار جهارًا: (...ما يخشى عاقبته كما اتفق في الإنكار على عثمان جهارًا، إذ نشأ عنه قتله...)، وهذا حق، كل علماء السنة على هذا.

فالواجب على الداعية إلى الله الصادق: أن يتقي الله-تبارك وتعالى-، وأن لا يهيج هؤلاء الشباب، وأن لا يهيج هؤلاء العوام، وأن لا يهيج هؤلاء الطغام على مثل هذه الأفعال التي هم فيها.

وللأسف مع هذا كله يقول هذا الشخص أعني: الشيخ محمد حسان، يقول عن هذه المظاهرة أو هذه المظاهرات: (...إنها مباركة وكريمة...)، ويقول: (...لا تسمحوا لهؤلاء المخربين...)يعني: البلطجية وغيرهم في مصر(...أن يشينوا هذه الثورة، أن يسيئوا إلى هذه الثورة المباركة الكريمة...)، فيصفها بهاذين الوصفين العظيمين(البركة والكرم)، فو الله هذه ليست بمباركة ولا كريمة لأنها خرجت على غير سنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-.

ورأيت له أيضًا مقطعًا آخر مع قناة العربية مسجلًا فيما أرانا إياه بعض الإخوان وهو في ميدان التحرير ويتكلم عليهم غير منكر لصنيعهم، وإنما يدعوهم إلى أن يفوتوا الفرصة على المجرمين والمخربين والبلطجية ونحو ذلك، هذا الأمر ليس بأيديهم، إذا فتح الباب فليس بأيديهم قفله فإنه سيدخل فيه كل أحد.

وأعجب من ذلك: رأيت كلامه مع امرأة سافرة يا للأسف.

أهذه حال الدعـاة؟!.

أهذه حال الأشياخ؟!.

أهذه حال الدعاة إلى الله الذين ينتسبون إلى الشرع؟!.

والعجب ليس منه الآن، العجب من الأخ علي حسن عبد الحميد ومن كان على شاكلته، إذ يؤيدونه ويدافعون عنه ويبررون له، وللأسف بأسلوب ماكر وروغان عجيب، فترى الأخ علي حسن عبد الحميد وقد انتقل كلامه في عدد من المواقع عبر النت يدعو له: (...يجمله الله بتقواه...)يعني: محمد حسان(...وهو خطأ لا نقبله ولا نرتضيه...)، وما جاء بكلمة واحدة ينكر بها عليه، وهذا من التلاعب بالألفاظ والكلمات تلبيسًا على الناس.

فيقول هنا: (...لا نقبل خطئه لا نقبله وغلط لا نرتضيه...)، وبعد ذلك يرجع ويدافع عنه في ثنايا كلامه ويبرر له موقفه هذا، بل ويقر بأنه منطلق من القواعد الشرعية للأسف، هذا والله هو التناقض، وهذه سنة الله في كل مبطل أن كلامه يتناقض.

وبعد ذلك يصف من أنكر على محمد حسان وأنكر عليه هو مراوغته في الدفاع عنه: ينكر عليهم ويرميهم بأقبح العوائم، فمرة يرميهم بأنهم أصحاب الاستغلال الرخيص للربط بيننا وبينه، بين كلمة يعني: محمد حسان، نعم إذا كنت تدافع عنه فأنت مثله شئت أم أبيت، وهؤلاء لم يستغلوا وإنما حكموا على كلامك-نطق كلامك-، فماذا ينفع أن تقول إنك لا تقبل خطئه ولا ترتضي غلطه وترجع بعد ذلك تبرر له؟، هذا لقرأناه ورأيناه بأم أعيننا.

فإذا كان الأمر كذلك هؤلاء ما استغلوا كلامك بل حكموا عليك بكلامك، وكلامك يؤكد صدقهم، وأنت بذلك تؤكد ارتباطك بهذا الرجل شئت ذلك أم أبيت، فلا يهمنا رضاك واعترافك ما دام منطوق كلامك بذلك مسموع ومقروء ومسجل عليك، فهذا من التلاعب بالألفاظ، ومحمد حسان قد رأينا كلامه وسمعناه، حينما تقول: (...الذي يراقب غير المعايش والذي رجلاه في النار غير الذي رجلاه في الماء هذا تبرير لخطأ محمد حسان، بأن رجله هو في النار وهو ليس كغيره ممن رجلاه في الماء...).

وتقول: (...إن المتقرر عند أهل العلم والدين الربانيين قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وارتكاب....)إلى آخر الكلام الذي قاله في هذا مغالطة.

وأنا اقول: إن المتقرر عند أهل العلم والدين في هذه المسألة خاصة هو ما قاله شيخالإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: (...إن أهل العلم والدين والفضل لا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه من معصية ولاة الأمور، وغشهم، والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد عرف من عادات أهل السنة قديمًا وحديثًا...).

أقول للأخ علي: عليه أن يتق الله هذا هو المتقرر عند أهل العلم والدين الربانيين، الذي ذكره شيخ الإسلام هنا لا ما ذهب إليه محمد حسان ولا ما يبرره له الأخ علي حسن عبد الحميد.

ويقرر ذلك ويطعن فيمن أنكر على محمد حسان، وأنكر عليه هو هذا البرود وهذه المراوغة في الكلام والتلاعب بالعبارات، أيظن أن ذلك نافعه؟، ليس بنافعه والله، الطعن طعن والرد رد، وحينما يرد على الإنسان بالعلم وينقل كلام أهل العلم ويذكر كلام الله وكلام رسوله يجب عليك أن ترد أنت إذا كان عندك علم، أما أن تذهب إلى التهويش وتصف من رد بأنه يطعن بالمقاصد والنيات إلى غير ذلك هذا لا ينفع.

فالذي ينتقد المتكلم المخطئ بكلامه المسموع أو المقروء المطبوع ما طعن في المقاصد ولا في النيات، بل انتقده ومعه في ذلك أقوى الأدلة والبينات من كلامه، فهذا ليس بطعن في المقاصد ولا في النيات، وإنما هو رد للباطل المسموع المقروء المطبوع، وليس ذلك تبلغًا إلى المقاصد والنيات.

وحينما يقول الأخ علي: (...اسأل نفسك أيها الطاعن ولا أقول المنتقد فالانتقاد الشريف مقبول...)أي شريف مقبول وأنت ترد وتدافع عن هذا الرجل الذي جاء بالباطل في كلامه؟، ولم تجد نفسك بأن تقول إن كلامه باطل فلا تسمعوا له وإنه على خلاف كلام أهل السنة قاطبة فلا ترعوا له ولا تنظروا إليه ولا تلتفتوا إليه ولا تعولوا عليه، هذا هو الواجب عليك، هذا الذي يوجبه عليك الدين والنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

والوقفة الثانية مع الأخ علي: في كلامه الذي دافع به عن هذا المنحرف-محمد حسان-في قوله: (...فاسأل نفسك أيها الطاعن ولا أقول المنتقد، لو كنت في موقف الشيخ محمد حسان وموقفه ماذا تصنع؟، بل ماذا تستطيع أن تصنع؟، وأنت حقيقة واقع كما يقال بين فكي كماشة، هل تستطيع أن تقول لتلك الجماهير الغاضبة الثائرة المتجمهرة المتجمعة بعشرات الآلاف إن المظاهرات حرام؟، إن علماءنا يحرمون هذه الصنائع الشنائع؟، أو ارجعوا إلى أماكنكم وبيوتكم؟، أو فضوا جمعكم؟...).

أقول: هذا عجيب من الأخ علي حسن أن يتفوه بمثل هذا الكلام المبرر لكلام المبطلين، ولكن نسأل الله الثبات على الحق والهدى، نعم والله لو كنت في موقع الشيخ محمد حسان لقلت لهم وصنعت فيهم ما أمرني الله-جل وعلا-به، أقول لهم: هذا حرام، أصنع كما صنع أهل السنة والجماعة، أصنع إن شاء الله كما صنع أحمد بن حنبل حينما اجتمعوا إليه فقال لهم: (...هذا خلاف الآثار...)، هذا الواجب علينا جميعًا.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ...)(الأنفال/24)، والرسول-صلى الله عليه وسلم-أمرنا أن نتقي الله-سبحانه وتعالى-في أنفسنا، وأن نسمع ونطيع من ولاه الله أمرنا، وألا نتبع سنن أهل الجاهلية والضلال المنحرفين، (إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة).

فعند الفتن وعند الافتراق وعند الاختلاف وعند الخلط نلزم السنة ونسأل الله-جل وعلا-أن يثبتنا عليها، وأن يبصرنا بها في جميع أمورنا ومواقفنا، أحمد-رحمه الله لَمَّا جاءه من جاءه وقال له: (...يا أبا عبد الله إن الأمر قد فشا وتفاقم ووصل إلى ما ترى...)يعني: في محنة القول بخلق القرآن(...وإنه لا سمع لهذا الرجل علينا ولا طاعة...)يعنون الخليفة(...قال: لا الله الله في دماء المسلمين، كفوا دماء المسلمين، لا تسفكوا دماء المسلمين هذا خلاف الآثار...)إلى آخر ما هو معروف ولله الحمد عند كل سُنِّي سلفي.

فلا يجوز يا أخ علي أن تقول هذا القول الباطل لتدافع به عن صاحب الباطل، فالواجب عليك أن تشع على السنة، وأن تحث على التمسك بها ولو خالفك من خالفك، فعليك أن تلزم الحق ولو قل السالكون، واحذر الهلاك والردى وإن كثر الهالكون.

فأما أن تقول هذه العبارات: (...لو كنت في موقف محمد حسان ماذا تصنع؟، بل ماذا تستطيع أن تصنع وأنت بين فكي كماشة؟...)، هذا هو وقت الامتحان، هذا هو وقت الاختبار، هذا وقت ظهور السُنِّي السلفي الصادق، عشرات الآلاف أو غير ذلك نعم وألف نعم أقول لهم: (إنها حرام)، والحرام لن يتغير حكمه بسبب الجماهير الغاضبة الثائرة المتجمهرة المتجمعة بعشرات الآلاف أو أكثر من ذلك.

وأقول: نعم إن علماءنا اهل السنة يحرمون هذه الصنائع الشنائع، وألف نعم أقول لهم ذلك، وأقول لهم: ارجعوا إلى أماكنكم وبيوتكم واتقوا الله-تبارك وتعالى-في أنفسكم، أقول لهم ذلك انطلاقًا من قوله-تعالى-: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)(آل عمران/110).

أقول لهم ذلك: ممتثلًا قول الله-تبارك وتعالى-: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ...)(آل عمران/104).
وقوله-تعالى-: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(التوبة/71)، هذا من ناحية.

ومن ناحية ثانية: ألم يقل العلماء قبلنا-أئمة الهدى والفضل والدين-كما ذكرت عن شيخ الإسلام ابن تيمية: (...أن أهل العلم والدين والفضل لا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه من معصية ولاة الأمور والخروج عليهم بوجه من الوجوه، كما قد عرف من عادات أهل السنة قديمًا وحديثًا...).

هذه طريقة أهل العلم والدين والفضل(...لا يرخصون لأحد فيما نهى الله عنه من معصية ولاة الأمور...)هذا موقف أهل العلم والفضل والدين، وهذه طريقة أهل السنة قديمًا وحديثًا كما ذكر شيخ الإسلام-رحمه الله تعالى-.

فأقول هذا ولا أبالي بمن خالف: فإن الله-جل وعلا-إنما أمرك بالبلاغ التذكير(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)(الذاريات/55)، (...فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)(التغابن/12)، (...إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ...)(الشورى/48)، (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ)(الغاشية/22)، والكثرة ليست بعبرة، الحق والوقوف معه والسير معه والثبات عليه هذا هو العبرة به، هذا من ناحية.

ومن ناحية ثانية: ألم يكن علماءنا من قبل في أحداث مثل هذه الأحداث؟، أحداث الجزائر، ألم تمر على المسلمين هذه الأحداث في هذه الأعصار المتأخرة؟، مرت أيام وجود علماءنا وشيوخ العلماء وجلتهم كشيخنا شيخ الإسلام الشيخ ابن باز-رحمه الله-، والشيخ محمد بن عثيمين-رحمه الله-، والشيخ ناصر الدين الألباني-رحمه الله-الذي تزعمون أنه شيخكم وأنكم على طريقته، فما بالكم اليوم تركتم طريقته؟، في أحداث الجزائر ومظاهراتها.

بل كان في الجزائر من القتل أضعاف ما كان الآن في مصر، وأنكروا جميعًا على من قاموا في تلك الأحداث، من المظاهرات والشغب وأعمال التخريب والتدمير، وقد كان فيهم أمثال علي بلحاج وعباس مدني يخطبون فيهم ويحرضونهم على الشرور والفتن، وما كان موقف علماءنا هؤلاء الذين ذكرت أسماءهم إلا النصيحة لهم، النصيحة تلو النصيحة، والاتصالات بهم ومسجلة ومعروفة ولله الحمد.

فما مظاهرات مصر بغريبة، فالواجب عليك أن تسلك طريق هؤلاء العلماء، وهم قريب عهد إن عظامهم لم تبلَ بعد في قبورهم، وهذا موقفهم، فما بالنا نترك طريق أهل السنة ونتبع طرائق أهل الأهواء والبدع؟، كل ذلك لأجل الدفاع عن محمد حسان أو غيره!.

إن الواجب على المسلم: أن يعظم أمر الله وأمر رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، فإذا عظم أمر الله وأمر رسول الله-صلى الله عليه وسلم-فإن الله سيعلي شأنه، ويكتب له القبول.

فالواجب علينا جميعًا: أن نتبع طريق أهل العلم والدين والفضل، فلا نرخص لأحد فيما نهى الله عنه من معصية ولاة الأمور وغِشِّهم والخروج عليهم بوجه من الوجوه، ولا يكفي أن تقول: لا نقبل خطأ محمد حسان ثم ترجع تبرر له وتدافع عنه، وتعتذر له في باطله هذا الذي سمعه القاصي والداني.

موقف محمد حسان يا أخ علي موقف مغاير لأهل العلم والفضل والدين في هذه الأحداث، وهو لا يسير على طريق أهل السنة، فالواجب عليك ألَّا تبرر له، ولا يجوز لك هذا، والواجب عليك أن تنصح-إن كنت صادقًا-أن تنصح الناس بالتحذير من طريقته وتبين لهم أنه على غير طريقة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وأن الله ورسوله أحق أن ترضيه من محمد حسان وغيره.

والوقفة الثالثة قولك: (...هل يستطيع أي أحد في أي ظرف أن يخاطب كل أحد، أم أن لكل هذا ضوابطه وروابطه...).

أقول: نعم الضوابط معروفه ولله الحمد في كل وقت وفي كل حين، والضوابط إنما هي مقيدة بالكتاب والسنة، والصادق يستطيع أن يقول الحق، والمتبع يستطيع أن يقول الحق، والكاذب الذي يدعي ينكشف، وإذا تكلم السُنِّي في هذا الوقت ببيان الحق لا سيما وأهل الباطل قد لبَّسوا على الناس.

فالواجب على المسلم الصادق الناصح لدينه وأمَّته: قبل ذلك لكتاب الله وسنة رسوله لا بد أن يبين أن هذا هو الحق ويشد من أزر من بين الحق، ويحذر ممن لبَّس على الناس وجرهم إلى الضلال وجرهم إلى الشرور وجرأهم على الفتن، فإذا سكت الصادق متى بالله عليك يكون إظهار السنن؟، إذا لم تظهر السنن في مثل هذه المواقف ويعلم الناس الحق في مثل هذه المواقف متى؟، وإذا لم يسمعوا أو لم يسمع الجميع فالبعض يسمع على الأقل فيخف الشر لا أننا تأتي ونزيد فيه.

وثالثًا: ولله الحمد أخبار إخواننا أهل السنة في مصر معلومة عندنا، تكلموا ولم يحصل لهم أي شيء، ما جرى لهم شيء ولله الحمد، فالواجب على المسلم الصادق العاقل أن يسعى في تخفيف الشر لا في تأجيجه، وأن يسعى في كبح جماح هؤلاء وتبصيرهم لا في تجرئتهم.

وأما استدلالك بكلام العلامة ابن مفلح-رحمه الله تعالى-في الآداب الشرعية، وقولك: (...قال الإمام ابن مفلح ناصحًا من وعظ العوام بقوله: ليحذر الخوض في الأصول فإنهم لا يفهمون ذلك، لكنه يوجب الفتن وربما كفروه مع كونهم جهلة...).

أقول هذا الكلام:

أولًا: ليس هو كلام ابن مفلح وإنما هو كلام ابن الجوزي-رحم الله الجميع، وابن الجوزي ذكر هذا الكلام في كتابه السر المكتوم كما نقله عنه ابن مفلح وصرَّح به في الصفحة قبل الصفحة التي نقلت منها من المجلد المذكور من طبعة مؤسسة قرطبة في القاهرة.

وبداية كلام ابن الجوزي هو: (...لا يصلح لإيداع السر كل أحد، ولا ينبغي لكل من وقع بكنز أن يكتمه مطلقًا، فربما ذهب هو ولم ينتفع بالكنز، وكما أنه لا ينبغي للعالم أن يخاطب العوام بكل علم فينبغي أن يخص الخواص بأسرار العلم، لاحتمال هؤلاء ما لا يحتمله أولئك، وقد علم تفاوت الأفهام...).

ثم ذكر الأدلة من الكتاب والسنة إلى أن قال: (...ومن التغفيل تكلم القصَّاص عند العوام الجهلة بما لا ينفعهم، وإنما ينبغي مخاطبة الإنسان على قدر فهمه، ومخاطبة العوام صعبة، فإن أحدهم ليرى رأيًا يخالفه فيه العلماء ولا ينتهي...).

وذكر قصة لامرأة في هذا: يدلل بها على ما ذكر من أمر العوام، ثم ذكر بعده نصوصًا ثم قال أعني: ابن مفلح-رحمه الله-قال: (...قال...)يعني: ابن الجوزي(...عمن وعظ العوام...)فالكلام في الوعظ بما لا يفهمون(...ليحذر الخوض في الأصول فإنهم لا يفهمون ذلك، لكنه يوجب الفتن وربما كفَّروه مع كونهم جهلة...)انتهى كلامه الذي نقله عن ابن الجوزي.

وهذا الكلام الذي نقله إنما هو كما قلت في وعظ القصاص ونفع وعظهم وضرره في بعض الأحيان، وكذبهم أيضًا كما عنون له ابن مفلح-رحمه الله-في الفصل في هذا المجلد، في صفحة اثنتين وثمانين من المجلد هذا حيث قال: (...فصل في وعظ القصاص ونفعهم وضررهم وكذبهم...)، فأين هذا الكلام من كلام الأخ علي في الاعتذار لمحمد حسان، بأن العوام لا يفهمون؟!.

هذا الكلام كان في الأصول التي لا يفهمونها ربما تلتبس عليهم وتشتبه عليهم، أين هذا من قوله: (...لا يتكلم عند العوام الجهلة بما لا ينفعهم...)؟، فهل قول من يقول: إن المظاهرات لا تجوز في شرعنا الإسلامي الحنيف، وهل من يسمع هذه الكلمة من العوام لا يفهمها؟!، اللهم غفرانك، اللهم غفرانك.

فالواجب على الأخ علي: أن يتق الله-سبحانه وتعالى-، وألَّا يجعل هذا من هذا، وألَّا يخلط الأمور ليبرر لأهل الباطل.

ولكن أيضًا يعجبني في هذا الفصل: الذي نقل منه الأخ علي كلامًا نقله ابن مفلح-رحمه الله-عن أبي الوفا ابن عقيل الحنبلي-رحمه الله-من قوله: (...لا يصلح للكلام على العوام ملحد ولا أبله...)الأبله الذي لا يعرف الأمور هذا لا يصلح أن يتكلم، والملحد مثل هؤلاء المندسين الآن من الزنادقة والذين ينادون بالديمقراطية والعلمانية ونحو ذلك هؤلاء اندسوا في هذه المظاهرات.

ولهذا نسمع كلام أكثر هؤلاء المتظاهرين يطالبون بالديمقراطية بالحرية هذه الكلمات لا تجوز، ديمقراطية باطلة ولا تصلح لنا نحن معاشر المسلمين، والحرية ليست على إطلاقها، هم يريدون الحرية الغربية الكافرة الفاجرة البهيمية، وهذا يدل على أن هؤلاء الملاحدة قد اندسوا في مثل هذه المظاهرات.

فرحم الله ابن عقيل حينما يقول: (...لا يصلح للكلام على العوام ملحد ولا أبله...)وما أكثر البلهاء المتكلمين الآن، ما أكثر المغفلين، بل للأسف كثير ممن يتكلم ممن لا اختصاص له في الشريعة، ولا فهم له بأسرارها ومقاصدها وأهدافها وغاياتها التي قامت عليها.

يقول ابن عقيل-رحمه الله-: (...كلاهما يفسد ما يحصل لهم من الإيمان...)يعني: هذا يفسد على العوام، بدل أن يصلحهم يفسدهم.

ويقول أيضًا-رحمه الله-: (..المرء مخبوء تحت لسانه..)صحيح مستتر تحت لسانه، (...ولا بد أن ينكشف قصده من صفحات وجهه وقلبه ولسانه...)إذا تكلم انكشف، فإذا انكشف ورد عليه أهل الحق هؤلاء ما تكلموا على ما في النيات، ولا ما في الصدور، ولا ما في الضمائر، وإنما تكلموا عن الظاهر الذي كان مخبوءًا في قلوب هؤلاء فنطقت به ألسنتهم فكشفهم الله بما كان مخبوءًا تحت ألسنتهم، ولا بد أن يكشف قصد من كان قصده سيئًا.

ويقول أيضًا: (...ما أخوفني على من كانت الدنيا أكبر همه أن تكون غاية حظه...)وصدق-رحمه الله-، (...فالذين يطلبون الدنيا هم الذين إما أن يصيبوا منها ويهلكوا بسبب ذلك ويهلكوا غيرهم، وإما أن يزجوا بغيرهم ولا يحصلون من أمور الدنيا شيئًا...)فنسأل الله العافية والسلامة.

وأما ما ذكرت في أول الكلام من تقريرك لمحمد حسان وأنك لا ترتضي قوله ولا تقبل غلطه، وقد قلت: (...إن هذا من التلاعب...)فقد دافعت عنه فهذا هو اسمعه حينما قلت: (...وبعد: لم يخرج الشيخ محمد حسان وفقنا الله وإياكم وإياه عن استعمال هذه القواعد...)يعني: القواعد الشرعية(...التي تكلمت بها وتنزيلها فيما قاله أمس بغض النظر عن كون اجتهاده فيه خطأ أو صواب، فلا يخرج طالب العلم عن هذا أو ذاك فكل بني آدم خطاء...).

أقول: نعم لم يخرج عندك، أما عند من كان على طريقة أهل العلم والفضل والدين الذين نقلت لك كلامهم فقد خرج، ومن كان سائرًا على طريق أهل السنة وما عرف من عادات أهل السنة قديمًا وحديثًا كما نقلته عن شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-وحكاه عنهم فقد خرج عنه محمد حسان، لكنه عندك لم يخرج!.

وبعد ذلك تسمى هذا الخروج المفارق فيه لجماعة أهل السنة تسميه اجتهادًا! هذا من باب ذَرِّ الرماد في العيون الذي لا ينطلي على أحد ولله الحمد.
فهذا الكلام الذي قاله محمد حسان أنت الآن تؤيده وتدافع عنه، وهذه عبارتك الصريحة، وأنه إنما استعمل القواعد الشرعية التي أشرت إليها في كلمتك هذه، فكلامه المنتقد واضح، وكلامك في تبريرك له واضح، وأعجب من ذلك انك تحتج له أن كلامه المنتقد لا يطعن به عليه لماذا؟، لأنه موافق لكلام الرئيس مبارك ومتسق مع كلام رئيس مجلس الشعب.

وأقول: سبحان الله، سبحان الله العظيم، أهل العلم والدين لا يرخصون فيما نخى الله عنه من معصية ولاة الأمور، أعود وأذكر بذلك، وغِشِّهم والخروج عليهم بوجه من الوجوه، فالواجب عليك أن يكون كلامك ككلامهم، وأن يكون الموقف منك كموقفهم-رحمهم الله-، لا موقف رئيس مجلس الشعب ولا غيره.

ثانيًا: إنه لا حجة لك ولا لمحمد حسان في كلام رئيس مجلس الشعب، ولا كلام الرئيس مبارك، لأن الرئيس مبارك هو الوالي و الحاكم، وقد اعترف بالتقصير ووجود الخطأ، وأنه يدعوهم إلى السعي في الإصلاح وللإصلاح فهذا شأنه يجوز له هو، أما أنت ومحمد حسان في التأليب عليه بالتقصير هذا لا يجوز.

فرق بين الرئيس والوالي والحاكم حينما يعترف بالتقصير ويقول: تعالوا نصلح، وبين من يقول الحاكم الوالي عنده تقصير تعالوا واضغطوا عليه حتى يصلح ويغير، فلا يجوز لك المغالطة يا أخ علي، لا حجة لك في ذلك.

يقول شيخ الإسلام-رحمه الله تعالى-: (طاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد، وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم، فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر فأجره على الله، ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم فما له في الآخرة من خلاق).

وهذا محمد حسان يؤيدهم في ثورتهم التي يصفها بالمباركة وأنهم يطالبون بالحقوق المشروعة التي لا ينكرها عليهم إلا جاحد، ويطالبون بحقوقهم العادلة التي لا ينكرها عليهم على ظهر الأرض إلا جاحد، ويسمي هذا كله ثورة وعمل مبارك وشباب مباركين وطيبين وطاهرين ونحو ذلك، فهل مثل هذا يحتج له بمثل هذا الكلام يا أخ علي؟.

هذه الدعوة من هذا الرجل ليس فيها إنكار لهذه المظاهرات، بل كما قلت: سمعناه وشاهدناه وهو يدعو إلى استمرارهم في هذا، بل ما عليهم إلا أن يحفظوا الأمن ولا يتلفوا الممتلكات، وما أدراهم أنهم إذا استمروا في ذلك أن يستغلهم أصحاب الفتن، وأصحاب الزيغ والانحراف، وأصحاب الفوضى، فإن باب الشر إذا انفتح لا يستطيع أحد أن يقفله، نسأل الله العافية والسلامة، فهذا التبرير غير سائغ ولا مقبول.

وأعجب من هذا كله: حينما تقول: (...المصيبة الكبرى والحالة هذه في إعطاء بعض المسائل أكبر من حجمها...)، كيف يقال عن هذه المصائب والبلايا التي عمت وطمَّت يقال: (...أكبر من حجمها...)، ما أدري ما هو الحجم الكبير عندك! بعد هذه الفتن العظيمة! التي الآن تراق فيها الدماء، وتزهق فيها الأنفس، وتنهب فيها الأموال، وتنتهك فيها كل المحرمات.

ويقال: (...إنَّا نعطيها أكبر من حجمها واستغلالها لمواقف شخصية أو مقاصد لا أخلاقية...)، الاستغلال إنما هو من أصحاب المقاصد الدنية الذين يجرون لتحصيل الدينار والدرهم، فتراهم كل يوم لهم موقف، وكلامهم يختلف في كل موقف عن الكلام الآخر وإن تشابهت المواقف.

والواجب: أن يكون في هذه المواقف الحكم واحد والقضية واحدة، لكن تراه اليوم له رأي وغدًا له رأي يتبع الهوى-نعوذ بالله من ذلك-.

أما قولك: (..نحن مع التخطئة المنضبطة..)ما هي هذه التخطئة المنضبطة؟، وما مقدارها الذي يحث الناس على الاستمرار في هذه الثورة ويسميها مباركة؟، هذا أحد رجلين:

إما أن يكون جاهلًا، هذا أحسن الأحوال، إذا قلنا عنه إنه جاهل بالشريعة فمثل هذا لا يجوز أن يسمى داعية.

وإما أن تكون الأخرى وهي أدهى وأمر، أن لا يكون سلفيًا وهذا هو الظاهر من حال هذا الرجل وقد سمعناه من كلماته، وقد شهدت أنت عليه قديمًا بأنه ليس كذلك.

والإسقاط الذي تشير إليه، لكننا لسنا مع الهدر والإسقاط، الإسقاط يستحقه كل من خالف السنة وطريق أهلها ومشى مع مخالفيها، ومن كان كذلك هو الذي سبب في إسقاط نفسه، (...وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ...) (الحج/18).

والاستغلال الرخيص كما قلت: المستغل هو الذي يبيع دينه بدنياه، ويمشي مع الدهماء ومع كل ناعق لإرضائهم طلبًا للسلامة في دنياه مع إفساد دينه.

وأما التقول بالباطل فهو: أن يقول عليك الإنسان ما لم تقله، أما أن ينقل كلامك أيها المتكلم بصوتك وحرفك في سطرك فهذا ليس بتقول، بل هو نقل أمين، والحكيم العادل إن شاء الله هو الذي يقر بذلك، ويعلم أن هذا هو العدل، ويقر بذلك ويبينه للناس، لأن الذي ينقل كلام المردود عليه بحرفه ونصه وسطره هذا ليس بمتقول، بل هو في الحقيقة مصحح وحريص على بيان الحق وهداية الخلق.

والتعرض للبواطن هذا لا يجوز علمها عند الله-تبارك وتعالى-، ومحمد حسان ما انتقد باطنه، وأنت يا أخ علي لم ينتقد ما في باطنك، ما في بطونكم الله يعلمه، نحن نتكلم على حرفك وسطرك وعلى لفظه وصوته هو، والإلزام الفاشل حق الفشل هو والله في إتباع غير سبيل المؤمنين.

وأما من أخذ بدلالة منطوق كلامه الذي هو أعلى الدلالات فهذا هو الحكم العدل فيه، ومن أخذنه بمنطوق كلامه ما ظلمناه، ولا ألزمناه إلزامًا فاشلًا، ومن أخذ بدلالة المنطوق فهو المصيب ما لم تكن هناك موانع تصرف في الشريعة مقررة معلومة في أصول الفقه ولله الحمد.

وكلام محمد حسان ليس فيه إلزام، ولا إلزام فاشل، ولا أيضًا في كلامك إلزام لك بالباطل، ولا إلزام لك فاشل، وإنما أخذت بقولك وحرفك، ورد عليه هو بقوله وصوته، فمن رد على هذا النحو فهو مصيب بإذن الله-تبارك وتعالى-.

والفاشل كما قلت لك والله هو من يدافع عن الباطل وأهله، ويبرر لأهل الباطل، هذا هو الفاشل، أما الذي يدفع عن السنة ويدرأ الفتن عن المسلمين هذا هو المجاهد الصادق الناصر للحق الصابر على أذية الخلق بإذن الله-تبارك وتعالى-.

وأما قولك: (...الطعن القبيح...) فبيان الحق والرد على الغالطين ليس بطعن، ولو قدرنا أنه طعن تسمونه طعنًا، وليكن كما تقولون فهو من باب الطعن الجائز للمصلحة العظمى وهي ردع الناس أن يتبعوا المبطل.

جيء إلى الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-وشكي عليه الخليفة أنه قال لابن الزيات: (يا ابن الفاعلة)قذفه بأمِّه، فقال أحمد-رحمه الله-: (إني لأرجوا أن يغفر الله له)ما أراد بذلك إلا نصرت السنة، ونحن ولله الحمد ما قلنا هذا القول، وطلبة العلم السلفيين ما قالوا هذا القول، ولا طعنوا، وإنما يذكرون المخالف وينزلون مخالفته ويبينون هو بهذه المخالفة من أي طائفة، وإذا بينوا ذلك بالأدلة وجب سماع كلامهم، والأخذ به، لا أن يهوش عليهم ويقال عنهم مثل هذه التهويشات لرد الحق الذي هو معهم، والتلبيس على العامة وتنفيرهم من أن يستمعوا لهم.

وقولك: (...لست هاهنا في معرض الدفاع والمحاماة عن الشيخ محمد حسان فضلًا عن غيره، فهو داعٍ فاضل من عموم دعاة هذه الدعوة السلفية المباركة، وهو على فضله وجهوده لسنا نراه إمامًا من أئمة دعوتنا كما نسبه إلينا بعض الكذابين، فله قلمه وله لسانه...).

أقول: ألم تدافع عنه بقولك في ردك على من انتقدك(...اسأل نفسك أيها الطاعن ولا أقول المنتقد، لو كنت في موقف محمد حسان ماذا تصنع؟!، بل ماذا تستطيع أن تصنع؟!، وأنت حقيقة وواقعًا كما يقال بين فكي كماشة!، هل تستطيع أن تقول لتلك الجماهير الغاضبة الثائرة المتجمهرة المتجمعة بعشرات الآلاف إن المظاهرات حرام....)إلى آخر كلامك؟.

أليس هذا دفاعًا عنه؟.

ألم تدافع عنه بكونه لم يخرج عن القواعد الشرعية؟.

ألم تدافع عنه بقولك: (..احتمال اضطراره لبعض ما قاله ووقوع الضرورة عليه في ذلك والمعافى يحمد الله...)؟، ألم تدافع عنه بهذا؟.

وبعد ذلك كله تقول: (...لسنا في معرض الدفاع...)!!، هذا لف ودوران مكشوف، وصاحبه مفضوح، فاتق الله يا أخ علي ولا تتلاعب بالألفاظ، ولا تظنن الناس لا يفهمون ما تقول، هذا استغفال للناس.

أما أنه(داعٍ فاضل من عموم هذه الدعوة السلفية المباركة)فنعم، السلفية التي تعرفها أنت!أما الدعوة السلفية الحقَّة فبرأها الله من منهج محمد حسان الذي هو عليه، وأنت إن دافعت عنه فأنت مثله، لا تغضب في هذا ولا تزعل.

وأما قولك: (...أرد ظلم الظالم وأنصر حق المظلوم..)، من هو الظالم ومن هو المظلوم هنا؟، إن الظالم حقًا هو من يشجع ويمدح الطريق المخالف للشرع المطهر، ونوصه وما عليه أئمة السلف الصالح، والظالم حقًا من يدافع عمن هذا حاله ومقاله، من غير خوف من الله، ولا حياء منه، ولا حياء من الناس.

أما من انتقد محمد حسان في كلامه الذي قاله بالأمس فإنه محق، وقد سمعنا كلام محمد حسان ولسنا ولله الحمد بالمغفلين، ولسنا ولله الحمد بالأغبياء، فنحن ولله الحمد نسمع ونعرف ما يقول هذا وما يقول غيره، وكلامه باطل.

وأنت بالأمس وأنت كنت تتكلم فيه وتقول عنه ما تقول، فكيف أصبح اليوم ناصح وأمين وداعٍ فاضل وإلى آخره؟، فنحن نسأل الله العافية والسلامة.


يؤتى على المرء في أيام محنته.....حتى يرى حسنًا ما ليس بالحسن





(إياك والتلون في دين الله فإن الحق واحد، والبلية كل البلية والرزية كل الرزية أن تعرف ما كنت تنكر وتنكر ما كنت تعرف).

ومن الذي يريد أن يزج بما لا دخل له في مثل هذه الأمور؟، إنه أنت، والدليل على ذلك زجك بالشيخ ربيع وبكلام الشيخ ربيع في هذا الباب، وأنت دائمًا على هذا النحو منذ مدة، تدخله بمناسبة وغير مناسبة لتنال منه، حينما نقلت كلامه(...إن منهجنا السلفي الحق المبارك يدعو إلى التمسك الشامل بالدين أصوله وفروعه، كلياته وجزئياته، ومراعاة ما يراعيه من المصالح والمفاسد، والأخذ بالرخص التي يحبها الله والتي هي من آثار حكمته ورحمته وتشريعه في مراعاة المصالح المفاسد في الظروف العصيبة وعند الحاجات والضرورات...).

ثم قلت: (...كما قاله الشيخ ربيع المدخلي-غفر الله له-في بعض كلامه النظري وتعجبت الحق الجلي، ولكن أين هذا التطبيق لهذا التوجيه الدقيق...).

أقول: الشيخ ربيع-وفقه الله-من خير من يعلم هذا الكلام الذي نقلته عنه، ومن خير من يطبقه، ويكفيه دليلًا على ذلك مراعاة هذا الذي نقلته أنت عنه معك أنت.

فكم صبر عليك؟.

وكم ناصحـك؟.

وكم سكت عنك راجيًا رجوعك؟.

وكم دافع عنك وذب عنك مؤملًا هدايتك؟.

ولكن لا حياة لمن تنادي، ولكن صدق رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت).

وأقول: هل المصالح والمفاسد الآن في هذه المظاهرات إذا جئت تطبق المصالح والمفاسد، هل ترى المصالح راجحة ولَّا المفاسد راجحة؟، المفاسد لا شك أنها راجحة، فالذي يراعي المصالح الآن هو الذي يقول اتقوا الله، ودعوا المطالبة بحقوقكم الخاصة، لأنها يترتب عليها مفاسد، فهذه هي الآثار الصحيحة والحكمة والرحمة في تشريعات هذا المنهج السلفي، في مثل هذه الظروف العصيبة وعند الضرورات وعند الحاجات، لا أنَّا نذهب ونركب طريق محمد حسان ومن قال بقوله.

وكذلك لك في موطن آخر نقلت عنه في آخر كلمتك حينما قلت: (...وقد قال أيضًا-هدانا الله وإياه-...)ونقول آمين نسأل الله أن يهدي الجميع(في سياق بحث المصالح والمفاسد نفسه، وهي مما قد يختلف في تقديره من شخص إلى آخر لأسباب وأسباب بما نوجّهه إلى كل طاعن معثار ليس عنده موضع إعذار أو قَبول اعتذار..).

أقول: الشرفاء من الناس والعقلاء وأهل العلم والحلم والعدل هم الذين يقبلون الاعتذار في موطنه، وأما في المغالطات والتلبيس على عموم المسلمين الذي يلحقهم به الضرر في الأمور الجليات الواضحات هذا لا إعذار فيه، بل فيه الإنكار، فإن المخالفة للنصوص الشرعية الصحيحة الصريحة التي لا ناسخ لها ولا معارض يجب الإغلاظ في الإنكار على من خالفها.

وقولك إن الشيخ: (..إنْ كابرتَ في هذه الأمور الجلية ؛ فالواجب الذهاب بك إلى مستشفى من مستشفيات الأمراض العقلية، أو أن تُودَع في السجن لحماية الدين من الهلوسات والسفسطات!!..)ناقلًا ذلك عن الشيخ ربيع-حفظه الله-.

وقلت: (...إذن -يا فضيلةَ الشيخ!-ستمتلئ المستشفيات والسجون!!..).

أقول: الشيخ ربيع واضح غاية الوضوح في غاية هذا الباب، وليس لك ولا لأمثالك مستمسك فيه بحمد لله، فإن من كابر في رد الأمور الجلية الواضحة هذا لا عقل له، فضلًا أن يعد من أهل العلم، ومن كان كذلك ويتكلم باسم الدين ويضل الناس بسببه فإن الواجب إسكاته، حماية للدين من شره، وحماية للناس من فتنته، وهذا مذكور ولله الحمد في كتب عقائد أهل السنة، وفي كتب الفقه لا شك.

وأنت إذا نظرت إلى شيء واحد فقط فإنك سترى صدق ما يقوله الشيخ ربيع، وأنا لن أذكر لك في مثل هذا الموقف إلا شيئًا يتعلق بهذه الأحداث، التي دافعت أنت فيها عن محمد حسان وبررها محمد حسان، ألا وهو:

(مسألة سَبّْ ولاة الأمور)، فقد سمعنا من المتظاهرين في هذا الباب شيئًا عجبًا، كما نقلته المحطات والإذاعات وسمعه كل أحد الكبير والصغير، فقد ذكر الفقهاء من أصحاب المسائل هذه المسألة وجعلوها في كتبهم وبينوا الحكم فيها.

فقال ابن فرحون من المالكية في(تبصرة الحكام): (ومن تكلم بكلمة لغير موجب في أمير من أمراء المسلمين لزمته العقوبة الشديدة ويسجن شهرًا، ومن خالف أمرًا قد كُرر دعوته لزمته العقوبة الشديدة بقدر اجتهاد الإمام)، وهذا ذكره ابن فرحون وهو من أئمة المالكية في(تبصرة الحكام).

ويقول الماوردي من الشافعية في كتاب(الحاوي): (فإن صرح الخوارج بسب الإمام وسب أهل العدل عُزِّروا للأذى وذبًا عن منصب الإمامة، وإن عَرَّضوا به من غير تصريح ففي تعزيرهم وجهان:

أحدهما: لا يُعَزَّرون لأن عليًا-رضي الله عنه-لم يُعَزِّر من عَرَّض.

والثاني: أنهم يُعَزَّرون لأن الإقرار على التعريض مُفْضٍ إلى التصريح).
فهذا إمام من أئمة الشافعية.

ويقول الموفق ابن قدامه من الحنابلة-رحمه الله-في(المقنع): (فإن سبُّوا الإمام عَزَّرهم، وإن أظهر قوم مذهب الخوارج ولم يجتمعوا لحرب لم يتعرض لهم)قال هذا ابن قدامه في(المقنع): (إن أظهر قوم مذهب الخوارج ولم يجتمعوا لحرب)يعني: كانوا متفرقين كل واحد على نفسه(ولم يجتمعوا لحرب لم يتعرض لهم، فإن سبُّوا الإمام عَزَّرهم)فهذا كلام هذا الإمام من الحنابلة، وهو عند الحنابلة مشهور.

وقال المرداوي معلقًا على ذلك في(الإنصاف): (فإن عَرَّضوا بسب الإمام ولم يصرحوا عَزَّرهم أيضًا)، فالمرداوي يختار أيضًا حتى في التعريض التعزير.

فإذًا: الشيخ ربيع-وفقه الله-حينما تكلم بهذا الكلام لم يأت من فراغ، وإنما يقول بكلام أهل العلم، والمسائل في هذا الباب كثيرة وأنت تعلمها، ولكن أحببت أن أمثل لك في هذه القضية لصلتها بالموضوع، فسَبّ الولاة وسَبّ الحكام في مثل هذه المظاهرات هذا كلام علماءنا فيه، كلام فقهاء الإسلام وعلماء الإسلام.

فهل يقال فيهم كما تقول أنت الآن في الشيخ ربيع؟.

تفضل قل ما شئت، ولكن لا نقول إلا كما قلت أنت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما لكم كيف تحكمون.

فنسأل الله العافية والسلامة، ونسأل الله-سبحانه وتعالى-أن يثبتنا على الحق والهدى حتى نلقاه، واتق الله في نفسك يا أخ علي، يوم توقف بين يدي الله، فلا تضل الناس بتأيدك لهذا المنحرف وأمثاله، وقل كلمة الحق ولو كانت مرة، والآن الأمر عندكم في بلاد الأردن ، فاتقِ الله-سبحانه وتعالى-.

هؤلاء الدهماء، وهؤلاء الغوغاء، وهؤلاء الرعاع من الناس إن لم يزجروا ويصاح عليهم بحكم الله فيهم وشرع الله فيهم فإنهم سيستمرون.

والواجب علينا نحن وأنت: أن نكون على السنة وعلى طريق أهلها، لا أن نتنكبها وننتصر لأنفسنا، لا أن نتنكبها وندع كل ما نعلمه بالأمس ونعرفه، ونركب ما كنا ننكره بالأمس اليوم.

فعلينا جميعًا: أن نتقي الله وأن نراقب الله في شرعه ودينه، وأن نراقب الله-سبحانه وتعالى-في أمة محمد-صلى الله عليه وسلم-، وأن نتقي الله في هذه الدعوة-الدعوة السلفية-.

فبالأمس الصحابة وبعدها وبعد ذلك ما يتعلق بأبي الحسن وما موقفه من ذلك، وخذ من هذا القبيل، ثم بعد ذلك الآن مع محمد حسان وفي مسائل المظاهرات.

فيا أخ علي: اتق الله في نفسك، اتق الله في نفسك، وهذه الكلمة لا خير فينا إن لم نقلها، ولا خير فينا إن لم نقبلها.

والواجب على العبد: أن يرجع للأدلة، وأن يرجع إلى ما كان عليه سلف الأمة، والناس ولله الحمد تعرف الدعاوى عريضة ولكن العبرة بالواقع، الجرح والتعديل اليوم منكر وليس له أصل لا في الكتاب ولا في السنة، وكلما سمعنا به وسمعناه عنك.

فيا أخ علي: اتق الله واعلم أن كثرة الجموع لا تنفع في هذه الحياة الدنيا ولا في الآخرة، وإن نفعتك في الدنيا يومًا من الدهر فو الله لا يبقى لك إلا ما عند الله-تبارك وتعالى-.

ونسأل الله-سبحانه وتعالى-أن يوفقنا جميعًا لما فيه رضاه، وأن يثبتنا على الحق والسنة حتى نلقاه، و والله لولا أن هذه الكلمة جاءت من مثلك تأيدًا لمثل هذا المنحرف فخشيت أن يضل بسببك أقوام لا يضلون بمحمد حسان ما عقبت عليها.

أسأل الله-سبحانه وتعالى-أن يرزقنا الفقه في دينه، والبصيرة فيه، وأن يجعلنا هداة مهتدين، وأن يجنب بلاد المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن.

وأخيرًا: أسأل الله-سبحانه وتعالى-أيضًا أن يقيم على المسلمين من أنفسهم من يقيم فيهم شرع الله-تبارك وتعالى-، ويحكمه فيهم، ويطبقه في صغيرهم وكبيرهم، وفي كل صغيرة وكبيرة من شؤون الحياة، وأن يجنب بلاد المسلمين الفتن التي عمَّت وطمَّت في هذه الآونة وابتدأت من تونس والله أعلم أين ستنتهي.

أسأل الله-سبحانه وتعالى-أن يرد عن الإسلام عادية أعدائه إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان، والحمد لله رب العالمين.


قام بتفريغه: أبو عبيدة منجد بن فضل الحداد



السبت الموافق: 3/ ربيع الأول/ 1432 للهجرة النبوية الشريفة.