النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    135

    شرح مقدمة إبن أبي زيد القيرواني


    شرح مقدمة إبن أبي زيد القيرواني

    أشرع بحمد الله و عونه بتفريغ أشرطة شرح مقدمة إبن أبي زيد القيرواني
    و هي 12 شريطاّ،

    شرح الشيخ
    عبد المحسن العباد
    _حفظه الله تعالى _


    قال الشيخ ،نفعنا بعلمه، بعد أن أثنى على الله تعالى:

    أما بعد فنبدأ بهذه الدروس بالكلام على مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله في بيان عقيدة السلف،
    و قبل أن نبدأ بها نتكلم في هذا الدرس بكلام عام في العقيدة و في منهج أهل السنة في العقيدة و كذلك في وسطية أهل السنة و الجماعة بين المشبهة و المعطلةفي أسماء الله عزوجل و صفاته ، و قبل ذلك نقول :
    أن مؤلف الرسالة الذي هو إبن أبي زيد القيرواني ألف رسالته في فقه الإمام مالك رحمه الله و كانت هذه الرسالة مشتملة على الفروع و الأصول و مشتملة على الفقه الأكبر و الفقه الأصغر ، الفقه الأكبر الذي هو الأصول، أصول الدين، و الفقه الأصغر الذي هو فروع الدين ، فروع الشريعة الذي هو مسائل الفقه المتعلقة بالعبادات و المعاملات و ما إلى ذلك، و كان رحمه الله عز و جل ألف رسالته مشتملة على هذا و هذا، و بدأها بمقدمة ختصرة و لكنها مفيدة و قيمة و عظيمة في بيان مذهب أو منهج سلف هذه الأمة في العقيدة و كان كتابه الذي هو الرسالة مشتمل على الأصول و الفروع .

    و الإمام ابن أبي زيد القيرواني من علماء القرن الرابع الهجري، كانت ولادته سنة عشر و ثلاث مائة ووفاته سنة ست وثمانين و ثلاث مائة و عمره ست وسبعون سنة، وكان رحمه الله الذين ترجموا له يثنون عليه كثيرا، و ما رأيت كلاما فيه أو نيلا منه، يعني فيمن وقفت له ممن ترجم له، و إنما كل ما عندهم إنما هو الثناء عليه و بيان يعني عظيم منزلته و علو قدره و تمكنه يعني في مذهب الإمام مالك و أنه عمدة فيه، و أنه على منهج السلف و على طريقة السلف في العقيدة، و لهذا لما ترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" قال: "وكان في الأصول على طريقة السلف، لم يجر الكلام ولم يتأول" يعني ليس له علاقة بعلم الكلام و لم يكن مشتغلا بعلم الكلام و لم يكن من المتأولين ، و إنما هو على طريقة السلف. و كان رحمه الله موضع ثناء العلماء عليه في عبادته و في علمه و في أمره بالمعروفو نهيه عن المنكر و نصحه و دعوته و توجيهه، و كل ما تشتمل عليه ترجمته هو الثناء و لم أر شيئا يتعلق بالنيل منه أو بالكلام فيه بما لا ينبغي بل كل ما ذكر في تر في ترجمته ته إنما هو ثناء و مدح و تعظيم لذلك الرجل رحمه الله.

    و عقيدة السلف كما هو معلوم مبنية على اتباع الكتاب و السنة ، مبنية على الدليل، مبنية على لوحي، مبنية على ما نزل من السماء من عند الله عز و جل، من الوحي الذي هو كتاب و سنة، فعقيدتهم جاءت من الله و لم تخرج من الأرض و ذلك بأخذها عن طريق أولئك الذين خرجوا من الأرض و الذين ظهروا من الأرض و الذين هم الناس، و إنما هي جاءت من عند الله عزوجل، فمبنية على اتباع الكتاب و السنة و على اتباع الدليل، و ليست مبنية على الرأي أو على الكلام المذموم ، و من المعلوم أن النبي الكريم عليه الصلاة و السلام بيّن طريق السلامة و النجاة و أن الفرقة الناجية هي التى ظفرت بالنجاة عند الإختلاف، هي فرقة واحدة من فرق ثلاث و سبعين، و هذه الفرق الثلاث و السبعين هم من المسلمين و لكن اثنان و سبعون انحرفوا عن الجادة و حادوا عن طريق الحق و الهدى و منهم من يكون بعيدا جدا و منهم من يكون قريبا و لم يسلم و لم ينج إلا فرقة واحدة من ثلاث وسبعين وصفها رسول الله صلى الله عليه و سلم و بيّن يعنى علامتها في قوله في الحديث " و ستفترق هذه الأمة على ثلاث و سبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قيل من هم يا رسول الله؟ قال:" الجماعة. " و في لفظ قال: "ما أنا عليه و أصحابي"، فإذاً الذي كان عليه أصحاب رسول الله عليه الصلاة و السلام هو الحق و الهدى هو الذي فيه السلامة و النجاة و أهله هم الناجون لأنهم استمدوا عقائدهم من الوحي الذي فيه العصمة و الذي فيه السلامة و الذي الأخذ به فيه سعادة الدارين لأنه جاء من عند الله عزوجل فهو منهج مستقيم و عقيدة سليمة مبنية على اتباع الكتاب و السنة و لهذا النبي صلى الله عليه و سلم كما عرفنا في هذا الحديث بيّن أن الفرقة الناجية هي فرقة واحدة و هي التي تكون على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم و أصحابه و من المعلوم أن أصحاب رسول الله عليه الصلاة و السلام و أصحابه الكرام إنما كانوا على ما جاءت به النصوص في كتاب الله عزوجل و سنة نبيه عليه الصلاة و السلام لم يشتغلوا بالتأويل و لا بالتحريف و لا بالتعطيل و لا بالتكييف و لا بالتمثيل و إنما أثبنوا ما أثبته الله لنفسه و أثبته له رسوله عليه الصلاة و السلام من الأسماء و الصفات على الوجه اللائق بكمال الله و جلاله دون أن يكونوا مع إثباتهم مشبهين ممثلين مكيّيفين و دون أن يكونوا غير مثبتين بأن يكونوا معطلين أو يكونوا محرفين أو يكونوا مؤولين و إنما هم مثبتون مع التنزيه كما قال الله عزوجل {ليس كمثله شيء و هو السميع البصير} فأثبت السمع و البصر بقوله {و هو السميع البصير} و نفى المشابهة في قوله {ليس كمثله شيء} و هذه الآية الكريمة أصل في هذا الباب، الذي يعول عليه في هذا الباب و هي أن يثبت لله ما أثبته لنفسه و أثبته له رسوله، فقوله {و هو السميع البصير } هذا إثبات، و قوله {ليس كمثله شيء} هذا تنزيه، فله سمع لا كالأسماع و بصر لا كالأبصار و كذلك ... (كلمة غير مفهومة، أظنه قال: نفي التشبيه في) جميع الصفات، كلها من باب واحد، و لذلك من القواعد التى يعول عليها أهل السنة في باب أسماء الله و صفاته أنهم يقولون أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فكما أنه يثبت لله ذات ليست كالذوات و كذلك صفاته تثبت و ليست كالصفات. و كذلك يقولون: "القول في الصفات كالقول في البعض الآخر" فرق بين صفة و صفة، كلها تثبت على وجه يليق بجلاله و كماله، دون تشبيه و تمثيل و دون تعطيل أو تأويل و تحريف بل على حد قول الله تعالى {ليس كمثله شيء و هو السميع البصير}، و النبي صلى الله عليه و سلم بيّن في حديث العرباض بن سارية أن الإختلاف سيوجد و أنه سيكون كثيرا مع وجوده و أرشد عليه الصلاة و السلام عند كثرة هذا الإختلاف و عند وجود هذا الإختلاف و كثرته، أرشد إلى طريق العصمة و السلامة و النجاة وذلك بالتمسك بسنة رسول الله عليه الصلاة و السلام و سنة الخلفاء الراشدين المهديين حيث قال عليه الصلاة و السلام :"فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا " يعنى أنه لابد أن يوجد الإختلاف و مع وجوده أيضا سيكون كثيرا، ما هو اختلاف قليل إذا وجد بل يكون اختلافا كثيرا، ثم إنه عليه الصلاة و السلام أرشد إلى طريق السلامة و النجاة عند هذا الإختلاف فقال : "عليكم بسنتي" عندما يوجد الإختلاف و عتدما يحصل الإختلاف الكثير، طريق النجاة وطريق السلامة هو اتباع الدليل و اتباع السنة "فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي تمسّكوا بها و عضوا عليها بالنواجذ و إيّاكم و محدثات الأمور فإنّ كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة " فقد بيّن عليه الصلاة و السلام أن الإختلاف سيوجد و أن مع وجوده سيكون كثيرا و أنّ طريق السلامة و النجاة عند هذا الإختلاف إنما هي باتباع الدليل، إنما هي باتباع السنة، إنما هي بالتعويل على ما جاء عن الله و عن رسول الله صلوات الله سلامه عليه و لهذا قال :"فعليكم بسنتي " فكأنه قيل: يا رسول الله، ماذا تأمرنا به عند هذا الإختلاف؟ ما هي طريق السلامة و النجاة عند هذا الإختلاف؟ قال: "عليكم بسنتي و سنة الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها و عضوا عليها بالنواجذ و إياكم و محدثات الأمور" فرغّب و رهّب، فرغّب في اتباع السنن و رهّب من البدع ...


    منقول
    ويتبع إن شاء الله ...




    يا أيُّها السُّنِّيُّ لا تَجزع إذا شَحَّ الوُجودُ وهاجَمَتْكَ فُلولُ
    واعْلَمْ بأنَّ اللهَ ناصِرُ عبْدِهِ وله مَقاليدُ الأمورِ تؤولُ
    لا تَجزعنَّ مِن العدُوِّ وحِزْبِهِ إنَّ العَدُوَّ بِسَعْيِهِ مَخْذولُ


    " إشــــراقــة السلفيـــــة المصــــرية "

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    135

    افتراضي رد: شرح مقدمة إبن أبي زيد القيرواني


    قال: "عليكم بسنتي و سنة الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها و عضوا عليها بالنواجذ و إياكم و محدثات الأمور" فرغّب و رهّب، فرغّب في اتباع السنن و رهّب من البدع، فرغب في اتباع السنن و رهب من البدع، فرغب في اتباع السنن و حذر من البدع، رغب في اتباع السنن بقوله "فعليكم بسنتي و سنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها و عضوا عليها بالنواجذ" و حذر من البدع بقوله "و إياكم و محدثات الأمور" ، الأمور المحدثة التي لم تكن على طريقة السلف، و السلف هم أصحاب رسول الله عليه الصلاة و السلام و من سار على منوالهم و من سار على منهاجهم، هذه طريقتهم و هذا منهجهم أنهم يثبتون لله عزوجل ما أثبته لنفسه و ما أثبته له رسوله عليه الصلاة و السلام على و جه يليق كمال الله و جلاله، و إذا فعمدتهم الوحي، و عمدتهم الكتاب و السنة، الوحي الذي جاء من عند الله عزوجل، بخلاف المتكلمين، فإنهم عقائدهم مبنية على العقل، و مبنية على علم الكلام، و لم تكن مبنية على النصوص، و من المعلوم أنّ العقيدة السليمة هي التي كان عليها الصحابة، رضي الله تعالى عنهم و أرضاهم، و لا يمكن بحال من الأحوال أن يقال إن العقيدة الصحيحة حجبت عن الصحابة و حيل بين الصحابة و بينها، و ادخرت لأناس يجيئون بعدهم، هذا لا يقال و لا يعقل، و الحق و الهدى هو ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم، و ما جاء بعد ذلك، و ما جاء مخالفا لما كانوا عليه، فهو من محدثات الأمور التى حذر منها الصادق المصدوق صلوات الله و سلامه عليه، و لهذا فإنّ أصحاب رسول الله عليه الصلاة و السلام لمّا تُليت عليهم آيات الصفات و أحاديث الصفات، علموا المراد من ذلك، و فهموا المراد من ذلك، لأنهم عرب و قد خُطبوا بلسانهم (بلسان عربي مبين)، ففهموا ذلك على حسب ما تقتضيه اللّغة و على حسب ما تقتضيه لغتهم، لأنّ القرآن نزل بلغتهم، فهم فهموا ذلك و لم يسألوا عن معاني الصفات و لا عن الكيفيات لأنّهم يفهمون المعاني وفقاً لما تقتضيه النصوص و لما تدل عليه، و أما الكيفيات لتلك الصفات فهم لا يشتغلون بها، لأن هذا من الغيب الذي اختص الله عزوجل به، فهم لا يكيفون و لكنهم يفهمون المعاني على وفق ما خطبوا به، ولهذا لمّا سُئل الإمام مالك رحمة الله عليه عن قول الله عزوجل (الرحمن على العرش استوى)، قال كيف استوى؟ قال:" الإستواء معلوم، و الكيف مجهول، و الإيمان به واجب، و السؤال عنه بدعة "، الإستواء معلوم، لأنهم خُطبوا بلسان عربي مبين، و هم يفهمون معاني ما خُطبوا به، و لكن الكيفية التي يكون بها الإستواء، و التي هي حقيقتها و كيفيتها، هذه لا يعلمها إلا الله عزوجل، فهم يفهمون المعاني و لكن يفوضون في الكيفيات، لا يفوضون في المعاني و يقولون الله أعلم بمراده في قوله ( الرحمن على العرش استوى) لأنّ المنحرفين عن الجادة و عن منهج السلف طريقتهم إما يؤولون و إما يفوّضون ، إمّا يقولون المراد ب"استوى" بمعنى "استولى" أو يقولون الله أعلم بمراده بقوله (الرحمن على العرش استوى)، المعنى غير معلوم، و يكون قوله (الرحمن على العرش استوى) عندهم مثل ألم و حم و طس و كفهيعنص، حروف مقطعة في أول السور، يعني لا يفهم معناها من تلك الحروف، لأنّ المعاني تُفهم من الكلام ....

    يتبع إن شاء الله تعالى



    يا أيُّها السُّنِّيُّ لا تَجزع إذا شَحَّ الوُجودُ وهاجَمَتْكَ فُلولُ
    واعْلَمْ بأنَّ اللهَ ناصِرُ عبْدِهِ وله مَقاليدُ الأمورِ تؤولُ
    لا تَجزعنَّ مِن العدُوِّ وحِزْبِهِ إنَّ العَدُوَّ بِسَعْيِهِ مَخْذولُ


    " إشــــراقــة السلفيـــــة المصــــرية "


معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. درس الخامس من شرح مقدمة ابن أبي زيد القيرواني - رحمه الله - في العقيدة
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى منبر العلوم الشرعية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-Apr-2020, 10:11 PM
  2. درس الخامس من شرح مقدمة ابن أبي زيد القيرواني - رحمه الله - في العقيدة
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى المكتبة السمعية والدروس والمحاضرات للشيخ أبو بكر يوسف لعويسي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-Apr-2020, 10:11 PM
  3. الدرس الرابع من شرح مقدمة ابن أبي زيد القيرواني - رحمه الله - (( في العقيدة ))
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى منبر العلوم الشرعية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-Apr-2020, 01:16 AM
  4. الدرس الرابع من شرح مقدمة ابن أبي زيد القيرواني - رحمه الله - (( في العقيدة ))
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى المكتبة السمعية والدروس والمحاضرات للشيخ أبو بكر يوسف لعويسي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-Apr-2020, 01:16 AM
  5. الدرس الثالث من شرح مقدمة ابن أبي زيد القيرواني- رحمه الله - قي العقيدة .
    بواسطة أبو بكر يوسف لعويسي في المنتدى المكتبة السمعية والدروس والمحاضرات للشيخ أبو بكر يوسف لعويسي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 17-Apr-2020, 04:25 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •