بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه... وبعدُ:

[ وشَهِدَ شاهدٌ من أهلها -مصطفى العدوي-: قوانين الأحزاب في مصر فيها مخالفات كثيرة للشريعة الإسلامية!! وفيها احترام النظام الديمقراطي!! ]

في إحدى حلقات برنامج "أولوا العلم" على قناة "صفا":
"مقدِّم البرنامج:
حُكم الانضمام إلى الأحزاب السياسة؟
مصطفى العدوي:
وبعد الاطلاع على قوانين الأحزاب في مصر، وجدتُ أنّ قوانين الأحزاب فيها مخالفات كثيرة للشريعة الإسلامية، وفيها احترام النظام الديمقراطي.
والأنظمة الديمقراطية هذه أنظمةٌ كافرةٌ، واردةٌ إلينا من دول الغرب الكافر؛ فإذا وقَّعْتُ فسأكونُ مقرًّا لها، ولمْ أرَ فائدةً في الانضمام لها.
يعني ليست هناك فائدة مرجوة تجعلني أقارن بين المفاسد والمصالح.
فأنصح إخواني بالبعد عن تلك الأحزاب لما تضمنته القوانين الباطلة المنظمة لتلك الأحزاب، والتي اسْتُقيت بنودُها من دول الغرب الكافر.
والله أعلم".اهـ

لتحميل المقطع الصوتي بصيغة MP3
اضغط هنـــــا.

تنبيه: حاولَ بعضُ الحزبيين في منتدى "فرسان البدعة" التشكيكَ في هذه الفتوى بزعم أنها قديمة -لعله يقصد قبل الثورة- وكأنّ "الديمقراطية" كانت -قبل الثورة- كفرًا وطاغوتًا، ثم أطلقت لحيةً وارتدت نقابًا بعدها!! (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) ، (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ).
فرد عليه أحد أدعياء السلفية من مشرفي ذلك المنتدى، قائلاً:
معذرة يا صاحبي أنا صاحب الفيديو الأصلي وضعته هنا منذ أكثر من شهر هو ونصيحة للشيخ الحويني بخصوص الانتماء للأحزاب.
و لكنه أثار جدلاً كبيرًا فآثرنا السكوت.
وإن كنت أدين الله بما يقوله المشايخ العدوي و الحويني و النقيب خصوصًا في هذه المسألة.
الحلقة منذ شهرين و 15 يوم تقريبًا لمن يقولون أن المقطع قديم.اهـ



قلتُ: لقد صدرت هذه الفتوى منذ ما يقرب من 7 أشهر من تاريخ كتابة هذا الموضوع، ومع ذلك، فالقومُ في غَيِّهم سادِرين!!
بل إنهم يزعمون أنهم ما أرادوا إلا تطبيق الشريعة، وهم غارقون في مخالفتها!! ألم يسمعوا قول الله -عز وجل-: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ).

بل (العدوي) -نفسه- له فتاوى أخرى ترقِّع لهم في التحزب، بل له فتوى خاصة في تأييد حزب النور السلفي -زعموا-!!
وللوقوف على هذه الحقيقة المرَّة.. دعنا نبدأ كلامنا من حيث انتهى (العدوي) -هداه الله- حيث قال:
"فأنصح إخواني بالبعد عن تلك الأحزاب لما تضمنته القوانين الباطلة المنظمة لتلك الأحزاب، والتي اسْتُقيت بنودُها من دول الغرب الكافر".اهـ
تُرى هل التزمَ (العدوي) بنصيحته هذه؟!
الجواب: كلا، فالتمييع والتلون من عادة القوم؛ فها هو (العدوي) -نفسه- له فتاوى أخرى -صدرت بعد هذه الفتوى- تجيز لهم التحزب.
فقد سُئل في إحدى الحلقات على قناة "الرحمة" الفضائية عن حُكم الاشتراكِ في الأحزاب السياسية الإسلامية!!
"السائل:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
العدوي:
نعم..
السائل:
جزاكَ اللهُ عنا خير يا شيخ.
العدوي:
وإياكم، وإياكم.
السائل:
يا سيدي ينفع إن أنا أشترك في أي حزب سياسي تبع (الدعوة السلفية)، أو تبع الشيخ (محمد حسان)؟!
العدوي:
إذا كنتَ قائمًا على ثغرٍ دعويٍّ أو على ثغرٍ خيريٍّ؛ فابقَ على ما أنتَ عليه، ولا تشترك في حزب!!
أما إذا لم تكن من أهل هذا؛ فعندكَ الوجهان قائمان!!
لكَ أن تشتركَ في حزبٍ من باب: دفع الضرر الأعظم بضررٍ أقلٍ!!
ولكَ أن تمتنعَ؛ لأن الأنظمة التي تنظِّمُ الأحزاب ليست بأنظمةٍ إسلاميةٍ شرعيةٍ".اهـ

اضغط هنا لتحميل المقطع الصوتي بصيغة MP3

قلتُ: ما هو ضابط التفرقة بين طالب العلم وبين غيره؟!!
هل الله -عز وجل- حرَّم التحزب على طالب العلم، وأباحه لغيره؟!!
هل احترام النظام الديمقراطي محرمٌ على طالب العلم، وحلالٌ لغيره؟!!
ثم اعجب لقوله: لكَ أن تشترك... ولكَ أن تمتنع...
يريدُ أن يُمسكَ العصا من المنتصف!!
هل تعرفون أبا حِسْل -والحِسْلُ هو: الضَّبُ-؟!
إنه ذلك القاضي الذي لا يُغضبُ أحدًا!!
يُحكى أن أرنباً كان بيدها ثمرة فاكهة، فخطفها ديك فأكلها، فلطمته، فلطمها..!
فأصرَّت الأرنبُ أن يذهبا إلى (أبي حِسْل) ليحكم بينهما..
فانطلقا حتى أتيا داره..

فنادته الأرنبُ: يا (أبا حِسْل!)
فقال: سميعاً دعوتِ..
قالت: جئتكَ أنا وهذا نختصم إليك.
قال: في بيته يُؤتى الحَكَم.
فقالت: كانت بيدي ثمرة..
فقال: حُلوة فكليها.
قالت: فخطفها مني هذا فأكلها.
قال: ما يريد إلا الخير!
قالت: فلطمتُهْ.
قال: بحقكِ أخذتِ.
قالت: فلطمني.
قال: حرٌّ انتصر!
قالت: فاقضِ بيننا..
قال: قد قضيتُ!!

وليتَ الأمر وقف عند ذلك الحد، بل إنه ألقى كلمةً يؤيِّد فيها حزبَ النور -المنتسب للسلفية زورًا وبهتانًا-!!
والله إنّ المرء ليعجب أشد العجب، فبعد اعترافه بأنّ هذه الأحزاب مخالفة للشريعة الإسلامية إلا أنه لا يحذِّر منها، بل إنه يؤيِّد بعضها!!؛ فهل رأيتم مثل هذا التناقض في العالمين؟!
فقد قال -في مقطع بعنوان: "كلمة الشيخ مصطفى العدوي، وتأييده لحزب النور"-:
"هذا، وقد سألني بعض إخواني عن بعض الأحزاب بعينها، ولأنه قد سبق لي مع إخواني (مجلس شورى العلماء!!) أننا أصدرنا في أحد البيانات أننا لن نؤسسَ حزبًا، ولن ندعو إلى حزبٍ، لكن أقولُ -وملتزمًا أيضًا بما عليه إخواني- أقول -بصفةٍ شخصيةٍ-:
أنني -والله سبحانه وتعالى..- أرى أن أقربَ الأحزاب الموجودة إلى سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإلى المناداة بالشريعةِ (حزب النور)!!
هذا الذي أراه أقربَ -والله سبحانه وتعالى أعلم-.
أقول هذا مع التزامي بما قرره إخواني (مجلس شورى العلماء!!) فيما سبق أن بيَّنته.
فأرى -والله أعلم- أنّ هذا في الجملة أقربهم إلى الحق وإلى الصواب.
مع علمي أنه قد يكون في بعض (الدوائر) شخص أكفأ من شخصٍ في (حزب النور) بعينه، لكن كلامي على وجه الإجمال.
وكما نما إلى علمي أنّ مهمة مجلس الشعب في الآونة القادمة -هذه الحقبة القادمة- إنما هي انتقاءُ أشخاصٍ؛ لوضع (الدستور).
فلذا إنْ كان ثَمَّ إدلاءٌ بالصوتِ؛ فليُدلى بالصوت للشخص الصالح.
أما عن (الأحزاب) وإجمالي القول فيها، فأرى أقربها -والله أعلم- (حزب النور)، أسألُ اللهَ أن يباركَ فيه وفي أعضائه، وأن يباركَ في الدعاةِ إلى الإسلام أينما يكونون وحيثما يكونون، وصلِّ اللهم على نبينا محمدٍ وسلِّم، والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته".اهـ

اضغط هنا لتحميل المقطع الصوتي بصيغة MP3

قلتُ: كيف يكونُ أقربَ الأحزاب إلى سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإلى المناداة بالشريعة، وهو قائمٌ على مخالفتها؟!!
فباعترافكَ أنتَ أنّ قوانين الأحزاب في مصر مخالفة للشريعة الإسلامية!! وفيها احترامٌ للنظام الديمقراطيّ الكفريّ!!
ما هذا الدَّجَل والتدليس على عقول الأمّة؟!!
ثم هل نسى الشيخُ أن من ضمن أعضاء الحزب نصارى أيضًا!!!! وأنه حزبٌ لكل المصريين كما تبجح بذلك رئيس الحزب نفسه!! فكيف يطلب من الله -عز وجل- أن يباركَ في أعضائه!!

وأخيرًا: حاول بعضُ مَن يُحسن الظن بـ (العدوي) -هداه الله- أن يُنكرَ على أحد الحزبيين في منتدى (أنا الحزبيّ أو أنا الإخوانيّ أو أنا التكفيريّ) وضعه للكلمة التي يؤيِّد فيها (العدوي) حزبَ النورِ، بزعم أنّ هذه الكلمة كانت قبل اطلاعه على قوانين الأحزاب، كما في هذه الصورة:



فنزل عليه الردُّ كالصاعقة!! بأنّ كلمة التأييد هذه من موقع الشيخ نفسه!!
كما في هذه الصورة:



وبعد الدخول إلى ذلك الرابط لم أعثر عليه؛ لعله حُذف.
لكن كلمة التأييد هذه ثابتة، ويقينًا هي بعد اطلاعه على قوانين الأحزاب.
والدليلُ على ذلك: أنّ كلمة التأييد هذه صدرت في موقع (أنا التلفيّ) بتاريخ 10-12-2011 م
كما في هذه الصورة:



وظهرت قبلها بيومٍ واحدٍ فقط على "القناة" الخاصة بذلك الموقع على "اليوتيوب"، كما في هذه الصورة:



أي بعد اطلاعه على قوانين الأحزاب بما يقرب من 7 أشهر!!
لأن الفتوى التي اطلع فيها على القوانين كانت -تقريبًا- في شهر 5 من عام 2011 م.

قلتُ: هكذا هو حال مَن لا يلتمس العلمَ عند الأكابر وعند مشايخ السنة، فإنه لا يجني إلا الحيرة!!
رَحِمَ الله شيخَ الإسلام (ابن تيمية) عندما كان يقول:
"ومما يميز أهل الحديث عن غيرهم ثباتهم على مبادئهم عند المحن والفتن، فما يُعلم أحد من علمائهم ولا صالح عامّتهم رجع قط عن قوله واعتقاده، بل هم أعظم الناس صبرًا على ذلك وإن امتحنوا بأنواع المحن وفتنوا بأنواع الفتن، ...

فالثبات والاستقرار في أهل الحديث والسُّنة أضعاف أضعاف أضعاف ما هو عند أهل الكلام والفلسفة".اهـ (مجموع الفتاوى 4/ 51).

أما بخصوص فتوى (أبي حِسْل) التي كانت على قناة "الرحمة"، فختام الفتوى دالٌ على أنها بعد الاطلاع على قوانين الأحزاب، حيث قال:
"ولكَ أن تمتنع؛ لأن الأنظمة التي تنظم الأحزاب ليست بأنظمة إسلامية شرعية".اهـ

وفي ختام هذا الموضوع، نقول لـ (العدويّ):

لا تنهَ عن خلقٍ وتأتي مثله *** عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمٌ!!