النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,800

    الرد على الحلبي الذي يعرض بالسلفيين ويصفهم بأنهم قطيع من الإبل دب فيهم الجرب ويلمز العلماء الشيخ أبي بكر يوسف لعويسي -رعاه الله

    الرد على الحلبي الذي يعرض بالسلفيين ويصفهم بأنهم قطيع من الإبل دب فيهم الجرب ويلمز العلماء



    الرد على الحلبي الذي يعرض بالسلفيين ويصفهم بأنهم قطيع من الإبل دب فيهم الجرب ويلمز العلماء من طرفي خفي وعلى رأسهم الشيخ ربيع الإمام السلفي .
    ======================
    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين :أما بعد :لقد شد انتباهي موضوع أنزله الحلبي بعد عودته من الحج بعنوان :(( استعدّوا فأيّ الفريقين أحقّ بالأمن أن يُعَدّوا؟))ففتحت الموضوع وإذا هو يذكر فيه حديثا واحدا ، افتتحه بقوله : صحّ عن عددٍ من الصحابة أنّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال لِأَبِي أَيُّوبَ بْنِ زَيْدٍ: << يَا أَبَا أَيُّوبَ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى عَمِلٍ يَرْضَاهُ اللهُ وَرَسُولُهُ؟ >>. قَالَ: بَلَى. قَالَ :{{ تُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا تَفَاسَدُوا، وَتُقَارِبُ بَيْنَهُمْ إِذَا تَبَاعَدُوا >>.
    فتعجبت من فعله هذا وقلت في نفسي ما علاقة هذا العنوان الذي يأمر فيه شاعر كل السلفيين فريقا بالاستعداد ضد فريق آخر حتى يظهر للعيان من أحق الفريقين بالأمن ، بالحديث الذي يرشد فيه صلى الله عليه وسلم أبا أيوب ويدله على عمل يرضاه الله ورسوله وهو الإصلاح بين الناس إذا تفاسدوا، والتقارب بينهم إذا تباعدوا ...فبقيت أقلب العنوان مع الحديث وأحاول ربطه به من عدة وجوه لعلي أخرج بفائدة فلم أفلح حتى قلبت صفحة التعاليق وحينها سرعان ما زال عجبي حين وقفت على تعليق للحلبي يلمز فيه الفريق العدو بأنهم قطيع من الإبل دب فيهم الجرب ، وأسرع ، فمهما جاءوا من أدلة وأعدوا من براهين فلن يثنوا عزمه على هزيمتهم لأنهم مرضى بجرب الجرح والتعديل وأنه يدعو أتباعه للتصالح فيما بينهم حتى لا تصيبهم العدوى ويأمنوا الجرب الذي حل بإخوانهم غلاة الجرح والتعديل فقال الحلبي في تعليقه :
    قال الإمام وكيعٌ في (( أخبار القضاة (2/424)): أَخْبَرَنَا أَبُو العيناء، قال: حَدَّثَنِي بعضُ أهل العلم، قَالَ: مر الشعبي بإبلٍ قد أسرع فيها الجَرَبُ، فَقَالَ: يا فتيان ؛ ألا ترون إبلَكم هذه ؟! قالوا: إن لنا عجوزاً نتّكل على دعائها. قال: أحبّ أن تُضيفوا إِلَى دعائها شيئاً من القطِران!هكذا يعرض الحلبي بالسلفيين وفي مقدمتهم الشيخ ربيع – حفظه الله -، ولي معه عدة وقفات في هذا المقال الطائفي(1) أبين تلبيسه الخلفي ، ونبزه السلفيين من طرف خفي ، وحقده الدفين الذي يظهر في كتاباته ومقالاته في منتداه الطافي ، اتجاه العلماء – وخاصة الشيخ العلامة ربيع - حفظه الله - الذين ردوا عليه وتكلموا فيه بحق وناصحوه فكابر وعاند وظن نفسه على شيء فجاء يركض راكبا برذون الريادة الوهمية بالطغيان العلمي من جهة ومن أخرى يشتكي ويبكي وفيهم بنبزه ولمزه ينكي وعليهم مائلا ميل زنكيٍ (2) في مقاله هذا الشَبَكِيّ (3)..
    ومما زادني يقينا أنه يغمز السلفيين وينبزهم في هذا التعليق بهذا الأثر أمران :
    الأول : تعليق المدعو عبد الملك الحسني بقوله : يا إخوان انتبهوا ... واللبيب من الإشارة يفهم .. فافهموا جزى الله خيرا شيخنا الكريم .هكذا تفطن هذا المعلق لما يرمي إليه شيخه من الطعن في إخوانهم فقام وكافأه بالدعاء له على هذا الرمي بالباطل .
    والثاني :
    ما جاء في أثر الشعبي : وخاصة قول الفتية : إن لنا عجوزا نتكل عليها .. فالحلبي يقصد بالعجوز ( الشيخ ربيعا- حفظه الله -) الذي فني عمره ورق عظمه ، وضعف عقله فأصبح لا يملك حولا ولا قوة إلا الدعاء لأتباعه الذين أكلهم الجرب ..هذا هو الحلبي الذي يدعو إلى الإصلاح بين الناس إذا تفاسدوا ، والتقريب بينهم إذا تباعدوا ، فهل يصلح هذا أيها العقلاء أن يكون دعوة للإصلاح ؟ اللهم لا ..والآن إلى تلك الوقفات التي وعدت بها ، والتي تبين تخبط الحلبي كالغريق الذي يبحث عن أي شيء ولو كان قشة ليتمسك بها حتى يظهر أنه أستاذ في السباحة وهو يكاد يغرق في وحل الأهواء ترضية لأتباعه ..
    الوقفة الأولى : في تخريج الحديث ودرجة صحته :قال الحلبي – هده الله - صحّ عن عددٍ من الصحابة ...
    أولا : من يقرأ هذه الجملة يظن أن الحلبي بحث الحديث من جميع طرقه وبان له أنه جاء عن عدد من الصحابة – رضوان الله عليهم - وصح عنهم ذلك وبالرجوع إلى البحث نجد أن هذا الحديث لم يصح عن أحد من الصحابة فضلا عن عدد منهم فالطرق إليهم كلها معلولة وبعضها موضوع ..نعم يمكن أن يرتقي منها طريقان إلى درجة الحسن لغيره وعلى أحسن تقدير إلى درجة الحسن ، والبقية لا تسمن ولا تغني من جوع كما سأبينه ..فأين هذه الصحة عن هذا العدد الذي تدعيه ؟؟ وأي مصدر ذكرهم حتى نرجع إليه ...؟؟ فهذا تلبيسه الأول وهذا تخريج الحديث .عَنْ عُبَادَةَ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو أَيُّوبَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :<< يَا أَبَا أَيُّوب ، أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى صَدَقَةٍ يُحِبُّهَا اللهُ وَرَسُولُهُ ؛ تُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ ، إِذَا تَبَاغَضُوا ، وَتَفَاسَدُوا >>. وابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (2641) :من طريق مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : فذكره ..رواه أبو بكر بن أبي شيبة [5349/2] ومن طريقه أخرجه عَبْد بن حُمَيْد (232) والطبراني في معجمه الكبير( ج4/ص 138) حديث رقم: (3922)والحافظ بن حجر العسقلاني في : المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (7/398)( 1462).وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (8/152) ورواه الطبراني وفيه موسى بن عبيدة وهو متروك .وجاء من طريق آخر عند الطَّيَالِسِيُّ في مسنده (ج 1/ ص 81 )حديث رقم: (598).حَدَّثَنَا أَبُو الصَّبَّاحِ الشَّامِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الشَّامِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ : فذكره .. وهذا سند مظلم ...
    وقد حرر الشيخ الألباني – رحمه الله – البحث في السلسلة الصحيحة ( 6 / 298 ) ( 2644) فقال : أخرجه الأصبهاني في الترغيب ( ص 50 ) من طريق أبي أمية : أخبرنا كثير بن هشام عن أبي ( كذا ) المسعودي عن أبي جناب عن رجل عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه - مرفوعا .
    2 - ثم رواه من طريق ابن أبي الدنيا : حدثني محمد بن عثمان العجلي : أخبرنا خالد بن مخلد عن عبد الله بن عمر عن عمر مولى غفرة عن أبي أيوب الأنصاري به نحوه .
    3- و من طريقه أيضا : أخبرنا إسحاق بن إسماعيل أخبرنا جرير عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : ... فذكره مرسلا .
    قلت ( أي الألباني ): وهذه الأسانيد كلها ضعيفة .
    أما الأول ، فهو مسلسل بالعلل الآتية: الأولى : جهالة الرجل الذي لم يسم .
    الثانية : : ضعف أبي جناب ، واسمه يحيى بن أبي حية ، قال الحافظ : ضعفوه لكثرة تدليسه .
    الثالثة : المسعودي ، و اسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي ، قال الحافظ : صدوق اختلط قبل موته.الرابعة : أبو أمية ، و هو محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي الطرسوسي ، وهو صدوق يهم كما في التقريب .
    والثاني مسلسل بالعلل أيضا : الأولى : عمر مولى غفرة ، و اسم أبيه عبد الله قال الحافظ : ضعيف كثير الإرسال .الثانية : عبد الله بن عمر ، وهو العمري المكبر ، ضعيف مشهور بذلك .
    الثالثة : خالد بن مخلد وهو القطواني ، قال الحافظ : صدوق يتشيع ، وله أفراد.
    و الثالث ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير إسحاق بن إسماعيل - وهو الطالقاني - و هو ثقة ، فهو إسناد صحيح ، و لكنه مرسل .
    و له طريق رابعة ، أخرجه الطبراني في الكبير ( 1 / 196/ 1) من طريق موسى بن عبيدة عن عبادة بن عمير بن عبادة بن عوف قال : قال لي أبو أيوب : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ... فذكره بلفظ : << ... يحبها الله و رسوله ؟ تصلح بين الناس إذا تباغضوا وتفاسدوا >>. و الباقي مثله . و إسناده ضعيف أيضا ، عبادة بن عمير لم أجد من ترجمه . و موسى بن عبيدة ضعيف . إلا أن الحديث عندي يرتقي إلى مرتبة الحسن على الأقل ، بمجموع هذه الطرق ، لاسيما و فيها ذلك المرسل الصحيح . و الله أعلم .
    ثم وجدت لحديث أبي أيوب طريقا أخرى ، فقال الطيالسي في مسنده ( 81 /598) و من طريقه البيهقي في الشعب ( 7/490 / 11094) : حدثنا أبو الصباح الشامي عن عبد العزيز الشامي عن أبيه عن أبي أيوب به نحوه .
    قلت : و هذا إسناد مظلم ، من دون أبي أيوب لم أعرف أحدا منهم .ا ه وقال في صحيح الترغيب والترهيب (2820) ( حسن لغيره ) في رواية الطبراني، والأصبهاني على اختلاف في لفظهما .
    أقول : وقد فات الشيخ الألباني -رحمه الله - طريق آخر من رواية أبي أمامة عند الطبراني قال : حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار ثنا خالد بن خداش ثنا حماد بن زيد عن عبد الله بن حفص عن أبي أمامة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب بن زيد . يا أبا أيوب ألا أدلك على عمل يرضاه الله ورسوله قال بلى قال تصلح بين الناس إذا تفاسدوا وتقارب بينهم إذا تباعدوا . قال الحافظ نور الدين الهيثمي : في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد(7/396) بتحرير الحافظين الجليلين: العراقي وابن حجر .رواه الطبراني في معجمه الكبير (ج 8/ ص 257) حديث رقم:(7999) وعبد الله بن حفص صاحب أبي أمامة لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.
    أقول: فيه أيضا خالد بن خراش . قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (3/317) حكى الساجي عن علي بن المديني أنه كان يضعف خالد بن خداش راويه عن حماد بن زيد ، وعن يحيى بن معين أن خالدا تفرد عن حماد بأحاديث وقال في تهذيب التهذيب (3/75) قال يحيى بن معين وأبو حاتم وصالح بن محمد البغدادي صدوق، وقال ابن سعد ثقة ، وقال يعقوب بن شيبة كان ثقة صدوقا ، وقال ابن المديني ضعيف ، وقال زكرياء الساجي فيه ضعف وقال يحيى بن معين قد كتبت عنه ينفرد عن حماد بن زيد بأحاديث.
    وقول الهيثمي فيه : وعبد الله بن حفص صاحب أبي أمامة لم أعرفه ..
    أقول : هو البراد ، فقد جاء مصرحا به في سير أعلام النبلاء (16/75) والتذكرة (3/81) للذهبي ، وبسنده إلى : محمد بن أحمد الغساني، قال :حدثنا الحسن بن عبد الرحمن بالرامهرمز، حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان، حدثنا عبد الله بن حفص البراد، حدثنا يحيى بن ميمون، حدثنا أبو الأشهب العطاردي ، عن الحسن ، عن أبي أيوب قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: << يا أبا أيوب، ألا أدلك على عمل يرضاه الله عز وجل ؟ أصلح بين الناس إذا تفاسدوا، وحبب بينهم إذا تباغضوا >>. قال الذهبي في السير (16/75) والتذكرة (3/81)يحيى بن ميمون بصري سكن بغداد، تركه الدارقطني مع أن أبا داود خرج له في سننه .
    فعبد الله بن حفص غير معروف ، ولم أجد من ترجمه في حدود ما بين يدي من كتب التراجم ، وحتى لو كان مترجما فبينه وبين أبي أمامة انقطاع ، ومفاوز فلا يصح .أما هذه الطريق التي جاء مصرحا فيها بالوصل عن أبي أيوب ففيها يحيى بن ميمون بن عطاء بن زيد القرشي ، أبو أيوب التمار البَصْرِيّ ..قال عَبد الله بن أحمد ببن حنبل : سَأَلتُ أبي عَن أبي أيوب التمار ، يحدث عن ثابت البناني ويونس ؟ فقال : ليس بشيء ، جربنا حديثه كان يقلب الأحاديث.
    وَقَال علي ابن المديني : كان عندي ضعيفا.
    وَقَال عَمْرو بن علي : كان كذابا ، قال : وروى عن عاصم أحاديث منكرة.
    وَقَال النَّسَائي : ليس بثقة ولا مأمون. هذه النقولات عن تاريخ بغداد :( 14/125-126). وَقَال مسلم بن الحجاج في الكنى (ورقة 5): منكر الحديث.وَقَال الدَّارَقُطْنِيُّ في العلل (4 / ص 22) : متروك .
    وقَال البُخارِيُّ في تاريخه الصغير : كذاب (2 / 258) ، وذكره العقيلي في الضعفاء ، وَقَال ابن حبان في المجروحين (3 / 121) : قدم بغداد سنة تسعين ومائة وحدثهم بها ، فعند أهل العراق منه العجائب التي يرويها مما لم يتابع عليها حتى إذا سمعها مَن الحديث صناعته لم يشك أنها معمولة ، لا تحل الرواية عنه ، ولا الاحتجاج به بحال .ولعل الحلبي يشير بقوله : صح عن عدد من الصحابة ، إضافة إلى ما مضى من حديث أبي أيوب ، وأبي أمامة وما سيأتي من حديث أنس ، إلى ما أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من طريق أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وابن عباس رَضِيَ الله عَنْهم قَالَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ... وَفِيهِ وَمَنْ مَشَى فِي صُلْحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يَرْجِعَ وَأُعْطِيَ أَجْرَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وفيه وَمَنْ خَانَ جَارَهُ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ نارا حتى يدخل جَهَنَّمَ ... وهذا جزء من حديث طويل .قال الحافظ المطالب في العالية بزوائد المسانيد الثمانية (7/398)( 1463).وهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ . وقال الحافظ نور الدين الهيثمي في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (1/309)(205) عقبه : قلت: هذا حديث موضوع وإن كان بعضه في أحاديث حسنة بغير هذا الإسناد فان داود بن المحبر كذاب .ثانيا : قوله صح ، وهذا حكم بصيغة الجزم يفيد أن الحديث صحيح ، والأمر ليس كذلك بل كل الطرق التي روي بها ضعيفة ، وأحسنها مرسل سعيد بن المسيب .. وقد حكم عليه الشيخ الألباني بعد دراسة طرقه في موضعين مرة في الضعيفة بالحسن ومرة في صحيح الترغيب والترهيب بأنه حسن لغيره كما مر ...
    فلم هذا التلبيس يا حلبي ، وأنت تدعي أنك من أهل الحديث ، فهلا بينت لنا من صححه من العلماء قبلك؟؟ فما علمت أحدا في حدود علمي قبل الشيخ الألباني حسنه عن عدد من الصحابة فضلا عن التصحيح ، والشيخ له ذلك فقد جمع طرقه وحرره وحكم عليه وهو أهل لذلك ..وإن فاته بعض ذلك فهذا مما لا يخلو منه أحد من فضلاء العلماء فضلا عن طالب علم .. أما أنت فعلى خلاف ذلك ادعيت شيئا ليس لك ولم تبينه ...
    فهل يكفي القارئ أن نحكم له على الحديث بكلمة نجزم فيها بصحته وهو ليس كذلك؟ أم أنك تقصد أنه صح عن عدد من الصحابة في موضوع الإصلاح ، فنقول لك ، ظاهر سياق كلامك لا يفهم منه ذلك ، وإذا كنت تقصده حقا كان عليك أن تبينه ولا تتركه هكذا غامضا موهما القراء أنه صح عن عدد من الصحابة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأبي أبوب بن زيد .. الحديث فلو كان الشيخ الألباني – رحمه الله- حيا الذي تدعي التتلمذ عليه لأسقطك من قاموس أهل الحديث بهذه الجملة ، وخاصة وقد عزوت إليه ولم تثبت ما قاله ، فكيف بالتأصيلات الأخرى التي أنكرها عليك أهل العلم ؟
    ثالثا : عزوت الحديث إلى صحيح الترغيب والترهيب برقم (2818) وهذا الرقم هو لحديث أنس الذي أخرجه البزار، ولكن لفظه يختلف عن اللفظ الذي ذكرته ، وهاهو بلفظه منه : وروي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي أيوب : << ألا أدلك على تجارة ؟ قال بلى . قال : << صل بين الناس إذا تفاسدوا وقرب بينهم إذا تباعدوا >> رواه البزار.ورقم الذي ذكرتَه إنما هو (2819) من رواية موسى بن عبيدة التي أخرجها الطبراني فجئت وركبته من اللفظين ، وجلعت له رقما واحدا مع أن مخرجهما مختلف وكل منهما له رقم ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن الشيخ الألباني – رحمه الله – قال هناك حسن لغيره في جميعها ، فجئت وحرفت العبارة بقولك صح عن عدد من الصحابة ثم ذكرت الحديث ونسبته لصحيح الترغيب والترهيب للشيخ فهل تعتقد أن الشيخ يرضى بصنيعك هذا ؟وماذا تسمي هذا العمل ؟ وهل هذا من الكذب عليك أم من كذبك على العلماء وتلبيسك على طلبة العلم؟فإذا كان صح عندك عن عدد من الصحابة فيكون استدراكا على الشيخ فما منعك أن تتحف القارئ بذلك ولو بإشارات وإرشادات في رؤوس أقلام حتى يتسنى التأكد من صحة دعواك ، مع أن الشيخ لم يذكر تخريج الحديث موصولا محررا إلا من رواية صحابي واحد وهو أبو أيوب بن زيد الأنصاري ، كما بينته فيما نقلته عنه من الصحيحة ، وفاته – رحمه الله - الطريق الثاني من رواية أبي أمامة – رضي الله عنه - أم أنك تظن أن السلفيين لا يقرءون كما قلتها في بعض مقالاتك .. وربما الذي يقرأ منهم لا يفهم ...وإضافة إلى ذلك فإن الرواية التي اعتمدتها وأشرت إليها بذلك الرقم هي من رواية أنس بن مالك – رضي الله عنه – فإنها لا تصح لأن فيها راو متهم بالكذب ، وإليك بيان ذلك فعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي أيوب :<< ألا أدلك على تجارة؟... الحديث .رواه البزار وفيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري وهو متروك. قاله الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (7/396) بتحرير الحافظين الجليلين: العراقي وابن حجر.
    وقال مرة (4/187)في حديث آخر : رواه الطبراني في الكبير وفيه عبد الرحمن بن عبد الله العمري وكان كذاباً.
    وقال الحافظ بن حجر في تقريب التهذيب( 205): عبد الرحمن بن عبد الله ابن عمر ابن حفص ابن عاصم ابن عمر ابن الخطاب أبو القاسم المدني العمري نزيل بغداد متروك من التاسعة مات سنة ست وثمانين ومائة .وقال الزيلعي(3/62) قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: في حديث أخر ..لَا يَرْوِيه بِهَذَا الْإِسْنَادِ إلَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ، ثُمَّ أَسْنَدَ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ.بل اتفقوا على تركه حتى الشيخ الألباني الذي حسن له الحديث لغيره في صحيح الترغيب وترهيب قال في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (8/143) في برقم (3662) وهذا موضوع ؛ آفته العمري هذا ؛ قال أحمد :كان كذاباً . وتركه غيره . ولمزيد معرفة فيه أنظر: العلل ومعرفة الرجال (1/226) الجرح والتعديل(2/2/253) والمجروحين ابن حبان (2/53) تهذيب الكمال (4/201) المغني في الضعفاء(2/382) انظر: تهذيب الكمال (4/210) تهذيب التهذيب( 6/213) . والخلاصة فالحديث لا يصح من هذا الطريق . ولا من الطرق الأخرى ، وأحسن أحواله أنه حسن لغيره ، فأين صحته عن عدد من الصحابة ؟.
    رابعا : لا شك أنك أنزلت هذا الحديث تحث فيه أتباعك على الإصلاح بين الناس إذا تفاسدوا ويقربوا بينهم إذا تباعدوا ، فهلا امتثلت ذلك وبادرت إلى إصلاح ما أفسدت فتكون قدوة لهم ولغيرهم ، وركبت إلى العلماء ، يا - شيخ علي - وجلست إليهم وخاصة من كان منهم أكبر منك علما وسنا، وقبل زمن من دهرك كنت تثني عليه وتعترف له بذلك ، بل تعترف أنك ما عرفت ما عند بعض الحزبيين إلا منه أم أنك تنتظر أن يأتوك إلى بيتك ويقبلوا رأسك ويديك حتى ترجع إليهم وترضى عنهم ، من أحق بالأمن في هذه الآية يا علي الحبي : {{ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44)}} ومن أحق بالأمن في قوله تعالى :{{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) }}هؤلاء العلماء نصحوك -وأقسم بالله - أنهم ما أرادوا لك إلا الخير ، وهم أحرص الناس على مصلحة المسلمين وجمع كلمة أهل السنة وبالأحرى السلفيين، ولك عبرة في أهل السنة في دماج وكيف كانوا سباقين إلى نصرة إخوانهم فيها ..ألم تخش وأنت تعرض بهم في تعليقك الظالم من أن تحور عليك وأنت تعلم يقينا أنهم ليسوا كذلك ، فأين الصلح الذي ترمي إليه ؟ولم ناقضت نفسك ؟ أم تريد در الرماد على عيون أتباعك حتى لا ينفضوا من حولك ، ولكن اعلم أن الله سبحانه رقيب حسيب عليك ، ولعله يرجعها عليك ويخزيك في الدنيا قبل الآخرة ، وإلا فقل لي بربك لماذا علقت بهذا الأثر عن الشعبي - رحمه الله - وعقبت به حديث الصلح والوصل بين الناس ..قال الإمام وكيعٌ في (( أخبار القضاة (2/424)): أَخْبَرَنَا أَبُو العيناء، قال: حَدَّثَنِي بعضُ أهل العلم، قَالَ: مر الشعبي بإبلٍ قد أسرع فيها الجَرَبُ، فَقَالَ: يا فتيان ؛ ألا ترون إبلَكم هذه ؟! قالوا: إن لنا عجوزاً نتّكل على دعائها. قال: أحبّ أن تُضيفوا إِلَى دعائها شيئاً من القطِران!
    ولي معك وقفات أخرى مع هذا التعليق الجائر في هذا الأثر :
    أولا : من حيث السند فإنه لا يصح ، فإن أبا العيناء ليس بالقوي في الحديث بل ذكره ابن الجوزي في مقدمة كتابه الموضوعات بأنه ممن كان يضع الحديث مع الفرزدق ، وقال الدارقطني : محمد بن القاسم أبو العيناء أخباري ، ليس بالقوي في الحديث كان حسن الشعر جيد العارضة مليح الكتابة والترسل خبيث اللسان كثير التعريض بذم .وقال الحافظ بن حجر في لسان الميزان (7/ 448-449) ، وقال الحاكم سمعت عبد العزيز بن عبد الله الأموي يقول سمعت إسماعيل بن محمد النحوي يقول سمعت المحملي يقول سمعت أبا العيناء يقول أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك وأدخلناه على الشيوخ ببغداد فقبلوه إلا بن شبة العلوي ..وفيه قال إسماعيل يعني بن محمد النحوي وكان أبو العيناء يحدث بهذا بعد ما تاب انتهى . أنظر الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث (1/200) لأبي الوفا الحلبي، والسير للذهبي (11/529) والألباني في الصحيحة (5/98) (2099) أبو العيناء هذا اعترف بأنه وضع هو و الجاحظ حديث فدك ! و ضعفه الدارقطني .
    ثانيا : قول أبي العيناء فيه حدثني بعض أهل العلم ، فهو مع ضعفه في الحديث أبهم من حدثه ففي السند من لم يسم أي مجهول من طريق ضعيف ...هذا من حيث السند فهو لا يصح ..
    ثالثا : من حيث المتن : فأقول ، بحكم أن الحلبي يقرض الشعر ، فمذهب الشعراء غالبا هجاء خصومهم ومخالفيهم – إلا من رحم الله منهم وقليل ما هم - بأي قبيح كان حتى لو التقطوه من أودية النذالة والفحش لذلك تراهم في كل واد يهيمون كما وصفهم عز وجل بقوله :{{ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226)(4) يبحثون عما يعيبون به خصومهم لذلك نرى الحلبي هنا دخل أوديتهم فجاء بأثر عن أحدهم كان خبيث اللسان في ذم خصومه -وإن كان حسن الشعر - (5) ليلمز به السلفيين بأنهم قطيع من الإبل دب فيهم مرض الجرب المعدي ويقصد بذلك علم الجرح والتعديل الذي عليه العلماء وطلبة العلم الذين انتقدوه ، وأنهم لا يصدرون فيه إلا عن عجوز طاعن في السن قد رق عظمه وضعف عقله وعلمه فأصبح لا يحسن إلا الطعن على خصومه وتحريض أتباعه على ذلك ،وهم يقلدونه فكل كل شيء ويقصد بالعجوز الشيخ العلامة ربيع .. كما ذكرت .
    فجاء الحلبي واصفا نفسه بأنه شعبي زمانه ، وأن مرض الجرح والتعديل لا يزول إلا بإضافة شيء من قواعده والمصطلحات التي جربها فوجد فيها العلاج ، (6)كما جُرب القطران في علاج الجرب عند الإبل. ونسي أو تناسى أن الشعبي عييٌ وعاجز أن يمشي ( بين السلفيين بالصلح والعلاج ) فقد جاء في أخبار القضاة ( 2/424)حَدَّثَنَا إسماعيل بْن إسحاق القاضي، قال:حَدَّثَنَا إبراهيم بْن عَبْد اللهِ، قال:حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْن أبي زائدة، قال: حَدَّثَنِيْ مجالد، عَن عامر الشعبي قال: وجدت غماً بي يؤدني، فشكوت ذلك إِلَى سعيد بْن أبي زائدة، قال: حَدَّثَنِيْ حيان بْن الحر؛ قال: أمش ما بينك وبين دير اللج؛ قَالَ: فمشيت إليها، ثم أقبلت وقد عييت ، فإذا شيخ من جهينة جالس في بعض أفنيتهم، فجلست إليه؛ فطرحت نفسي فنظر إِلَى الشيخ، فَقَالَ لي: أمعي أم عاجز ? قلت: كلاهما، قَالَ: مجالد: قَالَ لي: الشعبي: إن ما ترى من ضعفي أني زوحمت في الرحم ، وكان توأماً.والقوم يتربصون بالشيخ ربيع – نسأله الله أن يطيل في عمره - وينتظرون موته بفارغ الصبر يظنون أنه إذا قضى فقد قضى معه علم الجرح والتعديل ، وأنه لا يوجد من هو أهل لذلك بعده ونسوا أو تناسوا أن الله قادر على أن يذهب بهم جميعا قبل الشيخ ربيع حفظه الله - وفي مقدمتهم شيخهم ويسلط عليهم جربا حقيقيا يفتك بهم فتكا ، ونحن لا نرضى لهم ذلك ، ولكن ليعلموا أن المكر السيئ لا يحق إلا بأهله ، ونسأل الله لنا ولهم الهداية والاستقامة والرجوع للحق.
    خامسا : قلت قبلُ أن الحلبي يقرض الشعر ، وفي مقاله هذا يعرض بالسلفيين ويقول أنه ينقصهم القطران ليعالجوا مرضهم ، فإني أمتثل هنا قول الشاعر وهو يصف القطران ويعرض بالشعراء أمثال الحلبي :
    أنا القطران والشعراء جربي ..... وفي القطران للجربى شفاء
    وهذه وقفة أخرى مع بعض تلبيسات الحلبي في مقاله الجديد بعنوان : (( الحكم على الأشخاص بين التساهل والتشدد وأثره في الدعوة إلى الله ...))
    قال : واللهِ -يا إخواني!- لو عشتَ عُمرَك -كلَّه- لا تعرفُ إلا القُرآنَ الكريم، والبُخاريَّ و(مسلمًا)، والأئمَّةَ الأربعةَ، وابنَ تيميَّةَ، وابنَ بازٍ، وابنَ عُثيمين، وأئمَّةَ أهلِ السُّنَّة الكبار -هؤلاء-دون عليٍّ وعليَّان، وأحَمد وحمدان، ورَبيعٍ ورُبيعان-، واللهِ؛ إنَّك في نجاةٍ، واللهِ؛ إنَّك في نجاةٍ!
    لأنَّ أُصولَ الإسلامِ -كلَّها- أخذناها مِن هؤلاءِ، وعرفناها عنهُم، وتوارثَتْهُ الأمَّةُ -جيلًا فجيلًا- منهم.بينما فلانٌ وفلانٌ، وأحمد وحمدان -هؤلاءِ- قد يَفتِنون الأمَّةَ بأنفسِهم !
    أقول جوابا على هذه الشبهة :
    أولا : لم يفتتح مقاله بالبسملة أو بالحمد والثناء على الله والصلاة والسلام على رسوله ، لذلكم جاء مقاله خال من بركة العلم وهكذا أغلب مقالاته في منتداه فعن هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: <<كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا شَهَادَةٌ فهي كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ >>. أخرجه ابن أَبي شَيْبَة( 9/115) (26672) وأحمد( 2/302-343)(8004) وأبو داود(4841) والتِّرمِذي (1106) وابن حِبَّان(2796- 2797) قال الشيخ الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم : (4520) في صحيح الجامع.
    ثانيا : هذا المقال خال من العلم ، ولك أيها القارئ أن تطلع بنفسك عليه ،واقرأه من أوله إلى آخره لا تجد فيه آية ، أو حديثا ، أو أثرا عن أحد الصحابة أو السلف الصالح من أئمة الهدي .. مجرد كلام لا تعجز عنه نساء نيسابور يا شيخ ..
    ثالثا : يدعي الحلبي أنه إذا عرف المسلم إلا القُرآنَ الكريم، والبُخاريَّ و(مسلمًا)، والأئمَّةَ الأربعةَ، وابنَ تيميَّةَ، وابنَ بازٍ، وابنَ عُثيمين، وأئمَّةَ أهلِ السُّنَّة الكبار أو عرف كتبهم فإنه يكفيه ذلك للنجاة يوم القيامة ويقسم على ذلك .
    فأقول له : وأين أنت من قوله تعالى : {{ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }}
    قال ابن كثير – رحمه الله – عند تفسيرها : يقول تعالى ذامًّا لليهود الذين أعطوا التوراة وحملوها للعمل بها، فلم يعملوا بها، مثلهم في ذلك كمثل الحمار يحمل أسفارا، أي: كمثل الحمار إذا حمل كتبا لا يدري ما فيها، فهو يحملها حملا حسيا ولا يدري ما عليه. وكذلك هؤلاء في حملهم الكتاب الذي أوتوه، حفظوه لفظا ولم يفهموه ، ولا عملوا بمقتضاه، بل أولوه وحرفوه وبدلوه، فهم أسوأ حالا من الحمير؛ لأن الحمار لا فهمَ له، وهؤلاء لهم فهوم لم يستعملوها؛ ولهذا قال في الآية الأخرى: { أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [الأعراف: 179] وقال هاهنا: { بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }.
    وقال الطبراني { كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً } ؛ أي يَحمِلُ كُتُباً من العلمِ عِظَاماً لا يدري ما عليه وما حَمَلَ.
    والأَسْفَارُ : جمعُ سِفْرٍ ، وهو الكتابُ الكبير ، شَبَّةَ اليهودَ إذ لم ينتفِعُوا بما في التَّوراةِ وهي دالَّةٌ على الإيمانِ بالحمار يحملُ كُتُبَ العلمِ ، ولا يدري ما فيه ، وليس حَمْلُ التوراةِ من الحملِ على الظَّهرِ ، وإنما هو من الْحَمَالَةِ وهو الضَّمانُ والكفالةُ والقبول كما في قوله تعالى{ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا }[الأحزاب : 72] أي يَقْبَلْنَهَا. فاليهودُ ضَمِنُوا العملَ بها ثم لم يفعَلُوا بما ضَمِنُوا وجَحَدُوا بعضَ ما حَمَلوا ، فلذلك قِيْلَ : { ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا }.وأين أنت من هذا الحديث الذي يقطع رقبتك عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا أَوَانٌ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنَ النَّاسِ ، حَتَّى لاَ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ ، فَقَالَ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الأَنْصَارِيُّ : كَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وَقَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ ، فَوَاللهِ لَنَقْرَأَنَّهُ ، وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا ، فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ ، إِنْ كُنْتُ لأَعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ ؟.قَالَ جُبَيْرٌ : فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، قُلْتُ : أَلاَ تَسْمَعُ إِلَى مَا يَقُولُ أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، إِنْ شِئْتَ لأُحَدِّثَنَّكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنَ النَّاسِ : الْخُشُوعُ ، يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَلاَ تَرَى فِيهِ رَجُلاً خَاشِعًا. أخرجه عبد الله بن عبد الرحمان الدارمي (288) . والترمذي (2653) قال الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (1/248):رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن.
    قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم :( 6990 )في صحيح الجامع.
    فكم من حافظ حامل لكتاب الله وهو شيطان في صورة إنسان ، وكم من حامل لصحيحي البخاري ومسلم وهو من رأس من رؤوس أهل الأهواء والبدع والضلالات ، فالخوارج يقولون من خير قول البرية ، وفيهم من يحفظ هذه الأصول التي تدندن حولها ، والأشاعرة ، والشيعة ،والصوفية والمعتزلة في القديم، وأفراخهم من الحزبيين والقطبيين والحدادية في الحديث ... أتظن يا شيخ علي أن بعض أهل الأهواء والبدع من هؤلاء وأولئك ، لا يعرفون ما ذكرت ؟؟
    بل أنني أجزم أن فيهم من يعجزك بحفظه لكتاب الله بعشر بسبع أو قراءات ، ويعرف كتب الأصول ، يحفظ منها الكثير وكذلك كتب العلماء ومعرفة أصولهم لكنهم على غير السبيل بل ربما هو رأس في البدعة ، ويحارب أتباع منهج السلف الصالح المعتصمين بمنهج الفرقة الناجية ، والطائفة المنصورة ..
    يا شيخ علي العبرة ليست بالحفظ ، ولا بكثرة الرواية ، ولا بكثرة المعرفة ، العبرة بالتقوى والخشية لله والعمل بالعلم على مراد الله وهدي رسوله ، وفهم السلف الصالح ، فلو حفظ الواحد منهم كتب الدنيا كلها وعرفها ولكنه لم يعمل بها اعتقادا وعملا أو عمل بها ولكن على غير مراد الله وهدي رسوله ، وسبيل أصحابه ..فإنه لن يكون من الطائفة المنصورة ولن ينجو بنجاة الفرقة الناجية ، حتى يعلم ويعمل معتقدا التوحيد الصحيح، والمنهج السليم ،محققا شروط قبول العمل ، وإلا فأين أنت من محبطات العمل ؟ من الشرك الخفي ، والمحدثات في الدين ؟ وأين أنت من قوله عليه الصلاة السلام : << من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد >> البخاري ومسلم .
    ثم أنظروا إلى قوله : هؤلاء-دون عليٍّ وعليَّان، وأحَمد وحمدان، ورَبيعٍ ورُبيعان .. بينما فلانٌ وفلانٌ، وأحمد وحمدان -هؤلاءِ- قد يَفتِنون الأمَّةَ بأنفسِهم !
    كيف يعرض بالشيخ ربيع – حفظه الله- ويصغر في اسمه ، وكأنه من الصغار، وليس من الكبار، مع أن الكبار الذين توقف عندهم الحلبي وأثني عليهم شهدوا للشيخ ربيع بالعلم والفضل ، وكل منصف الآن فضلا عن العلماء الأفاضل يشهدون له بالفضل والرسوخ في العلم . ويعرض بالعلماء الذين ردوا عليه كالشيع علي رضا ، والشيخ أحمد بازمول ، وفلان ، وفلان ممن هم على شاكلتهم قد يفتنون الأمة بإبر (البنسَلِين) ( الكلمة في الجرح والتعديل )التي لا يحسنون استعمالها فليس عندهم إلا التجريح ، أما الحبي فهو الحكيم المعتدل ولكن في الضياع والضلالة ، نعوذ بالله من الخذلان .
    وأخيرا أسأل الله تعالى أن يبصرنا بالحق ويرزقنا اتباعه ، ويبصرنا بالباطل ويرزقنا اجتنابه وأن يتقبلنا في عباده الصالحين الذين علموا الحق فاعتقدوه به يعملون إنه سميع مجيب .
    الهوامش:
    1- الطائفي : من الطائف ما كان من الخيال الذي يلم بالشخص ، فيقال طائف من الشيطان كما في قوله تعالى :{{ إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا }} أو الطائف العاس الذي يدور حول البيوت ونحوها ليحرسها وبخاصة في الليل ، أو من ( الطائفية ) التعصب لطائفة معينة ( محدثة )، وليس هو من النسبة إلى الطائف .فالحلبي مسه الشيطان فطاف بخياله ذلك التعليق ، ولم يتذكر مراقبة الله فأنزله في منتداه ...متعصبا لطائفة معينة يحرسها خوفا من أن يفتك بها مرض الجرب الذي أصاب خصومه .
    2- زنكيٍ : أي كميل مخمور إلى زنجيٍّ ( وليس نسبة إلى نور الدين محمود بن زنكي )مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة ـ الأعداد (81 - 102) ما بين القوسين من كلامي . 3- الشَبَكِيّ : أي مُشَبَّك ، ومُتَشَابِك ، لا يفهم القصد منه .4- اقرأ تفسيرها وسبب نزولها تعرف لماذا ذمهم الله تعالى حتى تجتنب مسلك الهجاء الجاهليين فإنه لا خير فيه . أما شعراء السنة ، الفحول ، الفرسان المدافعين عن الإسلام وأهله ، وعن القرآن الكريم وآياته ، والرسول وسنته ، وعن الصحابة والتابعين وأئمة الهدى ممن هم على جادة سبيل السلف الصالح ، فهؤلاء حاشاهم ، بل هؤلاء أثنى النبي على إمامهم في الشعر حسان فقال له :<< اهجهم وروح القدس معك >> لأنه إنما يهجون بالحق ويعدلون فيه .5- هو أبو العيناء الذي في سند الأثر الذي جاء به الحلبي ، قال الدارقطني كان حسن الشعر جيد العارضة مليح الكتابة والترسل خبيث اللسان كثير التعريض بذم .6- قال الحلبي في مقاله الخير (( الحكم على الأشخاص بين التساهل والتشدد وأثره في الدعوة إلى الله ...)) إبَر (البنسَلِين) تُعتبر - في العصرِ الحديثِ- أهمَّ اكتشافٍ طبِّيٍّ، وبِها يُعافِي اللهُ كثيرًا مِن المَرضَى؛ لكنَّها قد تكونُ قاتِلةً لبعضِهم!
    إذن: إذا لَم يكنِ العِلاجُ النَّافعُ في المحلِّ الأمثلِ؛ فإنَّه يكونُ ضرَرُهُ أكبَرَ. وهكذا الكلمةُ..
    هكذا يظن الحلبي أنه هو وحده من يملك الكلمة النافعة الناجعة التي تدل على الوسطية في حقل الدعوة إلى الله .. وغيره قد يستفيد منها فتفيده وقد تكون له قاتلة لأنه لم يحسن استعمالها .



    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser



  2. #2

    افتراضي رد: الرد على الحلبي الذي يعرض بالسلفيين ويصفهم بأنهم قطيع من الإبل دب فيهم الجرب ويلمز العلماء الشيخ أبي بكر يوسف لعويسي -رعاه الله

    بارك الله فيك أخينا مصطفي وحفظ الله شيخنا لعويسي.


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. كلمة الشيخ أبو بكر يوسف لعويسي حفظه الله فيمن يروج الفتنة بين العلماء
    بواسطة أبو يوسف عبدالله الصبحي في المنتدى المكتبة السمعية والدروس والمحاضرات للشيخ أبو بكر يوسف لعويسي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 17-Oct-2013, 06:04 PM
  2. رسالة إلى كل أخ فاضل عاقل أبي ** تبين ما عليه الشيخ علي الحلبي (( هذه هي دعوة الحلبي )) الشيخ أبي بكر يوسف لعويسي رعاه الله
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى مقالات ورسائل الشيخ أبو بكر يوسف لعويسي
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 21-Sep-2012, 04:50 PM
  3. الرد على الحلبي الذي يعرض بالسلفيين ويصفهم بأنهم قطيع من الإبل دب فيهم الجرب ويلمز العلماء
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 18-Feb-2012, 12:36 PM
  4. الرد على الحلبي الذي يعرض بالسلفيين ويصفهم بأنهم قطيع من الإبل دب فيهم الجرب ويلمز العلماء للشيخ أبو بكر لعويسي
    بواسطة أم دعاء السلفية الفلسطينية في المنتدى مـنــبر الأســـرة المـــســلـــمـــة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-Feb-2012, 03:46 PM
  5. رسالة إلى كل أخ فاضل عاقل أبي ** تبين ما عليه الشيخ علي الحلبي (( هذه هي دعوة الحلبي )) الشيخ أبي بكر يوسف لعويسي رعاه الله
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى منبر الرد على أهل الفتن والبدع والفكر الإرهابي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-Oct-2011, 02:19 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •