ماذا ينقم المرجفون من شيخنا الإمام العبَّاد؟!



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فإن الله تبارك وتعالى قد جعل لعباده الأولياء، والأئمة الأتقياء النصيب الأكبر، والحظَّ الأوفر من البلاء في الدين، كما أخبر بذلك سبحانه وتعالى على لسان نبيِّه صلى الله عليه وسلم: ((أشدُّ الناس بلاءً؛ الأنبياء ثمَّ الأمثل، فالأمثل)).

وإنَّ مما يُحزنُ القلب، ويُوجعُه أن يقوم حُثالة من الناس في محاولة النيل من في أحد أعلام الإسلام في هذا العصر، وشواهد السنَّة في خالف الدهر، وأحد الأتقياء الأنقياء الأخفياء نحسبه والله وحده حسيبُه- ، ألا وهو شيخنا وشيخ شيوخنا ووالدنا العلامة المحدث الفقيه عبد المحسن بن حمد العباد البدر حرس الله مُهجته من كيد الأعادي-.

وإنَّ من عادة المُغرضين الأفَّاكين؛ إشاعة الكذب والمغالطات، ونشر الافتراء والمناقضات؛ لتذهب ريح السُّنَّة وأهلها، ويبقى عَفَنُ الضلال، وأُسُّ الخنا والفجور والانحلال، بطعنهم في أعلام الإسلام، ونشر الكذب بأشكاله وهيئاته، وجميع أنواعه وألوانه وصفاته.

فقد نشر بعض المرجفين المفترين، والكذَّابين الحاقدين من دعاة التغريب؛ خبَراً مفادُه: ((أنه تمَّت مداهمة منزل الشيخ العباد من قِبَل المباحث، وأنه تم تفتيش مكتبته، وتم إيقافه للمساءلة والمناصحة)) انتهى.
(ذَلِكَ إِفْكُهُم وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ).

فأقول: وهذا الخبر كلُّه كذبٌ مفترى، وحيلةٌ سخيفة، ينفيها الواقع المُشاهَدُ، قبل أن ينفيها الشيخ أو أن يَنفِيَها غيرُه، ومع ذلك فقد نفاها هو ونفاها اثنين من أبنائه.

قال الشيخ حفظه الله تعالى- فيما نقله أحد أبنائه عنه: ((في صباح هذا اليوم الجمعة 12/2/1433هـ الذي أكملتُ فيه كتابة الكلمة المنشورة هذا اليوم بعنوان: ((زلزال مدمر للأخلاق حدث في بلاد الحرمين هذه الأيام بمكر التغريبيين)) أُخبرتُ بنَشرِ خَبَرٍ مَكذُوبٍ من بعض الحاقدين على الدولة، والناصحين لها، مفادُه: أنَّه حصل لي معاملةٌ غيرُ حسنة بسبب نُصحي لهذه البلادحكومةً وشعباً، وهم الأَحَقُّ أن يعاملوا المعاملة التي يستحقونها شرعاً وعقلاً، وليس هذا بغريب على التغريبيين من أعداء هذه البلاد الذين يريدون لها أن تميل ميلاً عظيماً، والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل)).

أقول: فماذا يُريد هؤلاء المُهَرِّجون المُخَرِّبون من وراء هذه الشائعات، وهذا الكذب الأعمى؟ ولكن ينقطع العجب إذا عُرِفَت المصالح من وراء ذلك.

وذلك فيما أُحَلِّله بنظرةٍ قاصرةٍ سريعةِ الفحص؛ أنَّ المقصود من وراء ذلك أحد ثلاثة أمور:

الأول: تضخيم المسألة؛ لكي يكون لها صدىً في المجتمع، ويلتفت إليها مَنْ هو غافلٌ عنها، بما ينتج عنه التحريض على هذا العَلَم الهُمام، رغبةً في خَلقِ هُوَّةٍ بينه وبين المسؤولين.

والأمر الثاني: هو محاولة (هَدم الجبل بقُرون جَدي)، وذلك بتشويه سُمعَة هذا العَلَم الشامخ، بكَذِبٍ صارخ، وإلى الله المشتكى.

كناطحٍ صخرَةً يوماً لِيُوهنها *** فلم يضُرَّها وأوهى قرنَهُ الوَعلُ

وأما الثالث: فهو محاولة الطعن في المنهج السلفي القائم على أصلين عظيمين في التعامل مع ولاة الأمور، وهما: الطاعة لولاة الأمور في المعروف، والنصح لهم بالطريق الشرعي.

فكفى بالله عليكم من هذا الهراء، وكفاكم حُمقاً وسُخفاً، وكفاكم جُرماً وإفكاً، وكفاكم طَيشاً وجهلاً، (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِم إِبْلِيسُ ظَـنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ المُؤْمِنِينَ).

يا هؤلاء!! ألم تجدوا ما تقعون عليه من أموال أهل السُّنَّة إلا الغالي والنفيس؟ ألم تسمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: ((وإيَّاك وكرائم أموالهم))؟

ووالله الذي لا إله غيره؛ إنَّ هذا العَلَم الإمام لَهُوَ أغلى عند أهل السنة من كرائم أموالهم، بل والله إنَّ بعضَهم لَيُرخِصُ مالَه لأجل ملازمته، ويُفارق أهله لأجل مقاربته، فما لكم لا تَرعَوُون؟

أما لكم من لُقطة تَقَعُون عليها؟ ولكن لعلكم قبل ذلك تُعَرِّفونها عاماً كاملاً قبل أن تستعملوها.
قَبَّح الله الكذب ما أرخصه.

ونقول لكم: إن كنتم تريدون الإمامَ العبَّادَ؛ فاعلموا أنه في خيرٍ وعافيةٍ وصحةٍ ودَعَةٍ زاده الله بمَنِّه وتوفيقه.
فيا ليت هؤلاء فَـكَّروا في غير هذا الإمام، قبل أن يُفكِّروا فيه!! وقد جعل الله سبحانه وتعالى له القبول في بلدان الدنيا، وهو الذي يعرفه القاصي والداني، وإذا تكلَّم اشْرَأَبَّت له الأعناق، وإذا نطق بلغ نصحه الآفاق، أقولها بحقٍّ وصدق، ولا أقولها بجهلٍ وحُمق، (قُلْ مُوتُوا بِغَيظِكُم إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) .

ومِمَّا يُبَيِّن جهل هذا الكاذب؛ أمور كثيرة منها:
الأول: أنَّ هذا المسائل ليست من اختصاص المباحث كما زعم، بل لها جهةٌ أخرى خاصَّة به.

الثاني: أنَّه كيف يَصِحُّ إيقاف الشيخ وهو مَوجودٌ في بيته، ويخرج لكل صلاة في المسجد الذي بجانب بيته، كما رأيتُه ظهر هذا اليوم، على كُرسِيِّه المتحرِّك، وقد عَلَتْهُ هَيبَةُ السُّنَّة، ووقارُ العلماء، وكان يدفعُ كُرسِيَّه ابنُه شيخنا المفضال عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد حفظه الله-.

والثالث: أنَّ الشيخ نفى هذا بنفسه، كما نفاه اثنين من أبنائه.

والرابع: أنَّ الشيخ بحمد الله تعالى عقيدتُه ومنهجُه يُكذِّبان هذا الهراء، وذلك مبثوثٌ في كتبه وأشرطته، وكلامه يحفظه الصغير والكبير من طلابه.

والخامس: أنَّ الشيخ ردَّ هذه الكذبة بلهجَةِ الواثق الصادق، بل انتصف من هؤلاء المُغرضين بقوله: (الحاقدين على الدولة)، وبقوله: (وهم الأَحَقُّ أن يعاملوا المعاملة التي يستحقونها شرعاً وعقلاً، وليسهذا بغريب على التغريبيين من أعداء هذه البلاد الذين يريدون لها أن تميل ميلاًعظيماً).

فبِالله عليكم، أربعوا على أنفسكم، وأقِلُّوا من حديثكم، و(...)!! فلن تَعْدُوا أقداركم.

ولن نَعدَمَ نحن من التذكير الشرعي (لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ).

فإن الله تبارك وتعالى يقول: (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)، فقد جاءت هذه الآية على سبيل العموم؛ لتحريم القول بلا علم، فجاء بلفظ: (ما) الموصولية، الدالة على العموم.

وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُم فَاسِقٌ بِنَـبَأٍ فَتَـبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُم نَادِمِينَ)، وهذا يُقال لطالب الحق، حيث أشاع ولم يتثبَّتْ، وأذاع ما حَقُّه أن يُكبَتْ، وأمَّا مَن استفَزَّه إبليسُ وجنودُه، وأَجلَبَ عليه بخيله ورَجِلِه؛ فذلك حالُه وشأنُه غير هذا، وصدق الله سبحانه حين قال: (وَاسْتَفزِزْ مَن اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وأَجْلِبْ عَلَيهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُم فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُم وَمَا يَعِدُهُم الشَّيطَانُ إلا غُرُوراً).

وهذا هو دَأْبُ المفسدين في الأرض؛ كما حكى ذلك ربُّنا سبحانه وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم في آياتٍ وأحاديث كُثُر، وهم في الكذب لنشر باطلهم على نَحْوَينِ وطريقتين لا يَفتُرون عنهما:
أ
ولهما: الكذب على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم نفياً أو إثباتاً، شأنُهم في ذلك شأنُ إمامِهم إبليسَ -لعنه الله- حين افترى على الله تعالى بقوله لأبينا آدم عليه السلام: (مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الخَالِدِينَ).

وثانيهما: الكذب على الصالحين نفياً أو إثباتاً، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِين * إِلَى فِرعَونَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحرٌ كَذَّابٌ)، وقال المشركون عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: (أَءُلْقِيَ عَلَيهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ) فأَكْذَبَهم الله تعالى وتوَعَّدَهم بقوله: (سَيَعْلَمُونَ غَداً مَن الكَذَّابُ الأَشِرُ)، وصدق الله تعالى حين قال: (كَذَلِكَ مَا أَتـَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتـَـوَاصَوا بِهِ بَلْ هُم قَوْمٌ طَاغُونَ) فما أرخصها من طريقة؟! وما أبخسها من عقيدة؟! نشكوها إلى الملك الديَّان سبحانه.

إلى الدَّيَّان غداً سنمضي *** وعندَ الله تجتمع الخُصومُ

وأعداء الحقِّ، إنما همُّهم نَشرُ الكذب المَين، والافتراء على رب العالمين، وعلى عباده الصالحين، ومحاربة أولياء الله المُتَّقين، على مختلف الدهور، ومرِّ العصور، مُستغفلين أو متناسين قول الحق تبارك وتعالى: (إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا).

وعجباً لحال هؤلاء، أَوَلَم يسمعوا قول الله تعالى: (فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القُرُونِ مِنْ قَبْلِكُم أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسَادِ فِي الأَرضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَينَا مِنْهُم وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ)؟ أم لم يسمعوا قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَت أُمًّةٌ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُم عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّـكُم وَلَعَلَّهُم يَرْجِعُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِين يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)؟

ثم نقول لشيخنا سلَّمه الله وعافاه- : (امضِ على ما أنتَ عليه، ولن تعدم من أبنائك من يذُبُّ عن عرضك)، فما ضَرَّ السَّحابَ نَبْحُ الكلاب.

وختاماً؛ فإنني أسأل الله تعالى أن يجعل فيما كتبته الخير والسداد، والنُّصح والرشاد، وأسأله لي بها العقبى عنده، ونشهد الله تعالى على محبَّة هذا الشيخ الجليل، وأنَّها قُربةٌ إليه سبحانه.

وأسأله سبحانه أن يحفظ شيخ شيوخ المدينة النبوية، وأن يُخلف له في عقبه، ويُسدِّدَ حُجَّته، ويَرُدَّ كيد الكائدين عنه، ويكبت عدوَّه.



كتبه محبه وتلميذه
أبو خميس حامد بن خميس بن ربيع الجنيبي
غفر الله له، ولوالديه، ولمشايخه، وأهل بيته
بعد عصر يوم السبت
13 من شهر صفر 1433هـ