النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    الدولة
    الجزائر
    المشاركات
    5,749

    فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في الطائفة النصيرية

    فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في الطائفة النصيرية


    سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن النصيرية القائلين باستحلال الخمر ، وتناسخ الأرواح ، وقدم العالم ، وإنكار البعث والنشور والجنة والنار ، وبأن الصلوات الخمس عبارة عن خمسة أسماء - وهي علي وحسن وحسين ومحسن وفاطمة - فذكر هذه الأسماء الخمسة تجزئهم عن الغسل من الجنابة والوضوء وبقية شروط الصلوات الخمس وواجباتها ، والصيام عندهم عبارة عن ثلاثين رجلا وامرأة ، وإن إلههم الذي خلق السموات والأرض هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فهو عندهم الإله في السماء والإمام في الأرض . . . وهذه الطائفة الملعونة استولت على جانب كبير من الشام ، فهم معروفون مشهورون متظاهرون بهذا المذهب . . . فهل يجوز للمسلم أن يزوجهم أو يتزوج منهم ؟ وهل يحل للمسلم أكل ذبائحهم ؟ . . . وهل يجوز دفنهم بين المسلمين أم لا ؟ وهل يجوز استخدامهم في ثغور المسلمين وتسليمها إليهم ؟ . . وهل دماء النصيرية المذكورين مباحة ؟ وأموالهم هي حلال أم لا ؟ . . . وإذا جاهدهم ولي الأمر . . وأمرهم بالصلاة والصوم ومنعهم من إظهار دينهم الباطل - وهم يلونه من الكفار - هل ذلك أفضل وأكثر أجرا من جهاد النصارى ؟ . . وهل يعد مجاهد النصيرين المذكورين مرابطا ؟ ويكون أجره أجر المرابط في الثغور ؟ . . . ابسطوا الأمر في ذلك مثابين ؟

    الجواب :
    الحمد لله . . .
    هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى ، بل وأكفر من كثير من المشركين ، وضررهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل كفار الترك والإفرنج وغيرهم ، فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع وموالاة أهل البيت ، وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بكتابه ولا بأمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار ولا بأحد من المرسلين قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا بملة من الملل ولا بدين من الأديان السالفة ، بل يأخذون كلام الله ورسوله المعروف عند المسلمين يتأولونه على أمور يفترونها ، يدعون أنها من علم الباطن - من جنس ما ذكره السائل - وهو من غير هذا الجنس ، فإنهم ليس لهم حد محدود فيما يدعونه من الحاد في أسماء الله تعالى وآياته وتحريف كلام الله ورسوله عن مواضعه ، إذ مقصودهم إنكار الإيمان وشرائع الإسلام بكل طريق مع التظاهر بأن لهذه الأمور حقائق يعرفونها من جنس ما ذكر السائل ومن جنس قولهم : أن الصلوات الخمس معرفة أسرارهم ، والصيام المفروض كتمان أسرارهم ، وحج البيت العتيق زيارة شيوخهم . وأن يدا أبي لهب هما أبي بكر وعمر ، وأن النبأ العظيم والإمام المبين هو علي بن أبي طالب .


    ولهم في معاداة الإسلام وأهله وقائع مشهورة وكتب مصنفة ، وإذا كانت لهم مكنة سفكوا دماء المسلمين ، كما قتلوا الحجاج والقوهم في زمزم ، وأخذوا مرة الحجر الأسود فبقي معهم مدة ، وقتلوا من علماء المسلمين ومشايخهم وأمرائهم وأجنادهم من لا يحصي عدده إلا الله ، وصنفوا كتبا كثيرة مما ذكره السائل وغيره .

    وصنف علماء المسلمين كتبا في كشف أسرارهم وهتك أستارهم ، وبينوا ما هم عليه من الكفر والزندقة والإلحاد الذين هم فيه أكفر من اليهود والنصارى ومن براهمة الهند الذين يعبدون الأصنام ، وما ذكره السائل في وصفهم قليل من الكثير الذي يعرفه العلماء من وصفهم ، ومن المعلوم عندنا أن السواحل الشامية إنما استولت عليها النصارى من جهتهم ، وهم دائما مع كل عدو للمسلمين ، فهم مع النصارى على المسلمين ، ومن أعظم المصائب عندهم فتح المسلمين للساحل وانقهار النصارى ، بل ومن أعظم المصائب عندهم انتصار المسلمين على التتار ، ومن أعظم أعيادهم إذا استولى - والعياذ بالله - النصارى على ثغور المسلمين ، فإن ثغور المسلمين ما زالت بأيدي المسلمين حتى جزيرة قبرص فتحها المسلمون في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، فتحها معاوية بن أبي سفيان في أثناء المائة الرابعة.

    فهؤلاء المحادون لله ورسوله كثروا بالسواحل وغيرها ، فاستولى النصارى على الساحل ثم بسببهم استولوا على القدس الشريف وغيره ، فإن أحوالهم كانت من أعظم الأسباب في ذلك ، ثم لما أقام الله ملوك المسلمين المجاهدين في سبيل الله كنور الدين الشهيد وصلاح الدين وأتباعهم وفتحوا السواحل من النصارى وممن كان بها منهم ، وفتحوا أيضا أرض مصر ، فإنهم كانوا مستولين عليها نحو مائتي سنة ، واتفقوا هم والنصارى فجاهدهم المسلمون حتى فتحوا البلاد . ومن ذلك التاريخ انتشرت دعوة الإسلام بالديار المصرية والشامية .

    ثم أن التتار ما دخلوا ديار الإسلام وقتلوا خليفة بغداد وغيره من ملوك المسلمين إلا بمعاونتهم ومؤازرتهم ، فإن مرجع هؤلاء الذي كان وزيرهم وهو (النصير الطوسي) كان وزيرا لهم ، وهو الذي أمره بقتل الخلفية وبولاية هؤلاء .
    ولهم ألقاب معروفة عند المسلمين تارة يسمون الملاحدة، وتارة يسمون القرامطة، وتارة يسمون الباطنية، وتارة يسمون الإسماعيلية، وتارة يسمون النصيرية، وتارة يسمون الخربوية، وتارة يسمون المحمرة ، وهذه الأسماء منها ما يعمهم ومنها ما يخص بعض أصنافهم ، كما أن اسم الإسلام والإيمان يعم المسلمين ، ولبعضهم أسماء تخصه إما النسب وإما لمذاهب وإما لبلد وإما لغير ذلك وشرح مقاصدهم يطول .

    وهم كما قال العلماء فهم ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض ، وحقيقة أمرهم أنهم لا يؤمنون بنبي من الأنبياء والمرسلين ، لا بنوح ولا بإبراهيم ولا موسى ولا عيسى ولا محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولا بشيء من كتب الله المنزلة ، لا بالتوراة ولا الإنجيل ولا القرآن ، ولا يقرون أن للعالم خالقا خلقه ، ولا بأن له دينا أمر به ، ولا أن له دارا يجزي الناس فيها على أعمالهم غير هذه الدار .
    وهم تارة يبنون قولهم على مذاهب الفلاسفة الطاغين والإلهيين ، وتارة يبنونه على قول المجوس الذين يعبدون النور ، ويضمون إلى ذلك الرفض ويحتجون لذلك من كلام النبوات . إما بقول مكذوب ينقلونه كما ينقلون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أول ما خلق الله العقل ) . والحديث موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث ولفظه "إن الله لما خلق العقل فقال له: أقبل فاقبل فقال له أدبر فأدبر " فيحرفون لفظه ويقولون: أول ما خلق الله العقل ، ليوافقوا قول المتفلسفة أتباع أرسطو في قوله أول الصادرات عن واجب الوجود هو العقل . وأما بلفظ ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحرفونه عن مواضعه، كما يفعل أصحاب رسائل (إخوان الصفا) ونحوهم ، فإنهم من أئمتهم، وقد دخل كثير من باطلهم على كثير من المسلمين ، وراج عليهم حتى صار ذلك في كتب طوائف المنتسبين إلى العلم والدين ، وإن كانوا لا يوافقون على أصول الدعوة النهائية، وهي درجات متعددة ويسمون النهاية البلاغ الأكبر، والناموس الأعظم .

    ومضمون البلاغ الأكبر جحد الخالق تعالى، والاستهزاء به وبمن يقر به ، حتى يكتب أحدهم أسم " الله " في أسفل رجله ، وفيه أيضا جحد شرائعه ودينه وجحد ما جاء به الأنبياء ، ودعوى أنهم من جنسهم طالبين للرئاسة ، فمنهم من أحسن في طلبها ومنهم من أساء في طلبها حتى قتل ، ويجعلون محمدا وموسى من القسم الأول ، ويجعلون عيسى من القسم الثاني ، وفيه من الاستهزاء بالصلاة والزكاة والصوم والحج ومن تحليل نكاح ذوات المحارم ، وسائر الفواحش ما يطول وصفه .
    ولهم إشارات ومخاطبات يعرف بها بعضهم بعضا ، وهم إذا كانوا في بلاد المسلمين التي يكثر فيها أهل الإيمان ، فقد يخفون على من لا يعرفهم ، وإما إذا كثروا فإنه يعرفهم عامة الناس فضلا عن خاصتهم .

    وقد اتفق علماء المسلمين على أن مثل هؤلاء لا تجوز مناكحتهم، ولا يجوز أن ينكح الرجل مولاته منهم ولا يتزوج منهم امرأة ، ولا تباح ذبائحهم، وأما الجبن المعمول بأنفحتهم ففيه قولان مشهوران للعلماء كسائر الانفحة الميتة، وكأنفحة ذبيحة المجوس وذبيحة الفرنج الذين يقال عنهم أنهم لا يذكون الذبائح .

    فمذهب أبي حنيفة واحمد في الروايتين انه يحل هذا الجبن لأن أنفحة الميت طاهرة على هذا القول، لأن الأنفحة لا تموت بموت البهيمة، وملاقاة الوعاء النجس في الباطن لا تنجس، ومذهب مالك والشافعي واحمد في الرواية الأخرى أن هذا الجبن نجس لأن أنفحة هؤلاء نجسة لأن لبن أنفحتها عندهم نجس. ومن لا تؤكل ذبيحته فذبيحته كالميتة، وكل من أصحاب القولين يحتج بآثار نقلها عن الصحابة، فأصحاب القول الأول نقلوا أنهم أكلوا جبن المجوس، وأصحاب القول الثاني نقلوا أنهم أكلوا ما يظنون انه من جبن النصارى، فهذه مسألة اجتهاد للمقلد أن يقلد من يفتي بأحد القولين. وأما أوانيهم وملابسهم فكأواني المجوس وملابس المجوس على ما عرف من مذاهب الأئمة، والصحيح في ذلك أن أوانيهم لا تستعمل إلا بعد غسلها، فان ذبائحهم ميتة، فلا بد أن تصيب أوانيهم المستعملة ما يطبخونه في ذبائحهم فتنجس بذلك. فأما الآنية التي لا يغلب عليها الظن وصول النجاسة إليها فتستعمل من غير غسل كآنية اللبن التي لا يضعون فبها طبيخهم أو لا يغسلونها قبل وضع اللبن فيها، وقد توضأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه من جرة نصرانية، فما شك في نجاسته لم يحكم بنجاسته بالشك.

    ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين ، ولا يصلى على من مات منهم، فإن الله سبحانه وتعالى نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عن المنافقين - كعبد الله بن أبي ونحوه - وكانوا يتظاهرون بالصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد مع المسلمين ، لا يظهرون مقالة تخالف دين الإسلام لكن يسرون ذلك ، فقال تعالى : { ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره أنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون } فكيف بهؤلاء الذين هم مع الزندقة والنفاق لا يظهرون إلا الكفر والإلحاد .

    وأما استخدام مثل هؤلاء في ثغور المسلمين وحصونهم أو جندهم فانه من الكبائر وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم ، فإنهم من أغش الناس للمسلمين ولولاة أمورهم ، وهم أحرص الناس على فساد المملكة والدولة ، وهم شر من المخامر الذي يكون في العسكر ، فإن المخامر قد يكون له غرض إما مع أمير العسكر وإما مع العدو ، وهؤلاء مع الملة ونبيها ودينها وملوكها وعلمائها وعامتها وخاصتها ، وهم أحرص الناس إلى تسليم الحصون إلى عدو المسلمين وعلى إفساد الجند على ولي الأمر وإخراجهم عن طاعته .
    ويحل لولاة الأمور قطعهم من دواوين المقاتلة ، فلا يتركون في ثغر ولا في غير ثغر ، وضررهم في الثغر أشد ، وأن يستخدم بدلهم من يحتاج إلى استخدامه من الرجال المأمونين على دين الإسلام وعلى النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، بل إذا كان ولي الأمر لا يستخدم من يغشه وإن كان مسلما ، فكيف بمن يغش المسلمين كلهم؟ ولا يجوز تأخير هذا الواجب مع القدرة عليه، بل أي وقت قدر على الاستبدال بهم وجب عليه ذلك .

    وأما إذا استخدموا وعملوا العمل المشروط فلهم أما المسمى وأما الأجرة المثل لأنهم عوقدوا على ذلك، فإن كان العقد صحيحا وجب المسمى ، وإن كان فاسدا وجبت أجرة المثل ، وإن لم يكن استخدامهم من جنس الإجارة اللازمة فهو من جنس الجعالة الجائزة ، لكن هؤلاء لا يجوز استخدامهم ، فالعقد عقد فاسد فلا يستحقون إلا قيمة عملهم ، فإن لم يكونوا عملوا عملا له قيمته فلا شيء لهم .
    لكن دماؤهم وأموالهم مباحة .
    وإذا اظهروا التوبة ، ففي قبولها منهم نزاع بين المسلمين، فمن قبل توبتهم إذا التزموا شريعة الإسلام أقروهم عليها، ومن لم يقبلها ورثتهم من جنسهم فان مالهم يكون فيئا لبيت مال المسلمين، لكن هؤلاء إذا أخذوا فإنهم يظهرون التوبة لان أصل مذهبهم التقية والكتمان لأمرهم ، وفيهم من يعرف وفيهم من قد لا يعرف ، فالطريق في ذلك أن يحتاط في أمرهم فلا يتركون مجتمعين ولا يمكنون من حمل السلاح وأن يكونوا من المقاتلة، ويلزمون شرائع الإسلام من الصلوات الخمس وقراءة القرآن ، ويترك بينهم من يعلمهم دين الإسلام ، ويحال بينهم وبين معلمهم. فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وسائر الصحابة لما ظهروا على أهل الردة وجاءوا إليه قال لهم الصديق : اختاروا أما الحرب الملجية وإما السلم المخزية ، قالوا : يا خليفة رسول الله هذه الحرب الملجية قد عرفناها ، فما السلم المخزية ؟ قال تدون قتلانا ولا ندي قتلاكم ، وتشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ، ونقسم ما أصبنا من أموالكم وتردون ما أصبتم من أموالنا ، وتنزع منكم الحلقة والسلاح وتمنعون من ركوب الخيل ، وتتركون تتبعون أذناب الإبل ، حتى يرى خليفة رسول الله والمؤمنون أمرا بعد ردتكم. فوافقه الصحابة على ذلك إلا تضمين قتلى المسلمين فإن عمر قال له : هؤلاء قتلوا في سبيل الله وأجورهم على الله - يعني هم شهداء فلا دية لهم - فاتفقوا على قول عمر في ذلك ، وهذا الذي اتفق عليه الصحابة هو مذهب أئمة العلماء والذي تنازعوا فيه تنازع فيه العلماء ، فمذهب أكثرهم على أن من قتله المرتدون المجتمعون المحاربون لا يضمن ، كما اتفقوا عليه آخرا ، وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين ومذهب الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى وهو القول الأول.
    فهذا الذي فعله الصحابة بأولئك المرتدين بعد عودتهم إلى الإسلام يفعل بمن أظهر الإسلام - والتهمة ظاهرة فيه - فيمنع من أن يكون من أهل الخيل والسلاح والدروع التي تلبسها المقاتلة ، ولا يترك في الجند يهودي ولا نصراني ، ويلزمون شرائع الإسلام حتى يظهر ما يفعلونه من خير أو شر .

    ومن كان من أئمة ضلالهم وأظهر التوبة أخرج عنهم وسير إلى بلاد المسلمين التي ليس لهم فيها ظهور ، فإما أن يهديه الله أو يموت على نفاقه من غير مضرة للمسلمين .
    ولا ريب أن جهاد هؤلاء وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات وأكبر الواجبات ، وهو أفضل من جهاد من لا يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب ، فإن جهاد هؤلاء من جنس جهاد المرتدين، والصديق وسائر الصحابة بدؤوا بجهاد المرتدين قبل جهاد الكفار من أهل الكتاب فان جهاد هؤلاء حفظ لما فتح من بلاد المسلمين وان يدخل فيه من أراد الخروج عنه. وجهاد من لا يقاتلنا من المشركين وأهل الكتاب من زيادة إظهار الدين ، وحفظ راس المال مقدم على الربح .وأيضا فضرر هؤلاء على المسلمين أعظم من ضرر أولئك بل ضرر هؤلاء من جنس ضرر من يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب، وضررهم في الدين على كثير من الناس اشد من ضرر المحاربين من المشركين وأهل الكتاب .

    ويجب على كل مسلم أن يقوم في ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب ، فلا يحل لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم ، بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة حالهم .
    ولا يحل لأحد أن ينهي عن القيام بما أمر به الله ورسوله ، فإن هذا من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله ، وقد قال تعالى لنبيه : { يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم } . وهؤلاء لا يخرجون عن الكفار والمنافقين ، والمعاون على كف شرهم وهدايتهم بحسب الإمكان له من الأجر والثواب ما لا يعلمه إلا الله ، فإن المقصود هدايتهم ، كما قال تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس } قال أبو هريرة : ( كنتم خير الناس للناس ، تأتون بهم في القيود والسلاسل حتى تدخلوهم الإسلام ) ، فالمقصود بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هداية العباد لمصالح المعاش والمعاد بحسب الإمكان ، فمن هداه الله منهم سعد في الدنيا والآخرة ، ومن لم يهتد كف الله ضرره عن غيره .

    ومعلوم أن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أفضل الأعمال ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ) . وفي الصحيحين عنه أنه قال : ( إن في الجنة مائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض ، أعدها الله للمجاهدين في سبيله ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه ، ومن مات مرابطا مات مجاهدا وجرى عليه عمله ، وأجري عليه رزقه من الجنة ، وأمن الفتن ، والجهاد أفضل من الحج والعمرة ) كما قال تعالى : { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم }.
    والحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على خير خلقه سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.

    [ انظر الفتاوى الكبرى 4/181-183]

    منقول من منديات اهل الحديث السلفية

    هذه ملفات رفعتها على موقع نور اليقين
    حمل من هنا


    http://www.up.noor-alyaqeen.com/ucp.php?go=fileuser



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    المشاركات
    137

    افتراضي رد: فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية في الطائفة النصيرية

    جزاك الله خير


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. من بدع عاشوراء لشيخ الإسلام ابن تيمية
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى منبر العلوم الشرعية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-Sep-2017, 05:54 PM
  2. النصيرية طغاة سورية أو العلويون كما سماهم الفرنسيون تأليف: شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله
    بواسطة أبو عبد المصور مصطفى الجزائري في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 02-Jun-2016, 10:30 AM
  3. شيخ الإسلام ابن تيمية والحزبيون
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى مقالات ورسائل الشيخ أبو بكر يوسف لعويسي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 01-Oct-2015, 07:15 PM
  4. كلمات شيخ الإسلام ابن تيمية في عشق الأجنبية
    بواسطة أبوصهيب طارق بن حسين في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-Oct-2014, 11:25 PM
  5. موقف شيخ الإسلام ابن تيمية وعلماء الإسلام من دعوة حرية التدين وأخوة ومساواة الأديان
    بواسطة أبو الوليد خالد الصبحي في المنتدى المنبــر الإسلامي العــام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-Jun-2010, 05:49 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •