النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,688

    مناقشة المفتي المتعالم في حكم إخراج زكاة الفطر دراهم للشيخ أبو بكر يوسف لعويسي رعاه الله

    مناقشة المفتي المتعالم في حكم إخراج زكاة الفطر دراهم للشيخ أبو بكر يوسف لعويسي رعاه الله
    الحمد لله ربالعالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين .
    أما بعد :
    إخراج زكاة الفطر قيمتها منالدراهم.
    لقد مضى الإجماع على إخراج زكاة الفطر مما عينه رسول اللهصلى الله عليه وسلم حينا من الدهر ، من يوم فرضها رسول الله إلى زمن عمر بن عبدالعزيز – إن صح ما نسب إليه –ويرى جمهور العلماء غير الأحناف من ذلك العصر إلىاليوم أنه لا يجزئ ولا يجوز إخراج القيمة عن الأصناف التي تخرج عن زكاة الفطر ، فمنأعطى القيمة لم تجزؤه لقول ابن عمر رضي عنهما: >> فرض رسول اللهصلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا منتمر، وصاعا من شعير<< رواه الجماعة، فإذا عدل عن ذلك فقد ترك المفروض . المدونة الكبرى (ج1 /358).
    وقال حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر رحمه : ولا يجزئ فيها ولا في غيرها من الزكاة إخراج القيمة عند أهل المدينة وهو الصحيح عنمالك وأكثر أصحابه . الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر (ص112).
    وقال النوويرحمه الله في شرح مسلم [ج 7/ 55] تحت حديث (984)
    ولم يجز عامة الفقهاء إخراج القيمة وأجازه أبوحنيفة ا.هـ
    وعلى هذا عامة أهل العلم قديما وحديثا وقد ظهرفي عصرنا بعض المتعالمين ممن يلهثون وراء الشهرة والظهور، والمحافظة على المناصبوالجاه يقولون إن إخراج زكاة الفطر قيمة هي أفضل وأنفع للفقير والمسكين من الطعام ،بل لم يكتفوا بذلك حتى ذهبوا يستنكرون على من يفتي بإخراجها طعاما متقيدا بالدليل من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة دهرا طويلا ،ويقولون ماذا يفعل الفقير بالطعام ؟ وهو محتاج إلى الدواء ، والكساء ، وغير ذلك ممايحتاجه المعوزون في يوم العيد ، ويقولون أن الإغناء الوارد في الحديث لا يحصل بهذهالمطعومات التي وردت في الحديث ولم يعلموا أنهم بهذا يطعنون فيمن فرض ذلك ؛ وجعلهاشعيرة ظاهرة من الشريعة متبعة ،بل إنهم يطعنون في الشريعة ، مع علمهم بانتفاءالموانع ووجود المقتضى في عصره صلى الله عليه وسلم لإخراجها دراهم ولم يفعل ، فقد صام أعواما عديدة ولم يثبت عنه انه أخرجها قيمة ولو مرة واحدة ، وكأنهم يقولون أنه صلى الله عليه وسلم لا يعلم ما هو الأنفع والأصلح للفقير ، وعلى فرض التسليم لكم أنه لا يعلمفإن الله تعالى لا يسكت عن تشريع شرعه رسوله لا يكون فيه نفع للأمة جمعاء فضلا عنطائفة مخصوصة من الناس .
    وقد سئل واحد من أولئكالمقلدين المتعالمين هذا السؤال : هل يجوز إخراج زكاة الفطر نقدا؟
    فأجاب بقوله : نعم يجوز إخراجها نقدا ، فقد ثبت أن الصحابة رضي الله عنهمكان فيهم من يخرجها نقدا ، وكان فيهم من يخرجها بدلا فهي من الصدقات التي يصح فيهاالبدل يدلك على ذلك ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه [ج3/174] بسند صحيح عن التابعيالجليل أبو إسحاق السبيعي قال: << أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم>>.وقد ألف الحافظ ابن الصديق الغماري رسالة في الموضوع سماها نهاية الآمال في إخراجزكاة الفطر بالمال ، وأنظر كتاب القرضاوي [ج2/ ص799و948] ورسالة العقد والفقه فيفهم الحديث النبوي[ص57] للعلامة الزرقا .
    وبهذا يتبين جواز إخراجصدقة الفطر نقدا ، وأن فاعل ذلك لم يخالف الشريعة ، ولم يجانب السنة ، وخاصة إذاحكم بها حاكم وهذا تيسيرا على المسلمين وتسهيلا عليهم ، والمال أنفع للفقير كماكانت الملابس أنفع للمهاجرين ، وماذا ينفع الفقير أن يجتمع عنده في بيته ليلة العيدقنطارا من الدقيق ، وهو لا يملك مالا لشراء قارورة الغاز أو لدفع مستحقات الكهرباءأو لعلاج ولده أو كسوة لأطفاله أو دواء لزوجته أو دينا يمنعه من المشي في الطريقمثل الرجال . ولا شك أن إخراجها مالا أفضل وألصق بمقاصد الشريعة وروحها والله أعلم . انتهى جوابه.
    قلت : هكذا يمرون الشريعة ، ويطورنها حسب الأحداث وحاجات الناس وأنها يوم نزلت ما رعت مصالح ولا حاجات الناس ، بل شددت عليهم وضيقت عليهم .

    2- أبدأ في الرد على كلامه الساقط من حيثانتهى جوابه، فقوله : ولا شك أن إخراجها مالا أفضل وألصق بمقاصد الشريعة وروحها .. يشعر بأن الذي جاء بالشريعة ، وفرض زكاة الفطر صاعا من الطعام لا يعرف مقاصد الشريعة، جاهل بما يشرع ،لا يعلم ما هو الأنفع والأصلح للفقير ،حتى جاء هو وبعض من كان علىشاكلته من المبتدعة والمقلدين ،المميعين للدين من مشايخه الذين أخذ عنهم الفتوى ؛ ممن يبيحونلأنفسهم مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ، متمسكين بأدلة أوهى من بيتالعنكبوت ، لنصرة المذهب أو الطريقة ، أو حفاظا على جاه أو منصب ، فرأوا أن إخراجزكاة الفطر نقدا أفضل وألصق بمقاصد الشريعة ، وأن إخراجها طعاما على ما كان رسولالله صلى الله عليه وسلم وصحابته لا يناسب مقاصد الشرع ، وليس في ذلك مراعاة لحالالفقراء ،فالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته كانوا يعطون الفقراء والمساكين مالا يصلح لهم في يوم العيد وهذا طعن ؛ وأي طعن في النبي صلى الله عليه وسلم وتعدٍعلى حقه ؛ فقد كان في عهده صلى الله عليه وسلم الفقراء المحتاجون للنقود مع أن زكاةالفطر فرضت في السنة الثانية للهجرة وبقيت كذلك حتى توفي رسول الله في السنةالعاشرة للهجرة ، وكذلك في عهد خلفائه الراشدين إلى عهد عمر بن عبد العزيز ، وهذهمدة طويلة ولم يثبت عنه ولا عنهم أنهم أخرجوها نقودا ولو مرة واحدة في سنة من تلكالسنوات الكثيرة،وهي من الشعائر الظاهرة ، فكيف لم تنقل عنهم ، فهل يعقل أن يقالأن ليس هناك في هذه المدة الطويلة من هو محتاج إلى المال ليشتري الألبسة وغيرها منالأمور الضروريات كالدين وغيره ، ولا يعطيه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤهوأمراء المسلمين من بعدهم ما يصلحه ؛ والأنفع له ؟ هذا محال ولا يقوله عاقل عرفشفقة النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته بأمته، وأنه كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر .ولعل قائل يقول : إن ذلك كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان الغالب علىتعاملهم هو الطعام ، ولم تكن هذه الأمور الضروريات التي وجدت في عصرنا موجودة فيعصرهم ..
    والجواب عليه : بما رواه مسلم في صحيحه ، أنالنبي صلى الله عليه وسلم قال : >>إن الله زوى لي الأرض فرأيت ما سيبلغ ملكأمتي... << ولا شك أنه رأى ما عليه كثير من فقراء المسلمين حتى في هذا الزمانالذي نحن فيه مما هو من ملك أمته ، وما عليه الأغنياء أيضا من البخل والشح والإمساكوعدم الصدقة، ومع ذلك لم يخرج زكاة الفطر لا هو ولا خلفاؤه من بعده ولو مرة واحدةلتكون تشريعا صالحا لهذا الزمان، حتى يكون مناسبا للفقراء – على زعم هؤلاء- ،ولما لميثبت ذلك عنه دل على عدم مشروعيته ، وإنما شرع زكاة الأموال كما شرع لها بيتا تجمعفيه وتصرف على طول العام ، حتى لا يبقى بيننا محتاج للمال يوم العيد ، وفي غيره منالأيام ، وبذلك كانت شريعته أحسن الشرائع صالحة لكل زمان ومكان ، ولا تحتاج إلىزيادة ولا نقصان بالتحريف تارة وبالتأويل الفاسد أخرى ، ومن خالف سنته أصابته دعوتهفي قوله صلى الله عليه وسلم>> : وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري << البخاري تعليقا.
    3-ويقال أيضا ، إعطاء النقود يخرجها عن كونهازكاة متعلقة بالفطر من رمضان إلى مطلق زكاة النقود ، وبذلك تدخل في عموم صدقاتالنقدين ويكون تشريعها على هذا تحصيل حاصل.
    4-وقوله:وقد ثبت أنالصحابة كان فيهم من يخرجها نقدا...كذب وافتراء على الصحابة فلم يثبت عن أحد منهمأنه أخرجها نقدا ، وهذا تلبيس منه على القارئ ، وما استدل به من الأثر عن أبي إسحاقالسبيعي فهو أثر مقطوع ، والمقطوع عند أهل العلم بالحديث من أنواع الضعيف الذي لايحتج به ، وخاصة إذا خالف الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

    5- وهذا الأثر الذي ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة عن زهيرقال : سمعت أبا إسحاق يقول أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام .
    ليس فيه التصريح بأن الذي أدركهم هم الصحابة،لأن الصحابة لم يثبت عنهم ذلك،ولعله يشير بقوله أدركتهم إلى الحسن البصري فهو الذي نقل عنه أنه أجاز إخراجالدراهم مكان الطعام ، كما ذكر ذلك ابن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن هشامعن الحسن قال لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر .كتاب الزكاة [ج7/67]. وعلى فرضثبوت ذلك عن الحسن يقال :هذا خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته،أو هذه في حال فقدان الطعام دون سائر الأحوال التي كان عليها النبي صلى الله عليهوسلم وخلفاؤه وأصحابه من بعدهم .

    6-فإن أبا إسحاق السبيعي، وإن وثقه بعضهمكالإمام أحمد وابن معين والنسائي ، فقد ذكره ابن حبان في كتابه الثقات وقال : كانمدلسا ، وكذا ذكره في المدلسين حسين الكرابيسي وأبو جعفر الطبري .
    وقال أبو إسحاق الجوزجاني : كان قوم من أهل الكوفة لا تحمد مذاهبهم يعني(التشيع ) وهم رؤوس محدثي الكوفة ، مثل أبي إسحاق والأعمش ، ومنصور وغيرهم منأقرانه ، حملهم الناس على صدق ألسنتهم ، ووقفوا [أي في روايتهم ] عندما أرسلوا لماخافوا أن تكون مخارجها غير صحيحة ، فأما أبو إسحاق فروى عن قوم لا يعرفون ولم ينتشرعنهم عند أهل العلم إلا ما حكى أبو إسحاق عنهم فإذا روى تلك الأشياء عنهم كانالتوقيف في ذلك عندي الصواب .
    قلت : بل رده أولى وخاصة إذا خالف فيه عامةالقوم من التابعين والصحابة ، و هذا من ذلك ، ولعل الذين أدركهم على ذلك القول همهؤلاء الذين لا يعرفون عند أهل العلم.
    قال : وحدثنا إسحاق ثنا جريرعن معن قال : أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش وأبو إسحاق يعني التدليس : قلت : والخلطأيضا من أبي إسحاق فقد تغير في آخر حياته كما قال يحي بن معين سمع ابن عيينة منهبعدما تغير .تهذيب التهذيب (ج8/56-59]).

    7- وإن الراوي عن أبي إسحاقهو زهير بن معاوية أبو خيثمة ، قال فيه أحمد بن حنبل : كان من معادن الصدق ،وروايته عن المشايخ ثبت بخ بخ ، ولكن في حديثه عن أبي إسحاق لين سمع منه بآخره . أيبعد اختلاطه .
    وقال أبو حاتم : زهير أحب إلينا من إسرائيل فيكل شيء إلا في حديث أبي إسحاق . تهذيب التهذيب [ج3/ 303] . قلت : وهذا مما حدث بهفي آخره أي بعد اختلاطه ،فهو من رواية زهير بن معاوية عنه في آخره ، وأهل العلميتوقفون فيما رواه بعد اختلاطه ولا يقبلون ذلك منه ، فكيف إذا روى ما يخالف ما ثبتعن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ، فلا شك في رده .
    ويتعلق البعض بما روي عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامله أن يجعل على أهل الديوان نصف درهم من كل إنسان ، يؤخذ من أعطياتهم ، وهذا ليس فيه دليل على جواز إخراج القيمة ، وجعلها هي الأصل استقلالا وابتداء وإنما على أهل الديوان خاصة،وليس على عامة الناس ، فلو قام ولي من أولياء المسلمين اليوم وفرضها على الجند وكل موظف عسكري في الثكنة بحيث لا يستطيع أن يتصل لخراجها طعاما لكان اجتهاده مستندا إلى فعل عمر بن عبد العزيز صوابا .
    ثانيا : لا يعلم هي كانت سيرته في جميع ولاية حكمه أم في سنة فقط وهل في جميع الأقطار التي كانت تحت ولايته أم في قطر دون آخر ، كل هذا يحتاج إلى جواب ، وما هو الدافع له في ذلك ؟ مع علمنا انه لا يتعمد مخالفة السنة ..
    ثالثا : جعلها في أهل الديوان لاحتمال أن أهل الديوان كانوا يقصرون في إخراجها ، ولاحتمال أنهم لم يكونوا يجدون من يأخذها منهم ..فقد كثر المال والخير في عهده كما هو مشهور ومعروف ، فكان يأخذها من أعطياتهم كما في قوله : يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ مِنْ أَعْطِيَّاتِهِمْ }}وفي طريق ابن عون وطريق ابن المبارك :{{واجعل على أهل الديوان نصف درهم من كل إنسان ، يؤخذ من أعطياتهم }}وما ورد مجملا في قوله:{{ على كل اثنين درهم ؛ يعني زكاة الفطر }}يبينه الكلام المفسر في الطريقين المذكورين .. اجتهاد ا منه رضي الله عنه .
    أو تكون في حال فقدان الطعام وهذا ضرورة تجيز إخراج قيمتها باتفاق ، على أن هذا الاحتمال الأخير ضعيف لما ذكر من كثرة الخير في عهده رضي الله عنه . والله أعلم .
    رابعا : في قوله :وصح عن عمر بن عبد العزيز إيجاب نصف صاع من بر على الإنسان في صدقة الفطر، أو قيمته على أهل الديوان نصف درهم ..
    ففيه أنه أوجب نسف صاع من بر على الإنسان في صدقة الفطر ، أو قيمته ..
    وأو هنا ليست للتخيير بل هي للبدلية عند عدم وجود المقدر من الطعام في زكاة الفطر ، فتكون ضرورة وهذ محل اتفقا كما ذكرت ، ولايمكن أن تكون أو للتخيير لأنه لاخيار لأحد مع فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسول الله فرضها أنواعا من المطعمات لايتجاوزها أحد إلا عند فقدانها والله أعلم .
    وأفتى هؤلاءبقول الأحناف ومن أخذ بفتواهم في هذا العصر من أولئك المشار إليهم أنه يجوز إخراجالقيمة دراهم أو دنانير أو فلوسا أو عروضا أو ما شاء . قالوا لأن الواجب هو إغناءالفقير ، لقوله: صلى الله عليه وسلم:<<أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم>>والإغناءيحصل بالقيمة .
    مع أن الأحناف لم يقولوا بقول هؤلاء الضلال ،أن إخراجها نقودا أنفع للفقير وألصق بمقاصد الشريعة ، ولا قالوا قدموا القيمة علىالأنواع المنصوص عليها بل قالوا يجوز إخراجها قيمة ، والأصل إخراجها طعاما .
    ونقول لهم : أولا وقبل كل شيء : هذا حديث لا يصح فقد ضعفه النووي رحمهالله في المجموع [ج6/126] وابن الملقن رحمه الله في خلاصة البدر المنير [1/ 313] والعراقي رحمه الله في طرح التثريب [ 6/ 64] والألباني رحمه الله في الإرواء( ح 844 )وعلى فرض صحة ثبوته نقول : إن صاحب الشريعة الذي قال ذلك هو الذي بين النوعوالمقدار الذي يحصل به الإغناء مع قدرته على إخراج الدراهم والدنانير ، فالداعي والمقتضى قائم، والمانع منتف لإخراجها ،ومع ذلك لم يفعل . فالأصلالوقوف عند التشريع وعدم تجاوزه، والرضا بما رضيه النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه ولأمته ، قال ابن عباس : أقول لكم قال رسول الله وتقولون قال أبو بكر عمر .. فإذا جرى نهر الله بطل نهر معقل ، فكيف يترك عمل النبي صلى الله عليه وسلم لاجتهاد مجتهد أو كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا قول وعمل نبينا لجدل هذا الرجل كما قال إمام درا الهجرة رحمه الله

    8-لا يجزئ إخراج قيمة الطعام المعين لأن ذلك خلاف ما أمر بهرسول اللهصلى الله عليه وسلم ، وقد ثبت عنه أنه قال:<<من عمل عملا ليس عليهأمرنا فهو رد>>وفي رواية<<من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد>>الرواية الأولى لمسلم ، والثانية متفق عليها. ومعنى [ رد ] أي مردود علىصاحبه كائنا من كان في كل زمان ومكان.وقد علمتم أن حديث الإغناء لايصح.

    9-ولأن إخراج القيمة مخالف لعمل الصحابة ؛ وعلى رأسهمالخلفاء الراشدون رضي الله عنهم ، حيث كانوا يخرجونها صاعا من طعام ، عن أبي سعيدالخدري قال:<< أما نحن ما زلنا نخرجها صاعا من طعام>> البخاريومسلم، وعدد فيه ما كانوا يخرجونه ، وحديث ابن عمر رضي الله عنهما عند الجماعة ، وقد قال:<<..عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين منبعدي..>>أصحاب السنن ،أنظر تخريج كتاب السنة للألباني رقم ( 58).

    10- ولأن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين مثلالزكاة الأخرى مفروضة من أجناس معينة ، الذهب يخرج ذهب ، والفضة تخرج فضة ، والإبلتخرج إبل وهلم جرىفلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المعين ، ولا يجوز إخراج جنسمكان جنس آخر كما لا يجوز أيضا إخراجها في غير الوقت المعين ، فكذلك زكاة الفطرعينها النبي صلى الله عليه وسلم من أجناس مختلفة وأسعارها مختلفة فلو كانت القيمةمعتبرة لكان الواجب صاعا من جنس واحد يكفي ، وما يقابل قيمته من الأجناس الأخرى ،فيكون نوع أكثر من صاع ، ويكون آخر أقل من صاع .
    11- وجعلها النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من أجناس مختلفة ،وهو يعلم تماما أن أقيامها وأسعارها مختلفة حتى يتيسر على عموم الأمة ، وتكون فيمتناول الجميع ،فيخرج كل مما عنده ، فمن الأفضل أن يجود المؤمن بالجيد ، ومن لم يجد نوعا وجد آخر ولوكان أقل سعرا وذلك ما في مقدوره .وقد يفتقد الناس بعض الأنواع في بعض الأزمانفيجدون أنواعا أخرى وهذا حصل .
    12- ولأن إخراج القيمة يخرج الفطرة عن كونهاشعيرة ظاهرة إلى كونها صدقة ، ربما تكون خفية ، فإن إخراجها صاعا من طعام يجعلهاظاهرة بين المسلمين يشاهدون كيلها وتوزيعها ، بخلاف ما لو كانت دراهم يخرجهاالإنسان خفية بينه وبين الآخذ..

    13-أن النبيصلى الله عليه وسلم لم يثبت عنه ولو مرةأنه أخرجها دراهم مع علمه التام بما يصلح الفقراء والمساكين ، والداعي قائم لإخراجالدارهم والمانع منتف ومع ذلك لم يفعل : ولا فعل ذلك أصحابه ، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم ،والخير كل الخير في إتباع من سلف ، والشر كل الشر في إتباع من خلف ، وقد كان بيتالمال بيدهم ، وقد قل المال في بعض عهدهصلى الله عليه وسلم، والناس في حاجة إلىالدراهم ومع ذلك لم يفعل ، وكثر المال في عهد عمر وعثمان وعلي، ومع ذلك ما ثبت عنهمأنهم أخرجوا زكاة الفطر دراهم ودنانير ، وقد كانوا يتعاملون بهما وهما من الذهبوالفضة ، فذلك أحب إلى النفوس من هذه المعادن والأوراق النقدية ومع ذلك لم يخرجوهاقيمة .
    وقد كان النبيصلى الله عليه وسلم يجمع صدقةالفطر ويوزعها على المستحقين ، كما في حديث أبي هريرة:<<استعملني رسولالله على صدقة رمضان..>>أخرجاه .

    14- نقول أيضا: على فرض صحة حديث أغنوهم : فالمراد به : أغنوهم بالطعام عن الطعام بدليل فعله وأمره ، وفعل أصحابه .
    قال ابنالقاسم : وقلت لمالك : وإخراج القطنية وقيمتها مما يساوي صاعا من الأجناس المعينةفقال مالك : ليس هذا مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم. المدونة الكبرى للإماممالك (ج1 / 358 )..
    أما الدراهم فنقول: لمن يبخل بها ويتحايل على أنه أخرج صدقة دراهم، هذه الصدقة واجبة وهي حق للفقيرأوجبه الله في مالك ،وجعله طعاما حتى لا يشق عليك إخراجه، فإن أردت أن تتصدق وتنفقفي سبيل الله فمن مالك الذي تطيب به نفسك ،فإذا شعرت بالرفق والرحمة وحز في نفسكبؤس وفقر المحتاجين من الفقراء والمساكين فعليك أن تتطوع من مالك الذي آتاك الله،وأن تحث الأغنياء على إخراج زكاة أموالهم ، وخاصة في هذا الزمان الذي نرى فيهكثيرا من الناس يبحث عما يأكل لا عما يلبس ، فاللباس متوفر ، أما القوت فقد غلتالمعيشة ، والكثير من الناس لا يجد حتى الخبز .وإذا وجده لا يجد معه إيداما ، وإذاوجد فلا يكفيه وعياله ، أو هو من النوع الرديء الذي تعافه نفوس أصحاب الأموال .
    والخلاصة : أن نقول لهؤلاء اتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه ، ولا تخرجوا عنالإجماع الذي كان عليه الصحابة ،فأنه لا يجوز إخراج القيمة مكان الأجناس المعينةلزكاة الفطر ، إلا عند فقدان القوت ، وحصول الضرورة .
    بقي أن أشير إلى الحكمة من إخراجها طعاما : لما كان الصيام الإمساك عنالمفطرات ، وأعظمها الطعام والشراب ، كانت الحكمة إخراجها طعاما من جنس الممسك عنه .فهي كسجود السهو الذي هو من جنس الصلاة حتى يجبر النقص والزيادة والسهو الذي حصلمن المصلي، فكذلك زكاة الفطر جعلت من جنس الممسك عنه حتى يجبر بها الخلل الذي حصلمن الصائم ، سواء من اللغو والرفث أو من الأكل والشرب ، لذلك قال عليه الصلاةوالسلام:<<..طهرة للصائم من اللغو والرفث>>.
    والحمد لله رب العالمين وصلي اللهم وسلم على المبعوث رحمة للعالمين .
    الصور المرفقة الصور المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي ; 26-Aug-2011 الساعة 02:08 AM

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    الدولة
    تلمسان - الجزائر
    المشاركات
    350

    افتراضي رد: مناقشة المفتي المتعالم في حكم إخراج زكاة الفطر دراهم للشيخ أبو بكر يوسف لعويسي رعاه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    بارك الله فيك أخي الكريم مصطفى على نقلك هذا الموضوع القيم
    أسأل الله أن يحفظ الشيخ الفاضل أبي بكر يوسف لعويسي وأن يظهر الحق على لسانه وقلمه
    اللهم آمين


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    43

    افتراضي رد: مناقشة المفتي المتعالم في حكم إخراج زكاة الفطر دراهم للشيخ أبو بكر يوسف لعويسي رعاه الله

    جزاكم الله خير الجزاء

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,688

    افتراضي رد: مناقشة المفتي المتعالم في حكم إخراج زكاة الفطر دراهم للشيخ أبو بكر يوسف لعويسي رعاه الله

    وإيكم ونفع الله بكم
    للرفع

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser



  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المشاركات
    1,038

    افتراضي رد: مناقشة المفتي المتعالم في حكم إخراج زكاة الفطر دراهم للشيخ أبو بكر يوسف لعويسي رعاه الله

    جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,688

    افتراضي رد: مناقشة المفتي المتعالم في حكم إخراج زكاة الفطر دراهم للشيخ أبو بكر يوسف لعويسي رعاه الله

    السلام عليكم ورحمة وبركاته
    للفائدة

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 7 (0 من الأعضاء و 7 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. وقت إخراج زكاة الفطر
    بواسطة أبو خالد الوليد خالد الصبحي في المنتدى منـبــــــر شهـــر رمـضــان المبارك
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 03-Jun-2019, 02:27 AM
  2. وقت فضيلة : إخراج زكاة الفطر للشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-Jun-2018, 10:59 PM
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28-Jun-2016, 10:18 PM
  4. فتاوى ‘‘,, حكم من نسي إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد العلامة ابن باز رحمه الله
    بواسطة أبو خالد الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-Sep-2010, 11:28 PM
  5. مناقشة المفتي المتعالم في حكم إخراج زكاة الفطر دراهم
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-Sep-2010, 07:55 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •