السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


(((من أحدث في أثناء الصلاة وذهب يتوضأ ثم عاد هل يستأنف الصلاة مرة أخرى أم يبني عليها .؟)))


أرجو إفادتي أيها الأحبة في هذه المسألة الظاهر أنها مسألة خلافية بعد البحث في المحرك

لكن وجدت بعض الأقوال في شبكات مجهولة عندي فلذا أرجو من الإخوة الفضلاء
إثارة الموضوع بنقل أقوال أهل العلم المعروفين في هذه المسألة
وجزاكم الله خيرا




فائدة فقهية من سلسلة العلامة الالباني الذهبية
--------------------------------------------------------------------------------
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم اما بعد :
السائل: البناء في الصلاة سمعنا لك أحد الأشرطة ذكرت فيها: «أن الرسول صلى الله عليه وسلم قام ليؤم أصحابه فتذكر أنه ليس على طهارة، فقال: الزموا أماكنكم، فذهب فرجع وهو يقطر ماءً، فكبر فصلى».
فذكرت أنت هناك كلمة البناء أنه بنى، فكيف تتم عملية البناء أولاً؟، ثم هل في هذه الصلاة -في هذا الحديث الذي ذكر- هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد صلى بهم ثم ذهب ليغتسل، أم قبل التكبير؟
الشيخ: الجواب هناك حديثان اثنان: أحدهما من حديث أبي هريرة، والآخر من حديث أبي بكرة الثقفي، الحديث الأول يقول: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ليصلي صلاة الفجر فتذكر قبل أن يكبر أنه على جنابة، فذهب واغتسل وجاء وصلى بهم»، هذا الحديث ليس موضوعنا.
الحديث الثاني هو بحثنا: حديث أبي بكرة: " أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر ذات يوم لصلاة الفجر، ثم تذكر، فأشار إليهم أن مكانكم، فذهب وجاء ورأسه يقطر ماءً، فصلى بهم "، هذا الحديث الثاني، نحن نقول: أن هذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى على ما صلى من قبل.
وهنا مسألة خلافية بين العلماء: إذا وقع للمصلي ما يبطل صلاته، كأن يكون -مثلاً- وهو يصلي خرج منه ناقض للوضوء على خلاف النواقض المعروفة عند العلماء، مثلاً: رَعُفَ، فمن يقول: أن الرعاف ينقض الوضوء، هذا بطل وضوءه، خرج الدم بطل وضوءه من يقول به، أما النواقض كما قال عليه السلام: «فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً» فهذه نواقض متفق عليها، فأي ناقض خرج من المصلي ثم ذهب وتوضأ، فهل يبني على صلاته، أي: يعتبر الصلاة الماضية التي صلاها على طهارة ثم انتقضت هذه الطهارة، هذه الطهارة المنتقضة هل نقضت الصلاة السابقة، أم تبقى هذه الصلاة صحيحة؟، فهنا قولان للعلماء:منهم من يقول: يبني على ما مضى، أي ما صلى ركعة -مثلاً- صلاها فانتقض وضوءه بناقض من النواقض، فمعنى يبني أي: الركعة التي صلاها ما دام صلاها على طهارة فهي ركعة صحيحة، فإذا جدد وضوءه يبني، أي: لو كان يصلي الصبح لا يأتي بركعتين وإنما يأتي بركعة واحدة.
أما من يقول: إنه يستأنف الصلاة، فمعنى ذلك: أن تلك الركعة لا قيمة لها، فهو يبتدئ الصلاة من جديد.
حديث أبي بكرة من الأحاديث الصحيحة التي ترجح أن من عرض له ما يبطل صلاته أنه يبني على ما صلى ما دام أنه كان معذوراً، ومن الأعذار هو النسيان، وهذا ما وقع للرسول عليه السلام في قصة أبي بكرة، حيث دخل في الصلاة وهو جنب، فذهب واغتسل وجاء ورأسه يقطر ماء فصلى، ما قال: فابتدأ الصلاة.
هذه واحدة.
الناحية الأخرى: أنه عليه السلام لو كان يريد أن يبين لأمته أن مثل هذه الحادثة التي وقعت له، لم يكن به من حاجة بأن يشير إليهم، أن يقول لهم إشارة بيده أن مكانكم، وإنما يقول لهم بلسانه: أنا بطلت صلاتي؛ لأني تذكرت أنني على غير طهارة فاجلسوا استريحوا حتى آتيكم، أما أن يشير إليهم إشارة لا يصرح لهم بعبارة.
وثانياً: أن يوقفهم كأنهم في الصلاة، وهم حقيقة في الصلاة.
فهذه علامات تؤكد أن قوله: فصلى.
أي: أتم الصلاة، فإذاًَ وضح لك ما هو المقصود بكلمة البناء هنا.
السائل: أريد إستيضاحاً آخرا بارك الله فيك: أنه كان على جنابة، فإذا صلى بهم ركعة -على سبيل المثال- أي: أن الإمام صلى بهم ركعة، فحسب ما قلت أنه يبني بهم على الركعة الأولى، طيب، ألا نقول: أن هنالك القاعدة التي تقول: (ما بني على فاسد فهو فاسد)، فصلاته أصلاً كانت فاسدة؛ لأنه أصلاً كان على جنابة!.
الشيخ: ما هو الدليل أنها فاسدة؟.
السائل: أنه أصلا جنب عندما دخل على الصلاة.
الشيخ: ما عليش يا أخي، لكن نحن نقول: هذا غير متعمد؛ هذا ناسي: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286]، هذا السؤال يشبه تماماً: ما حكم من يأكل في رمضان ناسياً هل يبطل صيامه؟، الجواب: لا ... لأنه كان ناسياً، فهل يصح أن نقيس الناسي على العامد؟، فنقول: الذي يأكل ناسياً في رمضان كالذي يأكل عامداً في رمضان؟، لا يستويان مثلاً.
فحينما نريد أن نقول: (ما بني على فاسد فهو فاسد)، القاعدة صحيحة، لكن سنطبق القاعدة نفسها: (ما بني على فاسد فهو فاسد)، نحن نقول: أنت تبني على فاسد، لماذا؟، لأنه لا دليل على أن الذي يصلي وهو ناسٍ لوضوئه وتذكر هذا الوضوء، أو ناسيا لجنابته فتذكر وهو في الصلاة فبنى عليها، أنه بنى على فاسد، لا ... نحن بحاجة إلى دليل، والدليل الآن على خلاف المُدَعَى.
واضح.
السائل: نعم، بارك الله فيك.
مداخلة: شيخنا توضيح.
الشيخ: تفضل.
السائل: لماذا لا نقول: بأنه اللي يصلي الصلاة تامة على غير طهارة وهو ناسٍ نأمره بأن يعيد.
الشيخ: أثر عمر.
السائل: طبعا ألا مثلاً نقول: أنُه نتبع الحديث، بما أن النبي عليه الصلاة والسلام اعتد بركعة؟.
الشيخ: لو كان الحديث بعد الصلاة، لو كانت القصة كما وقع لـ عمر لقلنا بالحديث، لكن الحديث خاص في جزئية طبقناها، أثر عمر في جزئية أعم من ذلك فطبقناه، ووضعنا كلشيء بمكانه.
السائل: شيخنا! في هذه المسألة بالذات، بعض المذاهب يشيرون إلى استدبار القبلة، يعني كيف العمل هنا بما أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان لا شك أنه استدبر القبلة؟.
الشيخ: لا ما نقول نحن: لا شك، ممكن هذا، يعني ممكن هذا مثلا هنا، ممكن إنسان أنه إذا تذكر أن لا ينحرف عن القبلة، يأتي ويتوضأ، يقف هنا ويتوضأ، ممكن هذا، فإذا أمكن فعليه أن يحرص أن لا ينحرف عن القبلة، أما إذا كان ولا بد لأن المكان في وضع -مثلاً- دبر القبلة، فلا بد له أن يذهب إليها منحرفاً عن القبلة، فالانحراف عن القبلة كالحدث تماماً، كل منهما، أي: استقبال القبلة شرط، والطهارة شرط، لكن هذه الطهارة إذا اغتفرت بسبب عذر شرعي، فكذلك استدبار القبلة يلحق بنفس الحكم هذا عندما لا يمكن إلا كذلك.(00:25:37).
كيف يفعل الإمام إذا أحدث في التشهد؟.
السائل: شيخنا، إذا كان الإمام تذكر في ركوعه أو سجوده هل يُبْقِي المصلين على هذه الهيئة؟، وهل يجوز له من فهمنا من الحديث السابق أنه أشار إليهم، هل هذا يعني أنه لا يجوز له أن يتكلم معهم؟.
الشيخ: لا يجوز أن يتكلم؟.
السائل: مثلا كانوا ساجدين لا يستطيع أن يوحي لهم ....
الشيخ: أنا فهمت الصورة، الصورة فهمتها، فسؤالك أخيرا، هو أنه لا يجوز للإمام أن يتكلم؟.
السائل: هل يجوز له أن يتكلم معهم، أو يوحي لهم إيحاءً فقط؟.
الشيخ: هذا يختلف باختلاف الجماعة الذين هو يؤمهم، إذا كانوا ربوا على عينه، ويفهمون عليه إذا أشار إليهم أن مكانكم؛ فلا يجوز له أن يتكلم؛ لأنه لا يزال في الصلاة، أما إذا كانوا جماعة ليسوا كذلك كما هو واقع اليوم؛ فحينئذٍ لابد أن ينيب أحدهم، وهذا مما يترتب على الحكم السابق، يعني: يُبْقَى الصلاة السابقة صحيحة، فيقدم أحدهم ليتم بهم الصلاة، فالمسألة إذاً تختلف من جماعة إلى أخرى.
السائل: شيخنا؛ هنا لما يرجع الإمام أناب مكانه، على افتراض أنه رجع وأدرك شيئاً من الصلاة، يعني كيف الآن وضعُه (يعني صلى بهم شيئا)؟.
الشيخ: فهمت يا أخي، شو كيف وضعه: افترض أنه كان يصلي الفجر وصلى بهم ركعة فيأتي هو ويكمل على حسب الوضع، إن كان فيما سبق أكمل الركعة، أي: بركوعها وسجدتيها، فيعتبر أنه أدرك ركعة، وإلا فما يكون صلى ركعة، فيصلي هو ركعتين.
السائل: يعني شيخنا! يُحرم من جديد ولا؟.
الشيخ: لا؛ لا ما يحرم.
السائل: إذا لم يتكلم هو في داخل الصلاة؟.
الشيخ: إذا لم يتكلم ولم يفعل شيئاً يبطل الصلاة عمداً فهو في صلاة، ما أدري أخذت جواب سؤالك؟.
السائل: في نفس الموضوع، إذا أحدث وهو في التشهد؟.
الشيخ: يعود إلى التشهد.
السائل: لا يسلم؟.
الشيخ: ما يسلم؛ لأنُه الخروج بالسلام هو ركن من أركان الصلاة.
السائل: طيب ولو بعد التسليمة الأولى؟.
الشيخ: انتهى الأمر. (00:37:00).
هل ابن عمر يرى بأن الرعاف ينقض الوضوء لما ثبت عنه في الموطأ أنه رعف في الصلاة فخرج وتوضأ ثم رجع إلى الصلاة وبنى على ما سبق؟.
السائل: نفس الموضوع، روى مالك في الموطأ بإسناد صحيح إلى ابن عمر أنه أصابه رعاف في الصلاة، ثم خرج فتوضأ فعاد وبنى على صلاته، فهل يعني من هذا أن ابن عمريرى بطلان الصلاة بسبب الرعاف؟، يعني يفهم أو ممكن نِفْهَمُه.الشيخ: نعم؛ هذا يفهم، ولكن لا يتم الاستدلال إلا إذا كان هناك دليل على أن ابن عمر يرى أن الرعاف ناقض للوضوء، حينئذٍ يكون هذا نص معنا في الموضوع، لكن يمكن أن يكون هذا ليس دليلاً قاطعاً إذا كان ابن عمر لا يرى أن الرعاف ينقض الوضوء. واضح؟.
السائل: واضح.
الشيخ: إذا كان فيه نص أن ابن عمر يرى أن الرعاف ناقض فمعناه أن هذا شاهد للحديث المذكور آنفاً.(00:37:22).
كيف نبني على ما فات ومعلوم أن الناس لا تفقه ونخاف أن تكون الفتنة؟.
السائل: نفس السؤال حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى» يعني: درءاً للفتنة، في عصرنا هذا الناس ما يفقهوا في هذه المسألة لو ناب أحداً مكانُه يختلفوا.
الشيخ: ماذا قلت آنفاً - سامحك الله أين كنت؟ -.
السائل: هون.
يضحك الحضور.
الشيخ: قلت آنفاً جوابا لسؤال الأخ هنا: أنه إذا كانوا راكعين فهل هو يعني: يشير إليهم ولا يكلمهم؟. كان الجواب في حالتين: إن كانوا الناس اللي هو يؤمهم وتذكر أنه على غير طهارة وهو راكع وهم ركَّع خلفه، إذا كان ربوا على عينه -هيك كان تعبيري- فكيف إذاً سمعت وما فهمت، كيف هذا؟، قلت: إذا رُبُّوا على عينه فهو يكتفي بالإشارة إليهم، فيظلون راكعين حتى يعود إليهم، وإن كانوا ليسوا كذلك فينيب أحدهم قلنا.
السائل: آي نعم.
الشيخ: خير إن شاء الله.
السائل: جزاك الله خيرا.
الشيخ: وإياك.
والشريط رقمه622 من سلسلة الهدى والنور
اسئل الله عزوجل ان يرحم علمائناومشايخنا ومن علمنا حرفا وان يجزيهم الجنة .

http://www.al-sunan....read.php?t=9832


وهذه فتوى للشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس


الفتوى رقم: 882
الصنف: فتاوى الصـلاة
في حكم البناء في الصلاة لمن انتقض وضوؤه
السـؤال: إذا خرج المصلي من الصلاة لانتقاض وضوئه، أو لتذكره أنه على غير طهارة، ثمُّ رجع، فهل يبني على ما سبق من صلاته، أو يستأنفها من جديد؟ وجزاكم الله خيرًا. الجـواب: الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد: فهذه المسألةُ مبنيةٌ على حديثين ظاهرهما التعارضُ، فالأولُ حديثُ أبي بكرة رضي الله عنه عند أبي داود وابن حبان: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ صَلاَةَ الفَجْرِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ، ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ»(١)، وفي رواية قال في أوله: «فَكَبَّرَ»، وقال في آخره: فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنِّي كُنْتُ جُنُبًا»(٢)، فهذا الحديثُ يدلُّ على أنه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم انصرف بعدما دخل في الصلاة وكبَّر، ويعارضه ما ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلاَّهُ انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انْصَرَفَ، قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ، فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً، وَقَدِ اغْتَسَلَ»(٣)، فهذه الرواية تدلُّ دلالة صريحة على أنه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم انصرف بعدما قام في مُصلاَّه، وتذكر أنه على جنابة قبل أن يكبر، وهي مستفادة -أيضًا- من زيادة مسلم: «قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَانْصَرَفَ»(٤)، وفي رواية البخاري في آخره: «فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ»(٥). واختلف العلماء في هذه المسألة بناء على اختلاف مسالكهم: - فمن رجَّح روايةَ أبي بكرة رضي الله عنه؛ لأنها زيادة حافظٍ يجب قَبولُها، وأنها تفيد فائدةً جديدةً وهي التكبير في أوَّلِ الصلاة، والإشارة إليهم أن امكثوا ولم يتكلم، قال بالبناء عملاً بقاعدة «المُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي». - ومن سلك الجمعَ بين الدليلين قال: يحمل «كبَّر» في حديث أبي بكرة رضي الله عنه على أنه أراد أن يكبر بأن تهيَّأَ للإحرام بالصلاة، ولم يُحْرِمْ بالتكبير جمعًا بين الحديثين بحمل الحقيقة على المجاز، فهذه الصورة الأولى للجمع، أمَّا الصورة الثانية فهي حمل الحديثين على أنهما واقعتان، وهذا ما أبداه عياض والقرطبي(٦)، وقال النووي: «إِنَّهُ الأَظْهَرُ»(٧)، فإن تعذَّر الجمع فيجب تقديمُ حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه لوروده في الصحيحين ترجيحًا بالرِّواية، إذ يُرجَّح المسنَد من كتابٍ موثوقٍ بصِحَّته على المسنَد إلى كتابٍ غيرِ مشهورٍ بالصِّحة كسُنن أبي داود ونحوه من كتب السنن. وعليه، فإنه يستأنف صلاته ولا يبني على ما صنع من صلاته وهو على غير طهارة. قلت: ويؤيِّد هذا القولَ قولُه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلاَةً بِغَيْرِ طُهُورٍ»(٨)، والمراد بنفي القَبول في الحديث نفيُ صِحَّة الفعل بغير طهارة، وتكبيرة الإحرام ركنٌ من أركان الصلاة، وبناء الصلاة عليها من غير طهارة غير مجزئة عملاً بمقتضى الحديث. هذا، والمثبِت مُقدَّمٌ على النافي على مذهب الجمهور، لاشتماله على زيادةِ علمٍ، إنما يكون إذا لم يستند النافي إلى عِلم بالنفي، أمَّا إذا صَرَّح الراوي بنفي التكبير -كما تقدَّم في زيادة مسلم- فقد استند النافي إلى علم بالعدم، فاستوت -والحال هذه- صورة الإثبات مع النفي، ولا ترجيحَ بينهما، وإنما يُطلَب مُرجِّحٌ من جهةٍ أخرى. أمَّا حملُ الحديثين على واقعتين فإنَّ صورة التعارض تبقى قائمةً، وإحدى الواقعتين تنافي مقتضى ما تضمَّنه الحديث من عدم صِحَّة الصلاة بغير طهارة، فإمَّا أن تكون واقعةُ أبي هريرة رضي الله عنه متأخِّرةً عن واقعة أبي بكرة رضي الله عنه وناسخةً لها لتعضيدها بما تقرَّر إجماعًا على عدم صِحَّة الصلاة بغير طُهور، أو يُصار إلى الترجيح، فقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم مُقدَّمٌ على فِعله. والجمع التوفيقي إنما يكون بانتفاء صورة التعارض، وهو يتجلى في الجمع بحمل «التكبير» في حديث أبي بكرة رضي الله عنه على إرادة التكبير، وبه تجتمع الأدلة وتتوافقُ، وهو أَوْلى من الترجيح، وإلاَّ فما ثبت في الصحيحين أصحُّ، وما ثبت من قوله فأحقُّ أن يقدّم. والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.
الجزائر في: 05/ربيع الثاني/1429ﻫ
الموافق ﻟ: 11/04/2008م

١- أخرجه أبو داود في «سننه» كتاب الطهارة، باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس: (233)، وابن حبان في «صحيحه»: (2235)، وأحمد في «مسنده»: (20477)، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه. والحديث صححه النووي في «الخلاصة»: (2/696)، والألباني في «صحيح أبي داود»: (233).

٢- أخرجه أبو داود في «سننه» كتاب الطهارة، باب في الجنب يصلي بالقوم وهو ناس: (234)، وأحمد في «مسنده»: (20436)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (4930)، من حديث أبي بكرة رضي الله عنه. والحديث صححه الألباني في «صحيح أبي داود»: (234)، والوادعي في «الصحيح المسند»: (1190).

٣- أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب الأذان، باب هل يخرج من المسجد لعلة: (613)، ومسلم في «صحيحه» كتاب المساجد، باب متى يقوم الناس للصلاة: (1367)، وأحمد في «مسنده»: (8261)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

٤- أخرجه مسلم في «صحيحه» كتاب المساجد، باب متى يقوم الناس للصلاة: (1367)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

٥- أخرجه البخاري في «صحيحه» كتاب الغسل، باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو: (271)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

٦- «فتح الباري» لابن حجر: (2/122)، «شرح الزرقاني على الموطأ»: (1/99)، «عون المعبود» للمبارك فوري: (1/396).

٧- «شرح مسلم» للنووي: (5/103).

٨- أخرجه مسلم في «صحيحه» كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة: (535)، والترمذي في «سننه» كتاب الطهارة، باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور: (1)، وأحمد في «مسنده»: (4686)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وأخرجه أبو داود في «سننه» كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء: (59)، والنسائي في «سننه» كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء: (139)، وأحمد في «مسنده»: (20185)، من حديث أسامة الهذلي رضي الله عنه.
http://www.ferkous.net/rep/Bd109.php