الفتوى رقم: 730
الصنف: فتاوى متنوعة
في حكم الوليمة المعقودة على شكر النعمة
السـؤال:
جرتِ العادة عندنا أنَّ المرء إذا حصل له نجاح في أمر خيرٍ من دينه كأن: يختم حفظ القرآن، أو يعقد على امرأة عقدًا شرعيًّا، أو في أمرٍ من أمور دنياه كأن: ينجح في شهادة من شهاداته الدراسية، أو يحصل على وظيفةٍ، يصنع طعامًا ويدعو إليه النّاس، فما حكمُ هذا الصنيع؟ واللهَ نسألُ أن يجزيك خيرًا.
الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فالأصلُ في الأطعمةِ المعتادةِ التي تجري مجرى شكرانِ المُنْعِمِ والزيادةِ في الإحسان الجوازُ إلاّ إذا ثبتَ دليلٌ ناقلٌ عن هذا الأصلِ إلى المنعِ، أو اقترنتْ بها مقاصدُ فاسدةٌ أو اعتقاداتٌ منافيةٌ لجنابِ التوحيد.
والولائمُ أنواعٌ متعدِّدةٌ وسبيلُها الطبخُ، والإطعامُ لها أحسنُ من تفريق اللحمِ في مكارم الأخلاق والجود إذ يُمَتَّعُ الجيرانُ والأولادُ والمساكينُ هنيئةً ومكفيةَ المؤنة.
وقد تناول العلماءُ جملةً من هذه الولائمِ بالذِّكْرِ(١)، وهي لا تخرجُ عمّا تقرّرَ في أصلِ الولائم.
ومن مقاصدها الحسنةِ: إكرامُ الفقراءِ والبُسَطاءِ من غير تمييزهم عن الأغنياءِ والوجهاءِ، واتباعُ السُّـنَّة في إكرامِ الضيوف وإطعامِ الأخيار، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الفُقَرَاءُ»(٢)، وقولِه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «وَلاَ يَأْكُلُ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ»(٣)، وقولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «إِنَّ مِنْ إِجْلاَلِ اللهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ المُسْلِمِ وَحَامِلَ القُرْآنِ غَيْرَ الغَالِي فِيهِ وَلاَ الجَافِي عَنْهُ وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ المُقْسِطِ»(٤).
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في: 12 جمادى الثانية 1428ﻫ
الموافق ﻟ: 27 جوان 2007م
١- انظر «التمهيد» لابن عبد البرّ: (10/182)، «الاستذكار» لابن عبد البر: (5/535)، «تحفة الأحوذي» لابن العربي: (4/183)، «تحفة المودود» لابن القيم: (90)، «شرح مسلم» للنووي: (9/171)، «فتح الباري» لابن حجر: (9/241)، «نيل الأوطار» للشوكاني: (7/377).

٢- أخرجه البخاري في «النكاح»،باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله: (4882)، ومسلم في «النكاح»،باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة: (3521)، موقوفا عن أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه مرفوعا عنه: مسلم في «النكاح»،باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة: (3525)، وانظر «الإرواء» للألباني: (7/4-5).

٣- أخرجه أبو داود في «الأدب»، باب من يؤمر أن يجالس: (4832)، والترمذي في «الزهد»، باب ما جاء في صحبة المؤمن: (2395)، وأحمد في «مسنده»: (10944)، والحاكم في «مستدركه»: (7169)؛ من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. والحديث حسنه البغوي في «شرح السنة»: (6/468)، والألباني في «صحيح الجامع»: (7341).

٤- أخرجه أبو داود في «الأدب»، باب في تنزيل الناس منازلهم: (4843)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (17125)، والبخاري في «الأدب المفرد»: (362)، من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. والحديث حسنه العراقي في «تخريج الإحياء»: (2/245)، وابن حجر في «تلخيص الحبير»: (2/673)، والألباني في «صحيح الجامع»: (2199).
المصدر : موقع الشيخ ابي عبد المعز محمد علي فركوس -حفظه الله-